وثيقة: مقررات على طاولة المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية

إدارة النشر الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 - 11:47 l عدد الزيارات : 18078

 تنطلق يومه الثلاثاء أشغال المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية حيث سيترأس جلسته الافتتاحية، الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحضور ضيوف من العديد من الدول والمنظمات الشبابية من بينها: الشباب الاشتراكي الأوروبي، رئيس الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي، شبكة المينا لا تينا، حركة فتح الفلسطينية، فريديريش إيبرث.

واختار المؤتمر الوطني الذي سيمتد طيلة أيام 27- 28- 29 شتنبر 2022 ببوزنيقة، شعار : كرامة، حرية ومساواة .

قبل ذلك صادق المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية في الدورة الاستثنائية ، بالإجماع، على مشاريع المقررات التنظيمية والتوجيهية والاعلامية والعمل الجمعوي والعلاقات الخارجية في آخر دورة له  ولأهمية هذه المقررات ننشرها كالتالي:

Ξ مشروع المقرر التوجيهي

 

ينعقد المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية،تحت شعار: كرامة، حرية ومساواة، في ظروف تجعل منه محطة مفصلية في تاريخ المنظمة، باعتبارها إطارا سياسيا شبيبيا، ارتبط تاريخيا بالنضال لأجل بناء مغرب ديمقراطي وحداثي، وهو الأفق النضالي الذي يجعل منها منظمة مهتمة بجميع التغيرات والتحولات التي تعرفها الأوضاع العالمية والإقليمية والمحلية.
فالشبيبة الاتحادية ومنذ نشأتها، وهي تحدد أفقها النضالي في كل محطة تنظيمية، كانت دائما تنطلق من محاولة الفهم الواقعي، للظرفية السياسية التي يجري فيها انعقاد رهاناتها التنظيمية، وإذا كان مؤتمرها الوطني التاسع، يأتي مباشرة بعد انعقاد المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي المحطة الحزبية التي ساهم فيها مناضلات ومناضلي الشبيبة الاتحادية إلى جانب إخوانهم الحزبيين، في تحيين أجوبتهم للعديد من الأسئلة المطروحة عليهم، بخصوص مجموعة من القضايا المجتمعية، ومنها القضايا المرتبطة بالشباب عموما وبالشبيبة الاتحادية على وجه الخصوص، إلا أن هذا لا يمنع من الاستمرار في إنضاج النقاش حول هذه القضايا، وبطبيعة الحال بصورة تنطلق من مخرجات جميع الأدبيات الحزبية والشبيبية، حتى تتمكن الشبيبة الاتحادية من تجويد أدائها النضالي، ومن تقوية حضورها وسط المشهد السياسي الشبيبي، وهو ما لن يتحقق إلا بفهم الواقع الذي نعيش فيه، وباستيعاب شروط الظرفية التي نشتغل فيها، حتى نتمكن من تطوير أساليب منظمتنا وآلياتها، ذلك أن من لا يتطور ينقرض بالضرورة، والشبيبة الاتحادية لم تستنفد بعد مهامها التاريخية.
إن الشبيبة الاتحادية، كتجربة سياسية شبيبية رائدة، مطروح عليها اليوم، أن تجد أجوبة موضوعية، لمجموع التحديات المطروحة أمامها، حتى تضمن استمراريتها كفكرة وكتنظيم، شكل دائما وعاء ديمقراطيا، تقدميا، وحداثيا، لاستيعاب الشبيبة المغربية،وهو ما يتطلب من مناضلاتهاومناضليها، الجرأة والمسؤولية فيالتشخيص والاقتراح والاختيار.
دوليا: قد نجمع جميعا أنه لا يمكن الحديث عن فهم الأوضاع الوطنية، من دون محاولة فهم الأوضاع الدولية، التي تميز طبيعة المجتمع الدولي اليوم، ذلك أن أوضاعنا الداخلية، تتأثر بشكل كبير بمجموع التحولات والتغيرات التي يعرفها العالم، لا سيما ما ارتبط منها بسؤال سلامة الفهم المؤسس على التقاطبات الكلاسيكية، رأسمالي-ليبرالي، يمين- يسار…إلخ.
لقد أبانت الحرب الروسية الأوكرانية، والتي لاتزال مستمرة منذ فبراير 2022، أن هناك صراعا جيوسياسيا لا غاية منه غير حسم من له القدرة ليحقق الهيمنة على العالم، وهو الصراع الذي بات يأخذ اليوم طابعا استئصاليا، وما يعني في حالة استمراره وبهذه الصورة والطبيعة، أن العالم لن يتجاوز فكرة الهيمنة الأحادية، والقطب الواحد، حتى وإن تغير التوجه المهيمن فيه، وحتى وإن تحقق تعدد الأقطاب المهيمنة، ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية، لاتزال هي القوة الأولى عسكريا، اقتصاديا، وتقنيا، خصوصا بعد نجاحها في إرساء دعائم نظام عالمي جديد، مضمونه العولمة الاقتصادية، وهو ما يعني تحقق تعددية خاضعة لهيمنة القوة الكبرى فيها.
والأكيد أن صراع هذه القوى العالمية بغاية تحقيق الهيمنة على العالم، والذي يتمحور حول توزيع نفوذها إقليميا، تصاحبه صراعات وتوترات إقليمية، سواء كانعكاس لاستقطاب هذه القوى العالمية لتابعين إقليميين لها، أو كطموح دول هذه الأقاليم لتحقيق ما بات يعرف عند المهتمين بمجال العلاقات الجيوسياسية بالهيمنة الإقليمية، وفي هذا الإطار يمكننا فهم التصرفات العدائية التي قادتها الجارة الشرقية ضد مصالح بلدنا، ذلك أن ما يميز هذا النوع من الصراعات ( الإقليمية) هو كون غالبيتها صراعات وجودية، تغيب فيها الحوارات السياسية والحلول الديبلوماسية، وهذا ما يفسر جنوح جارتنا الشرقية إلى قطع العلاقات الديبلوماسية مع بلدنا، وفي هذا الإطار، يحق لنا وبكل مسؤولية، أن ننوه بتعاطي بلدنا المسؤول، بكل مؤسساته وأجهزته، مع التصرفات الجزائرية المستفزة، حتى لا نكون طرفا في صراع دولي بصورة إقليمية من أجل فرض مشاريع الهيمنة.
ومن جهة ثانية، فقد كشفت تداعيات جائحة كورونا، وخصوصا ما تعلق منها بانخراط العديد من دول العالم ومن أجل مواجهتها، في سن العديد من التدابير الاحترازية، عن أهمية الدولة الوطنية، وهي الأهمية التي انكشف معها ضعف إيمان الدول بقيم ومبادئ الليبرالية الديمقراطية، وهي العقيدة السياسية التي عرفت شيوعا مبهرا لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وهو ما أكد أن الاشتراكية الديمقراطية، كمجموعة من القيم والمبادئ، وكحامل أساسي لمفهوم الدولة الاجتماعية، لاتزال ضرورة أمام الشعوب والدول التي تهدف إلى استمراريتها، كمنظمات قادرة على مواجهة آثار العولمة.
وطنيا:لقد كان موقفنا من الدينامية المطلبية التي عرفها الشارع المغربي سنة 2011 ( حركة عشرين فبراير) موقفا واضحا، ذلك أن مطالبها لم تأتي إلا لتجديد مطالب شبيبتنا وحزبنا، ونظرالأننا جزء من حزب ساهم بشكل كبير في ترسيخ ثقافة الاحتجاج بالمغرب، وفي الإسهام بشكل كبير في مسلسل إصلاحي تراكمي، مكن البلد من تفادي مآلات دول أخرى، وذلك بالاستجابة لجزء كبير من مطالب الحركة، وبإصدار وثيقة دستورية تضمنت مجموعة من المستجدات الدستورية التي تؤسس لبناء ملكية برلمانية فعلية، وهو ما جعلنا ننخرط في التعبئة للتصويت بالقبول لدستور 2011، ذلك أننا نؤمن أن البناء الديمقراطي بناء تراكمي، وأن الديمقراطية تصور عام، ومجموعة من القيم والمبادئ، وهي ليست وصفة جاهزة قابلة للاستيراد، كما أنه لا وجود لأي نظام سياسي ديمقراطي كامل، وأن الخصوم الفعليين للديمقراطية، هم الذين يرفضونها في صيغتها القيمية بالرغم من قبولهم لها في صيغتها الإجرائية.
لقد تشكلت عندنا قناعة راسخة، سواء عندما كنا جزء من حركة 20 فبراير، أو عندما تابعنا النقاش الذي صاحب صياغة دستور 2011، بأن النقاش الفعلي بالبلد، هو نقاش مجتمعي، وبأن الخطر الفعلي الذي يهدد المسار الديمقراطي بالبلد، هو خطر المد اليميني المحافظ، الذي انتعش بسبب استغلاله للعقيدة الدينية للمغاربة، وبسبب النفور الذي حصل بين الفئات الشعبية الهشة وبين قوي اليسار الكلاسيكية التي كانت تعتبر الحامل الوحيد لانتظارات هذه الفئات، وظهور قوى يسارية واقعية، تؤمن بالاشتراكية لكنها لا تؤمن بزوال الدولة ولا تعادي كل المبادرات الاقتصادية الفردية، لذلك فهي تظهر عند غير الملم والمهتم بمظهر المعادي لهذه الفئات.
