المعارضة بمجلس النواب ترفض مشروع قانون متعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
أنوار التازي
الثلاثاء 12 أبريل 2022 - 12:36 l عدد الزيارات : 24226
التازي أنوار
عبرت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، عن رفضها لمشروع قانون رقم 66.19 بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مؤكدة أنه، رغم بساطة مشروع هذا القانون، وعدم استجابته لتطلعات الفئات المعنية، يجب إرفاقه بدلائل توضيحية في متناول الجميع.
و أكد النائب البرلماني عضو الفريق الإشتراكي عمر أعنان، في كلمته بإسم فرق ومجموعة المعارضة، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 66.19 بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الإثنين 11 أبريل في جلسة تشريعية، على التفاعل الايجابي في المعارضة، مع مشروع هذا القانون، إيمانا بضرورة حماية وصيانة حرية الإبداع والانتاج الفني والأدبي، مشيرا إلى أن المعارضة تقدمت بحزمة جد مهمة من التعديلات، تستجيب لتطلعات المبدعين والفاعلين في الساحة الثقافية والفنية الوطنية، و “تجاوبنا، لحظة تقديم التعديلات داخل اللجنة، مع الحكومة التي كانت تُشْهِر ورقة الرفض في وجه معظم تعديلات المعارضة.”
وسجل عمر أعنان، بأن التوافق، لم يكن إلا بشأن تسعة تعديلات، تم التصويت عليها بالإجماع كما عدلتها اللجنة، بما في ذلك التعديل الذي تجاوبت بشأنه الحكومة، والمتعلق بتغيير عبارة “الاستنساخ طبق الأصل” بعبارة “الاستنساخ التصويري”، لتمتيع المنتج والمبدع بحماية أكثر، في سياق الملاءمة مع المقتضيات الدولية المعمول بها في هذا الصدد.
و أضاف المتحدث، أن الأمل في سن قانون طموح، والذي جسدته فرق ومجموعة المعارضة في التعديلات التي قدمتها، كان بهدف دعم حركية الإبداع والإنتاج ببلادنا، والنهوض بها، وضمان الفعل الإبداعي، لإغناء وإثراء الساحة الفنية والأدبية الوطنية، مؤكدا أنه لا يعقل اليوم، أن يكون عدد الكتب المنشورة ببلادنا لا يتجاوز ألفي كتاب سنويا في مختلف المجالات، وبالمقابل في بلدان متقدمة يتجاوز عشرات بل مئات الآلاف.
ولم يفت البرلماني أعنان أن أكد في كلمته، على أن مشروع القانون هذا، كان بإمكانه أن يتضمن حلولا تشريعية لكل الإشكالات المرتبطة بهذا المجال، على الأقل في الوقت الراهن، فكان يتعين معالجتها بشكل شمولي ضمن هذا المشروع، وهنا تتساءل الفئات المعنية بهذا النص التشريعي، ونتساءل معها، عن غياب الإلزامية بشأن تحصيل استغلالات واستعمالات المصنفات الأدبية والفنية المحمية من الإذاعات والقنوات التلفزية والشبكات الفندقية والقاعات السينمائية والمسارح ومنظمي المهرجانات والحفلات الموسيقية والمركبات الترفيهية وشركات إنتاج الأشرطة السمعية والسمعية البصرية والنوادي الليلية والمقاهي والمطاعم وغيرها. يضيف المتحدث.
وإستحضر أعنان، واقعة الفنان المغربي الكبير نعمان لحلو، لما استمع لإحدى أغانيه على متن شركة للطيران، واتصل بهم حول سَنَدِ استعمالها، فكان جواب الشركة المعنية هو سَحْبُها من شريط الأغاني التي تُبث للركاب، بدل شَرْعَنة استعمالها وأداء مستحقاتها، وبالتالي فإن أفعال أخرى مشابهة، هي التي نرغب في محاربتها والتصدي لها من خلال هذا المشروع.
وسجلت المعارضة، غياب معايير دقيقة وواضحة لتحصيل وتوزيع المستحقات على أصحاب الحقوق، والتي تحتاج عمليا إلى اعتماد آلية الكترونية للإطلاع على نسب استعمال المصنفات الأصلية لتحديد درجة الاستغلال، حتى يكون توزيع الحقوق عادلا بين المستحقين، والتي تحتاج إلى العلنية والشفافية، والنشر للعموم، في ظل توجيه انتقادات، تتمثل في وجود نخبة محظوظة تستفيد من مبالغ مهمة من صندوق المكتب المغربي لحقوق المؤلف، وبالمقابل جهات أخرى محرومة، أو تتوصل بمبالغ هزيلة، في ظل غياب معايير موضوعية، وغياب إجراءات زجرية حقيقية.
و أكد أعنان، أنه ضمن التعديلات المقدمة من طرف فِرق ومجموعة المعارضة، طالبت بضرورة وضع آجال زمنية محددة في ستة أشهر لإصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بتفعيل ما تضمنه هذا المشروع من مقتضيات، إلا أن الحكومة تجاهلت ذلك.
