المشاركون في ملتقى “الفنون الأمازيغية” بمريرت يدعون إلى إحداث فضاء إثنوغرافي وإنجاز بيبليوغرافيا خاصة بالأطلس المتوسط
أحمد بيضي
الإثنين 9 مايو 2022 - 17:49 l عدد الزيارات : 23437
أحمد بيضي
ارتباطا بأشغال المناظرة التي نظمتها “جمعية قدماء تلاميذ مجموعة مدارس مريرت”، واحتضنتها مدينة مريرت، إقليم خنيفرة، يوم السبت 12 مارس 2022، تحت عنوان “الفنون الأمازيغية في الأطلس المتوسط: تراكمات ورهانات”، جرى مؤخرا الاعلان عن انتهاء المنظمين من صياغة التوصيات، والافراج عنها مرفوقة بالأرضية الفكرية، وتعميمها على الرأي العام الإقليمي والوطني، مع التذكير بتميز الملتقى بمعرض متحفي تضمن الكثير من الصور والأسطوانات والوثائق والآلات والأشرطة الصوتية النادرة.
وكانت المناظرة قد تخللتها فنية، تربوية وشعرية، ثم جلسة حول السياق الاجتماعي والتاريخي للفنون الأمازيغية، وأخرى حول توثيق الفنون الأمازيغية وآفاق تطويرها، بمشاركة سعيدي المولودي، محمد مخلص، إدريس خروز، المكي أكنوز، ميكاييل بايرون، وتسيير حوسى أزارو، محمد علاوي ومحمد ياسين، وعلى هامش الحفل جرى تنظيم لوحات فولكلورية غنائية، ثم شعرية بمشاركة الزجال أمدياز الحاج، فيما شارك عدد من أطفال مدرسة النصر بفقرات فنية، مع تتويج الحفل بتكريم الباحث المكي أكنوز.
وفي هذا الصدد، شدد المشاركون، ضمن التوصيات المرتبطة بالبنيات التحتية الثقافية والفنية،على ضرورة “إحداث فضاء إثنوغرافي خاص بأدوات وآلات وأكسسوارات الفنون الأمازيغية بالأطلس المتوسط”، والعمل على “إنشاء فضاء لحفظ الوثائق السمعية والبصرية ومعالجتها وتصنيفها وإغناء رصيدها كما وكيفا وتطوير أساليب استثمارها وتحقيق سبل استفادة المجتمع منها بما يصقل الأذواق وينمي الحس الجمالي بكل أصنافه”، مع “إحداث مكتبة خاصة بالبحوث والوثائق المتعلقة بالفنون الأمازيغية بالأطلس المتوسط في أنماطها المختلفة”.
كما أوصى المشاركون ب “إنشاء فضاء بصري (معرض دائم) يجسد الذاكرة المشتركة للفنون الأمازيغية بالأطلس المتوسط ويعرف بالرموز والأحداث والأنماط التفاعلية لهذه الفنون”، وب “إحداث خلية خاصة برقمنة التراث الفني الأمازيغي بهدف الحفاظ عليه وتيسير سبل استثماره من خلال جل الآليات والوسائل الممكنة”، إلى جانب “إحداث البنيات التحتية الضرورية (دار الثقافة، مسرح، ….) لهيكلة وانتظام الفعل الثقافي والفني وصيانة وترويج المنتجات الفنية والثقافية الأمازيغية للأطلس المتوسط وتطوير أساليب استعمالها”.
وعلى مستوى التوثيق والبحث، أوصى المشاركون بالسعي إلى “إنجاز بيبليوغرافيا البحوث والوثائق والدراسات الخاصة بالأطلس المتوسط وفنون المنطقة بوجه خاص(بالتدريج)”، مع “إبراز أهمية المضامين الإنسانية والاجتماعية والقيمية للموارد الفنية والثقافية الأمازيغية بالنسبة للتنمية والنهوض بالإنسان والمجال في الأطلس المتوسط والمناطق الجبلية”، عبر “مقاربة هذه المضامين وفق الصيغ التنظيمية والعلمية المجسدة للعلاقة بين الثقافة والتنمية”، مقابل “جمع التراث اللامادي الشفوي وتدوينه وتيسير الصيغ التي تؤدي إلى إدراك أبعادها الإنسانية والجمالية”.
وفيما يتعلق بجانب النشر والتسويق، دعا المشاركون إلى “توفير الشروط والآليات الضرورية لنشر وتسويق المنتوج الفني والثقافي الأمازيغي للأطلس المتوسط وطنيا ودوليا”، مع تكثيف الجهود لأجل “إعادة أداء الأعمال ذات الدلالة التاريخية والإنسانية في المشهد الفني الأمازيغي للحفاظ على الذاكرة وإشاعة النموذج الفني الأمازيغي للأطلس المتوسط على نطاق واسع”، و”تنظيم منتدى Forumدائم ومتنوع المسالك للتفكير والبحث في الثقافات والفنون الأمازيغية بالأطلس المتوسط في أفق الارتقاء بها وإبراز أبعادها المجتمعية والثقافية والقيمية”.