هذه القناعة، هي من جعلتنا نختار التموقع في معارضة الحكومة الأولى بعد دستور 2011، وهي من جعلتنا نختار المشاركة في الحكومة التي تلتها، وهو الاختيار الذي كان محكوما برغبتنا في لعب دور صمام الأمان من داخل الأغلبية الحكومية، بعدما تبين لنا أن المنطق الذي يحكم اشتغال الحزب الذي ترأس هاتين الحكومتين، منطق يلغي أدوار وحقوق المعارضة، وأن فهمه للديمقراطية فهم ميكانيكي، يتأسس على اختزال مبدأ الأغلبية الذي يوجهها في مجرد أرقام، وهي القناعة التي جعلتنا اليوم وانسجاما مع تاريخنا ومع عقيدتنا السياسية، وبعد استمرار هذا الفهم المغلوط للديمقراطية، ولو بشكل آخر وبصورة أخرى، تمثلت في ما نسميه اليوم «بالتغول الثلاثي» ملزمين بالاستمرار في أداء مهامنا النضالية، وفي مواجهة خصوم الديمقراطية، وبطبيعة الحال من خلال آليات التنافس السياسي السلمي، وبتقوية موقع حزبنا داخل المشهد السياسي العام بالبلد، وهنا تبرز أهميتنا كشبيبة اتحادية، وتتحدد أدوارنا إلى جانب إخواننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على اعتبار أننا الحاملين الفعليين والشرعيين للاشتراكية الديمقراطية، التي أضحت اليوم ضرورة ملحة.
فكيف يمكن للشبيبة الاتحادية أن تطلع بمهامها هذه؟
إن محاولة الجواب على هذا السؤال، تستلزم طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية، حول:
↵ ما الذي يمكن أن تقدمه الشبيبة الاتحادية للشباب المغربي؟
↵ ما الذي يمكن أن تقدمه الشبيبة الاتحادية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟
↵ ما الذي يجعلنا قوة سياسية يسارية طليعية؟
↵ من أجل تعاقد جديد مع الشباب المغربي: (أفق جديد وحلم جديد)
لقد شكلت الشبيبة الاتحادية دائما، كمؤسسة للتنشئة السياسية ذلك الإطار المفتوح الذي يستوعب جميع انتظارات الشبيبة المغربية، حيث ارتبط وجوده تاريخيا بالنضال معها ولأجلها، من خلال العمل على تعبئتها، تأطيرها، وتمكينها من منبر حر للتعبير وللتواصل مع باقي فئات المجتمع، وهي المهام التي لم تعد تؤديها الشبيبة الاتحادية بالشكل المطلوب، بالرغم من الرهانات والتحديات الكثيرة المطروحة عليها، والتي تفرض عليها اليوم وأكثر من أي وقت سابق، أن تكون الحاضن الأول والرئيس لاهتمامات وانتظارات الشباب المغربي.
ومن باب المسؤولية، وجب الإقرار بأن هذا التراجع سببه ما هو مرتبط بالشرط الذاتي، أي بتخاذلنا كمناضلات ومناضلين، وما هو مرتبط بالشرط الموضوعي، والذي يمكن اعتباره نتيجة للمتغيرات التي عرفها المغرب على جميع المستويات، وأهمها ما لحق انطباعات جزء كبير من المغاربة وخصوصا الشباب منهم حول الممارسة السياسية والفاعلين السياسيين، وفي هذا الإطار ليس سليما أبدا، إرجاع تشكل هذه الانطباعات فقط إلى عمل قوى مصلحاتية، تتجسد مصالحها في قتل السياسة بالبلد، وإلا ماذا تقدم الإطارات السياسية وخصوصا الشبيبية منها للمغاربة ولاسيما للشباب منهم بهدف تغيير انطباعاتهم هذه؟
لقد تغير مفهوم الالتزام الحزبي عند غالبية المغاربة نعم، ولم يعد مرتبطا بالنضال والتضحية والالتزام، بل صار رديفا في معناه لمعنى الوصولية والانتهازية ومجموعة من المفاهيم السلبية الأخرى، وهذا يجد ما يفسره، في غياب ما نقدمه لهم كمنتوج سياسي وكأفق نضالي ملهم، وبتوافر عروض ترغيبية ومغرية تقدمها بعض الإطارات السياسية، مضمونها تحقيق المصالح الشخصية مقابل الانتماء الحزبي.
إن التاريخ يثبت، أن الشبيبة الاتحادية كانت قادرة على تعبئة الشباب المغربي، وعلى توجيهه نحو مصالحه الحقيقية، حينما كانت تقدم له أفقا نضاليا واضحا، مضمونه حلم بناء المغرب الديمقراطي، وهو ما غاب عنها نتيجة للعديد من الأسباب، أهمها أفول ما يمكن أن نسميه بالفكر الاشتراكي الكلاسيكي، وبالتالي انهيار القيم التي كان يناضل لأجل تكريسها، ثم التطورات التي عرفهاالمغرب وانعكاساتها على المشهد السياسي، خصوصا بعد مشاركة حزبنا في حكومة التناوب التوافقي، وبعد تدشين عهد الانتقال الديمقراطي بالمغرب، وهو الوضع الذي صاحبه بروز حركات سياسية تتعامل مع الشباب بخلفية انتهازية، يقدم له جزء منها حلما، يتجسد في قصر في الجنة، ويتقدم إليه جزء ثان منها بعروض براغماتية، بما تعنيه البراغماتية هنا من دلالة سلبية. هذا الوضع يفرض علينا أن نفكر في عرض سياسي جديد قادر على استقطاب الشبيبة المغربية، وهو ما لا يمكننا تحقيقه إلا بتجاوز فكرة أن الشباب مشكلة حاضر، وكابوس غد، وبتجاوز اختزاله في فئة بيولوجية، بل يفرض التعامل معه كمجموعة من الانتظارات وجب التفكير معه فيها.
حيث أن إيجاد إجابات مقنعة وواقعية، لانتظارات الشباب المغربي وبصورة تضمن تطلعاتهم، مدخل أساسي لضمان التفافهم حول منظمتنا، وهذا هو ما يجب أن يكون أساس العرض الذي يجب أن نقدمه لهم، وما لا يمكن إدراكه إلا بتجاوز المقاربات الكلاسيكية في التعاطي معهم باعتبارهم فئة عمرية محددة وكتلة موحدة ومتجانسة، فالشباب حقيقة هم مجموعات مختلفة، باختلاف مساراتها ونشأتها ومستوياتها التعليمية ومواقعها الاجتماعية، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى اختلاف انتظارات وتطلعات واحتياجات كل مجموعة منها، وما يفرض علينا أن نفكركخطوة أولى، في تقديم عروض متعددة بتعدد هذه الفئات، حيث يجب أن تتنوع أساليبنا وآلياتنا في هذا الإطار، بين التنشيط، التثقيف، التكوين والتأطير، وكخطوة ثانية، أن نبحث في ما يمكن أن يكون قاسما مشتركا بينها، أي إيجاد أفق نضالي يوحدها ويلهمها، والذي لا يمكن تصوره خارج بناء مغرب ديمقراطي حداثي ضامن للكرامة وللحرية، كأفق لمشروع مجتمعي ينهل من أدبياتنا السياسية.
وإذا كان المغرب قد اختار بكل مسؤولية، بناء الدولة العصرية، بكل ما تعنيه هذه الدولة من إقرار للديمقراطية ومن تكريس للحداثة، فإن المسؤولية الملقاة علينا اليوم، هي أن لا نسمح بأن يكون هذا الاختيار مجرد وهم، وبأن لا يعيش المغرب حالة من وهم الديمقراطية ووهم الحداثة، وأن ندفع وبشكل مسؤول نحو ترسيخ هذه القيم من داخل المجتمع، حتى نبني مجتمعا ديمقراطيا وحداثيا، وهو ما لا يمكننا إدراكه إلا بإشراك الشبيبة المغربية في رهان تحديث ودمقرطة المجتمع، من خلال العمل على شيوع القيم الموجهة لهما والمستتبعة لهما، وأول هذه القيم هي قيمة الكرامة وقيمة الحرية، إذلا معنى لبلد ديمقراطي ولمجتمع ديمقراطي، لا كرامة فيه لأبنائه، حيث سنكون أمام مجتمع ديمقراطي صوري، تحترم فيه كل شكليات الديمقراطية، وتفرض فيه كل مظاهر التحديث، لكن لا تحترم فيه كرامة الإنسان.
والكرامة لا نعني بها غير إحساس المواطن بمواطنته، بحريته، بانتمائه لبلده، وبقدرته على الولوج إلى كل الحقوق التي تم إحقاقها له، حيث يمكن أن يتم إحقاق الحق للجميع، لكن الولوج إليه لا يكون متاحا أمام هذا الجميع، وهذه صورة تنتفي معها الكرامة، وهذا ما لا نريده لبلدنا، وما يدفعنا وبكل مسؤولية ليكون نضالنا نضال من أجل الكرامة أي من أجل المساواة ومن أجل الحرية.

