الجفاف يهدد ما تبقى من أنشطة اقتصاد العالم القروي

إدارة النشر الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 12:06 l عدد الزيارات : 10508

 مع تأخر التساقطات المطرية بالمملكة بدأ شبح الجفاف يخيم بشدة على ما تبقى من أنشطة اقتصادية في العالم القروي، حيث تتوقع جميع مؤسسات الإحصاء الوطنية تدهور الوضعية الفلاحية للعام الجاري، بشكل ينذر بتفاقم أوضاع المزارعين وخاصة الصغار منهم، وهو ما بات يفرض على حكومة أخنوش بشكل استعجالي الشروع في وضع تدابير خاصة لمواجهة هذه الظرفية الحرجة، كما سيتعين على البنك المملوك للدولة (القرض الفلاحي) إلى إطلاق سيولة إضافية في اعتماداته لتخفيف انعكاسات الجفاف، سواء عبر جدولة ديون الفلاحين أو عبر إطلاق سيل من التمويلات التي تستهدف زراعات بعينها.

 وبحسب التوقعات الأولية للمندوبية السامية للتخطيط فإن القطاع الأولي سيسجل انخفاضا في قيمته المضافة بـ %1,6 سنة 2022 مقارنة بارتفاع بـ %17,9 خلال السنة الماضية، بسبب انحباس الأمطار وعدم انتظام التساقطات في فصل الشتاء.
في حين أشار البنك الدولي، في أحدث تقرير له حول «الآفاق الاقتصادية العالمية»، إلى أن نسبة نمو الاقتصاد المغربي ستصل إلى 3.2 في المائة خلال هذه السنة، نتيجة لانخفاض الإنتاج الفلاحي.
وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عبر في خروجه الإعلامي خلال مقابلة تلفزيونية مؤخرا، عن تخوفه من تأثير قلة التساقطات المطرية على الموسم الفلاحي، مؤكدا أن تخوفه مرتبط بتأثير قلة التساقطات على الحبوب والماشية في الموسم المقبل، فإن حكومته مازالت تقف مكتوفة الأيدي لإطلاق حزمة المساعدات التي ينتظرها المزارعون بفارغ الصبر، والتي دأبت الحكومات المتعاقبة على إطلاقها في المواسم الفلاحية العسيرة.
وحسب تصريحاته يظهر أن عزيز أخنوش «لا تخوف لديه بخصوص الخضر والفواكه، لأنه أصبح بإمكاننا إنتاج الحاجيات الأساسية للمغاربة، وتصديرها إلى الخارج دون التأثير على الأسعار، مضيفا أن التخوف يتعلق بتأثير ضعف التساقطات على الحبوب وقطع الماشية في الموسم المقبل».
وفي مقابل تطمينات رئيس الحكومة الذي سبق أن تربع على كرسي قطاع الفلاحة لحوالي 14 عاما (2007/2021) ترتفع أصوات المزارعين والكسابة محذرة من صعوبة الموسم الفلاحي الحالي حيث يبدو أن قلة هطول الأمطار يعرقل سير الموسم في عدة مناطق. ولا سيما الشاوية ودكالة وتادلة، ففي هذه المناطق السقوية، وصل نضوب احتياطي السدود الكبيرة للاستخدام الزراعي إلى مستوى يدق جرس الإنذار.
أما أسعار الأعلاف فقد شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، وبعدما كانت الأعلاف المركبة قد نزلت بهبوط التساقطات الأخيرة عادت لترتفع بحوالي 60 في المائة حاليا فيما قفز سعر شعير العلف من 180 درهما بعد التساقطات الأولى الى 280 درهما حاليا ، أما سعر التبن الذي هبط مع التساقطات الأخيرة االى 15 درهما فقد عاد الى الارتفاع ليصل في بعض المناطق الى 22 درهما، وفي نفس الاتجاه التصاعدي انتقل سعر النخالة من 2.10 درهم للكيلوغرام إلى 2.50 درهما حاليا، ويؤكد المزارعون أن هذه الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع في حال استمرار شح التساقطات.

وضعية السدود كارثية و أسعار الأعلاف المركبة قفزت بـ 60 %

وبدورها شهدت السدود الرئيسية بالمملكة خلال الأسابيع الماضية تراجعا ملحوظا في حقينتها جراء النقص المسجل في معدل التساقطات المطرية بعدد من مناطق المملكة، حيث تراجع حجم المياه المخزنة بسدود المملكة من 7.4 ملايير متر مكعب خلال بداية يناير 2021 إلى 5.4 مليار متر مكعب حاليا، وهو ما يمثل تراجعا يناهز ملياري متر مكعب مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية،  كما هبطت نسبة ملء السدود خلال نفس الفترة من 46 في المائة إلى حوالي 33 في المائة.
وتفيد آخر إحصائيات قطاع الماء بوزارة التجهيز حول وضعية السدود، أن حقينة سدود المملكة التي تبلغ سعتها الإجمالية 16 مليار متر مكعب سجلت حتى الآن نسبة ملء تناهز 33.9 في المائة، وهو ما يشكل تراجعا بأزيد من 12 في المائة.
وتتفاوت نسبة الملء داخل هذه السدود حسب موقعها الجغرافي، فبينما تعرف بضعة سدود واقعة على الأنهار الكبرى وفي المناطق المطيرة نسبة ملء عالية، كما هو الحال بسد وادي المخازن بالقصر الكبير 67.5 في المائة، وسد الوحدة بتاونات، وهو أكبر سد في المغرب، والذي وصلت نسبة ملئه إلى 59 في المائة، وسد النخلة بتطوان 70 في المائة، وسد شفشاون 89.5 في المائة .. تعاني السدود الواقعة في وسط وجنوب المملكة من تراجع ملحوظ في مخزونها المائي كما هو الحال بالنسبة لسد بين الويدان بإقليم أزيلال الذي نزلت حقينته من 22 في المائة في 25 يناير 2021 إلى 14.4 في المائة في 25 يناير 2022، ونفس التدهور عرفه مخزون سد المسيرة وهو ثاني أكبر سد بالمغرب، الواقع في إقليم سطات حيث هبط معدل ملئه إلى 6.8 في المائة علما أن هذا السد يؤمن الحاجيات المائية للعديد من المناطق الواقعة في جهة الدار البيضاء- سطات.
وتنذرهذه الوضعية بتراجع متوقع في الإنتاج الوطني من الحبوب ما سيؤثر لامحالة على وضعية الميزان التجاري الذي يتضرر كثيرا في السنوات الجافة خصوصا بسبب اللجوء المستمر لاستيراد الحبوب، ويستورد المغرب سنوياً ما بين 60 و75 مليون قنطار من الحبوب من الخارج، تكون النسبة الكبيرة للقمح اللين والصلب ثم الشعير والذرة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image