مشاركون في “ملتقى خطاب أجدير”، بخنيفرة، يدعون للبحث العلمي في التراث واعتماد الأمازيغية رهاناً تنموياً
أحمد بيضي
الإثنين 17 أكتوبر 2022 - 23:26 l عدد الزيارات : 31432
أحمد بيضي
أوصى المشاركون في الملتقى العلمي، المنعقد في خنيفرة، يوم الأحد 16 أكتوبر 2022، احتفاء بذكرى خطاب أجدير، بالعمل على “تشجيع التوثيق، وتكوين بنك المعطيات، وتسهيل الولوج للمعلومة (نشرالمساهمات والأنشطة العلمية…)”، و”إنجاز انطولوجيا موسيقية أمازيغية بكل مكوناتها بالأطلس المتوسط، وفققواعد التوثيق المهني التي تمكن من صيانة وتسـويق الفنون الأمازيغيةوطنيا ودوليا”، مع “السعي الحثيث لتسجيل رقصة أحيدوس ضـمن التراثالوطني والثقافي الإنساني على حد سواء”، و”الاهتمام بالفن بكل تجلياته (فنون الغناء والرقص والتشكيل والوشـموالزربية…)”، وكذا “باللغة والثقافة الامازيغيتين، باعتبارهما مدخلا لتعزيز العدالةاللغوية”.
وفي ذات الملتقى المنظم من طرف “مؤسسة روح أجدير الأطلس”، بقاعة المحاضرات ببلدية خنيفرة، تحت شعار “الفنون الغنائية الأمازيغية في الأطلس المتوسط بين الجماليات وتثمين المجال”، أوصى المشاركون أيضا بالعمل على ضرورة “اعتبار الأمازيغية موردا أسـاسـيا لصيانة الهوية الوطنية، ولدمقرطة الحياةالعامة وتخليقها، ومدخلا لتقوية الموقع الجيو-استراتيجي للمغرب”، مع “إنصـاف الفنان والمبدع الأمازيغي وإيلائهما المكانة اللائقة بهما، بغيةالنهوض بالتراث المحلي وتثمينه”، و”رصـد الكفاءات وتثمينها، والسعي للاستجابة لحاجياتها الملحة، إلى جانب “انتاجبيان تفصيلي عن اهتماماتها ومجالات اشتغالها (matrice)“.
وعلى مستوى آخر، أوصى المشاركون بضرورة “الاهتمام بالتكوين والتأهيل في المجالات ذات الصلة بالتراث أو بتثمينه”، و”إيلاء الأهمية للبحث العلمي في ميدان التراث: القيام بالدراسـات والأبحاث،عقد ندوات، وبناء مشاريع تنموية للحفاظ على التراث المادي واللامادي فيالإقليم”، فضلا عن “اعتماد منظور شمولي ونسقي يجعل الأمازيغية رهانا تنمويا، ويقارب التراثوالثقافة الأمازيغيين في تعالقهما الضروري الناظم لكل تنمية ترابية”، مقابل “اعتبار المجال الترابي موردا يقتضـي التعبئة والتثمين، وأسـاسـا لإرسـاءاقتصـاد التراث، وفق مقاربة دينامية ملؤها الاغناء والتطوير والتجديد،قضي بجعلهما ملكا عاما ومشتركا، يكفل الانتقال به ليكون مجالا ترابيا”.
وضمن السياق ذاته أكد المشاركون في أشغال “ملتقى الذكرى 21 للخطاب الملكي ليوم 17 أكتوبر 2001 بأجدير، إقليم خنيفرة”، على ضرورة “الاسـهام في رد الاعتبار لإنسـان الجبل، بالنظر لما أســداه من تضحياتوخدمات في حفظ التراث الأمازيغي وصيانته”، مع “دعم جهود إخراج قانونالجبل لحيز الوجود”، والعمل على “الاستثمار الإيجابي لسياق العولمة والظرفية الدولية الراهنة لصيانة الهويةالوطنية في تعددها وغناها، بما يثمن الثقافة الأمازيغية في خصـوصـيتهاوكونيتها”، كما شدد المشاركون على أهمية الاهتمام أكثر ب “الرقمنة(digitalisation) وتفعيلها”، على حد التوصيات النابعة من مخرجات أشغال الملتقى.
وقد انطلقت أشغال الملتقى العلمي، في حضور عدد من الباحثين والأساتذة الجامعيين والمنتخبين ورؤساء الجماعات والفنانين والمبدعين والفاعلين المدنيين والجمعويين، إلى جانب باشا المدينة والكاتب العام للعمالة، حيث جرى الافتتاح بكلمة رئيس المؤسسة المنظمة، “مؤسسة روح أجدير الأطلس”، ذ. محمد ياسين، الذي استعرض فيها دلالة ورمزية خطاب أجدير، تاريخيا وحضاريا ولغويا وثقافيا، ومؤكدا على “مكانة الأمازيغية في قلب المغرب إلى حد استحالة إنجاز أي مشروع حداثي ديمقراطي دونها”، باعتبارها “مكونا أساسيا للشخصية المغربية وجزء لا يتجزأ من الفردي والجماعي”، يضيف ذ. ياسين.
وانطلاقا من مقتطفات من “الخطاب الملكي بأجدير عام 2001″، شدد ذ. محمد ياسين على أن “الخطاب الملكي وضع المسؤولية على الجميع، انطلاقا من نص هذا الخطاب الذي لا بد من اعتباره مرجعيا”، فيما لخص الخطاب في سياقات متعددة، السياحي منها والثقافي والتنظيمي والمجتمعي، ومدى دوره في “إحداث تحول بين الدولة والمجتمع، ومصالحة مع التاريخ والمجال”، وفي الرفع من منسوب ما ينبغي أن تكون عليه المطالب إلى حين الدخول في تنفيد دسترة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، وإدراجها في سلك التعليم، وترسيخها في الوعي الجماعي “كانتماء مشترك بين المغاربة ليصبح هناك نوع من الإنصاف”.