من أجل قطاع حزبي شبيبي فاعل وملتزم:

إننا ونحن نحضر لمؤتمرنا الوطني التاسع، نعتقد أن مواقفنا تجاه العديد من القضايا الوطنية والدولية هي مواقف ثابتة، وقد جدد حزبنا التعبير عنها مرارا، وهي مواقف صارت جزء من هويتنا السياسية، وليس من الضروري التذكير بها هنا، كما أننا نرى أنه لا داع للخوض في تشخيص الأوضاع المرتبطة بالشباب، ليس لاستهانة منا بضرورة هذا العمل ولا بأهميته، لكننا مقتنعين أن حزبنا وخلال مؤتمره الوطني الأخير، وقبله على مستوى البرنامج الانتخابي الذي تقدم به لخوض الانتخابات التشريعية الأخيرة، قد توسع وبشكل مستفيض في نقاش كل القضايا المجتمعية، بما فيها القضايا المرتبطة بالشباب، كالتشغيل والبطالة والعنف والانحراف، والهجرة … إلخ.
وفي هذا السياق، نستحضر هنا جزء من أهم ما جاء في برنامجنا الانتخابي في ما يتعلق بمقترحاتنا حزبا وشبيبة، من أجل تأهيل أوضاع الشبيبة المغربية:
«إن الشباب هو المتضرر الأساسي من غياب سياسات تقليص الفوارق الاجتماعية داخل المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى يعد موردا بشريا مساهما في تحقيق العدالة الاجتماعية. وﻳﻌﻮد اهتمام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى وعي مناضليهومناضلاته المشترك أنه حان الوقت لتجاوز إعلان النوايا التي عانى منه الشباب المغربي خلال العشرية الأخيرة، وضرورة تبني سياسات وطنية تعزز المكتسبات الدستورية وتترجم الخطب الملكية وتجنب المجتمع المغربي التفكك وتهديد السلم الاجتماعي.
حيث يقتضي تحقيق العدالة الاجتماعية أن نجعل الشباب في صلب البرامج والاستراتيجيات التي تصدرها القطاعات الحكومية المغربية، وأن نعمل على تجاوز الرؤية القطاعية التي تفتقد للشمولية والإدماج والتنسيق.
كما يتطلب ضمان الانصاف والإدماج الاجتماعي للشباب توفر الدولة المغربية على أجهزة للرصد والحكامة وتدبير الشأن الشبابي. حيث يحرص حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتبعا لتصوره الاشتراكي الديموقراطي على تحقيق مجتمع متوازن يحتل فيه الشباب موقعا خاصا من حيث المشاركة السياسية والتأثير في السياسات العمومية والمساهمة في التوافق الوطني حول الاختيارات المستقبلية الكبرى.
فالأكيد أن القضايا المرتبطة بالشباب المغربي هي قضايا مستعصية، حيث أن هناك أعطاب كثيرة في مجال التعليم، والدليل على ذلك ارتفاع نسبة الهدر المدرسي. وأن نسبة البطالة تصل إلى ضعف المعدل الوطني أي 20 في المئة، وأن أغلبية الشباب المشتغلين يعملون بالقطاع غير المهيكل، وأنها تستهدف بشكل كبير الشباب الحاصل على الشهادات العليا نظرا لتقليص المناصب المحدثة في القطاع العام وعدم ملاءمة شهادات التعليم العمومي مع حاجات المقاولات الخاصة، كما يعانون أيضا من مشاكل وصعوبات على مستوى الرعاية الصحية. كل هذا يؤدي إلى إقصاء الشباب عن المشاركة في الحياة الاقتصادية والمدنية مما يخلق أعطابا في عجلة التنمية داخل المجتمع.
كما تدل الدراسات الرسمية المغربية على عزوف الشباب عن الحياة السياسية والنقابية وأن نسبة 10 إلى 15 في المئة منهم لا يتوفرون على تغطية صحية، هذا ناهيك عن انحراف عدد مهم منهم وانزلاقهم في عالم المخدرات والجريمة والتطرف.
ونظرا لكل ذلك يتجه كثير من الشباب اليائس، سواء كان متعلما وحاصلا على شهادات عليا أو كان غير متعلم، إلى الهجرة سواء السرية أو النظامية، والتي ينظر إليها كخلاص ونجدة.
ولضمان الإنصاف والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، لا محيد عن :
خلق مناخ منفتح ومتنوع ومتعدد من أجل تطوير منابر للحوار المستمر يجمع كل الأجيال ويرسخ التوافق الوطني حول سياسة عمومية وطنية مندمجة، مهمتها الأساسية الحد من تأثير الفوارق الاجتماعية والمجالية على الشباب المغربي.
إرساء إطار قانوني وتنظيمي يلزم القطاعات الحكومية باتخاذ التدابير الضرورية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، كما يحثها على توفير فضاءات وأماكن تتيح للشباب في الأحياء والقرى التوفر على فضاءات للترفيه والتثقيف والرياضية.
إعادة الاعتبار وتمكين مؤسسة «دار الشباب» باعتبارها مؤسسة لعمل القرب من الآليات القانونية والمؤسساتية والبشرية والتعاقدية من أجل تعزيز مشاركة الشباب في خلق الثروة، واختيار مشاريعهم في الحياة بكل حرية.
تطوير هندسة جديدة للمؤسسات الحكومية المعنية بتدبير وحكامة الشأن الشبابي، حتى نتمكن من إرساء سياسة وطنية عرضانية للإدماج الاجتماعي للشباب، تنبني على توحيد جهود القوى الحية (الحكومة، المجالس المنتخبة، الشباب، الأحزاب، القطاع الخاص، المجتمع المدني…) من أجل تحرير الطاقات الإبداعية الكامنة للشباب.
جعل تطوير القدرات الفردية والجماعية للشباب خصوصا في وضعية إعاقة، في صلب الخدمات الاجتماعية الأساسية، من خلال تمكين الشباب من التكوين الملائم مدى الحياة، واكتساب قاعدة مضمونة ومشتركة من المعارف الأساسية والوظيفية وتنمية مؤهلاتهم العملية.
وضع تدابير وإجراءات وآليات للتمييز الإيجابي مبنية على السن أو الجيل (بطاقة خدمات الشباب، صندوق دعم الفرص الاقتصادية للشباب…) قصد تسهيل ولوج الشباب إلى العمل اللائق والخدمات العمومية الأساسية والارتقاء الاجتماعي وتعزيز ثقتهم في مؤسسات بلادهم.
اعتماد نظم تدبيرية تقوم على مشاركة الشباب في صنع القرار سواء الترابي أو القطاعي، تساعد على الحصول على المعلومات وتحقق الإدماج في مجتمع متضامن.
خلق تعبئة وطنية حول برامج خاصة بالشباب، لاسيما أولئك الذين يعيشون في وضعية هشاشة (الشباب في وضعية إعاقة، والشباب بدون مأوى، والشباب دون تعليم أو شغل أو تكوين مهني…)، حتى تتمكن الدولة من إدماجهم بشكل متساو ومنصف في المجتمع».
وانطلاقا من كل هذا، أي من هذا المجهود الحزبي المقترح لتأهيل أوضاع الشباب المغربي، ومن قراءتنا للظرفية التي ينعقد فيها مؤتمرنا، ومن غايتنا المتمثلة في تجديد صورة حضورنا وطبيعة أدائنا النضالي، ومن أجل تسخير جهدنا كمناضلات ومناضلين في ما نؤكد أنه ضرورة مطروحة أمامنا اليوم، وهو كيف يمكن للشبيبة الاتحادية، أن تساهم بشكل فعلي في تكريس موقع حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟، باعتبارها قطاعا حزبيا، يشكل تلك القنطرة التي تربط الحزب بالشبيبة المغربية. نعتقد أنه لا يمكنناأن نتوفق في محاولة الجواب على هذا التساؤل، إلا إذا تمكنا من تحيين مجموعة من الأسئلة، المؤطرة لحضورنا ولأدائنا النضالي، ومن إيجاد أجوبة واقعية لها، لاسيما تلك الأسئلة المرتبطة بالقضايا والمجالات التي تميزنا كمنظمة يسارية تقدمية.
تكريس المناصفة من أجل تجويد الفعل النضالي النسائي :
لقد ارتبط الفعل النضالي النسائي بالمغرب، بالأحزاب التقدمية عامة، وبحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خصوصا، حيث شكلت المناضلات الاتحاديات، دعامة أساسية في تجويد وتطوير الأداء النضالي للاتحاد الاشتراكي منذ نشأته.
إن الوضع المتقدم الذي أصبح يميز حضور المرأة داخل الحياة العامة المغربية، لم يكن وليد الصدفة، ولا نتيجة حتمية لمجموع التغيرات التي يعرفها المغرب فقط، بل هو نتاج لمسار نضالي متميز، كان لأخواتنا إلى جانب باقي النساء المغربيات المؤمنات بالحرية، دور أساسي فيه.
قد يلاحظ المتتبع للفعل النسائي بالمغرب، أن هذا الفعل قد عرف تراجعا ملفتا بالمقارنة مع شروط الظرفية السياسية، التي كان من المفروض أن تكون محفزا له، ليعرف توهجا واستمرارا يتوج لا محالة بتحقيق مكتسبات جديدة، وتكريس حقوق أخرى تشكل مدخلا لمساواة حقيقية، تكون أساس المغرب الديمقراطي الحداثي الضامن للكرامة وللحرية الذي نريد.
إن السبب الرئيس في هذا الأفول النضالي النسائي، ليس غياب طاقات نسائية مؤمنة بالتغيير، بل هو راجع بالأساس إلى انزياح بعض التيارات النسائية، عن التوجهات الكبرى التي حكمت فعل الحركة النسائية منذ نشأتها، وانغماسها بشكل غير محسوب، في الدفاع عن اختيارات جندرية سلبية، تجعل النضال من أجل حقوق النساء، يأخذ صورة عدائية للرجل، بشكل يختزل نضال المرأة في محاربة الذكورية الثقافية، في حين أن هذا المعطى لم يشكل دائما، إلا جزء من كل، تفانت المرأة المغربية في النضال من أجل تحقيقه.
لقد كان للنضال النسائي معنى، وكان لحضور النساء في المشهد الحزبي والسياسي غاية، عندما كان النضال من أجل تعزيز حقوق المرأة، صورة من صور النضال من أجل الديمقراطية، ما يعني أن الانخراط في دعم تقوية حضور المرأة المغربية، وتعزيز حقوقها، والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات في هذا المجال، يفرض اليوم الانخراط في البناء الديمقراطي، فلا ديمقراطية من دون مواطنة، ولا مواطنة من دون مساواة حقيقية، ليكون هكذا النضال لأجل الديمقراطية، مرتبط بالنضال من أجل تمكين المرأة المغربية من كامل حقوقها.
ومن هذا المنطلق، وبهدف تعبئة الشابات المغربيات، وضمان انخراطهن في معركة إحقاق حقوقهن، والذي لا يعني غير انخراطهن في معركة تكريس الديمقراطية، أصبح من الواجب علينا اليوم، وانسجاما مع كون الشبيبة الاتحادية منظمة ارتبط وجودها بالنضال لأجل الديمقراطية، ولأجل الحرية والكرامة والحداثة، أن نعمل بجهد أكبر على ضمان تكريس مبدأ المناصفة التامة في كل أجهزة منظمتنا التقريرية والتنفيذية.
فوحده هذا الاختيار، بالإضافة إلى وضوح تصوراتنا حول تمكين النساء عموما، والشابات منهن على وجه الخصوص، والذي يجب أن يكون موضوع نقاشات مستفيضة، تحتويها أجهزتنا التقريرية والتنفيذية، كفيل بجعل الشبيبة الاتحادية، الإطار السياسي الشبيبي القادر على استيعاب أكبر عدد من الطاقات الشبيبية النسائية.

الانخراط في التأسيس لبديل بيئي:

الأكيد أنه من بين أكبر الأخطار التي تهدد العالم اليوم هو خطر تدمير البيئة، وهو ما يجعلنا كمنظمة اشتراكية ديمقراطية، ملزمين على أن نكون في طليعة المصطفين للحد من الأخطار التي تهددها.
والمؤكد أن أكثر ما يهدد البيئة هو الضغط البشري، الذي لا عنوان له غير استنزاف الثروات الطبيعية، وهو الضغط الذي يمكن اعتباره نتاجا طبيعيا لجشع النظام الرأسمالي، الذي بلغ مستويات متوحشة، أصبحت معها علاقةالإنسان بالبيئة، مؤطرة بالاستغلال والاستنزاف بغرض الربح وبغاية خلق رفاهية لحظية وغير مسؤولة عن مستقبل البشرية، ونحن هنا لا نهاجم نموذجا سياسيا واقتصاديا انتصارا لمرجعية إيديلوجية نقيضة، نرى أنها لا تطرح أي بديل إيكولوجي، بل تكتفي فقط برفض استفادة نخبة رأسمالية من استنزاف الثروات الطبيعية، لكننا نؤكد وبكل مسؤولية أن اختيارات الرأسمالية الخضراء لن تضمن للعالم تفادي خطر تدمير البيئة.
وفي هذا السياق، يتضح أنه لا بديل غير إعادة تأطير العلاقة التي تربط الإنسان بالبيئة، وجعلها علاقة تتأسس على فكرة الحماية، والحفاظ على الثروات والموارد الطبيعية، بعقلنة تدبيرها وفق الاحتياجات الإنسانية الضرورية.
وهو ما لا يمكن تحقيقه، إلا مع تحقق وعي عالمي بضرورته الحتمية، وما يتطلب انخراط المؤمنين بهذا الاختيار، الذي يجب أن ينطلق أولا من التعريف به كبديل بيئي، وهذه هي المهمة الأولى المطروحة على الشبيبة الاتحادية اليوم، والتي انخرطنا فيها عن وعي وعن قناعة، بتوجيه مناضلاتهاومناضليها، نحو الاهتمام والاشتغال من داخل المجالات المرتبطة بالبيئة، بخلفية تتأسس على فكرة الدفاع وتقوية أدوار الدول، ودفعها في اتجاه تغيير استراتيجياتها التنموية، وتوجيه المبادرات الاقتصادية، لتكون مبادراتتحترمإيكولوجية الطبيعة.
وهي الاستراتيجية التي يجب أن نستمر فيها، حتى نجعل من الشبيبة الاتحادية، المنظمة السياسية الواعية والمدركة للأخطار التي تهدد الإنسانية، وحتى نضمن استمرار حضورها كجزء مهم وسط المنظومة المؤسساتية الدولية، التي تناضل لأجل القضايا الأممية.

