الحكم بإعدام مغربي وبريطانيين بدعوى مشاركتهم في القتال إلى جانب أوكرانيا
أحمد بيضي
الخميس 9 يونيو 2022 - 21:38 l عدد الزيارات : 29022
أحمد بيضي
تناقلت وسائل الإعلام الدولية، نقلا عن وكالات أنباء روسية، نبأ إصدار محكمة “دونيتسك الشعبية”، شرق أوكرانيا، حُكما بإعدام مغربي، إبراهيم سعدون (21 سنة)، ومواطنيين بريطانيين، ايدن أسلين (28 سنة)، وشون بينر (48 سنة)، بعد أسرهما كأجانب مشاركين في القتال ضد روسيا إلى جانب الجيش الأوكراني، وتم اعتبارهم “مرتزقة” بغاية تفعيل قوانينها المشددة بهذا الخصوص، والتي تصل إلى عقوبة الإعدام.
ونقلت وكالة “إنترفاكس للأنباء” عن مسؤول قضائي قوله: “إن المحكمة أدانت الأسرى الثلاثة، بارتكاب “أنشطة مرتزقة وأعمال تهدف إلى الاستيلاء على السلطة وإسقاط النظام الدستوري”، فيما اكتفى رئيس الهيئة القضائية في جمهورية دونيتسك، أمام عدد من الصحفيين، بأن “الحكم على الأشخاص الثلاثة ممكن استئنافه خلال شهر من تاريخ إعلان الحكم”، حيث أكد محاميهم إنهم سيستأنفون القرار.
وكانت القوات المدعومة من روسيا، قد تمكنت، خلال شهر مارس، من أسر المغربي سعدون أثناء قتاله في بلدة صغيرة بين ماريوبول والعاصمة الإقليمية دونيتسك، فيما تمكنت، خلال شهر أبريل، من أسر البريطانيين أسلين وبينر في ماريوبول، خلال معركة مريرة، وسبق لروسيا أن توعدتما وصفتهم ب “المرتزقة الأجانب” الذين قدموا للقتال مع الجيش الأوكراني، بأنها لن تعاملهم كأسرى حرب وإنما سيتم التعامل معهم وفقا للقوانين الروسية.
وبينما لم يصدر أي رد فعل رسمي في المغرب،صرح مكتب رئيس الوزراء البريطاني ب “أن حكومته قلقة للغاية”، فيما شدد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني: على “أنه لا ينبغي استغلال أسرى الحرب لأغراض سياسية”، كما نددت وزيرة الخارجية البريطانية بـ “حكم صوري يفتقر لأي شرعية”، بينما ارتفعت نداءات عالمية لدعوة السلطات الروسية باحترام المعاهدات الدولية المنظمة بشأن التعامل مع أسرى الحروب.
وقد خرج والد المغربي إبراهيم سعدون بمطالبته لروسيا ب “تسليم ابنه إلى سلطات بلاده، وفقا للقوانين الدولية، باعتباره أسير حرب”، وزاد قائلا ب “أن لم يكن يتصور يوما أن يكون مصير ابنه بهذا الشكل بعد رحلة لطلب العلم في أوكرانيا، وهو الذي كان متفوقا في دراسته ويتحدث أزيد من خمس لغات، منها الروسية والإنجليزية”، وكان أمله في دراسة علوم الفضاء بروسيا، فأقنعته أسرته بالدراسة في أوكرانيا بسبب التكاليف المنخفضة.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الأسير المغربي يشتغل ضمن وحدة للمشاة البحرية الأوكرانية، بعد دراسته لتكنولوجيا الفضاء بمعهد كييف، وأنه كشف، خلال محاكمته، “أن لحظة أسره كانت لحظة مرعبة للغاية”، فيما نقلت شبكة “أورونيوز”، عن الوكالة الروسية، أن هذا الشاب “أقر بالذنب”، ووفق معطيات إعلامية، فإن عقوبة الإعدام يسري حظرها في روسيا منذ عام 1997، لكنه لا ينطبق على المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا.
ومن تدوينات المغاربة، رأى الصحفي المغربي إسماعيل عزام مثلا: “أنه على المغرب الضغط من أجل محاكمة ابنه في إطار قانون أسرى الحرب، وذلك بأن توفر له الحماية، وأن كلمة “مرتزق” لا تنطبق بالضرورة على المغربي إبراهيم سعدون، خاصة إذا أكد وتبين أنه لم يتلق أي أموال شخصية لأجل القتال، كما أنه لم يسافر إلى أوكرانيا، بل كان موجودا هناك خلال اندلاع القتال”.
كما أن سعدون، يضيف عزام، لم يشارك في عمل مسلح يهدف إلى “الإطاحة بحكومة ما” أو “تقويض السلامة الإقليمية لدولة ما”، حسب التعريف الموجود في “الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم”، هو “شارك في الحرب لأجل الدفاع عن دولة تتعرض للهجوم، وبقي في أراضي هذه الدولة المعترف بها أمميا ودوليا”.
وزاد الصحفي المغربي قائلا ب “أن كلامه ليس دفاعا عن المغربي إبراهيم سعدون، وعن اختياره، هو مخطئ تماما، ولا شأن له بهذه الحرب، كان عليه العودة كبقية المغاربة، بل يمكن حتى محاكمته في المغرب على هذا الخطأ”، ولكن “يجب أن يعود، ويجب أن يتم الضغط لإنقاذ حياته، الشاب صغير السن، اتخذ قرارا خاطئا بدافع الحماسة، ولكن يبقى مواطنا مغربيا”.
تعليقات
0