بعد إقدامه على خطوة غير مسؤولة عبر استقباله لزعيم مرتزقة البوليساريو الانفصالية، بشكل رسمي بمطار قرطاج الدولي، انتقدت العديد من الشخصيات السياسية والنقابية التونسية الرئيس قيس سعيد لما سيخلفه هذا التصرف من توتر دبلوماسي بين البلدين، خاصة وأن خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، عبر عن رسالة واضحة تؤكد على أن ملف الصحراء المغربية هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات.
“شنوا هالغباء السياسي الذي يمارسه المنقلب؟؟؟.. لا بد لليل أن ينجلي”..
هكذا عبر الأمين العام للمنظمة التونسية للشغل محمد الأسعد عبيد، عن استنكاره لهذه الخطوة التي أسماها بالغباء السياسي، مشيرا إلى أن “القذافي ورؤساء الجزائر لم يقدموا رسميا على استقبال جماعة لا يعترف بها أحد إلا القليل وفي زوايا مظلمة.
وذكَّر الأسعد بالمساعدة التي قدمها المغرب لتونس خلال جائحة كورونا والأزمة السياحية، مشددا على أن ملف الصحراء هو موضوع مغربي ولا يحق لبلاده أن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة.
وأضاف النقابي التونسي خلال تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بالفايسبوك “من كلفك لكي تعترف بجماعة منشقة على الدولة المغربية، بهذه الحماقة لقد خلقت ازمة ديبلوماسية بين دولتين شقيقتين منذ زمن بعيد؟؟؟..”.
كما قدم المتحدث اعتذارا للشعب المغربي قائلا: ” ايها الشعب المغربي الشقيق معذرة والف معذرة وانتم افضالكم على شعبنا كبيرة جدا وانا النقابي ابن النقابي لا يمكن ان انسى خروج الشعب المغربي الشقيق عن بكرة ابيه في اكبر مظاهرة في تاريخ المغرب العربي الكبير يوم اغتالت ايادي الغدر المناضل النقابي الكبير فرحات حشاد سنة 1952 لقد خرج الشعب المغربي في مظاهرة غاضبة تنديدا بالاغتيال الغادر قبل خروج الشعب التوانسي..”.
“سقطة تاريخية فادحة في تعامل الدولة التونسية مع قضية الصحراء”،
أيضا عبر الصحفي التونسي محمد كريشان عن استغرابه واستنكاره من هذا التصرف، مشيرا إلى أنه ولعقود كان تقليدا راسخا حرص تونس على عدم التورط في هذه القضية بأي شكل من الأشكال، مضيفا :”إلى أن جاءت خطوة قيس سعيّد لتنسف كل ذلك، تماما كما نسف كل مقومات الديمقراطية وكل هيبة لدولة تحترم نفسها.. الله المستعان”.
إنحراف خطير وحياد غير مسبوق عن ثوابت الديبلوماسية التونسية
بدوره وصف رئيس حزب المجد التونسي عبد الوهاب هاني، استقبال رئيس الجمهورية لزعيم الإنفصاليين، بالإنحراف الخطير والحياد الغير مسبوق عن ثوابت الديبلوماسية التونسية، إضافة لما اعتبره غباء ديبلوماسي للوزير عثمان للتدابير الاستثنائية للشؤون الخارجية والانتحار السياسي للرئيس قيس سعيد مما سيعرض المصالح العليا لتونس ومصداقيتها بين الدول لصعوبات كبيرة.
وتابع المسؤول التونسي قائلا: “لم يستقبل الرئيس سعيد رؤساء دول أفارقة أشقاء شرفوا بلادنا بحضورهم لندوة تيكاد اليابانية الدولية للتنمية في إفريقيا، بل واوفد الرئيس رئيسة حكومة الرئيس لاستقبالهم، دون تحية العلم ولا عزف للنشيد الوطني ولا استعراض لتشكيلات من الجيش والامن، فكانت مواكب حزبنة بلا طعم ولا رائحة.. ولكنه قرر استقبال زعيم جبهة البوليزاريو شخصيا وبحفاوة كبيرة، في حين كان يمكن إيفاد أحد أعضاءا الحكومة.. اخترنا هدنة إرادية ب72 ساعة طيلة الندوة الدولية حرصا على وحدة تونس أمام العالم، لكن وزير خارجية التدابير والرئيس خرقاها بهاته الفعلة الخرقاء..”.
“إنه العبث بعينه”..
هكذا عنون غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديموقراطي، مجموعة تدويناته المستنكرة لهذا الإستقبال مشيرا إلى أن أول خرق لدستور قيس سعيد كان من طرف قيس سعيد نفسه، إذ أن الفصل السّابع من الدستور ينص على أن ” الجمهوريّة التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على تحقيق وحدته في نطاق المصلحة المشتركة”.
كما تساءل السياسي التونسي قائلا : “ماذا تفعل “جبهة البوليساريو” في قمة اقتصادية استثمارية تجمع الدول الافريقية باليابان خاصة وأن هذه الأخيرة لا تعترف بالبوليساريو؟”.
تجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية قررت استدعاء سفيرها في تونس، من أجل التشاور، بعد الخطوة غير المسبوقة، للنظام التونسي، الذي استدعى البوليساريو لقمة “تيكاد”، الخاصة باليابان وإفريقيا، بل وصل الأمر بتنظيم استقبال رسمي لزعيم ميلشيات البوليساريو من طرف الرئيس قيس السعيد.
وقال بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، إن الرباط قررت استدعاء سفيرها في تونس ردا على السلوك العدائي لرئاستها، بعد استقبال زعيم الانفصاليين.
كما قرر المغرب مقاطعة قمة مؤتمر “تيكاد” التي تجمع بين اليابان وبلدان القارة الإفريقية، التي ستحتضنها تونس يومي غد السبت والأحد، وقالت الخارجية المغربية إنه بعد أن تضاعفت المواقف والتصرفات السلبية في الآونة الأخيرة تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا، فإن موقف تونس في إطار عملية التيكاد (منتدى التعاون الياباني الأفريقي) يؤكد عداءه الصارخ.
وكشفت الخارجية المغربية أن النظام التونسي عمل ضد نصيحة اليابان، وقرر، في انتهاك لعملية الإعداد والقواعد المعمول بها، من جانب واحد دعوة الكيان الانفصالي.
وأوضحت الخارجية المغربية، بأن ترحيب رئيس الدولة التونسية بزعيم الميليشيا الانفصالية عمل خطير وغير مسبوق، يجرح بشدة مشاعر الشعب المغربي وقواه الحية.
وقرر المغرب كرد أولي على هذا الموقف العدائي والمنحاز للعلاقات الأخوية التي طالما حافظ عليها البلدان عدم المشاركة في قمة تيكاد الثامنة المنعقدة في تونس يومي 27 و 28 غشت.
وأضافت الخارجية المغربية أن هذا القرار، لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الروابط القوية والمتينة بين الشعبين المغربي والتونسي، اللذين يرتبطان بتاريخ مشترك ومصير مشترك. كما أنها لا تشكك في التزام المملكة المغربية بمصالح إفريقيا وعملها داخل الاتحاد الأفريقي ، كما أنها لا تشكك في التزام المملكة في إطار التيكاد.
تعليقات
0