تجويد الفعل الشبيبي من أجل دعم الأداء الحزبي:

يتموقع حزبنا اليوم في موقع المعارضة كأول قوة سياسية فيها، وهو الموقع الذي يتواجد فيه للمرة الثانية، بعد أن كان قد عاد إليها بعد تشريعيات 2012، بعد المشاركة في تدبير الشأن العام لأكثر من عقد من الزمن، وإذا كان الوضع العام للحزب في مرحلة عودته الأولى لموقع المعارضة، موسوما بالضعف التنظيمي، وبالانحسار النضالي، نتيجة لمجموعة من الأسباب الذاتية والموضوعية، والتي لا طائلة من معاودة تكرارها هنا، فيكفي أن نستحضر ما قاله أخونا الكاتب الأول حينها، الأخ عبد الواحد الراضي، بخصوص سيرنا نحو الانتحار الجماعي، لنقف على صعوبة أوضاع حزبنا حينها، فإن الوضع العام للحزب اليوم، بقيادة أخينا إدريس لشكر، هو وضع مريح، فالحزب يشغل موقع القوة السياسية الأولى في المعارضة، كما أنه عقد مؤتمرا وطنيا ناجحا، وهو يمضي بثبات نحو استكمال تجديد جميع هياكله التنظيمية، هذا التجديد الذي يندرج في إطاره انعقاد مؤتمرنا التاسع، وهو ما يسمح لنا أن نطلع بمهامنا المطروحة علينا وبأداء أدوارنا بالشكل الذي نريده لحزبنا ووطنا.
لقد حدد حزبنا وبشكل مسؤول، طبيعة المعارضة التي سيمارسها، وجعلها معارضة على مستويين، معارضة مؤسساتية ومجتمعية، وإذا كان إخواننا في الفريقين الاشتراكيين بغرفتي البرلمان، يؤدون مهامهم بالشكل المطلوب، فالمطروح علينا هو مساعدتهم ودعمهم، من خلال العمل على إيصال انتظارات المغاربة ومشاكلهم، لاسيما المحلية منها إلى البرلمانيين الاتحاديين، حتى يترافعوا حول إيجاد حلول لها، ومن جهة أخرى، ونظرا لتواجدنا وحضورنا داخل منصات التواصل الاجتماعي، فمفروض علينا أن نطلع بمهمة التعريف بالمجهود الذي يبذله حزبنا من خلال نوابه ومستشاريه بالبرلمان، حتى يصل إلى أكبر عدد من المغاربة، في إطار استراتيجية تواصلية، من اللازم أن نضعها خلال مؤتمرنا القادم.
وعلى اعتبار أننا منظمة مناضلة، ساهمت منذ نشأتها في بناء المغرب الديمقراطي، وانطلاقا من موقعنا في المعارضة، ومن طبيعة المعارضة التي نريدها معارضة مجتمعية، مطروح علينا المساهمة الفعالة كشبيبة اتحادية، في تعبئة الشباب المغربي ليكون فاعلا أساسيا، على اعتبار أنه المعني الأول بمستقبل البلد، في معركة مواجهة تغول المال والسلطة، الذي أصبح يشكل اليوم تهديدا حقيقيا لمسار البناء الديمقراطي بالمغرب.
إن تموقعنا في المعارضة اليوم، يجعلنا في موقع مريح، حتى نستمر في مسار ترصيد ما حققناه إلى جانب الشعب المغربي من مكتسبات، وحتى نستمر في عملية تحديث المجتمع والدولة، وحتى نكون في طليعة المدافعين عن شعبنا، لاسيما مع وجود حكومة أصبح يتضح جليا أنها حكومة لا شعبية، نظرا لمجموع سياساتها اللاشعبية، والتي أثرت بالسلب على أوضاع بلدنا الاقتصادية والاجتماعية.

تأهيل أدوار القطاع الطلابي الاتحادي:

الأكيد أن التعليم وخصوصا التعليم الجامعي، يعتبر رافعة أساسية في مسار إحقاق الديمقراطية، حيث لا يمكن نجاح أي نموذج ديمقراطي لأي بلد، في ظل تردي أوضاع المؤسسات الجامعية فيه، والمؤكد أن الجامعة المغربية لا تزال تتخبط في العديد من المشاكل منذ فجر الاستقلال. فبالرغم من مسلسل الإصلاح الطويل جدا، والذي هدف إلى تطوير أوضاع الجامعة المغربية، إلا أن المؤشرات والأرقام والإحصائيات الوطنية والدولية، تخبر بأن الجامعة المغربية تتذيل ترتيب الجامعات في العالم.
إن مشاكل الجامعة المغربية عديدة وكثيرة، تتنوع بين قلة الموارد المالية المرصودة لتأهيل أدوارها، مما ينعكس على جودة البحث العلمي فيها، وهشاشة بنياتها التحتية مما يؤثر على قدرة استقطابها، لكن يمكننا التأكيد وبكل مسؤولية، أن أكبر المشاكل التي تتخبط فيها جامعاتنا، هو سن سياسات وبرامج إصلاحية، لا تنطلق من فهم موضوعي للواقع المغربي العام، حيث لا يمكن الرهان على تحسين أوضاع الجامعات المغربية، من دون تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلد، إذ أن تأهيل الجامعات المغربية يجب أن يكون محكوما بخلفية تأهيل النموذج الديمقراطي المغربي.
وهذا ما غاب عن جميع السياسات الإصلاحية التي استهدفت النهوض بأوضاع الجامعة المغربية، حتى بدا الأمر وكأنه صورة بشعة من صور الارتجال، الذي كانت أخر حلقاته التخلي عن إصلاح بيداغوجي مضمونه نظام الباكالوريوس، والذي تم عرضه كتفعيل لرؤية القانون الإطار للتربية والتكوين، وتعويضه بإصلاح بيداغوجي جديد ابتداء من سنة 2023، كتفعيل جديد لنفس الرؤية يستدرك التفعيل الأول.
إن اختزال أزمة الجامعة المغربية، في أزمة تربوية واجتماعية عنوانها ماهية وطبيعة الأدوار التي تؤديها الجامعة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، هو ما يؤثر في نجاعة هذه الإصلاحات، التي يجب أن تكون منطلقة من فهم واقعي للواقع المغربي العام، ومؤسسة على عملية إنضاج حقيقية للنقاش حول واقع وآفاق التعليم العالي بالمغرب، يشارك فيها مختلف الفاعلين والمتدخلين والشركاء في التعليم العالي.
ومن جهة أخرى، فإن الجامعة المغربية لم تعتد تحتفظ بمكانتها السابقة، كحقل طبيعي للنقاش العلمي والأكاديمي فقط، بل فقدت حتى أدوارها التي ارتبطت بوجودها تاريخيا، كقاطرة للنقاش الفكري، وكمشتل لإنتاج النخب المغربية الحاملة لهم بناء مغرب ديمقراطي حداثي ترتكز ثقافته على حقوق الإنسان.
وهو الواقع الذي انعكس بالسلب على الحركة الطلابية بالمغرب، وعلى الخصوص الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، باعتباره التنظيم الذي ميز مسار الحركة الطلابية المغربية منذ نشأتها، والذي كان القطاع الطلابي الاتحادي، أو الطلبة الاتحاديين كما كانت تسميهم باقي مكونات الحركة الطلابية، أحد أهم مكوانته، حيث ارتبط وجود «الطلبة الاتحاديين» من داخل الجامعة المغربية، بالنضال لأجل شيوع قيم ومبادئ الديمقراطية، وهو النضال الذي ميزهم طيلة المسار الذي عرفته «أوطم»، سواء عندما كانوا في طليعة الحاملين لهمّ الدفاع عن مصالح الطلبة قبل فشل المؤتمر 17، أو بعده عندما قادوا مبادرة الحوار الفصائلي، التي كان مضمونها البحث عن قاعدة توافقية تجتمع حولها كل مكونات «أوطم»، وغايتها تصحيح أوضاع هذه المنظمة والدفع في اتجاه رفع الحظر عنها، أو حتى عندما أعلنوا عن مبادرة الحوار الطلابي، الذي طمح إلى جعل مصالح وانتظارات الطلبة أساس أي عمل طلابي، وهي المبادرة التي ووجهت بكل الطرق والأساليب حتى العنيفة منها، بغاية جعل «أوطم» واجهة لتصريف خصومات سياسية لإطارات سياسية معينة.
لكن وجب الاعتراف وبكل مسؤولية، أن فشل هذه المبادرات وخصوصا مبادرة الحوار الطلابي، لم يكن نتاجا فقط لشروط موضوعية، أهمها مواجهتها من طرف مجموعة من الفصائل التي رأت فيها تهديدا لمصالحها ولحضورها من داخل الجامعة المغربية، بل كانت نتاجا لشروط ذاتية، أولها انخراطنا في مجموعة من التكتيكات الخاطئة، التي كانت جلها محكومة بحسابات حزبية داخلية، كتنظيم الجامعة الربيعية للطلبة الاتحاديين سنة 1996، حيث وجد «الطلبة الاتحاديين» أنفسهم في مواجهات مفتوحة مع بعض الفصائل الطلابية في جل الجامعات المغربية، مما هدد استمرارهم كفصيل طلابي، لولا صمودهم واعتقادهم في ضرورة مواصلة المهام المطروحة عليهم، لكن الواقع يثبت أن هذه التكتيكات غير المحسوبة سياسيا، قد أثرت بشكل كبير على حجم وطبيعة الحضور النضالي «للطلبة الاتحاديين»، وهو ما نتج عنه انكماش نضالي لافت للقطاع الطلابي الاتحادي باعتباره تنظيما يحتويهم.
هذا الوضع أصبح يفرض علينا اليوم، أن نفكر في أشكال جديدة للعمل الطلابي، ينخرط فيها ويقودها القطاع الطلابي الاتحادي، أشكال عنوانها العمل على شيوع قيم الديمقراطية والحداثة داخل الجامعات المغربية، وإلا لا داعي لتواجدنا فيها، ومضمونها ابتكار أساليب نضالية جديدة، واقتحام كل المجالات التي يمكن أن تضمن حضورنا، وهو ما سيكون مطروحا للنقاش على مناضلات ومناضلي الشبيبة الاتحادية وخصوصا الطلبة منهم بدرجة أولى، وبدرجة ثانية كل مناضلات الشبيبة التعليمية، وما يستوجب كمدخل لاحتواء هذا النقاش،الانخراط الجاد، ومباشرة بعد المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الاتحادية، في التأسيس لـ « منظمة الطلبة الاتحاديين»، كمنظمة منضوية داخل الشبيبة الاتحادية، تضطلع بمهام النضال من داخل الجامعة المغربية، سواء من أجل الدفاع عن مصالح الطلبة، أو من أجل الدفع في تأهيل أوضاع الجامعة المغربية.

