حرص الاتحاد الاشتراكي على تنزيل المقررات التنظيمية سيمكن الحزب من خلق أجهزة مسؤولة
إدارة النشر
الخميس 2 يونيو 2022 - 18:42 l عدد الزيارات : 19225
محمد السوعلي*
ما من أحد يشك ان ألاحزاب اليسارية والتقدمية اجتازت ولازالت مراحل دقيقة وصعبة للغاية، مراحل قادت العديد منا إلى مساءلة نفسه عن معنى الاستمرار في الانتماء والعمل ضمن أحزاب فقدت الكثير من وهجها.
لكن يبدو أن تكرار الازمات خلال السنوات الأخيرة بدءا من الازمة المالية لسنة 2008 ووصولا إلى الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد وأخيرا الحرب باوكرانيا التي تهدد بازدياد أعداد من قد يعانون من المجاعة والهشاشة والاقصاء، أبانت عن حاجة المجتمعات لأحزاب تحمل قيم العدالة الاجتماعية وقيم التضامن والحاجة إلى توزيع اكبر عدلا للثروات. أزمات خلخلت ما كانت تعتبره وتسوقه القوى الليبرالية على أنه يقينيات لا يرقى إليها الشك.
وحزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليس في منأى عن المخاض الذي تعيشه العديد من أحزاب اليسار في العديد من البلدان. ونحن مدعوون كاتحاديين وكمكون أساسي لقوى اليسار في هذا الظرف تحديدا إلىتأكيد على هويتنا دون أي مركب نقص، هوية توجد على طرفي نقيض لقوى اليمين المحافظ.
لاحظوا معي كيف ان قوى اليمين نسيت كل السجالات والصراعات التي قادتها ضد بعضها البعض لتشكل تحالفا غداة الانتخابات، تحالف تغول وتعامل بتعال مع باقي القوى السياسية. لذا، علينا ألا نحس باي حرج في تأكيد هويتنا كحزب يساري مناهض لقوى اليمين التي لن تتوقف عن محاولة تسفيهنا بالادعاء بأن زمن الاحزاب الاشتراكية انتهى.
المهمة لن تكون سهلة بالتأكيد. فجميع من تربى داخل الاتحاد الاشتراكي يعرف كيف انه كان دوما مستهدفا إلى الحد الذي يمكن معه القول أن مجرد بقاءه حيا إلى اليوم هو في حد ذاته تحد كبير. حزبنا كان مستهدفا وسيظل كذلك لأنه يمثل التغيير والحركة في مقابل السكون والجمود.
المهمة لن تكون سهلة ايضا لأننا داخل الاتحاد الاشتراكي متحمسون في نقاشاتنا ومساءلة ذواتنا والآخرين على حد سواء، فنحن لا ننفك نختلف ونتجادل إلى الحد الذي يفضي بنا أحيانا إلى خصومات قد تمتد وتتسع إلى الحد الذي يضر بتنظيمنا وقوتنا في بعض المرات.
يجب ألا يغيب عن أذهاننا لحظة ان من يتنبأ منتشيا بانتهاء اليسار وبالتالي انتهاء الاتحاد الاشتراكي مخطئ. يكفي ان نذكر هؤلاء بأن مطالب العدالة الاجتماعية وضرورة تأطير النشاط الاقتصادي بقوانين وأحكام تحد من شراهة الشركات والمقاولات التي أصبحت قوتها ونفوذها يفوقان قوة ونفوذ بعض البلدان، علاوة على تعالي أصوات تطالب بالمحافظة على المناخ، تتزايد يوما بعد يوم، وأن أحزاب اليسار هي التي تفاعلت ولا زالت مع مثل هذه المطالب، وأنها هي المخولة لصياغة الإجابات المناسبة.
أعتقد أنه أمام تعالي مثل هذه الأصوات، تتعاظم مسؤوليتنا وتتطلب منا ان نكون في مستوى تطلعات وانتظارات العديد من الفئات الاجتماعية. يتطلب منا هذا الوضع أيضا ان ننكب على تجديد هياكل الحزب على المستويات المحلية والإقليمية. علينا أن نولي أهمية أكبر لتقوية تنظيم وهيكلة القطاعات الممثلة داخل الحزب. علينا أن نستعيد بعضا من عاداتنا خصوصا فيما يتعلق بسياسة الاستقطاب والتأطير والتكوين لمناضلي حزبنا. على مقرات أحزابنا ان تستعيد وهجها وتعود لاحتضان اللقاءات والندوات حول مواضيع الساعة، لقاءات تفرد للمقاربات التشاركية التي تسمح للحا ضرين بالتعبير عن انشغالاتهم، مكان الصدارة.
المجتمع يحتاج إلينا، لكن يحتاج إلينا كقوة قادرة على تمثيله والدفاع عن مصالحه، كقوة حية قادرة على إبداع الحلول لبعض الأزمات والبحث عن إجابات لبعض التساؤلات.
إلينا تؤول مسؤولية الإنصات لوهج الشارع والمجتمع والتفاعل مع انتظارات المواطنين، ولن يتأتى لنا ذلك إن لم نتجاوز الحسابات الضيقة والحساسيات المرتبطة بطريقة أو بأخرى بتداعيات الاستحقاقات الانتخابية. الانتخابات هي محطة من بين محطات في مسيرة نضالنا، علينا أن نتوقف عن اعتبارها غاية لذاتها.
ولا يفوتني وأنا بصدد الحديث عما ينتظرنا من مهام أن أذكر بأنه من حقنا أن نفتخر بنجاح المؤتمر الأخير لحزبنا، رغم الظروف الصعبة التي رافقت تنظيمه بسبب إكراهات جائحة كوفيد 19. لقد أبان حزبنا على أنه قادر على الإبداع وعلى الابتكار عندما تدعو الحاجة إلى ذلك.
من دون شك، هناك من المناضلات والمناضلين من يعتقد أن المؤتمر لم يحقق أهدافه كاملة، لكن ذلك لا يمنع من أن نقر بأن المؤتمر الأخير شكل نقلة نوعية من حيث المقررات التنظيمية.
حرصنا جميعا على تنزيل وتجسيد المقررات التنظيمية سيمكننا من خلق أجهزة مسؤولة ، فاعلة، منفتحة ومنصتة لهموم المناضلات والمناضلين وكافة أطياف المجتمع.
لنضع أيدينا في أيدي بعض ولنستحضر أن خصمنا الحقيقي الذي ما فتأ يستهدفنا بجميع الوسائل لأن وجودنا في حد ذاته يزعجه، هو اليمين المحافظ ذو النزعة الليبرالية الذي لا يأبه لما يعانيه العديد من المواطنين.
تعليقات
0