فاتحي: الحكومة الحالية تدمر القدرة الشرائية للشغيلة المغربية
إدارة النشر
الأحد 1 مايو 2022 - 19:02 l عدد الزيارات : 33988
نظمت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في عيدها الأممي، صباح يوم أمس فاتح ماي 2022، تجمعا جماهريا بمقر الفيدرالية بالدار البيضاء، وذلك بحضور العديد من القطاعات المنضوية تحت لوائها.
ورفع المشاركون شعارات ضد حكومة أخنوش ساهمت سياساتها اللاشعبية في استفحال الأزمة الاجتماعية التي تعاني منها الطبقة العاملة بسبب ارتفاع الأسعار وتدمير القدرة الشرائية للشغيلة المغربية وتهديد الأمن والاستقرار الاجتماعيين. كما حملوا الحكومة كامل المسؤولية فيما ستؤول إليه الأوضاع، بسبب قراراتها المنحازة إلى الرأسمال والباطرونا التي تراكم الأرباح في زمن الأزمة، خاصة في مجال المحروقات، ودون أن تتدخل الحكومة للحد من الارتفاعات الصاروخية للأسعار بانعكاساتها المقلقة على أوضاع المواطنات والمواطنين .
وقد اختارت الفيدرالية لفاتح ماي لهذه السنة شعار «لنناضل جميعا ضد ارتفاع الأسعار وتدمير القدرة الشرائية للشغيلة المغربية وعموم المواطنين وتهديد الأمن والاستقرار الاجتماعيين» .
وبعد كلمة الاتحاد المحلي التي عبرت عن اصطفافها إلى جانب كل الفيدراليين والفيدراليات، وعبرت عن سخطها على الأوضاع المزرية التي تعيشها الطبقة العاملة وعموم المواطنين، وعن مواصلتها النضال النقابي من أجل انتزاع الحقوق، أخذ الكلمة عبد الحميد فاتحي الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل حيث شدد على عدم تصديق أقوال هذه الحكومة حين يتحدث رئيسها وحلفاؤه عن الدولة الاجتماعية، وليأتوا ببرهانهم إن كانوا صادقين، الوضع الاجتماعي ببلادنا يعيش في ظل أعطاب متعددة، فلا التعليم خرج من إشكالاته المزمنة ومن خطاب الإصلاح الذي لا ينتهي، ومن الهدر الغير العقلاني الذي يعيشه، ولا جودة منتوجه المتواضعة التي تضع بلادنا في آخر ترتيب دول العالم، ولا تكافؤ للفرص بين أبنائه، ولا وحدة في المنظومة التربوية، إذ هناك التعليم العمومي والتعليم الخصوصي وتعليم البعثات الأجنبية، دون وجود تصور حكومي لتوحيد المنظور التربوي لبنات وأبناء المغاربة، ورغم الخطة الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار وآراء المجلس الأعلى للتربية والتكوين، لازلنا بعيدين عن ضبط هذا المجال بشكل يجعل منظومتنا التربوية قادرة على الارتقاء في سلم الجودة أمام دول العالم، بالإضافة إلى الأوضاع الغير السليمة التي يعيشها رجال ونساء التعليم، خاصة الأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد، سواء على مستوى المسارات المهنية أوالتكوينية أوالمادية.
ولا يقل الوضع الصحي قلقا على الوضع التعليمي، إذ أن الخصاصات المهولة في البنيات الاستشفائية والأطر الصحية من أطباء وممرضين، لازالت تشكل نقطة ضعف هيكلية في هذا القطاع، خاصة في ظل توسيع الحماية الاجتماعية إلى فئات أخرى من المجتمع.
ورغم المجهودات المبذولة لتطوير القطاع الصحي وتجويد خدماته، فإن الواقع الحالي غير قادر بتاتا على استيعاب المشروع الضخم للحماية الاجتماعية والذي يروم إدماج 22 مليون مغربي في التغطية الصحية خلال هذه السنة، خاصة إذا علمنا أن معظم البنيات والأطر تتواجد بالمجال الحضري وبالتركيز في المدن الكبرى، مما يبقى العالم القروي خارج دائرة الزمن الاستشفائي، وهو ما تؤكده الأرقام المتعلقة بصحة الأم والطفل، ووفيات الأطفال والأمهات عند الولادة.
كما أنه لا يمكن تطوير القطاع الصحي دون تحسين الأوضاع المادية والمهنية لرجال ونساء الصحة، وإن كنا نسجل الاتفاق الأخير مع نقابات القطاع إلا أن ذلك يبقى دون مستوى طموحات الشغيلة الصحية التي قدمت بوطنية عالية مجهودات كبرى زمن الجائحة.
