السياسة كما تقترف في المغرب صارت عبئا على الديموقراطية
إدارة النشر
الأحد 11 سبتمبر 2022 - 14:23 l عدد الزيارات : 20986
عبد السلام ألمساوي ثمة مفارقة مقلقة وتزيدها الأرقام تأزيما : هناك طلب متزايد على الديموقراطية ، زبناءها كثر وقاعدتها الاجتماعية واسعة ، لكن روافعها ما تنفك تتاكل يوما بعد آخر ، ان الذين يرفعون شعار الديموقراطية الان وهنا من المواطنين ، هم أنفسهم من يجعل هذه الديموقراطية تمشي عرجاء على رجل واحدة : مطالب وحاجات ، دون انخراط في توفير بيئتها الثقافية والنفسية الحاضنة . من الواضح أن السياسة كما تقترف في المغرب صارت عبئا على الديموقراطية بدلا من أن تكون مغذيا منعشا لها . يلاحظ هاروك جيمس ، المؤرخ والأستاذ بجامعة برينستون ، أنه ” لم يعد هناك من ينكر أن الديموقراطية معرضة للخطر في جميع أنحاء العالم ، اذ يشكك كثير من الناس في ما إذا كانت الديموقراطية تعمل لصالحهم ، أو أنها تعمل بشكل صحيح أصلا . ولا يبدو أن الانتخابات تسفر عن نتائج حقيقية ، باستثناء تعميق التصدعات السياسية ، والاجتماعية القائمة . ان أزمة الديموقراطية هي ، الى حد كبير ، أزمة تمثيل ، أو بتعبير أدق ، غياب تمثيل . ” نحن قريبون من هذه الصورة ، سوى أن هناك فارقا جوهريا ، في الغرب تعيش الديموقراطية لحظة خطر لكن الثقافة الديموقراطية منتشرة على أوسع نطاق حتى أنها تسمح للخصوم السياسيين والمواطنين بالتكتل ضد فوز اليمين المتطرف بالأغلبية في الانتخابات ، وفي حالتنا الخطر مزدوج : ديموقراطية ناشئة مهددة بهشاشة قواعدها الاجتماعية ، وفراغ في الثقافة الديموقراطية يسمح بانتعاش ايديولوجيات غير ديموقراطية . الى اين نسير بديموقراطية تستند إلى روافع تخترقها التصدعات ؟ جانب من الأجوبة كان واضحا في انفلاتات التعبيرات الاجتماعية الجديدة في أكثر من مدينة مغربية ، وهو أكثر وضوحا في حوادث السير التي تحدث في فضاءات التواصل الاجتماعي ، وأشكال الصحافة الجديدة ، ومن الواضح أيضا أنه كلما اهتزت روافع التأطير الديموقراطي لصالح التعبيرات العشوائية ، كلما دخلت الدولة والمجتمع في صدامات أمنية والتباسات حقوقية ، وفي لعبة كر وفر منهكة للطرفين . هل تعي طبقتنا السياسية هذه المخاطر المحدقة بنا ؟ ربما . هل تعمل على تدارك الوضع ؟ لست أدري . هل المستقبل الديموقراطي في بلدنا أكثر مأساوية في هذا الجانب ؟ ممكن . هل يفرض هذا الوضع حالة استعجال واستنفار سياسي ؟ ذلك مؤكد . القاعدة الكلاسيكية تقول : لا ديموقراطية بدون ديموقراطيين ، وفي واقعنا الحالي يمكن إضافة تحوير بسيط : لن تكون هناك لا ديموقراطية ولا ديموقراطيين من دون قاعدة اجتماعية موسعة حاضنة للمشروع الديموقراطي ، وغير ذلك سيكون الخطاب السياسي الرسمي والحزبي حول الديموقراطية ومفاتنها كمن يبني قصور الامل فوق الرمال .
تعليقات
0