مكونات “أجدير إيزوران” بخنيفرة تعلن عن ميلاد “مؤسسة روح أجدير الأطلس” وتدعو لحوار التنوع والثقافة والتنمية
أحمد بيضي
الخميس 15 سبتمبر 2022 - 18:00 l عدد الزيارات : 35181
أحمد بيضي
استمرارانوعيا ل “جمعية أجدير إيزوران للثقافة الأمازيغية”، بخنيفرة، وتثمينا لرمزية موقع أجدير، التاريخية منهاوالثقافية والمجالية، ولا سيما ما أكد عليه الخطاب الملكي، يوم 17 أكتوبر 2001 من أجل إعادة الاعتبار للغة والثقافةالأمازيغيتين، أعلنت اللجنة التنظيمية المنبثقة عن الجمعية المذكورة عن انعقادالجمع العام التأسيسي لمؤسسة “روح أجدير الأطلس”.
وتروم هذه المبادرة بالأساس، بحسب بلاغ جرى تعميمه في الموضوع، “استثمار روح أجدير من أجل بلورة وتعزيز مشروعفكري وثقافي يساهم فيه الفاعلون من مواقعهم العلمية والمؤسساتية والمدنية، بما يحققمنظورا وعملا متجددين وقادرين على إرساء أسئلة الثقافة والتنمية في أبعادها المستقبليةومحدداتها الإنسانية والرمزية والمجالية والتاريخية”.
كما تستهدف هذه المبادرة، وفق ذات البلاغ المذكور، “توجيه المشاريعوالمبادرات الخاصة بالمؤسسة وشركاتها في الوجهة المعززة للفعل الثقافي والتربويوحماية الموارد الطبيعية والهيدرولوجية وتقوية النظام البيئي وتأهيل المجال الترابي فيمستوياته المتعددة، بما يسمح بخلق الثروة وتدبيرها في أفق الانعكاس المستمر والإيجابيعلى الإنسان والمجتمع”.
وعلاقة بالموضوع، أبرزت أرضية المبادرة أن مشروع إنشاء مؤسسة “روح أجدير الأطلس” تندرج “في سياق التراكمات الثقافية والعلمية والاجتماعية التي تحققت على أرض الواقع في إقليم خنيفرة، وخاصة مع المبادرات التي دشنتها جمعية “أجدير إيزوران للثقافة الأمازيغية”، منذ إحداثها سنة 2016، والتي تعتبر مؤسسة “روح أجدير الأطلس” امتدادا نوعيا لها وسياقا ضروريا لتطوير مختلف الإنجازات التي حققتها هذه الجمعية”.
وبينما لم يفت نص أرضية مبادرة “روح أجدير” التذكير بما حققه “المهرجان الدولي أجدير إيزوران”، منذ انطلاقته سنة 2016، تحت الرعاية الملكية السامية، من “مبادرات تمحورت بالأساس حول استنهاض مقومات الثقافة الأمازيغية في الجوانب العلمية والثقافية والفنية باعتبارها رصيدا لا ماديا يزخر به إقليم خنيفرة وباقي مناطق الأطلس المتوسط”.
كما سجلت الأرضية ما استحضرته الجمعية من خلال إنجازاتها على مستوى “المؤهلات الطبيعية والإيكولوجية والبشرية لهذه المناطق”، وتركيزها على “أهمية هذه المؤهلات في الإقلاع التنموي بالمناطق الجبلية التي يشهد الواقع بامتداد مؤهلاتها إلى مناطق كثيرة من المملكة المغربية”، بالتأكيد على أن هذه الاستحقاقات الهامة “تسائلنا اليوم وتحفزنا على الارتقاء بمنظومة التفكير والعمل في الاتجاه الذي يستحضر الرصيد الغني لأجدير”.
وفي ذات السياق، تطرقت الأرضية بالتالي لما يكتنزه أجدير من رصيد عميق “سواء في جانبه التاريخي المفعم بذاكرته العريقة، أو برأسماله اللامادي والإنساني المعبر عن التمازج الخلاق بين جل مكونات الثقافة المغربية، ومنها الثقافة الأمازيغية بتعبيراتها وأنماطها المتنوعة”، مؤكدة “أن تثمين المكانة الرمزية لأجدير ضرورة يحتمها احتضانه لكثير من الوقائع التي طبعت تاريخ المغرب في فترات متعددة”.
