الفريق الاشتراكي يدعو الرأسمال للتنازل عن نسبة من أرباحه لفائدة الدعم الاجتماعي
أنوار التازي
الإثنين 18 أبريل 2022 - 15:14 l عدد الزيارات : 25516
التازي أنوار
نبه رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب عبد الرحيم شهيد، الحكومة، إلى تدارك اختلالات منهجية عملها، باعتماد المنطق التشاركي مع الفرقاء السياسيين والبرلمانيين والمجتمع المدني. مؤكدا على ضرورة استيعاب الحكومة لتوقعات وتوصيات المؤسسات الوطنية، فالفهم الجيد للواقع جزء من حله.
و شدد شهيد في تعقيبه على رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب حول السياسة العامة اليوم الإثنين 18 أبريل، على أهمية إنصات الحكومة لتوقعات المندوبية السامية للتخطيط في موجزها للظرفية الاقتصادية للسنة الحالية حول ارتفاع التضخم، و ارتفاع أسعار الاستهلاك، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقارير بنك المغرب ومجلس المنافسة.
و أكد على أن هذه تقاريرٌ تثبت بالملموس أن الحكومة مطالبة اليوم بالتدارك، واتخاذ تدابير استعجالية استثنائية طبقا للتوجيهات السامية التي ما فتئ جلالة الملك يؤكد عليها، وتكثيف الدعم المالي لمواجهة آثار الجفاف في العالم القروي ضمن منظورٍ شامل يهدف إلى منظومة صحية منصفة، ونظام تربوي عادل، ومناصب قارة للشغل تَقْطَع مع الفُرَص العابرة، وتساهم في تحقيق العيش الكريم.
وأوضح رئيس الفريق الإشتراكي، أن التدبير السياسي للوضعية الاجتماعية يقتضي رؤية منسجمة لمكونات الأغلبية الحكومية التي يجب عليها أن تفي بوعودها الانتخابية الحالمة، و بالتزامات برنامجها الحكومي، و ألا تتنكر لوعودها لأنها لن تكون في مستوى الأمل الذي خلقته في أوساط الشعب المغربي، ونخشى من عواقب ذلك.
وذكر عبد الرحيم شهيد، أنه يتعين على مكونات الأغلبية الحكومية أن تضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار، وما “نخشاه اليوم أن يتسرب إلى “التغول الثلاثي” نوع من الاستغلال لمواقع المسؤولية من أجل تقوية موقع كل حزب. وأضاف “فالممارسة السياسية النزيهة تقتضي من الفاعل الحكومي أن يكون في خدمة المواطن، لا في خدمة الزبناء، ما دام أن الحكومة، بعد تنصيبها من طرف جلالة الملك ونيلها لثقة البرلمان، هي حكومة جميع المغاربة. “
وجاء في تعقيب الفريق الإشتراكي على رئيس الحكومة :” إننا لا نفهم كيف يمكننا كفاعلين سياسيين وكمواطنين تتبع تطور الأسعار والإجراءات الحكومية المتعلقة باليقظة والمراقبة وتنظيم المنافسة، والموقع الإلكتروني لقطاع الشؤون العامة والحكامة تم تعطيله بعد الهيكلة الحكومية الجديدة، و البديل غير متوفر ما دامت مديرية المنافسة و الأسعار و المقاصة التابعة لوزارة الاقتصاد و المالية هي المديرية الوحيدة بالوزارة التي ليس لها موقع إلكتروني للتواصل مع المواطن. “
و سجل شهيد، أن خروج الأغلبية الحكومية إلى الرأي العام الوطني، كان متأخرا ومجرد إعلان عن النوايا للمرحلة القادمة وتلويح بإجراءات غير واضحة لحل المشاكل المطروحة. مؤكدا أنه “لا نحتاج إلى النوايا التي سئمناها منذ تشكيل الحكومة، بل نحتاج إلى أفعال ملموسة للإسراع بتفعيل تعميم الحماية الاجتماعية، والإنعاش الفعلي للاقتصاد الوطني، وحماية القدرة الشرائية للمواطن.”
و أوضح شهيد، أن الوضعية الراهنة تتطلب من الحكومة الرفع من إيقاع الأداء التشريعي، و التفاعل الإيجابي مع مبادرات المعارضة البرلمانية. مؤكدا على أن الفريق الإشتراكي، ابتداء من الأيام القليلة المقبلة إلتزم بتقديم العديد من مقترحات القوانين خاصة في مجال تعزيز المنظومة الاجتماعية.
و أشار عبد الرحيم شهيد، إلى أن ذلك يُلْزِم الحكومة بالتفاعل إيجابا مع المبادرات التشريعية، ومع المبادرات الصادرة عن البرلمان، حتى نعطي جميعا الصورة اللائقة للتعددية السياسية، والتوازن المؤسساتي، والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في بلادنا.
و أكد شهيد، على أن الحكومة مطالبة بالتخلي عن معادلة “التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية “، فالدولة الاجتماعية ليست شعارا للاستهلاك، ولكنها تصور متكامل بسياسات اجتماعية مُنْصِفَة وتضامنية لن تتجسد على أرض الواقع مع ليبرالية متوحشة تحتكم بالمطلق لمنطق اقتصاد السوق وهيمنة الاحتكار والريع وسَطْوَة الراساميل. يضيف المتحدث.
وشدد على أنه اليوم، مُطالَبٌ الرأسمال بالتنازل عن نسبة من أرباحه لفائدة الدعم الاجتماعي، و مباشرة الإصلاحات الحقيقية للنهوض بالوضعية الاجتماعية للمغاربة، وهي إصلاحات جريئة من أجل منظومة جبائية مُنْصِفَة، ودعم الإنتاج الوطني، والمراجعة الشاملة لنظام المقاصة، وتسقيف الأسعار، ومراقبة هوامش الأرباح، وتطوير المنظومة اللوجستيكية، وتقوية الحكامة المؤسساتية …
وخلص شهيد إلى أنها يجب أن تكون منظومة إصلاحية حقيقية وشاملة نستطيع تحسين الدخل الفردي لتأمين القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، وتستطيع تمكين بلادنا من آليات صلبة بمثابة صَمام الأمان ضد كل التقلبات المحتملة دوليا ووطنيا.
وذكر، أن المطلوب اليوم هو العمل الجاد لأن المستقبل لا يُبنى بتجاهل واقع الأزمة والإجراءات الظرفية والدعاية والتعاقد مع المؤثرين في الفضاء الافتراضي، فالمستقبل يبدأ بإصلاحات جريئة تُمكن من الاندماج الاجتماعي الشامل.
تعليقات
0