ريان أنت باق هنا…

إدارة النشر الأحد 6 فبراير 2022 - 00:59 l عدد الزيارات : 29244

عبد السلام المساوي

الآن ترحل …ترحل وتترك والديك ، أهلك ، المغربيات والمغاربة ، الأمهات والآباء حزينين ومكلومين …الصدمة كبيرة والفاجعة أكبر…
أنت لم تمت
نعم لم تمت ولكن ساهمت في اقتلاع الحقد والكراهية من قلوبنا …زرعت فينا ، في شعوب العالم قيم الحب والتضامن …أنت من أعلن ميلادا جديدا للانسانية ..أنت رمز الوجود الإنساني…أنت من تكن له عصافير العالم الحب الصافي الصريح …
ترحل بيولوجيا لتفرض حضورا أقوى …فأنت الحضور ، وأنت النور …
هل نبكيك ؟! وهل البكاء قادر على إطفاء النار التي اشتعل لهيبها في كياننا لحظة علمنا بخبر رحيلك عنا ….لا …لن نبكي لأنك لم تنته بل بدأت …أنت البداية دائما …ستستمر …ستخلد…ستستمر في كل من تسكنه مشاعر الحب والتعاطف والمشاركة الوجدانية …
أنت الطفولة البريئة الطاهرة …أنت من أيقظ الانسان فينا ….أنت من نبهتنا ونبهت العالم بمعنى الطفل، بمعنى الطفولة ، بمعنى المستقبل…
اليوم يتعطل البكاء … لا نودعك ونبكيك ، بل نقدر ونعتبر المأساة التي لحقت والديك ولحقت الشعب المغربي والعالم أجمع …
لقد حدث ما كان مأمولا ألا يحدث…حدث أن جسد الطفل ريان ، أفرغ آخر ما استطاع من نفس ، ليسلم أنفاس الطفل العزيز لفضاءات التاريخ الرحبة والعطرة بأريج انبعاث النيات المخصبة لمشاتل ، تولد الشمس في مستقبل الطفولة…
المغرب يبكي …
العالم يبكي…
الأطفال ، الآباء والأمهات ، الرجال والنساء يبكون عزيزهم …يبكون حبيبهم …يبكون ضميرهم …يبكون ريان الملاك…
ليست هناك مغربية واحدة ، وليس هناك مغربي واحد لم يعش مأساتك …
أنت من جعلنا نسجل الروح الانسانية التي أظهرها الكل ، والتي أكدت لنا المعدن الأصيل للناس ، وذكرتنا بأن الغالب في الانسان السوي هو القلب الرحيم الذي يحس بالبعيد قبل القريب ، وأن الحالات الشاذة للكره أو الإبتعاد عن الانسانية التي نطالعها باستمرار هي حالات ستظل شاذة مهما تحدثنا عنها طويلا كلما وقعت .
ريان بدوت لكل المغاربة ابنا لهم …
من قلب الألم والمعاناة تولد الأشياء الطيبة ، وأنت ريان كشفت لنا بأن الخير لا زال في قلوب الناس ….
السلام عليك يوم ولدت …والسلام عليك يوم رحلت …والسلام عليك يوم تبعث حيا ملاكا…
كنت معنا وستظل معنا دائمًا.
لن نتركك تغادر، فأنت في بؤرة وجودنا…
لأن الوجود أبقى
حتى في الغياب.
ريان صنو وجود متعدد
وجود في الأعماق
وجود في الأماكن
وجود في الساحات
الضيقة والفسيحة
ريان في القلوب
أنت باق هنا ريان
أنت في بؤرة وجودنا
جميعًا
في قلب كل انسان
في قلب كل أم
وفي قلب كل طفل
أنت باق
ملاكا
كما كنت ملاكا
بريئا كما كنت
مبتسما كما كنت
طفلا كما كنت
ولم تبرح
أنت هنا
وأنت اليوم لم تفعل إلا أن حلقت إلى مثواك في البراري المزهرة لذاكرة الانسانية ، وهي التي تصون ، برفق وفرح ، حيوات أمثالك من مولدي التدفق في المجرى العظيم للأمل والحب في أوصال ناس يقاومون الحقد والكراهية والتفرقة…
ريان…ذكراك ستزهر وتولد أبدا نفحات الأمل في حب الأطفال…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image