بالرباط: الندوة الوطنية حول مدونة الأسرة من التقييم إلى التقويم
محمد أزرور
السبت 25 نوفمبر 2023 - 17:12 l عدد الزيارات : 71601
محمد أزرور
نظمت كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط بشراكة مع جمعية رزان للدراسات الاستراتيجية حول الأسرة والمجتمع والاتحاد الجهوي للاتحاد الوطني لنساء المغرب مساء أمس الجمعة 24 نوفمبر ، و في مداخلة محمد بنعبد القادر الباحث في سوسيولوجيا التواصل وزير العدل سابقا، خلال الجلسة الافتتاحية قال إن القراءة الجادة و المتأنية للرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة بشأن إصلاح مدونة الأسرة، ستضعنا أمام وضعية تواصلية بامتياز، يخاطب فيها رئيس الدولة أمير المؤمنين رئيس الجهاز التنفيذي الحكومي، من أجل تنفيذ أمر مولوي، و أضاف بنعبد القادر أنها وضعية تواصلية تندرج ضمن نمط من أنماط “التواصل المؤسساتي” الذي يمارسه الملك في ممارسة صلاحياته الدستورية ، حيت يمكن للملك أن يخاطب الأمة أو البرلمان بمقتضى الفصـل 52 من الدستور، كما هو الشأن بالنسبة لخطاب العرش وخطاب المسيرة الخضراء وخطاب افتتاح السنة التشريعية، إضافة إلى الخطب الموجهة للأمة والبرلمان يوجه الملك رسائل سامية إلى رئيس الحكومة (الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي في 9 يناير 2002 في موضوع التدبير المتمركز للاستثمار، والرسالة السامية الموجهة إلى الوزير الأول ادريس جطو في 18 دجنبر 2003 بخصوص الإحصاء العام للسكان والسكنى) كما يوجه جلالته رسائل إلى الوزراء بشأن تنفيذ أوامر مولوية في مجال السياسات العمومية القطاعية (الرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الموجهة في 12 أكتوبر2003 إلى وزير العدل بخصوص إيجاد مقرات لائقة لقضاء الأسرة والعناية بتكوين أطر مؤهلة لممارسة السلطة الموكولة إليها في هذا الشأن، و أشار إلى أن الرسالة الملكية الموجهة إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016، تضمنت أمرا مولويا بالانكباب الفوري على وضع خطة عمل عاجلة للتصدي لظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير والقضاء عليها والسهر على تنفيذها) ، كما أن الملك يوجه كذلك رسائل إلى المشاركين في مؤتمرات ومنتديات وأيام دراسية، تتضمن توجيهاته السامية في موضوع من الموضوعات المطروحة للحوار والتفكير. ويمكنه أيضا توجيه رسائل إلى رؤساء الدول وإلى المشاركين في المؤتمرات واللقاءات الدولية، وتمثل نصوص هذه الرسائل بالإضافة إلى وظيفتها التواصلية والدستورية، مادة دسمة لفهم ومقاربة الرؤية الملكية وتوجهاتها الاستراتيجية في مجال السياسة العامة للدولة، و أن هناك بالإضافة إلى الخطب والرسائل الرسمية التي تنشر في وسائل الاعلام المكتوبة والسمعية البصرية، هناك نمط تواصلي آخر يتميز بالحضور القوي والمعبر لصورة جلالة الملك، سواء في ممارسة مهامه الدستورية المتمثلة في ترؤسه للاجتماعات الرسمية أو في مراسيم استقباله للشخصيات العمومية أوفي تنصيبه للهيئات الدستورية، أو المتمثلة في تجسيد علاقة القرب والتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين المغاربة. ، و استنتج بأن الرسالة الملكية إلى رئيس الحكومة بشأن إعادة النظر في مدونة الأسرة، هي عملية تواصلية تندرج في مسار مخاطبة الإمامة العظمى لمؤسسات الدولة ومجموع الأمة، كما تندرج في تصريف زمام الحكم بما يقتضيه ذلك من أجرأة لسلطة القرار و التأطير والتوجيه، لذلك قال سي محمد إن القراءة التحليلية في نص الرسالة الملكية هي مهمة علمية تستلزم استحضارا تاما لما يتمتع به المرسل من مكانة مركزية في النسق السياسي المغربي ولما يمثله قوله ومنطوقه في الأفق الواسع لانتظارات الشعب المغربي و في هذا الإطار قال إننا نفهم حرص جلالة الملك في رسالته إلى رئيس الحكومة، على توضيح السياق العام المؤطر للقرار الذي أعلن عنه في خطاب العرش للسنة الماضية، والقاضي بإعادة النظر في مدونة الأسرة، وهو سياق تاريخ تخترقه تحولات كبرى ومداخله الأساسية هي كما في المنطوق الملكي: “مرور ما يقارب عقدين من الزمن”- “التقدم الاجتماعي” – “التقدم الحاصل في تشريعنا الوطني” -“التطور الذي عرفه المجتمع المغربي وقوانينه الوطنية”- “المقتضيات التي أصبحت متجاوزة” – “المستجدات الحقوقية المتفق عليها عالميا”، و أضاف وزير العدل السابق أنه يبدو واضحا في منطوق الرسالة الملكية أن انصرام حوالي عقدين من الزمن على إقرار مدونة الأسرة، أصبح كافيا لكي نستشعر جميعا ضرورة إصلاح الاختلالات التطبيقية والتشريعية التي أبانت عنها التجربة وكذلك العمل على ملاءمة المدونة مع أحكام الدستور والمواثق الدولية خصوصا اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة بعد أن رفع عنها المغرب تحفظاته ، و اختتم القيادي الاتحادي مداخلته قائلا إن القراءة التحليلية المقترحة بقدر ما تحرص على استحضار البعد التواصلي للرسالة الملكية فإنها تستحضر أيضا الوضع الاعتباري للمرسل ، أي المكانة السامية الرمزية والدستورية للملك، باعتباره رئيس الدولة وممثلها الأسمى، الذي يسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة ، و من هذا المنظور يمكن اقتراح مقاربة تحليلية لخمس محددات أساسية وحاسمة في فهم مضامين هذه الرسالة واستيعاب دلالتها، وهذه المحددات الخمس تخص أولا سياق توجيه الرسالة الملكية بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، وتخص ثانيا مرجعية هذه المراجعة، وثالثا آلية المراجعة ومنهجيتها ، ورابعا نطاقها التعديلي، وخامسا رهانها الاستراتيجي,
تعليقات
0