ادريس لشكر يوضح ويصحح بعض المغالطات حول القضية الوطنية ويكشف مجموعة من الحقائق
يسرا سراج الدين
الأربعاء 28 سبتمبر 2022 - 12:28 l عدد الزيارات : 20124
على هامش مؤتمرها الوطني التاسع ، نظمت الشبيبة الإتحادية الثلاثاء 27 شتنبر، ندوة دولية ترأسها الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، وشاركت فيها شبكة مينا لاتينا التي تضم شبيبات الأحزاب الإشتراكية في أمريكا اللاثينية وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي جاءت من أجل توضيح وتصحيح بعض المغالطات لدى البعض حول القضية الوطنية.
إدريس لشكر:”التقدمية هي النضال لأجل حق محتجزي تندوف في حرية التنقل والتعبير لا أن نحيطهم بأسلاك شائكة ونتضامن مع من أحاطهم…”
وقد كشف ادريس لشكر في بداية اجتماعه بالشبكة العالمية التي تضم أحزاب اليسار وأحزاب الخضر، على أنه ينتمي لقبيلة صحراوية أبرز قيادات ما يسمى بجبهة البوليساريو ينحدرون منها، حيث درسوا وعاش ودفن فيها آبائهم، وأن هنالك قبيلتين في الصحراء هما “الركيبات والتكنة” يعيش فيهما أزيد من 200 ألف مغربي في أمن واستقرار وطمأنينة وتنمية، في مقابل من تم احتجازهم في مخيمات تندوف ولم يتمكن أحد من معرفة عددهم بشكل رسمي بسبب رفض الجزائر إحصائهم عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيرا إلى العملية التغليطية والتدليسية التي يتم نهجها عبر نشر صور أطفال أبرياء يتم استغلالهم من أجل استجداء التعاطف، داعيا الحضور إلى التساؤل عن المُتسبب في تدهور وضعية هذه الفئة داخل مخيمات تندوف هل هو النظام المغربي أم الدولة الجزائرية التي تسمح باحتجازهم وسط سياج وألغام؟.
وأكد لشكر على أنه يوجد لدى نُصراء حركات التحرر الحقيقية في العالم الرأي والرأي الآخر فيما يتعلق بأي نقاش، إلا أن المُضَلل بهم يرفضون الإستماع للرأي الآخر، وأن لا أحد يريد الإنصات عندما يقع الحديث على وجوب الحوار مع ممثلي الصحراء الذين اختارهم الصحراويون ليمثلوهم، داعيا إلى العودة إلى كتب التاريخ لمعرفة حقيقة أن هذه المنطقة مغربية وكانت تحت السيادة المغربية، مضيفا : “ولأننا تقدميين واشتراكيين لا يمكننا الحكم على ظواهر اليوم فقط بمنطق التاريخ وحده، بل بمنطق اليوم أيضا عبر البحث عن الأمن والإستقرار والرفاه للإنسان وهو ما لا يتمتع به المحتجزون والمعتقلون الممنوعين من التمتع بحق المواطن داخل مخيمات تندوف”.
كما طلب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي مراجعة والإطلاع على ما يسمى بميثاق البوليساريو والذي لا يتحدث عن أحزاب أو تيارات أو تمثيلية للرأي والرأي المضاد، دون أن يتساءل أحد عن كيف لرئيس جمهورية وهمية أن يظل ل30 سنة ؟، مضيفا: “أنتم تقدميون وحداثيون ومنفتحون ولا تتساءلون كيف يتكرر الرئيس في كل الإنتخابات ولا نسمع عن ترشيح منافس ومع ذلك نعتبرها حركة تحرر”.
ومن المغالطات الغير الموضوعية التي حرص لشكر على توضيحها هو الحديث عن تصفية الإستعمار بينما هو في واقع الأمر دفاع عن وحدة ترابية وسيادة لا يحق لأي طرف التدخل فيها، مشيرا إلى أنه في السابق وأمام التخمة البترولية والموارد المالية الهائلة التي كانت للجارة الشرقية بعد حرب 1973، حيث استخدمتها في حملة دعائية قوية لم تكن في صالح المغرب.
أما المغالطة الثانية والكبرى (يضيف لشكر) اعتبار الإستفتاء على أنه الشكل المطلوب لتقرير المصير، وهو الأمر الذي وافق عليه المغرب بكل مسؤولية رغم رفض اليسار المغربي حين رفع شعار ” لا يستفتى الإنسان في أرضه”، إلا أن النظام المغربي قبِل به وعبر عن حسن نيته.
وتابع إدريس لشكر قائلا :” في التطبيق كانت العرقلة الأولى هي أنا الذي أمامكم أنا صحراوي مغربي لأن اللجنة كان فيها ممثل عن البوليساريو وممثل عن المغرب كان الرفض فيما يتعلق بتحديد الهوية أن أُحسب ضمن الصحراويين مع الإشارة ولدي ما يثبت أن أغلب قادة البوليساريو كلهم أبناء منطقتي.. رغم ذلك المغرب استمر في جلسات تحديد الهوية وقدم تنازلات كبرى منها أنني لست محصيا ضمن من يُعتبرون صحراويي الهوية.. بقي الأمر كذلك حتى وصلت الأمم المتحدة إلى الإعتراف بأن الإستفتاء أصبح مستحيلا.. وهنا يوجد تغليط آخر وهو أن الأمر يتعلق بالإستفتاء في حين هم أعلنوا عن جمهورية وهمية صحراوية ومعنى هذا الإعلان هو رفض لهذا الإستفتاء وعادة الجزائر أنها تستغل كل أزمة إنسانية وإمكانياتها المالية رصدتها لهذه القضية وليس لتنمية شعبها”.