العمل الجمعوي كواجهة نضالية أساسية:

إن ظاهرة العمل الجمعوي بالمغرب هي ظاهرة جديدة، ارتبط وجودها بقيام الدولة العصرية، وقد عرفت مسارا مهما من التطورات والتغيرات، هذا المسار الذي تأثر كما أثر بصورة مباشرة في تطور الظاهرة الحزبية وطبيعة اللعبة السياسية بالمغرب، ونظرا لأن حزبنا كان فاعلا أساسيا في المشهد السياسي بعد الاستقلال، فقد كان له دور كبير في التأسيس للفعل الجمعوي بالمغرب، عموما يمكن التمييز في مسار تطور العمل الجمعوي بالبلد بين ثلاثة مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: ترسيخ قيم النضال والتطوع

تعود بوادر بروز معالم العمل الجمعوي بالمغرب إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، حيث وجدت الحركة الوطنية نفسها ملزمة لمواجهة السياسات الاستعمارية، التي كانت تعمل على ترسيخ قيم وثقافة الخنوع والخضوع داخل المجتمع المغربي، على تعزيز حضورها أكثر داخل الأوساط المجتمعية، من خلال ضمان تواجدها في مجموعة من الإطارات كالأندية الثقافية والرياضة والمسرحية.. إلخ.
ومباشرة بعد حصول المغرب على استقلاله، انخرط رواد الحركة الوطنية في بناء المغرب الجديد، الذي لم تكن غايته غير تصفية تركة الاستعمار وتوحيد أبناء هذا الشعب، وهي الغاية التي عملوا من أجل تحقيقها، على الترويج لمجموعة من القيم التي تؤسس لها، كالإيخاء والتطوع، حيث يسجل التاريخ وقوف الشهيد المهدي بنبركة وراء نجاح أول ورش مغربي يتأسس على فكرة التطوع، وهو ورش تشييد طريق الوحدة بسواعد شابات وشباب مغربي متطوع، والذي أراده روادنا طريقا يجمع شمال المغرب بجنوبه.

المرحلة الثانية: العمل التربوي والحقوقي

عرفت هذه المرحلة، تأسيس العديد من الجمعيات التي تعنى بشؤون الشباب والطفولة، والتي تشتغل على غرس مجموعة من القيم التي تؤسس لبناء مغرب عصري، كما تم تأسيس مجموعة من الجمعيات الحقوقية، التي تشتغل في مجال شيوع القيم الكونية وفي رصد الخروقات التي يمكن أن تطال حقوق المغاربة، في صراعهم من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، وهو ما تمت مواجهته سواء بقمع الناشطين في هذه الجمعيات، أو بسن قوانين تضيق حرية اشتغالها ومبادراتها.

المرحلة الثالثة : جمعيات في خدمة التنمية

مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عرف المغرب تأسيس العديد من الجمعيات التي أعلنت اهتمامها بمجال التنمية، حيث استفادت من تمويلات عديدة لمشاريع ضمن هذه المبادرة.
وإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية المحلية، قد أعطت نفسا جديدا للعمل الجمعوي بالمغرب، من خلال إشراك جمعيات المجتمع المدني في المشاريع التنموية المحلية والوطنية، مما انعكس على واقع العمل الجمعوي بالمغرب كما وكيفا، فهي وبطريقة غير مباشرة أدت إلى بروز جمعيات «صفراء» لا مكان فيها للقيم المؤسسة للعمل الجمعوي، وخصوصا قيمة التطوع، ومع انتشار هذا النوع من الجمعيات، لاسيما بعد تعدد مصادر تمويل المشاريع المدنية، ومع انتشار الممولين الأجانب، يمكن القول أن العمل الجمعوي بالمغرب قد فقد جوهره بعد تغييب مبادئه، هذا بالإضافة إلى معاناته في مواجهة استمرار مجموعة من الإشكالات التي تعيق تطوره، كالتضييق على حرية الجمعيات والمساس باستقلاليتها، وكوجود بيئة تشريعية وتنظيمية غير ملائمة لحرية العمل الجمعوي.
إن قراءة مسار تطور العمل الجمعوي بالمغرب، يوضح بجلاء أنه كان دائما رديفا للعمل السياسي الملتزم، وبأن هناك ترابطا جدليا بين العمل الجمعوي والعمل السياسي، فكان من الضروري أن يتأثر واقع العمل الجمعوي بواقع العمل السياسي والمشهد السياسي المغربي، ونظرا للمهام المطروحة أمامنا كشبيبة اتحادية، والتي يأتي على رأسها النضال من أجل بناء المغرب الذي نريد، وعلى اعتبار أن الواجهة الجمعوية، من بين أهم الواجهات النضالية التي اشتغلت عليها الشبيبة الاتحادية تاريخيا، فإننا نجد أنفسنا مطالبين اليوم، بل مسؤولين على إعادة الاعتبار إلى مجموعة من القيم التي أصبحت غائبة عن المشهد الجمعوي بالبلد، وهو ما لا يمكننا تحقيقه، إلا بالانخراط المسؤول في أكبر عدد من الجمعيات، خصوصا الجمعيات التي ارتبط وجودها بنا كشبيبة اتحادية، وبتأسيس جمعيات جديدة، تشتغل على القضايا ذات أهمية أنية ومستقبلية، كقضايا البيئة والهجرة مثلا.
إن اهتمامنا الزائد بالمجال الجمعوي، واقتحامنا المدروس لهكواجهة نضالية، سيخدم أكثر مشروع الدمقرطة والتحديث الذي ننشد، ذلك لأنه سيتيح أمامنا هوامش كبيرة للتفكير والإبداع بعيدا عن القيود التي تفرضها باقي المجالات التي تضم تنظيمات ومؤسسات تقليدية، وكذلك لكونه يطلع بأدوار طلائية في عملية بناء الدولة الحديثة التي نريد.

  Ξ مشروع مقرر التواصل والإعلام الشبيبي

يشكل الشباب الجزء الأساسي والفاعل داخل المجتمع، بل هو أكثر فئة معنية ومنخرطة في عملية بنائه وتنميته، لذلك ارتبطت التنظيمات الشبيبة منذ نشأتها، بالعمل من أجل وإلى جانب الشباب، لما يشكله من قوة اقتراحية مهمة ومتجددة بهدف خلق دينامية في كل القطاعات الملامسة للحياة الشبيبية، وباعتبار الشبيبة الاتحادية منظمة سياسية وقطاعا حزبيا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحامل الأول والدائم لرهان التغيير بالمغرب، والتي شكلت دائما لبنة مهمة في تعبئة الشباب المغربي وتأطيرهم وتكوينهم وضمان انفتاحهم على مجالات متعددة، فإن رهانها على تعزيز حضورها وعلى تحديث تنظيماتها يبقى من أهم أولويات تطلعاتها وأهدافها.

لقد شكلت الشبيبة الاتحادية دائما الفضاء المناسب و الملائم للتجديد و الإبداع والابتكار الشبابي فيما يخص آليات و وسائل و طرق الاشتغال و الاستقطاب والتواصل والتأطير و التكوين، فالشبيبة الاتحادية كانت دائما رائدة في ما يخص تجديد الممارسة السياسية و تطويرها ومواكبة التطوراتالمجتمعية و الانخراط القوي في الزمن و العصرالسياسي بكل متغيراته الثقافية و السياسية و الإبداعية والتكنولوجية .
إن الشبيبة الاتحادية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت سابق بضرورة مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الشبيبي، والانخراط بوعي في أوساطه، من خلال تجديد مناهجها التنظيمية وأساليب وأنماط اشتغالها، و جعلها خاضعة للتطورات الهائلة التي فرضتها الثورة التكنولوجية والتي انعكست بشكل كبير جدا على العملية التواصلية لجميع المنظمات والهيئات، كما أنها مطالبة كذلك بتطوير خطابها وجعله أكثر مرونة و أكثر انفتاحا و شمولا لكل الرهانات والتطلعات الشبيبية الجديدة .
وفي هذا الإطار فقد بات من الأساسي أن نتحرر من منطق وأساليب الاشتغال والتواصل الكلاسيكي وأن نفكر في آليات تواصلية جديدة تتناسب مع واقع اليوم ومع المتغيرات التكنولوجية التي يعرفها العالم، وبصورة يجب أن تنبني على خمس مبادئ أساسية مترابطة ومتلازمة، وهي الشمول، الجرأة، المسؤولية، المرونة والرقمنة، هذه المبادئ التي تكمل بعضها البعض والتي من المفروض أن تؤسس لفعل شبيبي متميز، فعال و ناجع، يجعل الشبيبة الاتحادية في قلب الأوساط الشبيبية، تؤثر فيها و توجهها وتقودها، ويجعل من الشباب الاتحادي نموذجا وإطارا مرجعيا في العمل السياسي الشبيبي الفعال و المنفتح على كل الطاقات والأطر الشبيبية، التواقة إلى الانخراط في العمل السياسي الواعي والمسؤول، والمنسجمة مع واقعها و زمنها.
لا يمكننا ان نختلف حول المكانة التاريخية للشبيبة الاتحادية وحول الجسر التواصلي الدائم الذي كانت تشغله مع الشباب المغربي في مختلف قطاعاتها، نذكر مثلا الحلقيات التواصلية والتي كانت آلية من آليات التواصل الشبيبي والطلابي، الجريدة الورقية (النشرة)، الأنشطة والملتقيات، البلاغات والبيانات و التجمعات الشعبية، والتي كانت كلها جزء من الإعلام والتواصل الشبيبي الاتحادي لكن هل حضورنا اليوم في المشهد السياسي سيقتصر فقط على هذه الآليات ؟
من المؤكد أن واقع اليوم يعرف تحولات مهمة على مستوى العمل الحزبي الشبيبي فعزوف الشاب المغربي عن السياسية وعن العمل الحزبي يجعل عملية التواصل تتطلب خطابات أكثر مرونة من حيت الصياغة ومن حيت المفهوم وهذا ما يتطلب التفكير في تبسيط خطاباتنا ومفاهيمنا من أجل إيصالها بالشكل الصحيح للمواطن المغربي بصفة عامة وللشاب المغربي بصفة خاصة.
إن من بين أهم ما يجب نقاشه اليوم كذلك في ما يتعلق بعملية التواصل هو رقمنة الشبيبة الاتحادية، ونظرا للدور المهم الذي باتت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي فقد أصبح من الواجب علينا التواجد الدائم فيها والاهتمام الكبير بها، وعليه فإنه من أهم أساسيات ضمان هذا الحضور على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي:

الهوية البصرية:

اليوم كل المواطنين باختلاف الفئات العمرية أصبحوا مؤثرين ومستعملين لوسائل التواصل الاجتماعي وبالتالي فمسألة تقوية الهوية البصرية والتأثير البصري للشبيبة الاتحادية بل الإبداع فيه دون التخلي عن رموز وإيحاءات هويتنا السياسية تبقى مسألة أساسية ومهمة في العملية التواصلية السياسية للشبيبة الاتحادية، على مستوى كل منصات التواصل الاجتماعي. وبالتالي أًصبح واجبا علينا وبكل جرأة ومسؤولية، تجديد لوغو الشبيبة الاتحادية والاعتماد على لوغو بحلة جديدة تتزامن مع التطور التكنولوجي وتثير اهتمام الشباب بشكل خاص، والأهم أن تعكس انتماءنا إلى الاشتراكية الديمقراطية.

