عندما تتحول إعانات رمضان وموائد الإفطار من عمل خيري إلى دعاية لإستمالة المواطنين
أنوار التازي
الأحد 10 أبريل 2022 - 11:30 l عدد الزيارات : 30131
مع بداية شهر رمضان المبارك، تظهر كل مرة عادة الإحسان الخيري في أبهى تجلياته، منه لوجه الله و عمل الخير، والآخر لأغراض دعائية وإستمالة الناس لتوجه سياسي وإنتخابي محض.
وأبرز مظاهر هذا الإحسان، في شهر رمضان الذي يأتي في سنة إستثنائية، تطغى عليها تداعيات الجائحة و قلة التساقطات، و موجة الغلاء التي أثقلت كاهل المغاربة، ” توزيع قفف الإعانات على الأشخاص المعوزين والفئات الهشة، وتنظيم موائد الإفطار ” موائد الرحمان”.
ومن المعلوم، أن العمل الإحساني، هو فعل للخير لا يراد منه شيء سوى الأجر، لكن تحول منذ سنوات خلت إلى فرصة لحشد الناس والإتجار بمآسيهم و إستمالتهم لتوجه سياسي وإنتخابي، وعمل إدعائي وترويجي محض، حتى تحول شهر رمضان الكريم إلى حملات إنتخابية سابقة لأونها بدل العبادات والتقرب إلى الخالق.
ويرى المراقبون، أن شهر رمضان لهذه السنة بالرغم من أنه لم يتزامن مع أي محطة إنتخابية، تكثر فيه مظاهر الإحسان الخيري، من توزيع للقفف وتنظيم موائد الإفطار في الأزقة و الأحياء، وهنا يجب التمييز بين نوعين من الإحسان الأول يرتبط بالمن والدعاية من قبل جمعيات وتنظيمات، والثاني يتم في الخفاء يراد به فعل الخير فقط.
فالإحسان الظاهر و المعلن بالدعاية، يتوخى أهداف إنتخابية وسياسية في كثير من الأحيان ويرتكز على إستمالة المواطنين خاصة الفئات المعوزة، وهذا سلوك معروف من قبل البعض الذين يستغلون هذا الشهر المبارك لإظهار كرمهم وجودهم لخدمة أهداف سياسية وإنتخابية.
وأصبحت بعض الفعاليات الجمعوية والتنظيمات السياسية والحزبية تلجأ لهذا الأسلوب الإحساني لحشد المواطنين وإستمالتهم والقيام بالدعاية والتشهير، لتحقيق ما يصبون إليه من أهداف، وإنتقلنا من إبتغاء الخير إلى إبتغاء أصوات الناخبين.
ويبقى التساؤل مطروحا عن دور السلطات المحلية في التصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت تتفشى خلال شهر رمضان من كل سنة، وسط تعالي الأصوات برفع السلطات المعنية من يقظتها وتتصدى بكل حزم لأي إنفلات كي لا تتكرر صورة النساء ضحايا الإحسان العمومي في الصويرة.
ويرى المراقبون، أن دور السلطات المحلية، كبير وأساسي في هذه المرحلة، عبر تنظيم هذه العملية الخيرية، والتصدي لكل إحسان يراد به هدف سياسي أو إدعائي، فقد أبانت جائحة كورونا عن مدى تجند السلطات العمومية وقدرتها على تنظيم توزيع الإعانات المالية على الفئات الهشة بإعتمادها على قاعدة بيانات منظمة سهلت إستفادة الجميع، ولقيت إشادة واسعة من قبل العديد من الفاعلين إقليميا ودوليا.
وأجمع المراقبون، على أن السلطات المختصة أمام إكراهين إثنين، الأول لا يمكن أن تكون طرفا في قطع أرزاق الناس والفئات الهشة، و الثاني لا يمكن لها أن تسمح بأن تتم العملية بشكل يخدم أهداف سياسية وإنتخابية.
و تؤكد التجارب السابقة، كيف تعاملت السلطات بالحزم والصرامة، في التعاطي مع هذا الشكل الإحساني، حيث قامت بمنع توزيع العديد من الأضاحي بعد أن تزامن عيد الاضحى مع الإنتخابات، وبالتالي قطع الطريق على التنظيمات للوصول إلى هدفها في إستمالة الناس وحشد الأصوات.
ودعا البعض إلى التحكم في هذه الإعانات والقفف، وتدخل الدولة، وهناك طرق عديدة لتوزيع الدعم على الفئات الهشة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، حتى لا يكون الإشتغال بشكل إنتقائي ودعائي، وقطع الطريق على تجار المآسي، وذلك من خلال إطار قانوني وتنظيمي يواكب التطوارات الحاصلة في المجتمع.
تعليقات
0