وتأكيدا على رغبة المغرب في المضي قُدُما لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ذكَّر لشكر بأنه عندما وصلت الأمم المتحدة وكل الرأي العام الدولي بعد محاولاتهم التي بُذلت ل47 سنة، إلى قناعة أن هنالك رأي المغرب ورأي ما يسمى بالبوليساريو وهو ما يستوجب من الطرفين تقديم تنازلات، استجاب المغرب بكل مسؤولية من أجل التجاوز الإيجابي والتوجه نحو المستقبل عبر اقتراح الحكم الذاتي، وهو الحل الذي وجد صدى عالميا إيجابيا من طرف أغلبية دول العالم، مشيرا إلى أنه حتى القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن تنحو في هذا التوجه، بدليل أن المرجعية الأممية في القضية متضَمَّنة في القرار الأخير لمجلس الأمن وهي المرجعية التي راكمت الكثير من التحولات الضرورية في تدبير الملف.
وقال لشكر “اعتبرت الأمم المتحدة أن الموائد المستديرة هي الأسلوب السياسي السلمي لحل هذا النزاع عن طريق المفاوضات، إلا أن ما يعرقل هذا الأسلوب هو البوليساريو وصانعتها الجزائر.. المغرب لازال يعتبر أن الحل هو عن طريق المفاوضات وهذا التوجه أخذت به أغلب الدول..اليوم أكثر من 87 بالمائة من دول المعمورة لا تعترف بما يسمى الجمهورية الصحراوية وهنالك أكثر من 30 دولة لها قنصليات بالعيون والداخلة وبعضها مدد صلاحيات قنصلياته إلى الصحراء”.
وفي ختام حديثه أكد الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية على أن المغرب يطرح حلا سياسيا يتماشى مع الشرعية الدولية، ويعبر دائما عن استعداده باليد الممدوة نحو التعاون والتكامل لشعوب المنطقة برمتها، في المقابل يواجَه بمقترح خلق دُوَيْلَةٍ وهذا المقترح يستند على أنه من يمثل الشعب الصحراوي، :”وأنا أحدثكم وأنا إبن الصحراء بأن من يوجدون داخل صحرائهم ينعمون بالإستقرار واختاروا الإقامة فيها بل هنالك الكثير ممن يتواجدون في مخيمات الإحتجاز يقومون بمحاولات جادة وخطيرة يغامرون فيها بحياتهم من أجل العودة لوطنهم، إذن إذا كنا كاشتراكيين وتقدميين وديموقراطيين، إذا كان يجب أن نناضل من أجل شيء فيجب أن نناضل من أجل حق هؤلاء في التنقل على الأقل بالأراضي الجزائرية ومن أجل حرية التعبير وحرية مغادرة التراب ولهم وقتها اختيار أين سيذهبون، لا أن نحيطهم بالأسلاك الشائكة ونتضامن مع من أحاطهم بالأسلاك الشائكة ويستجدي المساعدات العالمية التي تعرف عمليات نهب وتجارة”.
وأضاف لشكر “أما عن المغالطة الثالثة فتتعلق بحقوق الإنسان، الحقيقة أن حقوق الإنسان بالجزائر كلها موضوع تساؤل حقيقي!.. أين هي حقوق الإنسان بالنسبة للمواطن المغربي المحتجز بتندوف بالأسلاك الشائكة عن أي حق يمكن أن نتحدث ليس لديه أي حق ورغم ذلك تحول الضحية إلى جلاد بينما يتم التعاطف مع الجلاد الحقيقي من قِبل من نشترك معه في القيم التقدمية والديموقراطية”.
وتابع قائلا :”اليوم وبعد جائحة كورونا أصبح السؤال مطروحا حول مستقبل العالم وهل هذا المستقبل يُختزل في إصدار بيان من هذا الإطار أو ذاك دعما لإبقاء مجموعة من الناس في تلك الظروف الغير إنسانية؟.. إذا كنا تقدميين حقيقيين فمن التقدمية النضال من أجل تمتيع ذلك الإنسان بحقه في الحياة الكريمة في التعبير والتنقل.. نسكت عن هذا كله وكأن الأمر يتعلق بحفنة رمال هل ستكون تحت الراية المغرببة أم نخلق لها راية أخرى من أجل أن تبقى لتناوش المغرب.. التقدمي الحقيقي هو من يناضل من أجل الإنسان وكرامته وحريته ، الإشكال ليس هو كم من شبر ستأخذ من هذه الصحراء لتقيم عليها مجموعة لأن الصحراء مجموعات وأغلب المجموعات والقبائل اختارت المغرب، المطروح اليوم بالنسبة لي كاشتراكي هو كيف لنا أن نرفع المعاناة عن أبناء الصحراء أينما كانوا كيف لنا ان نمتعهم بالحرية ونساندهم في حقهم في الحياة لا أن نساند هذا الطرح الإنفصالي”، مشددا على أن التقدميين والاشتراكيين واليساريين والديموقراطيين لا يجب أن يسمحوا للنزاعات الإقليمية أن تمس بإنسانية أي كان أو أن تمس بحرية الإنسان وبحقوقه.
تجدر الإشارة إلى أن أشغال المؤتمر الوطني التاسع للشبيبة الإتحادية، تحت شعار “كرامة، حرية ومساواة”، انطلقت الثلاثاء 27 شتنبر بالمركب الدولي للطفولة والشباب في مدينة بوزنيقة والتي ستستمر إلى غاية الـ29 من هذا الشهر.
تعليقات
0