الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين يناقش تقرير المجلس الأعلى للحسابات

أنوار التازي الثلاثاء 14 يونيو 2022 - 13:15 l عدد الزيارات : 16199

التازي أنوار

أكد يوسف ايذي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في باب تناوله للقطاعات الإنتاجية، سلط الضوء على مكامن الخلل التي تعتري كل من قطاع الدواجن وبرنامج رواج وأيضا في تناوله للوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات، وشدد التقرير على وحدة الخلل المركزي بالنسبة لهذه القطاعات والمتمثل في غياب تصور حكومي وغياب تصور قطاعي لتدبير كل موضوع على حدة، غياب تصور سياسي تنموي يجمع بين المديين القريب والبعيد، وهذا خلل جوهري يفترض طرح هذه القطاعات للنقاش العمومي السياسي المسؤول من أجل تجاوز هذا النقص.

و أوضح يوسف ايذي، في مداخلته، خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2019-2020، اليوم الثلاثاء 14 يونيو، أن التقرير عند تناوله لقطاع الدواجن، وقف على ظاهرة جلية وبينة للمواطن المغربي الذي يظل، هو والفلاح ومربي الماشية، رهينة ولقمة سائغة لإرادة الوسطاء أو السماسرة الذين يتلاعبون بجيوب المواطنين وقدرتهم الشرائية أمام أعين السلطات العمومية التي يفترض أنها لا تنام من أجل مصلحة المواطن المغلوب على أمره.

و تابع المستشار الإتحادي، “هذا الأمر، الذي لاينطبق فقط على قطاع الدواجن بل على كل أنواع اللحوم والخضر،نثيره مجددا أمام مجلسنا الموقر لنثير انتباه الحكومة بل ولنحذرها من المخاطر الجمة لسياسة إغماض العين عن هكذا ظواهر خاصة وأننا على أبواب عيد الأضحى المبارك.”

وشدد يوسف أيذي، على أن ظاهرة انتشار الوسطاء لا تشكل عبئا فقط على حيوية القطاعات الاقتصادية المتضررة، بل أخطر من ذلك تهدد تماسك النسيج الاجتماعي وسلامته من خلال ما تنطوي عليه من تأثير سلبي مباشر على القوة الشرائية للمواطنين، وما أحداث السوق الأسبوعي بإقليم القنيطرة للخضر وسوق الأكباش بالدار البيضاء السنة الماضية لخير دليل إلا عينة بسيطة مما قد يقع في المستقبل، لا قدر الله، إذا استمرت الجهات المعنية في ضعف التحلي بالجدية والصرامة اللازمة في التعاطي مع هذه الظواهر المتفاقمة. يقول ايذي.

كما ذكر يوسف أيذي، “أننا نقدر اليوم المجهودات المبذولة لتطوير قطاع الصحة برؤية و إستراتيجية متبصرة لصاحب الجلالة، الذي يولي أهمية بالغة و مركزية لهذا القطاع الحيوي على اعتبار أن الحق في الصحة و الأمن الصحي أحد المداخل الأساسية للدولة الاجتماعية،و الذي كان حبيس منطق مركزي تكاد مظاهر تقدمه البسيطة متمركزة بينبعض المدن الكبرى فقط، في حين كانت باقي الجهات والمناطق تعاني من الولوج السهل للخدمات العلاجية في أبسط صورها.”

و أضاف أيذي، أن القطاع الصحي، كغيره من القطاعات، أصبح قادر نسبيا على توليد الحلول الملائمة في حدها الدنيا للمشاكل القائمة شريطة نهج أقصى مستويات الحكامة في تدبير الموارد البشرية والمادية المتاحة على ندرتها والذهاب بالإصلاحات الهيكلية الى أقصى مدى يستجيب لمتطلبات الاستراتيجية الصحية والحماية الاجتماعية التي أرادها جلالة الملك لعموم المغاربة.

ولفت رئيس الفريق الإشتراكي بالغرفة الثانية، إلى أن الجميع، أحزابا نقابات ومؤسسات دستورية، يجري نفس التشخيص ويتفق على نفس التقييم بل على المعالم الكبرى للحلول الممكنة للإشكالات المطروحة. و أثار أيذي الانتباه إلى موضوع آخر لا يقل أهمية ويتعلق بالذكاء الاقتصادي والحكامة الترابية التي وإن قطعنا فيها شوطا هاما من حيث التدابير التشريعية والقانونية، فإننا في الواقع العملي لانزال نعاني عجزا مهولا هو الذي يوفر الشروط المناسبة لمراكمة الإخفاقات في كثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كما جاء بشكل مفصل على متن التقرير الذي نناقشه اليوم. يضيف المتحدث.

