أوكرانيا تتهم روسيا بارتكاب “إبادة” في بوتشا وموسكو تدعو إلى جلسة لمجلس الأمن
إدارة النشر
الإثنين 4 أبريل 2022 - 04:28 l عدد الزيارات : 10407
اتهمت أوكرانيا الأحد روسيا بارتكاب “إبادة” غداة العثور على عشرات الجثث في مدينة بوتشا الواقعة شمال غرب كييف بعد تحريرها من القوات الروسية، وهو تطور أثار تنديدا غربيا ودفع موسكو إلى دعوة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد الإثنين.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد لقناة “سي بي إس” الأميركية “هذه إبادة جماعية. إلغاء الأمة الكاملة والناس (…) وهذا يحدث في أوروبا في القرن الحادي والعشرين”.
واتهم زيلينسكي القيادة الروسية بالمسؤولية عن قتل مدنيين في بوتشا، متعهدا التحقيق في كل “الجرائم” الروسية في أوكرانيا، وقائلا إنه أنشأ “آلية خاصة” لهذا الغرض.
من جهته، نفى الجيش الروسي قتل مدنيين في بوتشا، متهما أوكرانيا بفبركة الصور.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان “في وقت كانت هذه المدينة تحت سيطرة القوات المسلحة الروسية، لم يتعرض أي مواطن محلي للعنف”.
وأكدت أن الجيش الروسي وزع 452 طنا من المساعدات الإنسانية على المدنيين في هذه المنطقة.
وتابعت الوزارة أن جميع السكان “أتيحت لهم الفرصة للمغادرة بحرية” من المنطقة “نحو الشمال”، في وقت كانت الضواحي الجنوبية للمدينة تتعرض “لإطلاق نار من القو ات الأوكرانية على مدار الساعة”.
واعتبرت أن الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت لجثث في شوارع بوتشا كانت “فبركة جديدة (قام بها) نظام كييف لوسائل الإعلام الغربية”.
ودعت موسكو إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الإثنين.
وكتب نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي على تويتر “في ضوء الاستفزازات البغيضة من جانب المتطرفين الأوكرانيين في بوتشا، طلبت روسيا عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الإثنين 4 أبريل”.
ونددت مسؤولة في الإدارة الأميركية بطلب روسيا عقد اجتماع لمجلس الأمن. وعلى تويتر، كتبت مسؤولة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور، وهي سفيرة سابقة لبلادها لدى الأمم المتحدة، أن “روسيا تلجأ إلى السيناريو نفسه كما في القرم وحلب”.
وأضافت أن روسيا “المجبرة على الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه (هنا فظائع بوتشا)، تطالب باجتماع لمجلس الأمن الدولي حتى تتمكن من التظاهر بالغضب وتدعو إلى المحاسبة”، معتبرة أن “لا أحد يصدق ذلك”.
ولم تعلن الأمم المتحدة بعد ما إذا كان الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن سيعقد الإثنين.
أسفرت الحرب في أوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير، عن مقتل آلاف الأشخاص على الأقل وأجبرت نحو 4,2 ملايين أوكراني على الفرار، 90 في المئة من بينهم نساء وأطفال.
ميدانيا، أعلنت أوكرانيا أن القو ات الروسية تنسحب من مدن أساسية في محيط العاصمة كييف وتشيرنيهيف في الشمال لإعادة الانتشار في الشرق والجنوب بهدف “الحفاظ على السيطرة” على المناطق التي تحتلها هناك.
وبعد أكثر من شهر على بدء الهجوم الروسي، أعلنت مساعدة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار السبت “تحرير إيربين وبوتشا وغوستوميل ومنطقة كييف بكاملها من الغزاة”.
وأعلنت مسؤولة حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني ليودميلا دينيسوفا أن القوات الروسية فتحت النار الأحد لتفريق تظاهرة ضد وجودها في مدينة خاكوفكا المحتلة في جنوب أوكرانيا، ما أدى إلى إصابة عدد غير محدد من الأشخاص.
وعثر على جثث تعود إلى 410 مدنيين في أراض في منطقة كييف استعادتها القو ات الأوكرانية في الآونة الأخيرة من القوات الروسية، وفق ما أعلنت النائبة العامة لأوكرانيا إيرينا فينيديكتوفا الأحد.
عبرت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الأحد عن صدمة إزاء ظهور أدلة جديدة على قتل مدنيين في أوكرانيا، محذرا من أن تراجع القوات الروسية من محيط كييف قد لا يكون إشارة إلى انسحاب تام أو إنهاء للعنف في أوكرانيا.
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ من جهته الأحد أنه “ليس متفائلا جدا” بشأن ما تقوله روسيا عن سحب قو اتها من محيط كييف.
وقال المستشار الألماني شولتس في تصريح “علينا تسليط الضوء بالكامل على هذه الجرائم التي ارتكبها الجيش الروسي”، مشددا على “وجوب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومن خطط لها”، ومطالبا خصوصا بإفساح المجال أمام منظمات دولية لدخول المنطقة و”توثيق هذه الفظائع”.
واستنكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد الصور “التي لا تحتمل” من بوتشا الأوكرانية، مطالبا بمحاسبة “السلطات الروسية”.
واعتبرت الأمم المتحدة الأحد أن العثور على مقابر جماعية في بوتشا يثير تساؤلات جد ية عن “جرائم حرب محتملة”، مؤكدة أهمية الاحتفاظ بكل الأدلة.
وأعرب الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش عن “صدمته العميقة لصور المدنيين القتلى في بوتشا”، قائلا “لا بد من تحقيق مستقل يتيح محاسبة” المسؤولين عن الجريمة.
بدوره، وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأحد “الهجمات الدنيئة” لروسيا على مدنيين في بوتشا بأنها “جرائم حرب”، واعدا بتشديد العقوبات على موسكو.
من جانبه، أبدى البابا فرنسيس الأحد “استعداده” للمساعدة في إسكات السلاح في أوكرانيا، قائلا إنه جاهز لزيارة كييف، ومنددا بـ”الحرب الدنسة” في هذا البلد.
وأعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأحد على تويتر عن “صدمته حيال الصور المخيفة للفظاعات التي ارتكبها الجيش الروسي في منطقة كييف المحررة”، مضيفا “الاتحاد الأوروبي يساعد أوكرانيا والمنظمات غير الحكومية في جمع الأدلة الضرورية لملاحقات أمام المحاكم الدولية”.
وقال مسؤول الإغاثة في بوتشا سيرهي كابليتشني الأحد لوكالة فرانس برس إن 57 جثة إضافية دفنت في مقبرة جماعية في بوتشا.
قال أناتولي فيدوروك رئيس بلدية بوتشا التي استعادها الأوكرانيون من القوات الروسية، لفرانس برس إن “كل هؤلاء الأشخاص أعدموا، قتلوا برصاصة في مؤخر الرأس”، مشيرا إلى دفن نحو 300 شخص “في مقابر جماعية”.
وأضاف “في بعض الشوارع نرى 15 إلى 20 جثة على الأرض” لكن “لا يسعني أن أقول كم من الجثث لا تزال في أفنية المنازل وخلف الأسوار”، موضحا أنه عثر على عدد من القتلى مكبلين بواسطة شريط قماش أبيض يستخدم للإشارة إلى أنهم غير مسلحين.
وشهدت بوتشا ومدينة إيربين المجاورة بعضا من أعنف المعارك منذ بدء الغزو في 24 فبراير فيما كانت القوات الروسية تحاول تطويق كييف، وتعرضتا لقصف مركز تسبب بدمار كامل.
في بيان نشرته الأحد، نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بالانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين والتي ترقى إلى مستوى “جرائم الحرب”.
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أنها وثقت “انتهاكات قوانين الحرب”، مشيرة إلى حالة اغتصاب امرأة مرات متكررة وضرب جندي روسي لها وعمليات إعدام سبعة رجال و”حالات عنف أخرى” و”تهديدات ضد المدنيين”، فضلا عن النهب.
زار مسؤول في الأمم المتحدة موسكو الأحد سعيا للتوصل إلى “وقف إطلاق نار لأغراض إنسانية” في وقت أسفرت الحرب حتى الآن عن سقوط آلاف القتلى وشردت أكثر من 4,2 ملايين أوكراني.
وكانت روسيا حتى الآن ترفض أي زيارة لمسؤول كبير في الأمم المتحدة يكون موضوعها الرئيسي أوكرانيا.
وزار وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس الأحد مدينة أوديسا الاستراتيجية في جنوب غرب أوكرانيا، حسبما أعلنت وزارته بعد تنفيذ هجمات عدة على المدينة التي تؤمن منفذا على البحر الأسود.
وسمعت سلسلة انفجارات صباح الأحد في أوديسا وتصاعدت ثلاثة أعمدة من الدخان الأسود على الأقل وألسنة نار في منطقة صناعية على ما يبدو، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
على صعيد آخر، لا تزال القوات الروسية “تحاصر جزئيا مدينة خاركيف” ثاني كبرى المدن الأوكرانية في الشرق، حيث تتعرض المناطق الصناعية والسكنية على السواء لقصف مدفعي، وفق هيئة أركان القوات الأوكرانية التي تشير رغم ذلك إلى تراجع في حدة القصف.
وكشفت رئاسة الأركان أن روسيا تعتزم “تشكيل كتائب مؤلفة من مقيمين +متطوعين+ في المناطق المحتلة مؤقتا في أوكرانيا ومن مرتزقة”.
وأعلنت روسيا نهاية الأسبوع أنها تريد “تركيز جهودها على تحرير دونباس”، وهو حوض مناجم في شرق أوكرانيا حيث أعربت كييف عن خشيتها من تفاقم الوضع فيه.
تعليقات
0