تقطير الورد بتازة نشاط تراثي صامد في وجه التحولات

أنوار التازي الجمعة 29 أبريل 2022 - 18:30 l عدد الزيارات : 27618

تعد عملية تقطير الزهر والورد من العادات التي تقاوم الزوال بمدينة تازة، حيث تعد جمعية دار السماع من الجمعيات التي تحاول الحفاظ على هذا الموروث الثقافي والتراث اللامادي بإحيائه كل سنة كلما حل فصل الربيع.

وتعمل جمعية دار السماع على الاحتفاء بهذه العادة التي تعتبر من التقاليد التازية الضاربة في عمق التاريخ، بتنظيم مهرجان تازة لتقطير الزهر.

وأفاد حميد السليماني رئيس جمعية دار السماع بتازة، في تصريح صحفي، أنه “منذ سنة 2015، شهدت مدينة تازة ميلاد موسم ثقافي إشعاعي، يتلاءم وطبيعة المدينة، في إطار المساهمة في التنشيط السوسيو-ثقافي، وتثمين وتجويد الرأسمال اللامادي للمدينة.

ويضيف السليماني أنه لضمان تناقل هذا الموروث الثقافي عبر الأجيال، تم العمل على إنشاء تعاونية تعنى بتقطير الزهر والورد وباقي النباتات العطرية تحت اسم “تعاونية خناثة لتثمين وإنتاج وتسويق المنتجات العطرية والطبية” بما في ذلك ماء الزهر (زهرة النارنج) والورد.

وتعد استمرارية هذا التقليد رهانا تعمل عليه دار السماع، فعملية تقطير الزهر والورد شاقة وطويلة تشرف عليها الأمهات والجدات بمختلف البيوت بمدينة تازة كلما حل فصل الربيع، حيث إن هذه المادة مطلوبة بكثرة بالأوساط التازية وتستعمل كمعطر في جميع المناسبات كالأعياد والأفراح والمناسبات الدينية والأسرية إلى جانب كونها تستعمل في الطبخ المغربي وفي تحضير الحلويات، فضلا عن الاستخدامات العلاجية.

وتستعد مدينة تازة لاحتضان الدورة الخامسة من موسم تقطير الزهر، شهر ماي القادم، وهي الدورة التي يسعى المكتب المسير للجمعية من خلالها الى الربط بين الثقافة التازية من خلال عادات وتقاليد تقطير الزهر والثقافة الحسانية، كنوع من الاحتفاء بروافد ومكونات الثقافة المغربية.

وتتوارث التازيات عادة تقطير الورد والزهر جيلا بعد جيل وبطقوس وتقاليد مرعية، مع حلول فصل الربيع من كل سنة، حيث تكتسي أشجار النارنج لونا أبيضا بظهور نبتة الزهر عليها، فتفوح رائحتها بالمنازل والشوارع.

تقول الحاجة خدوج بن جدي “إن عملية تقطير الزهر تبدأ بوضوء المرأة والصلاة للتيمن والبركة، والقيام بمجموعة من الاجراءات والترتيبات وطقوس تدبير خاصة كما بالنسبة لطهارة المكان ونظافته وتعطيره بعود القماري. وفي العرف أثناء عملية التقطير كثيرا ما تتواجد امرأتان تكمل إحداهما الأخرى وهما ترتديان زيا أصيلا ونظيفا. وتقضي الممارسة أيضا بوضع ستار حاجب لعملية التقطير”.

وتقول الحاجة خدوج، حول الفرق بين استعمالات ماء الزهر وماء الورد، أن (ماء الزهر) متعدد الاستعمالات فهو يوظف في الطبخ لإعداد بعض المأكولات والحلويات فضلا عن استعمالاته كمعطر بينما يستخدم ماء الورد لتخفيض حرارة الجسم، أو كمطهر للعيون، وأحيانا للتجميل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image