النقابة الوطنية للتجار والمهنيين تكسب رهان عقد مؤتمرها الوطني وهذا ما خلصت إليه
أنوار التازي
الخميس 13 أكتوبر 2022 - 15:30 l عدد الزيارات : 30532
مر المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، المنعقد بالمركب الدولي للطفولة والشباب ببوزنيقة أيام 11، 12، 13 تحت شعار ” المسؤولية، الوفاء، روح المبادرة “ في أجواء تطبعها المسؤولية والجدية، من أجل إنجاح هذه المحطة المهنية والتنظيمية الفارقة في مسار النقابة، خصوصا بعد كسب رهان الإصلاح الضريبي، وتمكين المهنيين من الحماية الإجتماعية، في شقها المتعلق بالتغطية الصحية.
كما عرف المؤتمر مناقشة معمقة ومستفيضة للتقرير الأدبي والمالي، والمصادقة عليهما بإجماع المؤتمرات والمؤتمرين، وكذا عرض ومناقشة مشاريع التقارير المعروضة على أنظار المؤتمرين، و ثم المصادقة على التعديلات التي تم إدخالها على القانون الأساسي والنظام الداخلي، حيث تم انتخاب الأخ نبيل النوري رئيسا للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، و محمدالجرايفيرئيسا للمجلس الوطني بإجماع الحاضرين.
و ثمن البيان الختامي لأشغال المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين المنعقد أيام 11-12-13 أكتوبر 2022 ببوزنيقة، باعتزاز بالغ نجاح انعقاد هذه المحطة التنظيمية والمهنية الفارقة في مسار النقابة النضالي، كما يشيد بالمجهودات الجبارة لكل الذين ساهموا في إنجاح هذه المحطة، ولروح المسؤولية التي طبعت أجواء المؤتمر الثامن.
كما ثمن عاليا مستوى النقاشات، والمرافعات الصريحة والمعمقة لواقع القطاع، ولرغبة المؤتمرات والمؤتمرين في النهوض بهوعصرنته،وتأهيله لمواكبة التحديات المطروحة عليه. كما أشاد بالكلمة القوية والصريحة لرئيس النقابة، ولتشريحة المعمق لواقع للقطاع بمناسبة افتتاح أشغال المؤتمر بالجلسة الافتتاحية، التي عرفت حضورا متميزا ونوعيا، يليق بمستوى الحدث، وبمستوى سمعة النقابة وصيتها في الساحة المهنية، كتنظيم وطني يملك ما يكفي من التجارب والخبرات لقيادة القطاع نحو غد أفضل، ولقدرة أطره على ابتكار أفضل الحلول لهذه الفئة من المجتمع، وهي الكلمة التي أكد فيها الأخ الرئيس، على ضرورة تظافر جهود جميع المتدخلين والمرتبطين بالقطاع، للتعبئة الشاملة لمواكبة التحديات المطروحة على القطاع، ولإنجاح المشاريع المجتمعية الكبرى، وتمكين التجار والمهنيين من كافة حقوقهم العادلة والمشروعة.
و أشاد المؤتمر بالدور الكبير الذي قامت به النقابة في متابعتها للملفات التي تهم القطاع ، ولقدرة فريق تدبير هذه الملفات على إبداع الحلول الناجعة، لتمكين التجار والمهنيين من العدالة والإنصاف الضريبيين،ومن حماية اجتماعية شاملة ولائقة، ومن عصرنة له في المنظور القريب .
كما نوه بقدرة المسؤولين النقابيين بالأقاليم على مواكبة تنزيل هذه المشاريع المجتمعية الكبرى،وتسهيل انخراط الملزمين بهابحماس نضالي غير مسبوق، وبدون مقابل يذكر رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي طبعت المرحلة، والتي لا زالت تداعياتها ترخي بضلالها الكارثية على القطاع، وعلى المنتسبين إليه.
كما توقف المؤتمر كثيرا عند تداعيات الجائحة والأزمة الاقتصادية العالمية على القطاع، ولآثارهما السلبية على هذه الشريحة من المجتمع، التي تكبدت خسائر فظيعة نتيجة الإغلاق الكلي أو الجزئي للمحلات التجارية، ولمزاولي بعض الأنشطة الحرفيةوالخدماتية، والتي لا زالت انعكاساتها السلبية لم تنته بعد، فقد توزعت هذه التداعيات بين الركود التجاري والحرفي المستمر، وبين توقف نشاط الكثير من التجار والمهنيين عن مواصلة تجارتهم، وإفلاس البعض منهم لعدم قدرتهم على مواجهة الجائحة ومخلفاتها، كما عجز أغلبهم عن أداء ما بذمتهم من مستحقات ضريبية أو أقساط الديون البنكية الواجبة عليهم.
ووعيا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا في متابعة الملفات التي تهم القطاع، فقد تجندت النقابة الوطنية بحكم تجربتها وخبرتها، الممتدة لما يزيد عن أربعة عقود، من تدبير هذه الملفات بكثير من الحكمة والمسؤولية، وتمكنت بالفعل من معالجة كثير من هذه القضايا، كما توفقت كثيرا في إخراج النصوص القانونية التي تسمح بتأجيل المستحقات الواجبة إلى حين ، أو إلغاء الجزاءات والغرامات غير المؤداة لصالح خزينة الدولة، كما تابعت النقابة الوطنية تحركاتها مع الجهات المختصة في تنزيل نظام المساهمة المهنية الموحدة، كنظام ضريبي سهل ومرن لفائدة المنتسبين لقطاع تجارة القرب، هذا النظام ساهم كثيرا في معالجة كل المشاكل الضريبية التي كانت تعاني منها فئة الملزمين، الخاضعين للنظام الجزافي سابقا، كما مكنهم هذا النظام من الاستفادة من إلغاء واجبات الرسم المهني، ورسم الخدمات الجماعية، في انتظار إلغاء كافة الأتاوات والمكوس المحلية .