منصة إعلامية حرة: Plateforme

هي عبارة عن تطبيق رقمي يتم تحميله على الهاتف الشخصي والذي يمكن الاعتماد عليه واستغلاله على مستويين:
المستوى الداخلي للشبيبة الاتحادية : لطالما كان التواصل بين مناضلات ومنضالي الشبيبة الاتحادية وقيادتها عبر نشرات داخلية يتم نشرها في الموقع الرسمي للحزب أو عبر الصفحة الرسمية بحيث يتوجب على الشاب الاتحادي الولوج ومتابعة الصفحة والموقع بشكل مستمر من أجل الوصول إلى المعلومة وهو الأمر الذي ستسهله المنصة الإعلامية والتي تتوفر على خاصية الإشعارات المفتوحة اللحظية notificationيتوصل بها الشباب الاتحادي عند كل نشرة داخلية .
المستوى الخارجي والإشعاعي : وذلك بالاهتمام بنشر مختلف المواضيع المثيرة للشباب والمرتبطة بقضاياهم كالتشغيل والتوجيه والتعليم والثقافة والتي تجعل من الشاب المغربي متابعا للتطورات والمستجدات الوطنية والعالمية، ومعها أخبار الشبيبة الاتحادية عن طريق هذه المنصة الإعلامية.

التسويق السياسي:

لطالما اعتمدت الشبيبة الاتحادية على البلاغات من أجل نشر مواقفها السياسية وهو الأمر الذي أصبح كلاسيكيا ومتجاوزا وبالتالي فإن تسويق خطاباتنا يمكن أن يعتمد مستقبلا على نشر فيديوهات مقتضبة تتضمن أهم المواقف الموجب تصريفها من طرف قيادة الشبيبة أو على ملصقات تتضمن أفكارا دقيقة مقتضبة واضحة وسهلة الفهم، بصورة تتأسس على دراسة واستراتيجية من الواجب على أجهزة الشبيبة الاتحادية أن تنخرط مباشرة بعد المؤتمر الوطني التاسع في وضعها.

مبادرات اجتماعية :

لقد أصبح من اللازم علينا، أن نفكر في الانخراط الدائم في حملات تواصلية مدروسة، ومحددة خطواتها وأدواتها وأساليبها مسبقا، حول كل المبادرات التي تنخرط فيها الشبيبة الاتحادية، بصورة لا تجعل من مبادراتنا لحظات عابرة، بل يجب أن تأخذ كل مبادرة حقها في التتبع والتغطية.

الاشهار Publicité :

وهو أهم شق في عملية رقمنة وسائل منظمتنا، وذلك بالعمل على ضمان انتشار مواقفنا، من خلال وصلات إشهارية في المنصات الالكترونية، ولم لا بالاعتماد على مؤثرين من أجل إيصال أفكارنا بشكل مرن ومتناسب مع واقع اليوم.
إن الرفع من مستويات إشعاع الشبيبة الاتحادية، هو الترجمة الفعلية لنجاح عملنا وقوة حضورنا وفعالية أدائنا، وهو ما ستتيحه أمامنا قدرتنا على استغلال التكنولوجيا الجديدة وما تضمنه من إمكانيات كبيرة متعلقة بسهولة الوصول إلى المعلومة.

Ξ مشروع المقرر التنظيمي

 انطلقت كل أدبيات الشبيبة الاتحادية، لاسيما ما تعلق منها بالاختيارات التنظيمية، من فكرة وجود علاقة جدلية تربط التنظيمي بالسياسي، حيث كان المناضلات والمناضلون، يستحضرون دائما، وفي كل محطة تطرح عليهم أسئلة مرتبطة بطبيعة البنية التنظيمية التي تحتاجها الشبيبة الاتحادية من أجل أداء وظائفها ومهامها الأساسية، كون أي مشروع سياسي مهما كانت درجة واقعيته ومهما كانت نسبة تحليلاته ملتصقة بقضايا وهموم الفئات المجتمعية التي يهتم بالنضال لأجلها، لا يمكنه أن يكون محط التفاف من طرف هذه الفئات إلا إذا كان ينبض بنبضها من خلال إشراكها في تشخيص واقعها والبحث في حلول لأزماتها.
ذلك أن التجارب النضالية تثبت بوضوح أن العمل النضالي مهما كان جادا وخالصا، فهو لا يمكن أن يدرك أهدافه وغاياته في ظل ضعف البنية التنظيمية التي تحتويه وتنتجه، وهو ما يفرض تقوية هذه البنية، من خلال دمقرطتها وتحديثها، حتى تصبح قادرة على تأطيره وتوجيهه وضمان فعاليته، وحتى تتلاءم وبصورة مضطردة مع المتغيرات التي يعرفها المجتمع.
وفي هذا الإطار، كان التزامنا الدائم عند نقاش اختياراتنا السياسية، مقرون بتقييم نجاعة بنية وأجهزة منظمتنا، في الاطلاع بمهامها الأساسية والتي وجدت لأجلها، وهي لعب دور القنطرة التي تربط حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالشباب كفئة عمرية وكمجموعة من العواطف والاختيارات والانتظارت، حتى نضمن وصول مشروعنا السياسي إلى كل جيوب المجتمع المغربي.
إن الأداة التنظيمية للمنظمة، كمجموعة من المبادئ والقيم والضوابط التي تؤطر العلاقات التي تربط مختلف الأجهزة في ما بينها من جهة، وكل المناضلات والمناضلين من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة كل المناضلين والأجهزة، ما هي ببساطة إلا تلك القنطرة التي تربطها بالشباب المغربي باعتباره الفئة التي تستهدفها، وعليه فكلما كانت هذه القنطرة مرنة ومبسطة كانت أقصر وبالتالي كان وصول المنظمة إلى الشباب المغربي أسرع وأنجع، وهو ما يجعلنا ملزمين على تحديد وتحيين تصوراتنا بخصوص أماكن تواجد الشبيبة المغربية، فالأكيد أنها لم تعد تشغل المؤسسات التعليمية ودور الشباب فقط، بل تعدتها إلى هيئات المجتمع المدني في صوره وتمثلاته الجديدة، وإلى فضاءات ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يفرض علينا التفكير في بناء أداة تنظيمية كفيلة بإيصالنا إلى كل هذه الأماكن، وإلى تجديد أساليبنا النضالية، حتى نضمن استمرارنا كقاطرة للعمل النضالي الشبيبي بالبلد.
ثم إن طبيعة منظمتنا كقطاع حزبي، وكذراع شبيبي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحامل لاختيارات سياسية واضحة، مؤطرة باستراتيجية النضال الديمقراطي، تفرض علينا من أجل الدفاع أكثر على مشروعنا المجتمعي أن نساهم في تواجد حزبنا في كل جيوب هذا المجتمع وبشكل دائم، وهو ما يحتم علينا أن نسائل دائما فعالية أداتنا التنظيمية من خلال تحيين أجهزتها والزيادة في مرونتها.

في طبيعة الشبيبة الاتحادية :

إن الشبيبة الاتحادية كمنظمة وطنية حداثية شبه جماهيرية، وهي الطبيعة التي استقرينا عليها خلال مؤتمرنا الأخير، والتي جاءت كجواب على مجموعة من الأسئلة التي طرحت علينا في مراحل سابقة، خصوصا ما قبل مؤتمر الأمل، تجعل من الشبيبة الاتحادية قطاعا حزبيا يشتغل على قضايا الشباب المغربي بخلفية اتحادية، وهو الوضع والحال الذي لا يؤثر أبدا على عمل المنظمة وعلى استقلاليتها، ذلك أن استقلالية الشبيبة الاتحادية، ومنذ أول قانون أساسي لها سنة 1962، وفي الوقت الذي كانت الشبيبة الاتحادية منظمة جماهيرية، لم تكن تعني أبدا القطيعة مع كل ما هو حزبي، بل كان القصد دائما هو تلك الاستقلالية التي تضمن وتحمي ممارساتنا وتحصن اختياراتنا التي تنتج على مستوى أجهزة منظمتنا التقريرية والتي تتسم بالتماشي والتلازم مع اختيارات حزبنا وخطه السياسي، وهو ما تؤكده أيضا أوراق المجلس الوطني الأول للشبيبة الاتحادية سنة 1975، والذي كان بمثابة المؤتمر الوطني الأول حيث جاء فيها « أن الاستقلالية هنا لا نعني بها القطيعة و الصراع ولكن نقصد بها ذلك الترابط الجدلي القائم حتميا بين الحزبي والشبيبي، والذي تحكمه الضوابط و الأعراف المعمول بها «، فاستقلالية الشبيبة الاتحادية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، كانت ولا تزال لا تعني غير استقلالية تدبيرية ووظيفية في إطار احترام اختيارات وضوابط الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

في ضرورة تأهيل أدوار الشبيبة الاتحادية:

إن التفكير في تحديث أداتنا التنظيمية، يعني بالضرورة وضع تصور تنظيمي جديد لمنظمتنا، يكون كفيلا بالتأسيس لمرحلة جديدة، لا عنوان لها غير تكريس موقع الشبيبة الاتحادية داخل المشهد السياسي الشبيبي بالمغرب، وهو ما يستلزم تحديد مكامن قصور أداتنا التنظيمية الحالية، والتفكير بشكل جدي في تصحيحها، حتى نضمن استمرارية ونجاعة أدائنا النضالي، وهو ما يستوجب :

تحديث أساليبنا النضالية:

لقد أشرنا في السابق، إلى ضرورة تجديد أساليبنا النضالية، وهو ما يفرض أولا تحديد أماكن تواجد الشبيبة المغربية، باعتبارها الفئة الاجتماعية التي نناضل معها ولأجلها، والأكيد أن اهتمامات الشباب المغربي قد تغيرت كنتيجة حتمية للتغيرات التي عرفها المجتمع المغربي، وظهرت فضاءات جديدة تحتوي الشباب المغربي، وتضمن له حرية وإمكانية تصريف انفعالاته ومواقفه وبيان تصوراته و آرائه، لكننا احتفظنا بأساليبنا السابقة، واعتقدنا أنها كفيلة بإيصالنا إلى الشباب المغربي أينما كان، وهو ما ثبت أنه واحد من بين أهم الاختلالات التي واجهتنا خلال المرحلة السابقة، وهو ما يدفعنا إلى أن نفكر في آليات وأساليب جديدة، تتجاوز منطق تطوير أساليبنا الكلاسيكية، إلى ابتكار أساليب حديثة، نستغل فيها التطورات التكنلوجية، لنكون جزء لا يتجزأ من الفضاء الرقمي، حيث لم يعد مقبولا أبدا اليوم، وفي عالم اليوم، وفي مغرب اليوم، ونحن نخاطب شباب اليوم، أن نستعمل نفس القنوات التواصلية، التي استعملناها منذ عقود خلت، خصوصا أن أزمة كورونا، وما فرضته من تباعد، أظهرت أنه لا مناص لنا، ولا بديل أمامنا إلا بإحداث منصات رقمية، تجعلنا نقتحم المنصات التواصلية الرقمية، وتضمن مرونة التواصل الدائم سواء في ما بيننا كمناضلات ومناضلين أو بيننا وبين الشبيبة المغربية، وذلك باستغلال كل ما تتيحه الثورة التكنولوجية من قنوات تواصلية.

