المغرب يعطي الضوء الاخضر لإستيراد الغاز الطبيعي المسال (GNL) عبر إسبانيا

إدارة النشر الأربعاء 6 أبريل 2022 - 22:33 l عدد الزيارات : 13717

  عقب عودة المياه إلى مجاريها بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية و المباشرة بين الحليفين الإقليميين المغرب و إسبانيا، برزت مؤخرا أخبار تؤكد عزم المملكة المغربية، على إستيراد الغاز الطبيعي المسال (GNL) عبر إسبانيا، من خلال إتفاقية تجارية مع الحكومة الإسبانية (وقعت في مارس الماضي)، و عبر خط أنبوب الغاز المغاربي – الأوروبي (GME) لإستيراد هذا المورد الطاقي المهم للملكة، على أن تستمر هذه العملية طيلة شهر رمضان، بحسب مقال للصحفي الإسباني “خورخي أورتيز”.

  و يهدف هذا الإتفاق، المطروح على طاولة النقاش منذ فترة لا بأس بها، إلى العمل على توطيد العلاقات الدبلوماسية خاصة بين البلدين، و الروابط التاريخية و حسن الجوار التي تجمعهما على العموم، إذ علقت “وزيرة الإنتقال الطاقي و التنمية المستدامة” المغربية “ليلى بنعلي” حول الإتفاق : “لقد إستجابت إسبانيا، من جهتها، بشكل إيجابي لطلب المغرب للحصول على الدعم الكافي لضمان أمنه الطاقي. و بالتالي، سيتمكن المغرب، من جهته و بكل شفافية ممكنة، من شراء الغاز الطبيعي المسال من لدن الأسواق الدولية، ثم تحويله في محطة ل”إعادة التغويز” في إسبانيا، و نقله إلى أراضيه عبر خط أنبوب الغاز المغاربي – الأوروبي (GME)”.

بالإضافة إلى ما سبق، سيكون من آثار هذا الإتفاق، تنشيط شطر خط أنبوب الغاز المغاربي – الأوروبي من المغرب، إذ و للتذكير، قامت الجزائر بالإغلاق النهائي للجزء الخاص بها من هذا الخط، نتيجة لقطع العلاقات الدبلوماسية بينها و بين المغرب في 31 من أكتوبر من السنة الماضية، ما اظطر المغرب إلى التوقف عن الإعتماد على الغاز الجزائري، هذا بخلاف إسبانيا التي إستمرت في الإستفادة منه عبر شحنه إليها في سفن مخصصة لذلك.

  و ينبع هذا التحول الجديد، في العلاقات المباشرة بين البلدين، من رد إسبانيا التاريخي و إعترافها المسجل رسميا بسيادة المملكة المغربية على أراضيها الصحراوية، ما أدى (أي الإعتراف) إلى إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، حيث يأتي هذا القرار بعد 47 سنة من الصمت الإسباني فيما يخص موقفها من الصراع الصحراوي و هذه القضية، إذ أحاط “بيدرو سانشيز” رئيس الحكومة الإسبانية علما بان مقترح المملكة المغربية ليس إلا “الأساس الاكثر جدية و واقعية و مصداقية لحل النزاع الصحراوي”.

  مما لا شك فيه، فإن تغيير إسبانيا لموقفها و وجهة نظرها حول قضية الصحراء، بما يصب بطبيعة الحال لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي، لن يؤذي سوى لتحسين العلاقات الدبلوماسية خاصة بين البلدين، على غرار ما أعلنت عنه الحكومة الإسبانية مؤخرا، من زيارة مرتقبة ل”بيدرو سانشيز” صوب المغرب، بدعوة من الملك محمد السادس بغية لقاءه، و تماشيا مع ما صرح به رئيس الحكومة الإسبانية مسبقا بالقول : “إن المغرب يسعى للإعتماد على الإطار الأممي من أجل التوصل لحل مقبول يخص المنطقة”.

  ينضاف إلى الوضع الطاقي الحالي، العواقب القريبة و بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا، فسيؤدي الحصار الدولي للمنطقة و التدابير المختلفة المتخدة لوضع حد لطموحات بوتين التوسعية، إلى إرتفاع قوي و محسوس جدا في أسعار المواد الهيدروكربونية، نتيجة لكون روسيا واحدة من الدول الرائدة في العالم فيما يخص إنتاج و تصدير الغاز و النفط، و هذه المواد الطاقية بالذات تستجيب بحساسية كبيرة لكل التقلبات في أسواق تداولها المحلية و الدولية، مما سيكون له اثر مباشر على زيادة أو تصاعد أسعارها بشكل صاروخي في تلك الاسواق، و ما سيعرض الموراد الأساسية لبدان العالم (لاسيما المستهلكة غير المنتجة لها) لخطر إقتصادي كبير.

  في نفس السياق، أعلنت العديد من دول العالم بالفعل، انها ستتوقف عن الإعتماد على الواردات الروسية من النفط و الغاز و باقي الموارد الطاقية، غير أنها ستحتاج و فيما لا يترك مكانا للشك، للبحث عن حلول ثانوية للتزود و لتوفير حاجيات ساكنتها من الطاقة. من جهتها، و في هذا السياق، سيلعب المغرب دورا محوريا في تزويد إسبانيا و تلقيها لحصتها من الغاز الطبيعي المسال، وذلك من أجل تحويل إعتمادها على الغاز الروسي إلى موردين جدد و لخفض أسعاره أيضا، التي لم تصل لهذا الحد الجنوني من ذي قبل.

  في الختام، فإن هذا التغيير في التوجهات و المواقف الإسبانية، قد أزعج قادة و حكومة الجزائر، بإعتبارها الطرف الرئيسي في الصراع الدبلوماسي مع المملكة المغربية، و بالرغم من تأكيد الحكومة الإسبانية على رغبتها و حفاظها على علاقات جيدة مع الجزائر، بإعتبارها “شريكا موثوقا به لإسبانيا”، على لسان نائبة رئيس الحكومة الإسبانية…

المهدي المقدمي

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image