وبعد دعوتهم، في إطار البرامج والأنشطة والمناسبات الفنية والثقافية”، إلى تنظيم “دورات فنية (سنوية أو نصف سنوية)، بمريرت، تحت مسمى “ملتقى الإبداع الأمازيغي بالأطلس المتوسط”، لم يفت المشاركين، بخصوص جانب التأطير، التكوين والتواصل، الدعوة ل “تنظيم دورات وورشات منتظمة للتكوين في المجال الفني الأمازيغي للأطلس المتوسط”، إلى جانب “حلقات للتواصل مع الفاعلين/ات الثقافيين والفنيين لمنطقة الأطلس المتوسط حول موضوعات محددة من شأنها تطوير الفن والثقافة وتأطير الفاعلين/ات في الميادين الفنية المختلفة”.
ومن جهة أخرى، شدد المشاركون في أشغال الملتقى على أهمية “تشجيع المواهب الفنية النسائية في الأطلس المتوسط اقترانا بمبدأ مقاربة النوع”، و”تحفيز الفنانين الشباب الأمازيغ وتمكينهم من الوسائل التي تتيح إبراز مهاراتهم ومؤهلاتهم”، علاوة على ضرورة التوجه نحو “إدماج أهم المضامين الفنية والثقافية للأطلس المتوسط في المناهج التربوية الخاصة بالمنطقة من أجل تقوية الوظيفة الثقافية للمدرسة وإدماجها في محيطها السوسيو ثقافي”، وفق ما تضمنته التوصيات دائما.
ودعا المشاركون إلى “إقامة الشراكة والتعاون مع الجماعات الترابية (الجماعات القروية والحضرية، المجلس الإقليمي، المجلس الجهوي)”، و”التنسيق والتعاون مع مؤسسات القطاع العمومي ذات الاهتمام بالشأن الثقافي والفني (المديرية الجهوية للشؤون الثقافية ـ وزارة الثقافة…)”، ومع “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”، فضلا عن “إقامة الشراكة مع المقاولات والمؤسسات الإنتاجية من أجل تعزيز العمل الثقافي والفني”، و”التنسيق الدائم مع قطاع الإعلام بكل أصنافه ومواقعه تيسيرا لمهمة نشر المنتوج الفني والثقافي الأمازيغي في الأطلس المتوسط”.
هذا بالنسبة لما يرتبط بالشراكة والتعاون، أما على صعيد الجانب الاجتماعي للفاعل (ة) الفني (ة) والثقافي (ة)، شدد المشاركون على ضرورة “الارتقاء بالوضعية الاجتماعية والمهنية للفاعلين الفنيين والثقافيين من خلال تدابير مؤسساتية وتنظيمية وقانونية”، والعمل الحثيث على “النهوض بالمجال الفني والثقافي بما يحقق مستلزمات الارتقاء الاجتماعي والعيش الكريم للفاعل(ة) الفني(ة) والثقافي(ة)”، على حد التوصيات التي جاءت حاملة لعدة نقاط ثمينة وهادفة رغم التأخر في تعميمها.
وقد استهل المشاركون/ المنظمون توصياتهم بأرضية فكرية انطلقت من “التراكم الكبير المتحقق في المجال الثقافي والفني الأمازيغي في الأطلس المتوسط في مختلف أنماطه التعبيرية والغنائية والشعرية على امتداد سنوات طويلة، واعتبارا لواقع التلاقح والتمفصل الذي يطبع هذه الأنماط، سواء في امتداداتها الزمنية والتاريخية، أو في تقاطعاتها الموضوعاتية التي أفضت إلى مد جسور التواصل والالتقاء بين جل المكونات الإنسانية والرمزية والتواصلية التي يتشكل منها المجال الاجتماعي للأطلس المتوسط”.
ومن ذلك رأى المشاركون أن “الضرورة باتت ملحة لمساءلة ومدارسة هذا التراكم، في أفق الإلمام بمعالم التنوع والتعدد التي تطبع تعبيراته، والتعرف على الخلفيات الإنسانية والتاريخية والوجدانية المتعددة التي تفضي إلى نسج هذه التعبيرات”، وإذا كان عنصر التفرد حاصلا في المشهد الثقافي والفني الأمازيغي للأطلس المتوسط”، تضيف الأرضية، فإن “علاقته القوية مع مختلف التعبيرات الوطنية أمر واقع، بالنظر الحركية التاريخية والثقافية التي تميز المجتمع المغربي منذ زمن بعيد”.