وتم التذكير بالزيارات الملكية المتعاقبة لأجدير “بدءً من زيارة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه سنة 1956، حيث توجت بإنشاء القوات المسلحة الملكية وبانضمام قوات جيش التحرير لها، وزيارة جلالة الملك محمد السادس ليوم 17 أكتوبر 2001، وإلقائه الخطاب الملكي التاريخي والمرجعي الذي بفضله تمت إعادة الاعتبار للغة والثقافة الأمازيغية”.
ومن هنا، فإن أجدير بالنسبة لنا، يضيف نص الأرضيةالتأسيسية ل “مؤسسة روح أجدير الأطلس“، معلمة حضارية “يجسدها بوضوح الخطاب التاريخي لعاهل البلاد، وتعززها مختلف المحطات والتدابير الخاصة بالنهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتؤكدها الجهود المتعلقة بتوطيد المشهد الثقافي المغربي المبني على التنوع والتلاقح، والمعزز بمرتكزات التجدد والانفتاح”،
إن الرمزية الوطنية والإنسانية لأجدير، تضيف الأرضية، “تطرح في الحال والمستقبل مسؤولية استجلاء روح هذه المعلمة الإيكولوجية والحضارية والثقافية، والتي تتضح بالأساس في جدارة الثقافة الأمازيغية، ليس فقط في عمقها الثقافي والإنساني، بل أيضا من منطلق موقعها الحقيقي في عمق الضمير الثقافي المغربي بتعبيراته المتنوعة وسياقاته المتداخلة والمتماسكة”.
كما “تتجلى هذه الروح فيما تحتضنه رمزية أجدير من دعامات حقيقية لحوار حضاري وثقافي مرتكز على التسامح والسلام والتعايش، وقائم على استحضار مقومات التنوع والانفتاح التي تزخر بها الثقافة المغربية، ويقر بها دستور البلاد”، فيما “تقترن روح أجدير في جانب آخر بضرورة إذكاء النقاش العمومي حول الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الأطلس المتوسط والمجالات الجبلية بوجه عام”.
ذلك “بالنظر إلى غنى مخزونها الطبيعي والإيكولوجي والهيدرولوجي وموقعها المحوري في المشهد الترابي الوطني”، وكذا “باعتبار أن أهمية منطقة خنيفرة تكمن عبر التاريخ، بوجودها في ملتقى محورين طرقيين مهمين، طريق السلاطين المؤدية من مراكش إلى فاس (الطريق الوطنية رقم 8)وطريق القبائل من شرق البلاد إلى غربها (الطريق رقم 29)، بالإضافة إلى انتظاراتها الملحة والمتزايدة في الإقلاع الاقتصادي وفي التنمية البشرية”.
إن الاستحقاقات المذكورة التي تتأسس عليها روح أجدير، تضيف الأرضية المتعلقة بمبادرة روح أجدير، “تتطلب منظورا تنظيميا جديدا وإطارا قادرا على إحداث طفرة نوعية في مختلف المقاربات والتوجهات ذات الصلة بالثقافة الأمازيغية وبالمسألة التنموية المرتبطة بالمناطق الجبلية وبالمناطق المحاذية لها من دير وهضبة (أزغار)، معظمها ذات طابع قروي”.
وعلى هذا الأساس، فإن مؤسسة “روح أجدير الأطلس”، تؤكد الأرضية دائما، هي “استجابة لحاجات موضوعية يقتضيها العمل الثقافي والتنموي في اختياراته وأبعاده المختلفة، وتفرضها مهمة النهوض بالإنسان والمجال، ومقاربة موضوع التنمية الترابية من مداخله المتعددة والمندمجة”، كما أن المؤسسة إطار مدني منفتح على كل الطاقات والكفاءات”.
وزادت الأرضية فشددت على أن المؤسسة تعد “مشروعا جماعيا حاضنا لكل الإسهامات الرامية إلى إغناء الحوار، وتعميق التفكير والبحث في الإشكاليات الراهنة للثقافة، وفي الأسئلة الحقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، وذلك في الأفق الذي يضمن صياغة مشاريع واعدة في هذا السياق، ويكفل بلورة تفاعل استراتيجي وحضاري بمقتضياته العلمية والتواصلية والمؤسساتية”.
وأكدت أرضية “مؤسسة روح أجدير الأطلس”، في ديباجتها التمهيدية للجمع التأسيسي، على ضمان التفاعل الاستراتيجي والحضاري “بمحدداته القيمية المبنية على أولوية التسامح والإنصاف والتنوع الإيجابي في الرؤى والمقاربات التي لا بديل عنها في تقوية المنظومة وتطوير غاياتها وتحقيق التفاف حقيقي حول مبادئها وأهدافها الفكرية والثقافية والتنموية”.