وجاء في كلمة النائب أعنان “لابد أن نؤكد لكم، باعتبارنا معارضة، على تضمين هذه النصوص التنظيمية آليات وطرق إيداع التصريح بطريقة إلكترونية، وتحديد الوثائق التي يجب الإدلاء بها عند التصريح بإيداع المصنف الأدبي أو الفني، بشكل حصري، حتى لا تخضع للمزاجية، مثل ما وقع مؤخرا لما فرض المكتب الإدلاء بـ”شهادة البث” مُسَلَّمَةً من طرف إحدى الإذاعات من أجل إيداع المصنف لدى مصالح المكتب، لكن الجهة المفترض أن تُسَلِّمَها للمبدع أو المنتج، ترفض ذلك، وتُضيع حقوق الأشخاص.”
وأوضح المتحدث، أن المعارضة، لا تريد أفكارا ولا قوانينا تناهض حرية الرأي والتعبير وقيم التعددية والتنوع والاختلاف الخلاق، وإنما تريد، قانونا ينتصر للفعل المبدع والفكر النقدي، ولا يتضمن تراجعات عن مكتسبات حرية التعبير والإبداع والتأليف والنشر.
وذكرت المعارضة، أن السهر على انسجام السياسة اللغوية والثقافية الوطنية، والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر، رهين ببلورة استراتيجية واضحة، وسياسة عمومية ناجعة، ترتكز على تفعيل مقتضيات الفصل 26 من الدستور، عبر دعم تنمية الإبداع الثقافي والفني، وتطوير هذا المجال وتنظيمه، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة.
وفي مقدمة هذه الاستراتيجية، العمل على منح المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مكانة أساسية في العمل الإبداعي والفني، وتمكينه من الموارد البشرية اللازمة، إذ لا يعقل أن يشتغل بأقل من مائة موظف، ونتحدث عن نهضة إبداعية وفنية، كما يحتاج إلى تنظيم وهيكلة إدارية مُحْكَمَة، وتمثيليات جهوية ضمانا وتفعيلا لمبدأ العدالة المجالية، وتقريبه من الفنانين والمبدعين وكل المتدخلين، وتبسيط آليات التواصل معه، وتقوية الأدوار المنوطة به على المستوى الاجتماعي، يقول النائب عمر أعنان.
وتسائل عن كيفية استفادة المؤلفين والفنانين والمبدعين من ورش الحماية الاجتماعية؟ ومتى سيتم ذلك؟ وهل هناك جدولة زمنية مضبوطة، لا وعودا مألوفة.؟ مؤكدا على أن ضرورة الاهتمام بهذه الفئة، وتمكينها من الترقي الاجتماعي، مسؤولية الحكومة، لأن الثقافة والفن عماد المجتمع، وأساس تطور الحضارة الإنسانية؛ والنهوض بهذا القطاع يستوجب دعم الإبداع في مختلف تجلياته الأدبية والفنية، من خلال حماية أوسع، وذات شمولية، واحترام الحقوق والحريات في الإبداع والإنتاج الفكري والأدبي والفني، ومحاربة القرصنة والتصدي لها، ولكل ما من شأنه أن يؤدي إلى انتكاس ثنائية الإبداع والإنتاج.
و أضاف الإتحادي أعنان، ” فِرَق ومجموعة المعارضة، لا حاجة لنا في أن نستمع من جديد لوعود الحكومة، بل يجب أن نلمس ترجمتها في الواقع، في أقرب وقت، مع الإشارة أن وُعودَها هذه بِدَوْرِها لم تَحسِم بعد في نوعيتها، مرة تتحدث عن جمعية تُعْنَى بهذه الفئات، ومرة أخرى عن مؤسسة، ثم تخصيص ما يقارب 3 أو 4 مليون درهم، ونسطر هنا على “أو”، يعني أن الأمر غير مضبوط لدى الحكومة، وهذا يزكي ما سبق قوله بشأن وُعودِها.”
و إستغربت المعارضة، من تأكيد وزير الثقافة على حاجته لدعم الأغلبية والمعارضة، بهدف الضغط على وزارة المالية لتوفير الاعتمادات اللازمة، لتطوير الصناعة الثقافية.
و خاطب أعنان وزير الثقافة قائلا: ألستم السيد الوزير المحترم، حكومة منسجمة؟ ألم يأتي هذا الالتزام في برنامجكم الحكومي؟ وإن كنا نؤكد أن الاستثمار في الثقافة أولى الأولويات، فبناء العقول سابق عن بناء البنيات التحتية، ولنا في الأحداث المأسوف عنها، التي شهدها مؤخرا المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، خير عبرة على ذلك.
وخلص أعنان في كلمته باسم فرق ومجموعة المعارضة، أنه من أجل مجتمع المواطنة، مجتمع الحرية والابداع، لابد من التركيز على البعد الديمقراطي للثقافة، للإبداع والفن، عبر وضع خطة وطنية للكتاب والنشر والتوزيع، وإيلاء التأليف بمختلف مشاربِه الاهتمامَ اللازم، وابتكار آلية جديدة للتحفيز، موجهة للعموم، بدل الدعم الذي يتخذ أشكال الريع والزبونية والمحسوبية، والذي يكرس التنميط والتفاهة.
وأكد على ضرورة افتحاص الدعم المذكور، وأوجُهِ صَرفِه، والجهات المستفيدة منه، وكذا الاتهامات الموجهة للمكتب بشأن استفادة فئات محظوظة دون غيرها، وإعمال مبادئ الحكامة والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات
0