عبد السلام بلقشور يطرح إشكالية ندرة المياه و العواقب الكارثية للجفاف
أنوار التازي
الأربعاء 13 يوليو 2022 - 16:50 l عدد الزيارات : 12159
التازي أنوار
أكد المستشار عبد السلام بلقشور، باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن مسألة السياسة المائية بالمغرب، اتخذت طابعا استراتيجيا حيث أثار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الانتباه لمشكل ندرة المياه في العديد من المحطات، الأمر الذي يبين بالملموس أن المغرب يواجه مشكلة كبيرة فيما يتعلق بموارده المائية.
و أوضح المستشار الإتحادي، في تعقيب على سؤال الجلسة الأسبوعية الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء 12 يوليوز، حول موضوع الإجراءات الحكومة لمعالجة ندرة المياه، أن مسألة التحكم في الماء ببلادنا تكتسي طابعا حيويا نظرا لصعوبة الظروف المناخية، إذ يتميز النظام المائي بتباين توزيع الموارد المائية في المجال كما في الزمان، مع تعاقب فترات ممطرة وفترات جفاف يمكن أن تستمر لعدة سنوات.
وتابع بلقشور، في تعقيبه على وزير التجهيز والماء، صحيح أنه ليس أمراً جديداً، لكنه غير مسبوق بهذه الحدة منذ مطلع الثمانينات، حيث أن الوضع تفاقم الوضع هذا العام، لأن مياه السدود العام الماضي كانت أصلاً جد متدنية.
و سجل، بأن سياسة الري الحالية قد تكون عمقت التفاوتات الاجتماعية، فمن ناحية، أفادت هذه السياسة الفلاحين الكبار أساسا، حيث أن المستفيدين الرئيسيين من هذه السياسة هم المقاولون والفلاحون الذين يركزون على الإنتاج الموجه للتصدير. ومن ناحية أخرى، فإن الفلاح المغربي التقليدي الذي يعتمد على الأمطار والمياه الجوفية لم يستفد كثيرا من تحديث الفلاحة وقد تسبب ذلك في بعض الأحيان في مشاكل أكثر مما كان عليه الوضع في البداية، كما هو الحال بالنسبة لمشروع زراعة البطيخ في زاكورة.
و أشار، إلى أن المغرب منذ “استقلاله إلى اليوم أدى العرض السياسي للسياسة العامة للماء والري إلى بروز صورة بلد يعمل من أجل تحقيق الأمن المائي والغذائي. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل تعاقب خطط الطوارئ التي تستمر الحكومة في إطلاقها للتخفيف من العواقب الكارثية للجفاف. “
و أضاف بلقشور، أن السياسة المائية في المغرب تتوخى زيادة إمدادات المياه من خلال تدبيرين اثنين: أولا من خلال تعبئة المزيد من المياه، في السابق من خلال بناء السدود ومؤخرا من خلال تحلية المياه وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وثانيا من خلال توفير المياه مع اعتماد الري بالتنقيط. وقد أظهر منطق «توفير وتخزين المياه» هذا محدوديته في طريقة تنفيذه.
و لفت بلقشور، إلى أن المغرب منح الأولوية لتوسيع المناطق المسقية، التي اعتمدت على سياسة السدود التي بدأت رسميا عام 1967، وعليه أصبح بناء سد واحد في العام والعمل على الوصول إلى مليون هكتار من المحيطات المسقية بحلول عام 2000 طموحا للأمة بأكملها؛ فبعد أربعين عاما، أصبح في البلاد 144 سدا كبيرا و 255 من السدود التلية، أي ما بين 1.500.000 و1.700.000 هكتار من المناطق المسقية، ومع ذلك لا تزال تعاني من ندرة المياه. يقول بلقشور.
وذكر المستشار البرلماني، أنه لا يزال ناقوس “المخاطر المتزايدة والمرتبطة بالأمن المائي” و”إدارة المياه خلال الأزمات” و”خطط الطوارئ لمكافحة الجفاف” و«الإجهاد المائي»، ومؤخرا «خطة الطوارئ لإمدادات الماء» يهدد حياة المغاربة اليومية. وبالتالي، من الواضح أن بناء عدد كبير من الأجهزة الهيدروليكية لتخزين المياه والري لا يحمي المغرب تلقائيا من نقص المياه، كما أن سوء الفهم يكمن في الطريقة التي نرى بها السدود كحل غير قابل للتغيير لمشكلة ندرة المياه.
وخلص إلى أنه ينبغي “تبني سياسات شاملة مستدامة تلبي احتياجات الفلاحين المعيشيين أيضا من خلال حماية سبل عيشهم (في المناطق البعلية) من تهديدات الجفاف ونقص هطول الأمطار. مضيفا أنه على وجه الخصوص، يمكن أن تتوجه التدابير التالية نحو حل ملموس لهذه القضية، وكذا وضع وإنفاذ مقاييس وحصص استهلاك المياه (المياه السطحية أو طبقات المياه الجوفية) من أجل احتواء الطلب على الماء ومنع الاستيلاء عليه وعدم المساواة في الحصول عليه، إلى جانب الدعم المالي والتقني لمشاريع جمع مياه الأمطار التي يطلقها الفلاحون، ودعم الفلاحين في تكييف ممارساتهم (موعد عملية البذر، إلى غير ذلك) مع تغير المناخ، وفي الآن نفسه تعميم إدماج الفلاحين في سلاسل الإنتاج، وزيادة الوعي بأهمية قنوات التوزيع القصيرة، وتوفير التدريب والدعم لجيل الفلاحين الشباب في المناطق البعلية، وكذا الاستثمار في المحاصيل التي تتكيف مع المناخ شبه الجاف والقاحل بدلا من المناخ الذي يتطلب المياه بكثرة، فضلا عن الاستمرار في الاستثمار في الموارد المائية البديلة مثل إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وتحلية المياه لتقليل اعتماد المغرب على الأمطار.
وختم بلقشور، إلى انه يجب على صانعي السياسات أيضا التركيز على طريقة تنفيذ هذه الحلول التقنية وآثارها الاجتماعية من أجل تجنب الاستخدام غير الفعال للموارد المستثمرة في هذه السياسات.
تعليقات
0