من خلال ذلك تؤكد الأرضية “أن هنالك ثوابت تميز المشهد الثقافي والفني الأمازيغي للأطلس المتوسط بالرغم من متغيراته الموضوعاتية والإبداعية والقيمية، يتضح أولها في النزوع إلى تكريس العلاقة بين الإنسان والمجال بكل حيثياته الطبيعية والإيكولوجية والجمالية”، بينما يتجلى الثابت الثاني في “النزوع إلى استثمار الموارد اللامادية من أجل الربط بين الحاضر والموروث في تجلياته المختلفة لتكون الذاكرة بهذا المعنى حاضرة بقوة”، وفق نص الأرضية الفكرية.
أما الثابت الثالث، “فيتضح في المزج الخلاق بين الفعل والفردي والجماعي، والتشارك بين المرأة والرجل، بالرغم من هيمنة الطابع الذكوري في بعض الأحيان، واقتران الإبداع في أغلب معالمه بعفوية ملحوظة لا تقصي إرادة التدبير الأمثل للمتخيل، والاستحضار الحقيقي لواقعية لا بد منها لإدراك الغاية من وراء نسج مختلف العناصر التي تميز المشهد الثقافي والفني ـ”، وبالرغم من الثراء الذي يميز هذا المشهد، ومن نزوع بعض الفاعلين، بدافع الغيرة الفردية، إلى جمع شتاته وتوثيقه، فإن المسؤولية تقتضي الارتقاء بمكوناته إلى درجة التملك الجماعي من خلال تنمية فاعلية التفكير والبحث والحوار بصدد هذه المكونات”.
وتقتضي المسؤولية أيضا “تهيئ الشروط التنظيمية والتواصلية الكفيلة بتمكين العمل الثقافي الفني الأمازيغي للأطلس المتوسط باحتلال موقع محترم في نطاق المشهد الثقافي الوطني والكوني”، و”ما دمنا على وعي بالمكاسب المتحققة للغة والثقافة الأمازيغيتين، وبالمنجز المؤسساتي والسياسي والثقافي والتربوي المرتبط بهما، فإن الاستثمار النوعي لكل ذلك يتحقق حاضرا ومستقبلا في تثمين التراث اللامادي للأطلس المتوسط بكل أصنافه، والنهوض به ليكون في متناول المجتمع”.
كما أن الاستثمار النوعي يتحقق ب “تعبئة الطاقات والكفاءات من أجل حفظه وصيانته وتطوير مجالاته من خلال الأدوات والمقومات والموارد الضرورية لذلك. كما يعتبر الارتقاء بوضعية الفاعلين الثقافيين والفنيين مدخلا أساسيا لتحقيق هذا المسار،بالنظر إلى أن تعزيز النواة الصلبة للإبداع في مجالاته المتنوعة لا يتأتى إلا بأسباب العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي”، و”تحتل الفنون في أنماطها المختلفة موقعا رياديا في اعتبار التنوع بوابة لتدعيم الوحدة، وفي اعتبار الحس الجمالي قاعدة للارتقاء بالذوق الفردي والجماعي”.
ذلك بالإضافة إلى وظيفة الفنون المتمثلة أيضا في “النهوض بالإنسان والمجال، وتدعيم أسس التضامن والتآزر والعيش والمشترك، وعليه، فقد بات من الضروري جعل الموارد الثقافية والفنية وكل أشكال الفعل المقترن بها قاعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة الأطلس المتوسط والمناطق الجبلية بوجه عام، مادامت هذه الموارد حاضنة، ومنذ زمن بعيد، لكل المقومات القيمية والجمالية والإيكولوجية والإنسانية التي تسمح بذلك”، وفق الأرضية المرفقة بالتوصيات.
واختتمت الأرضية بالتأكيد على أن “المسؤوليات المدنية والمؤسساتية والأكاديمية تحتم في الوقت الحاضر تعبئة الموارد البشرية والعلمية والرقمية والتكنولوجية من أجل إغناء النقاش العمومي المسؤول حول الثقافة والفنون الأمازيغية في الأطلس المتوسط، وإرساء المنظومات الكفيلة بضمان التوثيق الواعد والبحث العلمي المتعدد الأبعاد والأنشطة المساعدة على التداول والتملك المجتمعي للموارد الثقافية والفنية، زيادة على إيجاد الفرص المستدامة لتطوير المواهب والملكات والانخراط في السيرورة الضامنة لتسويق المنتج الثقافي والفني للأطلس المتوسط وتمكينه من الولوج إلى أوسع مساحات التداول الإنساني والكوني”.
تعليقات
0