تحفيز ذواتنا المناضلة:

إنه لمن البديهي والمعلوم، أن الإطارات السياسية ومهما كان أفقها النضالي واضحا، وخطها السياسي واضحا، ومشروعها السياسي مكتملا، وبنيتها التنظيمية مكتملة، فهي لن تدرك أهدافها وتحقق غاياتها، مع وجود ذوات مناضلة متكاسلة ومتخاذلة، ذلك أن قوة الإطار أولا وأخيرا، هي قوة حضور المؤمنين به، والمدافعين عنه، والشبيبة الاتحادية كمنظمة سياسية عانت خلال العقدين الأخيرين، من تهاون مناضلاتهاومناضليها، وهو التهاون الذي يجد أسبابه في ما هو موضوعي، متمثل في التحولات التي عرفتها وعرفها حزبنا، لكن يجد أسبابه أيضا في ما هو ذاتي، مرتبط بتنامي النزعات الفردية، وبشيوع ممارسات لا ديمقراطية، عنوانها الحلقية والزبونية، حتى صار شغلنا الشاغل وعوض الاشتغال داخل المجتمع، وتقوية مركزنا داخله، هو تحصين موقعنا داخل التنظيم، هذا التنظيم الذي ابتكرناه أصلا ليكون وسيلة تمكننا من أداء مهامنا النضالية، لكنه صار عندنا غاية في حد ذاتها، وهي الفكرة التي جعلتنا متهاونين، متسامحين مع خصومنا الموضوعيين، لكن حاسمين وصارمين مع من نراهم من إخواننا متنافسين، وهو ما يفرض علينا أن نبتكر آليات جديدة، تضمن حضور كل واحد منا، وتنمي طموحه، بصورة تتأسس على التنافسية المشروعة، حتى ننتهي من خصوماتنا الداخلية، لنلتفت لخصوماتنا الحقيقية، ما يعني أنه يجب أن نتبنى تصورا تنظيميا، يكرس مجموعة من المبادئ التي تحقق هذه الغاية، كالتنافي والتقنين وربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ أنه ليس مقبولا اليوم أن يكون بيننا من يتحمل أكثر من مسؤولية واحدة داخل أجهزة الشبيبة الاتحادية، أو أن يجمع بين مسؤوليتين، حزبية وشبيبية، بل ليس مقبولا أن يكون مسؤولا في أجهزتها من لا يشتغل داخل واحدة من واجهاتها النضالية، حتى نؤسس لأداة تنظيمية مرنة، معبئة، ممأسسة، مؤطرة ومتواصلة.

من أجل أداة تنظيمية مرنة ومعبئة :

لقد تمكنا وطيلة عقود من تواجدنا من تطوير أداتنا التنظيمية وجعلها أكثر مرونة، من خلال وضع تصورات متجددة لها، تجعلها أكثر تحديثا، وأكثر قدرة على استيعاب تصوراتنا واحتواء اختلافاتنا والحسم فيها وكذلك تجديد هياكلها بصورة تضمن ليونة العلاقات التي تحتويها،  وهو ما سهل عملنا وانعكس بالإيجاب على أدائنا النضالي، لكن وانطلاقا من تجاربنا السابقة، وخصوصا مرحلة ما بعد مؤتمر الأمل إلى اليوم، وانسجاما أيضا مع اختياراتنا، كمنظمة اشتراكية ديمقراطية، نجد أنفسنا ملزمين على جعل أداتنا التنظيمية أكثر مرونة، ولعل أهم ما يمكن أن نسير عليه في هذا الإطار، هو:
أولا: التأسيس لجهاز تنفيذي وطني، يستوعب كل القطاعات الشبيبية، حتى نتمكن من ضمان وجود قيادة تعكس الإرادة الحرة لكل مناضلات ومناضلي الشبيبة الاتحادية، وحتى نضمن مرونة وسهولة تواصل القيادة الشبيبية، مع كل مكونات الشبيبة الاتحادية.
ثانيا : توحيد الجهاز التقريري، وجعل تركيبته كلها من الصفات، وبشكل يجيب على شرط الجهوية، حتى نضمن استمراريته كجهاز، ليطلع بمهام الوساطة بين القيادة في المركز والقواعد في الجهات، هذا الجهاز الذي يجب أن يكون بمثابة مؤسسة، باختصاصات محددة، وبهيكلة دقيقة أساسها لجان وظيفيةوموضوعاتية منها لجان دائمة، تشكل دعامة أساسية في الفعل النضالي الشبيبي.
ثالثا: جعل الإقليم هو البنية الأساسية في التنظيم، وجعل الجهة هي البنية المركزية فيه، ذلك أن تطور المجال الترابي للمغرب، وحيازة الإقليم بعد الجهة على مكانة متميزة، يفرض علينا أن نغير من أساسيات تصورنا التنظيمي، فكما تخلينا عن مفهوم الخلية، حان الوقت لنؤسس لبنية تنظيمية، يلعب فيها الإقليم دور الأساس التنظيمي، الذي يجب أن يكون تنظيما جهويا، حتى نجعل من رهاناتنا التنظيمية الجهوية، محطات حقيقية للتعبئة، لكن هذا لا يعني تخلينا عن نضال القرب وعن العمل المحلي، بل على العكس تماما، ذلك أن جعل الإقليم البنية الأساسية في التنظيم، سيصاحبه انخراطنا الكامل في التأسيس للجان الأحياء، لتكون قاعدة فروعنا الشبيبية، إذ أنه صار مفروضا علينا اليوم، أن نتوفر على لجان عمل تنتشر في كل أحياء البلد، وعلى لجنة وطنية للأحياء، تطلع بمهام تنسيق الجهود بين مناضلات ومناضلي المنظمة، هكذا ستكون قاعدة أجهزتنا الإقليمية، سواء التقريرية أو التنفيذية، هي تمثيليات الأحياء، بالإضافة إلى تمثيلية القطاعات، في صورة بليغة لتفعيل العضوية الوظيفية الفاعلة.
فلا مجال اليوم لاحتواء الشبيبة الاتحادية، على أعضاء لا وظيفة لهم غير الاهتمام بالرهانات التنظيمية الشبيبية والحزبية الداخلية، بل إن الشبيبة الاتحادية في حاجة إلى مناضلين فاعلين في أماكن تواجدهم، في الأحياء، المدارس، الجامعات، الجمعيات، حتى نفعل بنياتنا القطاعية، التي يجب أن تتوزع بين لجان الأحياء، والقطاع التلاميذي، والقطاع الطلابي، والشبيبة التعليمية التي يجب أن تظم التلاميذ والطلبة وكل العاملين في مجال التربية والتكوين، ولضمان استيعاب كل الطاقات الشبيبية، لا بديل عن التأسيس لبنية تنظيمية مرنة.

من أجل أداة تنظيمية ممأسسة:

إن تحديث أداتنا التنظيمية لا ينبغي أن يغفل أو أن يقفز على مجموعة من المبادئ والثوابت التي كانت دائما موجهة لاختياراتنا ولا يجب أن يختزل في ما هو تنظيمي أداتي على حساب ما هو سياسي برنامجي، كما أن التحديث لايمكنه أن يكون كاملا إلا إذا أضاف لأداتنا التنظيمية وأجهزتها مميزات وصفات المؤسسة. إذ أنه أصبح لزاما علينا اليوم التفكير في كيفية ربط المسؤوليات الشبيبية بطبيعة المهام فيها لتكون المحاسبة مبنية على مدى إجابة وتوفق المسؤول الشبيبي في أداء مهامه النضالية والتي من أجلها تم انتخابه. حيث صار من الواجب التنصيص على ضرورة تقسيم المهمام بين أعضاء الأجهزة التنفيذية إلى جانب المسؤولين الأولين فيها، تقسيما يجعلهم منخرطين بشكل دائم ومستمر في تدبير شؤون المنظمة ويغطي بشكل واضح تمثيلات المنظمة القطاعية والمجالية وذلك عبر إحداث لجان وظيفية من داخل الأجهزة الشبيبية، هكذا سنضمن أن تكون لكل مسؤول مهمة ووظيفة، مبينة، وموضحة، وعلى أساس نجاعة وفعالية أدائه فيها تكون عملية تقييمه ومحاسبته، فلم يعد مقبولا اليوم، أن نجد مسؤولا شبيبيا، بدون مهمة محددة، وبدون واجهة نضالية معلومة.
ومن جهة أخرى ونظرا لأن الشبيبة الاتحادية منظمة حداثية، تربط وجودها ونضالها بالمساهمة في بناء المغرب الديمقراطي الحداثي، ولأن العنصر المميز لهذا المغرب، هو هامش الحضور النسائي فيه، ومكانة المرأة فيه، فإنه صار من الضروري على أن نحتفظ بالسبق الذي ميز مسارنا، في ما يتعلق بدمقرطة مجتمعنا، وأن نختار وبكل جرأة ومسؤولية احترام مبدأ المناصفة في كل أجهزة منظمتنا.
والأكيد أن مأسسة الشبيبة الاتحادية، تفرض علينا إعادة تأطير العلاقة بين القطاعات الموازية وبين المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، لنجعلها علاقة تبعية واستقلالية، ونقصد هنا الاستقلالية الوظيفية، حيث من اللازم أن نجعل من قطاعاتنا الموازية، وخصوصا القطاع الطلابي، منظمة ديمقراطية وحداثية مستقلة وظيفيا، بتنظيمات وأجهزة محلية ووطنية.
كما بات مفروضا علينا، أن نعزز أذرع الشبيبة الاتحادية، وأن ننوع من وسائل اشتغالها، حتى نضمن امتدادها وإشعاعها، ونقوي من حضورها وطنيا ودوليا، وذلك بتأسيس منظمات وطنية، بوظائف محددة، تكون امتدادا للشبيبة الاتحادية في العديد من الواجهات النضالية.