إن حديث الحكومة عن إحداث مليون منصب شغل، كما الحديث عن الحمل الكاذب، كان عليها بالأحرى أن تحدثنا عن مناصب الشغل المفقودة منذ بدء الجائحة والتي تكاد تتجاوز هذا العدد، لقد تم تسريح العمال والعاملات في كثير من القطاعات وخاصة قطاعات السياحة والصناعة التقليدية والمطعمة والفندقة وغيرهم، ودون أن تتمكن الدورة الاقتصادية من استيعابهم لحد الآن، كما أن مناصب الشغل المحدثة قليلة جدا بفعل الوضع الاقتصادي الذي خلقته الجائحة، ناهيك عن البطالة الأصلية أي الداخلون الجدد لسوق الشغل سواء خريجو مؤسسات التكوين أو الجامعة، أو أولئك الذين ليس لهم ديبلوم، والتي وصلت إلى مستويات قياسية حسب المندوبية السامية للتخطيط (12,3 % سنة 2021 و16,9 %)، إنه واقع يكذب الخطاب المتفائل للحكومة التي لم تجد لحد الآن غير برنامج «فرصة» الذ لم تتضح ملامحه بعد.
البطالة جزء من واقع هش تعيشه كثير من الفئات المجتمعية كالفقر والتهميش والهشاشة الاجتماعية بكل تلاوينها، ولازلنا لم نلمس أي إرادة سياسية للحكومة، عبر برامج ومخططات واضحة وواقعية لمواجهة هذا الوضع والتخفيف من معاناة ملايين المغاربة الذين يكدون يوميا من أجل لقمة العيش.
وأضاف فاتحي إن الطبقة العاملة المغربية والتي ناضلت ولازالت من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقضايا الوطن، مطالبة اليوم بلعب أدوارها الطلائعية لمواجهة المد الرأسمالي اللبيرالي والذي يسعى إلى الإجهاز على حقوقها ومكتسباتها، هذا المد الذي تمثله الحكومة الحالية سيرا على نهج الحكومات السابقة والتي استهدفت هي أيضا حقوق الشغيلة المغربية وخاصة صناديق التقاعد، وهذه المواجهة عبر الوسائل المشروعة يجب أن تكرس القيم والمبادئ الأصيلة للعمل النقابي النبيل وبوطنية عاليةمن خلال:
النضال من أجل وقف مسلسل الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وأسعار المحروقات ووقف تدمير القدرة الشرائية للمأجورين وعموم المواطنين، وعدم الزج بالبلاد في سياقات تمس الأمن والاستقرار الاجتماعيين، وهذا يتطلب الضغط على الحكومة من أجل إقرار زيادة حقيقية في الأجور، والرفع من الحد الأدنى منها في القطاعين العام والخاص، ومراجعة نسب التضريب المفروضة على المأجورين وفي مقدمتها الضريبة على الدخل التي تؤدي منها الشغيلة المغربية 73%، وكذا إعفاء التكاليف الاجتماعية من التضريب.
إصلاح منظومة التقاعد بما يضمن ديمومتها واستمرارها وتحسين مستوى المعاشات التي تصرفها من خلال تفعيل الإصلاح الشمولي المتوافق حوله، ومراجعة الحد الأدنى للمعاشات الحالية والتي تعد عتبة حقيقية للفقر، والتراجع عن المرسوم المشؤوم والذي مررته الحكومة في غفلة من الجميع والذي أجهز على مكتسب لمتقاعدي الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد، إذ خفض من المراجعة السنوية لنسبة الزيادة بأكثر من النصف.
الالتزام بتفعيل الاتفاقات السابقة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011، بإحداث الدرجة الجديدة وتوحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي وإحداث التعويض عن العمل في المناطق النائية، ونسخ الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يقود الأجراء إلى السجن، والمصادقة على الاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية حول الحريات النقابية.
تفعيل الاتفاقات القطاعية وفتح الحوار القطاعي بما يستجيب لتطلعات شغيلة هذه القطاعات خاصة في المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية.
احترام الحقوق والحريات النقابية ووقف الإجراءات التعسفية والمنافية للقانون خاصة في القطاع الخاص من خلال وقف التسريحات التعسفية التي تطال المكاتب النقابية ضدا على العمل النقابي من طرف أرباب العمل، ووقف التسريحات الفردية والجماعية المتعلقة بالصعوبات الاقتصادية والتقنية، والتصريح بكامل أيام العمل وبكامل الأجرة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووقف التحايل على القانون لاستهداف حقوق ومكتسبات الشغيلة.
حماية المرأة العاملة في القطاعين العام والخاص من كل أشكال التمييز سواء في تحمل المسؤولية أو في الأجر أو في طبيعة العمل المسند إليها، ووقف كل السلوكات المنافية للقانون والأخلاق والتي تتعرض لها المرأة العاملة سواء في شكل عنف مادي أو معنوي أو تعسف أو إكراه أو تحرش، وتحصين حق الأمومة من كل التجاوزات وتوفير شروط تضمن صحة وسلامة الأم في العمل وكذا رضيعها.
وقف التشريعات المستهدفة للحقوق والمكتسبات والحريات النقابية ممثلة في مشروع القانون التنظيمي للإضراب والذي جاء ليكمم الأفواه ويكبل الإرادة الجماعية للطبقة العاملة المغربية من ممارسة حقوقها المشروعة في النضال والتنظيم والاحتجاج.
إخراج قانون النقابات وفق الفصل الثامن الدستور لتنظيم الحقل النقابي وفق واقع التمثيلية الحقيقية وليس التمثيلية المزيفة التي أفرزتها انتخابات مندوبي الأجراء في القطاع الخاص، والابتعاد عن منطق الإقصاء الممنهج للفعل النقابي الجاد والمسؤول.
تعليقات
0