محمد المنتصر
الثلاثاء 10 مايو 2022 - 01:14 l عدد الزيارات : 26210
عبد الرحيم الراوي
حاز المطبخ المغربي مؤخرا على كأس العالم، خلال المنافسة الدولية التي شاركت فيها 25 دولة عربية وأوروبية والتي جرت أطوارها بتونس، وهو تتويج مستحق يؤكد مرة أخرى قوة فن الطبخ المغربي وتنوع مذاق أطباقه المثيرة للشهية، والتي مازالت تشكل مصدر إلهام للعديد من صناع الذوق الرفيع في عالم فن الطهي.
وقد تزامن ذلك الفوز مع حملة قادها العديد من المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، تذكيرا بالعمل الذي كان يقوم به المرحوم الشاف الحسين الهواري، لإحياء صفحته على الفايسبوك الخاصة بتوثيق وأرشفة تاريخ الطبخ المغربي، وهو بالمناسبة كان يعتبر من أكبر وأفضل أساتذة الطهي في العالم.
هذه المبادرة التي يقوم بها هؤلاء المؤثرون عبر الفضاء الأزرق وعلى رأسهم المصري/المغربي الأستاذ عماد فواز، يجب تثمينها من قبل القائمين على تدبير الشأن الثقافي بالمملكة، ذلك أن الحملة جاءت نتيجة الغيرة على المطبخ المغربي والخوف عليه من السرقة في واضحة النهار، خاصة وأن الثرات المتمثل في التاريخ والموسيقى، وفن الزخرفة والهندسة المعمارية وتصاميم الملابس التقليدية.. وكل ما يتصل بالحضارة المغربية، أصبحت على مرمى النيران وعرضة للسطو والتحريف بشكل ممنهج من قبل الجارة الشرقية التي تسعى بكل الوسائل المتاحة للبحث عن هوية مفقودة، ولو بالسرقة الموصوفة والكذب على الأحياء والأموات.
فبعد الضجة التي أثارها الكسكس المغربي، والذي انتهى بتسجيله في اليونيسكو كثرات مادي مغاربي بسبب تعنث الجارة الشرقية وإصرارها على إقحام نفسها، كطرف مالك أو على الأقل، كمشترك في جزء من ثرات الآخرين.
وللتنبيه، فقد أصبح العديد من الجزائريين يزورون الصفحات الخاصة بالطبخ المغربي، ليس فقط بدافع الفضول البريئ، ولا بدافع الاستفادة، أو التعرف عن الأذواق و”الشهيوات” المغربية، بل قصد التطاول على الملكية الفكرية وتجريدها من أصلها، لتسجل باسم مغاير أو ما بات يعرف عند النشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي بعملية “الخنشلة”، ثم بعد ذلك يتم المطالبة بتوثيقها كثرات محلي، وهو نهج تتبعه الدولة الجزائرية مسخرة في ذلك، الآلة الديبلوماسية والإعلامية، وطنين الذباب الإلكتروني، والموائد المستديرة للنخب السياسية والمثقفة الموالية لنظام العسكر، الحاكم الفعلي في بلاد الأمير عبد القادر.
هذا الوضع الاستثنائي الذي خلقته الجزائر “الجديدة”، يستدعي من وزارة الثقافة بصفتها المؤسسة المعنية بالحفاظ على الثرات المغربي الأصيل، الخروج عن صمتها المطبق -الغير مفهوم- وأن تأخذ بعين الاعتبار الخطر الذي يتهدد الثقافة المغربية، من خلال الإسراع يإجراءات ملموسة لتحصين التراث، بما فيها المطبخ المغربي.
تعليقات
0