فدوى الرجواني”الرأسمالية المتوحشة لن تكون يوما حلا و موضوع البيئة والحركة النسائية ليس ترفا…”
يسرا سراج الدين
الأربعاء 23 مارس 2022 - 23:00 l عدد الزيارات : 22493
أكدت فدوى الرجواني عضو المجلس الوطني لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، خلال ملتقى شبكة مينا لاتينا الذي نظمته شبيبة الإتحاد الإشتراكي بمدينة مراكش، على الأهمية التي يجب أن تحظى بها قضايا التغيرات المناخية والبيئة وعلاقتها بالحركات النسائية.
وأوضحت رجواني وهي ناشطة مهتمة بقضايا البيئة وباحثة في قضايا الهجرة والتغيرات المناخية، على أن الحديث عن النسوية البيئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعد أمرا نادرا إن لم يكن منعدما، مشيرة إلى أن الندوة التي نظمها الملتقى تعد الأولى من نوعها خاصة وأنها تربط بين الحركة النسائية والبيئية، خاصة وأن نساء هذه المنطقة بالكاد يناضلون من أجل حقوقهم السياسية والإقتصادية.
وأشارت المناضلة النسائية إلى أن الحديث عن حقوق بيئية في إطار الحركة النسائية اليوم قد يبدو للمجتمع السياسي الذكوري في هذه المنطقة نوعا من الترف أو تجزية الوقت في أشياء غير مهمة، مشددا على أن موضوع البيئة اليوم هو موضوع حياة أو موت وموضوع استمرار الجنس البشري أو انقراضه.
ونبهت الحقوقية الإتحادية إلى خطورة هذه القضية التي قد تشكل تحديات كبرى للأجيال القادمة في ظل لا مبالات الكثيرين، مؤكدة على أن الرأسمالية المتوحشة لن تكون يوما حلا لهذه الكرة الأرضية، ولن تقدم أجوبة عن أسئلة البيئة والأرض ولن يعمل على حمايتها.
في نفس السياق أوضحت رجواني أن آليات العنف والسيطرة التي تسمح بتدمير الطبيعة هي نفسها الآليات التي تستعمل لتدمير النساء وهذا ما يجعل الربط بين تدمير الطبيعة وتدمير النساء أمرا محسوم إلا لمن يود أن يتجاهله عنوة، مشيرة إلى أن الهيمنة الذكورية والتطور البشري عبر التاريخ كشف على أن الإنتقال التطوري حدث نتيجة ظهور سلوك الصيد عند الذكر عكس المرأة التي اكتشفت الزراعة مما يجعلها صديقة للبيئة والخصوبة.
وأضافت المتحدثة ” في المغرب وشمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط يعتبر جمع الحطب والخشب وإزالة الأعشاب الضارة وتنظيف الأرض وإنجاب الأطفال وتحضير الطعام من عمل النساء فقط لأن هذه الاعمال تحدث في المنزل في المزرعة إلا أن كل هذه الأعمال لا تدخل في النتاج الوطني الإجمالي في اي بلد ولا يتم إحتساب هذا العمل في إقتصاد السوق ومع ذلك النساء هن اللواتي يتعرضن للعنف البيئي”.
وتابعت الناشطة المغربية قائلة :” الشعوب الأكثر إنتاجا لكل ما يدمر الطبيعة هي الأقل تضررا من ذلك فالطاقة النووية التي تنتج في أمريكا أو روسيا أو أي نقطة من نقط العالم.. لكن الحرب في سوريا والعراق واليمن ومناطق بعيدة عن من ينتج هذا العنف “.
كما تحدثت رجواني عن برنامج الأمم المتحدة حول تمكين النساء من أجل المجتمعات المرنة للمناخ والذي يساعد في تضخيم أصوات النساء والفئات المهمشة في العمل المناخي ومساعدتهم على الوصول إلى الطاقة النظيفة لبناء حياة وسبل عيش مرنة، مشيرة إلى أن النساء ينتجن ما يقارب 80 بالمئة من الغذاء العالمي ولهذا السبب تتأثر النساء بشكل كبير عندما يحدث نقص في الطعام أو الوقود والتلوث وانتشار النفايات السامة في الهواء والمياه الجوفية والحروب المدمرة.
وشاركت الباحثة في مجال البيئة تجربتها في هذا المجال حيث اشتغلت على موضوع الهجرة والتغيرات المناخية بمنطقة سوس ماسة التي تعرف اليوم أزمة مياه كبيرة عندما نتحدث عن الهجرة وعلاقتها بالتغيرات المناخية قائلة:” ما الذي يحدث في سوس على الأقل تجف الآبار وتتقلص الموارد الطبيعية ويغادر الرجال يغادرون في إتجاهات مختلفة في اتجاه المدينة أو الدول الاخرى ينقذون انفسهم او يفلتون بجلدهم.. قد يعود هؤلاء الرجال وقد لا يعودون قد يرسلون مالا وقد لا يفعلون وبالتالي النساء لا يهاجرن ولكنهن يتعرضن لها حتى وإن لم يبرحن بيوتهن النساء يبقين في بيوتهن غير متعلمات لا يمتلكن حرفة غير مسموح لهن مغادرة محيطهم يعانون من الجوع وتربية الابناء ومحاولة إطعامهم.. إطعام الأبناء والحيوانات.. عمل شاق يستهلكهن نفسيا وصحيا ويوسع مجال هشاشة وضع النساء وأطفالهن”.
وجددت التأكيد على أن موضوع البيئة والحركة النسائية ليس ترفا قائلة: “نحن لسنا نساء بدون مشاغل مهمة اخترنا أن نكون ناشطات في هذا المجال.. مستقبل هذه الأرض بيد نساءها يجب ان يكن هنالك تمكين للنساء وإنصات حقيقي وجاد لمشاكلهن ليس فقط في المدينة ولكن في البوادي لأن اليوم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط التهميش مؤنث الإقصاء مؤنث العنف مؤنث.. جل السلبيات في هذه المنطقة مؤنثة إذا لم يهتم الشباب والشابات بهذا الموضوع لست أدري إن كنا سنحصل على شربة ماء في القريب العاجل في هذه المنطقة.. هذه السودوية التي أتحدث بها ليست سوى نقلا حرفيا لواقع عشته وأعيشه بشكل يومي انا لست هنا لا أكاديمية ولا محاضرة انا اتحدث بلسان شخص يعيش هذه المعاناة حتى أصبح لديه رهاب ماذا سيحدث بهذا الكوكب بالسنوات القليلة القادمة”.
تجدر الإشارة إلى أن الملتقى الذي شارك فيه ممثلون عن الشبيبات الإشتراكية من محتلف الدول، يعد فرصة لتبادل الأفكار حول قضايا البيئة ودور الشباب كقوة اقتراحية في جهود الحفاظ على بيئة سليمة مستدامة.
تعليقات
0