وبعد تقدم الوكالة الحضرية بتقديم شروحات حول مشاريع المدارات السياحية المقرر إنجازها ببعض المواقع التي منها منطقة أجدير (بغلاف مالي اجمالي قدره 213 مليون درهم)، وتوقيع شراكات بالمناسبة، تم رفع الستار عن أشغال الجلسة العلمية التي اختير لتسييرها د. حوسى أزارو، وشارك فيها الباحث الجامعي ذ. لحسن جنان بورقة حول: “الأطلس المتوسط بين غنى الموارد واكراهات التنمية المجالية”، والباحث في الفنون الموسيقية ذ. محمد عيدون حول: “الموسيقى الأمازيغية بالأطلس المتوسط: البنيات والتمايز الجمالي”، ثم الباحث الجامعي ذ. محمد عبده حول: “دور الفاعلين في التثمين الترابي”، حيث عرفت الجلسة تفاعلا غنيا بالمشاركة والنقاش.
من جهته، ركز ذ. لحسن جنان على موضوع التراث في ارتباطه بالمجال والجمالية، والسبل الممكنة لتثمينه باعتباره “مسألة غير ثانوية بقدر ماهي مسألة رئيسية وأساسية”، قبل ولوجه بالحديث عن اقتصاد التراث والأساليب المناسبة لتقويته على مستوى الأطلس المتوسط، وكذا علاقته بالتنمية و”المقاربات التي يمكن الاعتماد عليها في ظل التطورات والتحولات، مقابل العمل الحقيقي على تغيير نظرتنا القائمة للتراث بالعمل على إدماجه في المنظومة التنموية والحضارية والإنسانية”، عبر جعله مِلكا جماعيا، وفضاء مشتركا ينتقل بين الأجيال والأزمنة، وفعلا حقيقيا في حماية الثروات الطبيعية والثقافية والترابية والبشرية.
كما أكد ذ. جنان على أن “التراث ببلد عريق في التاريخ كالمغرب يعتبر جزء من كيان الأمة على مر العصور، وأداة حاسمة في الصراع والمواجهة وضامنة لاستمرار ثوابت ووحدة هذه الأمة، باعتباره ذاكرة جماعية وموردا هاما في التنمية المستدامة، وبه يمكن بناء شخصيات نموذجية ومشاعر قوية بالانتماء، وتبني اقتصاد التراث كواحد من أهم المكونات الاستراتيجية”، قبل قيام المتدخل بربط موضوع بالأطلس المتوسط “كمجال ينتمي لمنظومة جبلية تمتلك رصيدا وافرا من التراث الطبيعي والبشري ومن الخاصيات المحلية ومن الروافد المغربية الغنية التي ينبغي استغلالها وتثمينها والرقي بها”.
أما الباحث في الفنون الموسيقية، ذ. أحمد عيدون، فانطلق في مداخلته من الدعوة ل “مسيرة قوية نحو النهوض الفعلي بالثقافة الأمازيغية كعمق متجذر في الحضارة المغربية”، قبل تطرقه للتعدد اللغوي والثقافي، ومنه على الخصوص التعدد الموسيقي بوجود أكثر من مائة نمط موسيقي أمازيغي، ليتحدث عن “أهمية الموسيقى، كإبداع وجمال، في الفرح والمواساة والحركية والاسعاف النفسي، وفي نمو القدرة على التمييز”، ومشيرا إلى بعض المقاطع الغنائية والموسيقية التي لم يكن يهتم بها أي أحد، في مراحل سابقة، لتصير اليوم من الكلاسيكيات التراثية المثيرة للإعجاب والاهتمام، والحاكمة في الذوق العام.
وارتباطا بموضوع مداخلته، فتح ذ. أحمد عيدون تاريخ الأغنية الأمازيغية، حيث أثار مدى تجذر الفنون الأمازيغية في باقي الأشكال والفنون الشعبية الأخرى، ومنها الملحون بالقول “إنه أمازيغي الأصل بكلمات عربية وإيقاع مختلف وتنظيم جماعي”، وكذلك العيطة هي أيضا “أمازيغية في مقوماتها”، والطرب الأندلسي، في “إيقاعه المستوحى من التراث الأمازيغي”، على حد مداخلة ذ. عيدون التي تميز فيها بالتوغل في تحليل وتفكيك الموسيقى الأطلس – متوسطية، قبل دعوته للعمل على ضرورة التفكير في إحداث مدرسة لتدريس الناشئة الصاعدة فنون العزف على آلة الوتر من باب حماية التراث الموسيقي المحلي من الاندثار.
وبدوره، استهل ذ. محمد عبده مداخلته بالإشارة إلى موضوع اقتصاد التراث على ضوء التعريفات الحديثة، انطلاقا من المجال الترابي الذي “يعتبر رأسمالا يمكن تجميعه وتثمينه”، فيما أكد على مدى “ارتباط جودة المجال التراثي بالكفاءات الفاعلة”، وأن “الاستثمار في التراث يتطلب العمل على الاستثمار في منظومة الفاعلين”، كما نبه لأهمية التفكير في السبل الاستباقية بتذكير الحضور ب “أزمة كوفيد المفاجئة التي طرحت إشكالية على كاهل الاقتصاد الحياتي والمعيشي، ما نبه لضرورة الاستباق لمقاومة الصعوبات والأزمات ولتشخيص حقيقي للكفاءات الموجودة، وكذا لللاعتماد على المقاربة المندمجة في علاقتها بضرورة تقييم السياسة العمومية.
تعليقات
0