ومن جانب آخر، حرصت الأرضية على الإشارة لما يفيد “أن مبادرة إنشاء مؤسسة “روح أجدير الأطلس” لا تدعي لنفسها الانفراد بالقيم والغايات النبيلة المنتظرة من ورائها، كما أنها ليست بديلا للمساعي والجهود التي تسير في نفس المنحى، بل إن المنظور الموجه لهذه المبادرة هو منظور تكاملي من شأنه استجماع جهود نخب وكفاءات تتقاسم الطموح المعبر عنه في جزء كبير من هذه الأرضية”.
ومن ثم، تشير ذات الأرضية في ورقتها التأسيسية، لوجود “أولويات يتأسس عليها إحداث مؤسسة “روح أجدير الأطلس”، واستدامة مشروعها العلمي والثقافي والتنموي، وجعل هذا المشروع ملكا جماعيا مفتوحا أمام إسهامات الجميع، ونطاقا لتعبئة جهود وطاقات متعددة، ومنطلقا للتعاون مع كل المبادرات التي تتقاسم نفس الغايات والأهداف مع المؤسسة”.
واستعرضت الأرضية ستة أهداف تراهن عليها المؤسسة، وأولها: “استثمار روح أجدير من أجل بلورة وتعزيز مشروع فكري وثقافي يساهم فيه الفاعلون من مواقعهم العلمية والمؤسساتية والمدنية، بما يحقق منظورا وعملا متجددين وقادرين على إرساء أسئلة الثقافة والتنمية في أبعادها المستقبلية ومحدداتها الإنسانية والرمزية والمجالية والتاريخية”.
فيما يرمي الهدف الثاني إلى “تأهيل مؤسسة “روح أجدير الأطلس” لتكون إطارا تنظيميا تتمحور مهمته الأساسية حول إنجاز أبحاث ودراسات متعددة ومتداخلة التخصصات في الانشغالات والموضوعات ذات الصلة بالتراث اللامادي وبالشأن الثقافي المغربي والأمازيغي منه بالتحديد، وبالقضايا المقترنة بالتنمية الشاملة والمندمجة، وخاصة ما يتعلق منها بالمناطق الجبلية والمحاذية لها”.
أما الهدف الثالث لمؤسسة “روح أجدير الأطلس” فيراهن على “الارتقاء بالمؤسسة في الأفق القادر على احتضان مشاريع وممارسات فضلى في مجالات البحث العلمي والثقافة والتربية والفنون والرياضة بما يجعل مؤهلات الابتكار والتفاعل المترتبة عن هذه المجالات قاعدة للتنمية الإنسانية والمجالية وأسلوبا حضاريا يخدم قيم الإنصاف والتسامح والتواصل والسلام”.
ورابعا يهم “تعبئة الجهود لجعل مؤسسة “روح أجدير الأطلس” منظومة مرجعية في الحقل الثقافي والتنموي انطلاقا من مشاريع ودراسات ومبادرات منتظمة وجادة وقابلة للاستدامة والاندماج والتجدد، ومن خلال قابلية التفاعل والالتقائية مع المبادرات التي تصب في نفس المنحى بما يساهم في تنويع وتعزيز التشارك والتعاون على الأصعدة المحلية والجهوية والوطنية والدولية”.
ويسعى الهدف الخامس إلى “تثمين أهمية التراكمات المتحققة على مستوى عمل المجتمع المدني بالإقليم، والرفع من وتيرة هذا العمل في اتجاه خلق إطار جمعوي ومدني متميز يدمج جميع الفعاليات باهتماماتها المتنوعة والمتكاملة في الأفق الذي يتيح للمؤسسة في الأمد المنظور، على غرار مثيلاتها على المستوى الوطني، اكتساب صفة “جمعية ذات المنفعة العامة”.
ومنه إلى تأكيد الهدف السادس على “توجيه المشاريع والمبادرات الخاصة بالمؤسسة وشركائها في الوجهة المعززة للفعل الثقافي والتربوي وحماية الموارد الطبيعية والهيدرولوجية وتقوية النظام البيئي وتأهيل المجال الترابي في مستوياته المتعددة، بما يسمح بخلق الثروة وتدبيرها في أفق الانعكاس المستمر والإيجابي على الإنسان والمجتمع”، وفق نص الأرضية.
تعليقات
0