كما ساهمت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين في إخراج نظام الحماية الاجتماعية، في شقه المتعلق التغطية الصحية، رفقة كل المرتبطين بالقطاع، وفي مقدمتهم وزارة الصناعة والتجارة، والمديرية العامة للضرائب، والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي .
كما أشاد المؤتمر بالدور الإيجابي الذي لعبته النقابة في ضمان التنزيل السليم للتغطية الصحية، وفي تيسير انخراط الملزمين بكل مرونة ويسر، ولم تفت الفرصة لغالبية المؤتمرين التأكيد على ضرورة مواصلة متابعة تنزيل التغطية الصحية، من أجل وقف بعضالخروقات التي صاحبت التنزيل، بعدما لجأت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى إضافة مبالغ مالية أخرى على الملزمين، تهم واجبات أصناف مهنية غير موجودة أصلا، كما هو الحال بالنسبة للصناعة التقليدية أو النقل أو الفلاحة، في خروج صارخ على القانون وفلسفته، وهي المناسبة التي طالب فيها المؤتمرون بضرورة وضع حد نهائي لهذه المنزلقات التي وضعتنا فيها الإدارة.
كما نبه المؤتمر كثيرا ودق ناقوس الخطر، لغياب الحوار والتواصل في تدبير الملفات التي تهم القطاع، بين بعض المجالس المنتخبة والمؤسسات الدستورية كمجلس المنافسة والمجلس الاقتصادي والإجتماعي والبيئي والمجالس الحقوقية الرسمية،،، وبين الغرف المهنية كمؤسسات دستورية تضطلع بتمثيل التجار والمهنيين والدفاع عن مصالحهم، وبين التنظيمات المهنية الوطنية كذلك، في تحد سافر للمقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا، والتي ما فتئ الجميع ينادي بها ويشجع عليها.
وإيمانا من النقابة الوطنية في ضرورة تطوير القطاع وعصرنتهوتأهيله، فقد طالب المؤتمر بالاستعجال في إخراج كل المبادرات القادرة على عصرنة القطاع، بعيدا عن التجارب السابقة، والعمل على تمكين التجار والمهنيين من كل الوسائل القادرة على إنعاش القطاع وتأهيله، لمواجهة التحديات المطروحة عليه، ولمواكبة المتغيرات المتلاحقة، كما لم يفته التنبيه لغياب وتخلف القطاع البنكي عن مواكبة حاجيات القطاع من البرامج التمويلية بشروط ميسرة ومتاحة للجميع.
وإيمانا من النقابة الوطنية في ضمان إنجاح البرامج المجتمعية الكبرى، كان لزاما مواكبة هذه التطورات، من خلال إعادة النظر في الهيكلة التنظيمية للنقابة، بما يلبي هذه الحاجيات المتزايدة، وبما يضمن تجويد العمل النقابي الميداني بكثير من الفاعلية والنجاعة.
فقد شدد المؤتمر على وجوب هيكلة القطاعات المهنية بصورة أكثر فاعلية ونجاعة، تضمن المواكبة الدائمة والمستمرة للقضايا والمطالب،دون إغفال وجوب الاستفادة من الثورة الرقمية كآلية للتوعية، ونشر الفكر النقابي بكل أرجاء المغرب، مع ضرورة الانفتاح عن الطاقات الشابة والفاعلة، القادرة على الإضافة النوعية دون مركب نقص،بعيدا عن البيروقراطية التنظيمية.
و طالب المؤتمر بمواصلة متابعة جل الملفات التي تهم القطاع، بنفس الروح الإيجابية المعهودة في مسؤوليه دون الإلتفات للوراء، ودون الركون للأفكار العدمية والمتشائمة، كما يشدد على تدبير ملف العصرنةوتأهيل القطاع من خلال رؤية واستراتيجية واضحة المعالم والأهداف،تستجيب لمطالب وانتظارات التجار والمهنيين. مؤكدا على ضرورة إعطاء الإنطلاقة الفعلية لمواكبة الشأن الداخلي للنقابة، عبر تجديد هياكله الجهويةوالاقليمية والقطاعية، انسجاما مع توصيات ومقترحات المؤتمر الثامن، ومسايرة للتحديات المطروحة على القطاع، وإعطاء الفرصة لنخب جديدة متشبعة بمبادئ النقابة وأهدافها وفلسفتها في مواكبة الأحداث وتدبير الملفات .
وخلص الى ان النجاح الباهر للمؤتمر الثامن، للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين،سيشكل دفعة قوية لمواصلة متابعة الملفات بنفس الروح المتفائلة،والمؤمنة بقضايا وهموم هذه الشريحة من المجتمع، والمستعدة دائما وأبدا لركوب التحدي في سبيل تلبية انتظارات ومطالب القطاع والمنتسبين إليه. هذا النجاح يلزمنا جميعا بضرورة التحلي بالصبر، ونكران الذات، وتغليب المصلحة العليا للنقابة على غيرها من المصالح، والانفتاح على الطاقات الشابة الواعدة، المستشرفة للمستقبل بقلوب مؤمنة بالعطاء والتضحيات في سبيل التجار والمهنيين .
تعليقات
0