قصة “كيس موز” الفائزة بالمرتبة الأولى عربياً ومغاربياً في مسابقة منظمة بالجمهورية المصرية
أحمد بيضي
السبت 4 يونيو 2022 - 22:27 l عدد الزيارات : 32877
أعلنت “مجلة القصة” بجمهورية مصر العربية، عن نتائج “مسابقة القصة القصيرة لشهر ماي 2022″، حيث فازت قصة “كيس موز” للقاصة والحكواتية المغربية حفيظة أربيعة بالمرتبة الأولى، إلى جانب الجزائرية ياسمينة دحدوح عن قصتها “شبه أنثى”، وقد عرفت المسابقة، التي يشرف على رئاستها “غرير الأدب”، مشاركة العشرات من الأعمال من مختلف الدول العربية والمغاربية، و”أنوار بريس” تنفرد بنشر القصة المغربية الفائزة:
كـيس مــوز
حفيظة أربيعة
لم يكن يخطر ببال عبد السلام يوما أن يجد نفسه في موقف مماثل، يا الله!! من كان يظن أن تواجه الأستاذة عائشة تهوره بلباقة وسعة صدر… ! بدأت القصة، عندما توجهت الأستاذة لتكتب الدرس على اللوح، وما أن كتبت العنوان، حتى أحست بكتلةٍ تمر بمحاذاة وجهها، استشعرت قوة الرمية من الهواء الذي صاحب الكيس، لا تدري كيف أخطأ الكيس وجهها، ليرتطم باللوح، ند صراخ التلاميذ، لم تدر أهو صراخ خوف أم شفقة عليها، انحنت برصانة، وتناولت الكيس، ووضعته على رف الخزانة، التفتت إلى التلاميذ وابتسمت:
– من يذكرنا بالعنصر الأول للدرس…. ؟
تردد التلاميذ قبل رفع الأصابع، حاورتهم الأستاذة، أثنت على مشاركتهم في الدرس ! كان الخوف والتوجس يلون وجوه التلاميذ، وقبل انتهاء الحصة بخمس عشرة دقيقة، توجهت عائشة لتلاميذها، قائلة:
– أعلم أن الذي قذف اللوح بالكيس لديه مشكل حار في حله، بالنسبة لي، سأساهم في الحل إن سمح لي بكل ما أستطيع..
تبادل التلاميذ نظرات الاستغراب، لكنهم لزموا الصمت، دق جرس الخروج، وانشغلت الأستاذة في توضيب حقيبتها، عندما تفاجأت بعشرة تلاميذ يتقدمون نحوها، بخطوات مترددة، رفعت رأسها، وابتسمت لهم وهي تقول:
– مرحبا، تفضلوا…
استجمع التلاميذ قوتهم، كانت ابتسامة أستاذتهم الشعاع الذي انقشع تحته ترددهم، حاول التلاميذ تقديم اعتذارهم، نيابة عن صديقهم عبد السلام، الذي احمر خجلا، فقد في الليلة الماضية تجارته البسيطة، التي يمارسها بعد الخروج من الثانوية، ليساعد والدته في مصروف البيت، وما أغاظه أكثر أنه ومنذ أن اضطرته الحاجة لمساندة والدته، بعد وفاة والده، لم يتجرأ عليه أحد، الكل كان يعرف ظروفه، لكن حصانا جامحا اقتحم (السويقة)- سوق مصغر يشتغل ليل نهار- فرفس بحوافره المناديل الورقية، وقطع الحلوى والعلك ومناديل الرأس…. تلعثم الاعتذار على لسان عبدالسلام، ابتسمت الأستاذة قائلة:
– أتدري يا عبد السلام….نسيت اليوم تهوية قاعة الدرس، أحسست صدري يختنق، فجاء كيس الموز هذا، لينشر تلك الرائحة الزكية، شكرا لك ابني…
– ارتسمت نظرات البلاهة على محيا عبد السلام، وأحس بنوع من الراحة، أخرجه من ذهوله صوت الأستاذة:
– ثم قل لي، ألسنا شركاء في الدرس؟
أجابها التلميذ باحترام، نعم أستاذة، آنذاك تشجعت الأستاذة، وتوجهت لرفاقه:
– ألم تلاحظوا أن عبد السلام يريد أن يستحوذ على الربح وحده…. نحن أيضا نريد المشاركة في التجارة، وبطريقة لبقة، أخرجت الأستاذة مبلغا من المال، وقالت:
– هذا نصيبي، فليتطوع أحدكم بضبط الأرباح…سنتحاسب بعد سنة، أي في الصيف المقبل.
أقبل التلاميذ على وضع مساهماتهم…غادرت الأستاذة….كانت تعلم أنها ستنتقل، ليس من الثانوية فقط، وإنما من المدينة ككل.
تعليقات
0