وخلص، إلى أن الطموح هو أن نصل في أقرب وقت إلى تعاقد جديد بين الدولة والجماعات الترابية ودعم قدرات هذه الأخيرة من ناحية توسيع الاختصاصات الذاتية والرفع من مواردها المالية والبشرية، حتى تكون فاعلا ديموقراطيا وتنمويا حقيقيا تؤدي أدوارها،في انسجام وتناغم تام مع الإدارة المركزية، في النهوض بمهام إنجاز التنمية المنشودة.

وأكد على أن العمل والحرص على التنمية المحلية بمختلف أجزاء التراب الوطني هو ما سيجعل التنمية الشاملة إفرازا طبيعيا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل جهة وطبيعتها ومؤهلاتها الاقتصادية، ويدمج كذلك مبادرات مختلف المتدخلين من المجتمع المدني المحلي، في التقاء سلس للديموقراطية التمثيلية والديموقراطية التشاركية وفقا للمقاصد الدستورية العليا في هذا الشأن.

و بالمقابل، لفت ايذي في مناقشته لتقرير المجلس، إلى أنه “نجد أنفسنا في الفريق الاشتراكي نتقاسم نفس التوجه العملي الميداني للمجلس الأعلى للحسابات و نعتبر توصياته مداخل حقيقية و عملياتية ستعيد للجهة و للجماعات المحلية عافيتها و ستساهم إلى جانب ما هو وطني في الرقي بوطننا العزيز تحقيقا للدولة الاجتماعية حيث المواطن و المسؤول و المستثمر ، و المدينة و الجهة ، و الجهوي والوطني على سكة واحدة نحو التنمية و التقدم و الازدهار . لأن بناء التنمية وبناء الوطن مهمة جماعية ومشروع مشترك يتطلب من الجميع تحمل مسؤولياته، كل من موقعه.”

كما سجل ايذي، أن التعاطي مع هذا العمل الجبار والغوص في مضامينه ومنهجيته، يستدعي أن نثير المعالم البارزة للسياق العام الدولي والوطني الذي صيغ فيه هذا تقرير المجلس الاعلى للحسابات، نظرا للعلاقة الجدلية بين السياقين وما تفرزه من إكراهات وتحديات ومخاطر مهددة وفق ثنائية التأثير والتأثر.

وتابع يوسف ايذي “نعيش اليوم في وضع دولي غير مسبوق لامسنا المحاولات الجارية هنا وهناك من أجل النهوض والتعافي الاقتصادي من تداعيات جائحة كورونا ومخلفاتها الكارثية على الدول والشعوب؛ جائحة أظهرت الضعف والهشاشة الاقتصادية والترهل الاجتماعي حتى في الدول التي كانت تصنف بالأمس القريب دولا وقوى عظمى، فما بالكم بالدول الضعيفة والفقيرة أصلا.”

و أشار إلى أن المجتمع الدولي بأسره، مر بمحنة اقتصادية واجتماعية وإنسانية صعبة، وبعد مجهودات وطنية ودولية مضنيه بدأت تباشير الخروج من الأزمة تلوح في الأفق وتتبدى بارقة أمل في الانتصار على الجائحة وعودة الحياة لمجراها الطبيعي. مؤكدا، أنه في خضم هذا الوضع، استطاعت بلادنا، بالقيادة المتبصرة والحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، مسايرة هذه التحولات والتحديات الدولية بما تستلزمه من يقظة وصمود دفاعا عن المصالح العليا للدولة المغربية.

و ختم ايذي، في هذا الإطار، بأن رؤية جلالة الملك لمحاربة تداعيات جائحة كوفيد 19، شكلت مخرجا وحلا ناجعا، سواء من حيث استراتيجية التدابير الاحترازية، أو من حيث توفير وتوظيف كل الأوراق المتاحة لتوفير اللقاحات بكمية وافرة وبمجانية، وفي نفس الوقت بسياسة اليد الممدودة نحو العديد من الدول الافريقية من أجل مساعدتها على تجاوز هذه الأزمة في إطار تعزيز التضامن والاندماج الإفريقي، وقد حظيت التجربة المغربية في هذا المضمار بالإشادة والتنويه قاريا ودوليا.

كما تميزت الفترة التي شملها التقرير بالوقع السلبي للأزمات الثنائية التي عرقلت علاقاتنا مع عدد من الدول وخاصة الجارة الشمالية اسبانيا، ألمانيا وفرنسا، وهي أزمات عرفت طريقها للتسوية من خلال احترام إرادة المملكة في بناء علاقات قوامها الاحترام المتبادل واحترام المصالح العليا للدولة المغربية. يقول ايذي.

و أشار في وقت ذاته، إلى أن الفريق الاشتراكي كان دائما يعتمد منهج القراءة والتفحص من العام إلى الخاص، من الدولي إلى الوطني، بمنطق علمي وفكري مترسخ في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حتى يكون على بينة تامة من الأمور و تجنب السقوط في فخ ”جلد الذات”، وقد أبانت أزمة كوفيد صحة منهجنا الاستقرائي هذا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image