من أجل أداة تنظيمية تواصلية:

المؤكد أن عمل الشبيبة الاتحادية ومنذ تأسيسها، على بناء تنظيم شبيبي بقواعد وأساليب محددة ومضبوطة، لم يكن الهدف منه إلا محاولة الوصول إلى كل أماكن تواجد الشبيبة المغربية داخل المجتمع، حيث شكلت الأداة التنظيمية للشبيبة الاتحادية، وبطبيعة الحال بالإضافة إلى الجريدة الحزبية، وجريدة النشرة، واحدة من أهم القنوات التواصلية للشبيبة الاتحادية، والتي راهنت عليها المنظمة من أجل إيصال أفكارها وقناعاتها إلى أكبر عدد من الشباب المغاربة.
وكتفاعل طبيعي واستجابة ضرورية لمجموع المتغيرات والتحولات التي عرفها المجتمع المغربي، نتيجة للثورة التكنلوجية الهائلة، التي أثرت حتى على طبيعة العلائق التواصلية بين المغاربة، ولأن الشبيبة الاتحادية واحدة من المنظمات السياسية التي عملت دائما على تطوير أدائها النضالي، عبر تطوير وتجويد أساليبها النضالية وبالتالي وسائلها التواصلية، من خلال تحديث أداتها التنظيمية، فهي ملزمة اليوم على ضرورة تحويل أداتها التنظيمية، وجعلها أداة منفتحة، تضمن الولوج المرن إليها، وتتيح الوصول السهل والسلس إلى كل المؤمنين بقيمها ومبادئها وأهدافها، وذلك من خلال حسن استغلال ما تتيحه الثورة الإلكترونية من مميزات وصفات وإمكانات.
وهو ما لا يمكن إدراكه، إذا بقينا متشبثين بنفس الأساليب والآليات التي حكمت اشتغالانا في السابق، بل فقط إذا ابتكرنا آليات حديثة تضمن حضورنا الدائم من داخل الشبكة العنكبوتية، ولما لا التأسيس لأداة تنظيمية رقمية، بأجهزة رقمية، حتى تكون الشبيبة الاتحادية منظمة منفتحة، نضمن انفتاحها باستغلال كل تقنيات التواصل السياسي الحديثة.

من أجل أداة تنظيمية تأطيرية:

لقد كانت الشبيبة الاتحادية دائما، مدرسة للتأطير ومشتلا لتكوين الأطر، وفرصة مفتوحة أمام الشباب المغربي من أجل تنشئته تنشئة سياسية، وهي الأدوار التي يجب أن تستمر الشبيبة الاتحادية في لعبها، وبصور أنجع، خصوصا أن وظيفة التأطير هي أهم وظائف الإطارات السياسية، وأن الشبيبة الاتحادية منذ نشأتها كانت منظمة سياسية حاملة لهم التغيير بالبلد.
فالشبيبة الاتحادية وباعتبارها الرافد الأهم في روافد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبهدف الحفاظ على استمرار السلسة الاتحادية، خصوصا أمام مجمل التغيرات والتحديات التي يعرفها المشهد الحزبي بالبلد، هي ملزمة اليوم وأكثر من أي وقت مضى على بناء ذوات مناضلة اتحادية، متشبعة بالقيم والمبادئ الاتحادية، ومستوعبة للخط السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولاختياراته المبدئية، ولمواقفه السياسية الآنية، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بتسطير برامج مستمرة للتكوين والتأطير، تتنوع بين الأوراش والملتقيات والجامعات والندوات واللقاءات، بصورة تضمن استفادة كل المناضلات والمناضلين، وما ستضمنه البنية الجهوية للتنظيم التي نعتزم تأسيسها، وهذه واحدة من بين أهم المهام المطروحة عليناكمناضلات ومناضلين في المرحلة القادمة، حيث صار لزاما علينا التفكير في تأسيس أكاديمية للتأطير وللتكوين، ببرامج محددة وبمواضيع دقيقة.

من أجل فعل طلابي حداثي:

يحق لنا وبكل مسؤولية، أن نؤكد أننا عملنا كطلبة اتحاديين كل ما بوسعنا، من أجل إخراج (أوطم) من الحظر الذي تتخبط فيه منذ عقود، من خلال قيادة مجموعة من المبادرات، التي كان مضمونها في مراحل أولى الدعوة إلى حوار فصائلي، تكون غايته التأسيس إلى قاعدة توافق دائمة، تضمن استمرار (أوطم) وتوهجها كنقابة طلابية، وهو ما تجسد بطرحنا لميثاق العمل الطلابي، وفي مراحل لاحقة، كان عنوانها فتح حوارات طلابية، تشرك عموم الطلبة في نقاش قضاياهم ومصالحهم.
هذه المبادرات التي تم إفشالها بالتشكيك في نواياها، وبرفض المشاركة فيها، ومنع الانخراط فيها بأساليب وصلت إلى حد استعمال العنف ضد مناضلاتناومناضلينا، وهو الوضع الذي لم يثنينا عن أداء مهامنا من داخل الجامعة المغربية، فقد نجحنا في ضمان استمرارية تنظيمنا إلى اليوم، بالرغم من مجموعة من التكتيكات الخاطئة، التي كانت من الممكن أن تهدد تواجدنا واستمرارنا كفصيل طلابي من داخل الجامعة ( الجامعة الربيعية للطلبة الاتحاديين سنة 1996، والتي أدخلتنا في مواجهة مفتوحة مع بعض الفصائل المتطرفة، وهي المواجهة التي تفاديناها منذ فشل المؤتمر 19، ذلك لأننا كنا ولا زلنا نعتبر أنفسنا تجسيدا لممارسة حداثية، تنبذ كل أشكال العنف) .
لقد شكل القطاع الطلابي الاتحادي، ومنذ تأسيس (أوطم) كمنظمة تقدمية ديمقراطية جماهيرية مستقلة، أحد أهم مكوناتها، كما شكل دائما أحد أهم دعامات الفعل السياسي للشبيبة الاتحادية، وأهم روافدها، وهو ما يجعلنا ملزمين اليوم، على التفكير في كيفية النهوض بأوضاعه حتى يعود للعب أدواره، هذه الأدوار التي باتت اليوم ذات أهمية قصوى، لاسيما مع الأوضاع المزرية التي آلت إليها الجامعة المغربية، وحالة الانقسام والتشرذم التي أضحت تميز الساحة الطلابية، بالإضافة إلى تغول المد الأصولي من داخل صفوف الطلبة، وما يتطلب الانكباب بشكل جدي ومسؤول على تحديث أداتنا التنظيمية الطلابية، وجعلها بنية تنظيمية مستقلة على الأقل على مستوى وظائفها، بنية تنظيمية ملتزمة بالخط السياسي للشبيبة الاتحادية، ووسيلة من وسائل الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من أجل نشر قيم الديمقراطية والحداثة وكل القيم الكونية، داخل الجامعات المغربية، حيث أنه لا يمكن مواجهة العنف الذي بات عنوانا لأي حوار طلابي، إلا بشيوع قيم التسامح وقيم الممارسة السياسية الحديثة، وما لا يمكن أن يطلع به إلا الطلبة الاتحاديون، الذي أصبح من الضروري أن يتنظموا اليوم داخل منظمة الطلبة الاتحاديين كمنظمة مستقلة وظيفيا.

تصور مختصر للأداة التنظيمية

البنية الأساسية في التنظيم الشبيبي هي الإقليم
تشكيل لجان أحياء محلية
هيكلة القطاعات الموازية
القطاعات الشبيبية :
القطاع التلاميذي : كل التلاميذ وطلبة المعاهد غير الحاصلين على البكالوريا
القطاع الطلابي : طلبة الجامعات والمدارس والمعاهد العليا
الشبيبة التعليمية : القطاع التلاميذي والقطاع الطلابي ورجال التربية والتكوين الشباب
القطاع الحر : الشباب غير المتمدرس
قطاع العمل الجمعوي : الشباب الفاعل جمعويا ومدنيا

المؤتمر الوطني العادي

أعلى جهاز تقريري ينعقد كل أربع سنوات، بدعوة من المجلس الوطني، على اعتبار أنه هو اللجنة التحضيرية.
يتكون من أعضاء المجلس الوطني، منتدبين عن كل جهة حزبية، بالإضافة إلى فعاليات يضيفها المكتب الوطني في حدود5 %
يتم انتداب المؤتمرين، بإشراك الإخوة في الكتابات الجهوية للحزب، وبشكل متساو بين الجهات، بحيث تخصص حصة 20 مؤتمر لكل جهة حزبية، مع ضرورة احترام مبدأ الماصفة.
ينتخب 33 عضوا، مع ضرورة ضمان تفعيل مبدأ المناصفة واحترام تمثيلية جميع الجهات الحزبية.
يحق الترشح لعضوية المكتب الوطني، لكل مؤتمر لم يتجاوز 30 سنة عند فاتح يناير 2021.

المجلس الوطني :
يتكون من كتاب أو منسقي الأقاليم، أعضاء المكاتب الجهوية، أعضاء المكتب الوطني، أعضاء المجلس الوطني للحزب الشباب، أعضاء الكتابات الجهوية الشباب، أعضاء الكتابة الوطنية لمنظمة الطلبة الاتحاديين، أعضاء المكاتب الوطنية لكل قطاع أو لجنة مهيكلة وطنيا ( اللجنة الوطنية للعمل الجمعوي، اللجنة الوطنية للأحياء ..).
تتم هيكلة اللجان المنبثقة عنه، وهي:
لجنة العلاقات الخارجية
لجنة العمل الجمعوي
لجنة الإعلام والتواصل
لجنة العمل الطلابي
لجنة الأخلاقيات
في أول دورة يعقدها.
المؤتمرات الجهوية :

تتكون من كتاب الأقاليم، أو منسقي الأقاليم، منسقي اللجان الإقليمية للقطاعات المهيكلة إقليميا، منتدبين عن الإقليم على قاعدة 1 على 10،أعضاء المكتب الوطني بالجهة، أعضاء المكتب الجهوي لكل جهة، أعضاء المجلس الوطني الشباب بالجهة، أعضاء الكتابات الجهوية الشباب لكل جهة، بالإضافة إلى فعاليات يضيفها المكتب الوطني في حدود 10 %
تنتخب مكاتب جهوية، على قاعدة أربعة لكل إقليم زائد واحد
تنتخب المكاتب الإقليمية
تنتخب اللجان الإقليمية للقطاع الطلابي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image