تفاصيل الاستراتيجية الروسية الجديدة في حربها على أوكرانيا…
إدارة النشر
الجمعة 21 أكتوبر 2022 - 21:49 l عدد الزيارات : 12107
بعد سلسلة الهزائم التي طالت جيشها على عد ة جبهات في أوكرانيا، قر رت موسكو اللجوء إلى تغيير كبير في استراتيجيتها لمحاولة الخروج من هذه الدوامة عبر شن ضربات كبيرة على محط ات الطاقة الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء.
منذ بداية أكتوبر، أطلقت القوات الروسية على منشآت الطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف، وابلا من الصواريخ العابرة والمئات من الطائرات الانتحارية المسي رة التي تؤكد أوكرانيا والغرب أنها إيرانية الصنع، ونجحت في تعطيل نحو 40 في المئة من الشبكة الكهربائية الأوكرانية.
وبعد أسابيع من التذمر والانتقاد في موسكو بشأن الانتكاسات الروسية على الجبهتين الشمالية الشرقية والجنوبية لأوكرانيا، استعاد مناصرو الكرملين فجأة ابتسامتهم عند ظهورهم عبر وسائل الإعلام الحكومية.
وقال النائب أندريه غوروليف هذا الأسبوع بعد القصف الذي طال محطات الكهرباء الأوكرانية “من المستحيل البقاء على قيد الحياة عندما لا تكون هناك تدفئة ولا مياه ولا ضوء”.
من جهتها، قالت أولغا سكابييفا المذيعة التلفزيونية ونجمة الدعاية للكرملين “نحن آسفون للجميع – نحب الجميع – لكن تم دفعنا إلى ذلك. ليست لدينا خيارات أخرى”.
كذلك، صفق المحللون العسكريون الروس لهذه الاستراتيجية الجديدة، معتبرين أنه كان يجب تطبيقها منذ بداية الغزو في 24 فبراير.
وقال المحلل العسكري في موسكو ألكسندر خرامشيخين ردا على سؤال وكالة فرانس برس “كان يجب أن يتم ذلك من اليوم الأول وليس بعد ثمانية أشهر”.
وأضاف أن “ميزة هذا النوع من النهج هي أنه يشل كلا من الاقتصاد، وإلى حد كبير القوات المسلحة”، مضيفا أنه لا يمثل “خطر ا” على روسيا.
في أوكرانيا، كان تأثير الضربات الروسية على منشآت الطاقة كبيرا ، لا سيما في المناطق البعيدة عن الجبهة.
ووفقا لخدمات الطوارئ الأوكرانية، عانت أكثر من 4 آلاف بلدة وقرية من انقطاع التيار الكهربائي هذا الأسبوع.
كذلك، وصفت الرئاسة الأوكرانية الوضع بـ”الخطير” فيما فرضت السلطات الخميس قيودا على استهلاك الكهرباء.
في العاصمة الأوكرانية كييف، حث العمدة فيتالي كليتشكو الشركات والمتاجر والمقاهي والمطاعم على “الاقتصاد بأكبر قدر ممكن” في استهلاك الكهرباء في الإنارة والإعلانات المضيئة.
وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي “حتى الادخارات الصغيرة داخل كل أسرة ستساعد في استقرار نظام الطاقة”.
بدورها، وضعت مناطق إيفانو-فرانكيفسكي ولفيف وتشيرنيفتسي (شرق) برامج تهدف إلى الحد من استهلاك الطاقة.
حتى الآن، يبدو الأوكرانيون مستعدين للقبول بهذه القيود.
وقالت أولغا لوكالة فرانس برس رافضة الكشف عن اسم عائلتها “هذا لن يغير موقفنا. ربما سنكرههم أكثر” في إشارة إلى الروس. جاء ذلك فيما تعرضت محطة دنيبرو الحرارية (وسط) الثلاثاء إلى ضربة قاضية.
فشل الجيش الروسي في الاستيلاء على كييف في بداية هجومه، ثم جرى صده عن خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، قبل أن يجبر في الأسابيع الأخيرة على التراجع والتخلي عن العديد من المدن التي تم احتلالها في الجنوب والشمال الشرقي.
أوضح الخبير الأوكراني ميكولا بيليسكوف أن “الوضع على الجبهة غير مناسب بشكل خاص للروس، لذا لجأوا إلى نهج غير متماثل” عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.
تزامن بدء هذه الضربات الهائلة أيضا مع تعيين الجنرال سيرغي سوروفكين قائد ا جديد ا للقوات الروسية في أوكرانيا في الثامن من أكتوبر، وهو من قدامى المحاربين في أسوأ حروب موسكو ويعرف بأنه يخوض الحرب بلا رحمة. أما مهمته، فتتمثل في وضع حد لسلسلة الهزائم التي لحقت بقواته.
وقال مدير شبكة الأبحاث “نيو جيوبوليتيكس” (New Geopolitics) إن “سوروفكين معروف بهذا النوع من العمليات في سوريا، تدمير المدن”.
وأضاف “إنه يحاول أن يظهر لبوتين أنه مستعد للقيام بالشيء نفسه في كييف، في محاولة لكسر الروح المعنوية للأوكرانيين، واستنفاد الدفاعات الجوية الأوكرانية، وتدمير البنية التحتية للطاقة قبل الشتاء، وخلق مشاكل اجتماعية للأوكرانيين”.
مع ذلك، قال الخبير ميكولا بيليسكوف إنه من الصعب التنبؤ بما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في النهاية. وأضاف “هذا يعتمد على شدة القصف وعلى الرد (الأوكراني)”.
من جانبه، حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يدرك أهمية التهديد الجديد، حلفاء كييف الغربيين على توفير المزيد من أنظمة الدفاع الجوية، والتي جرى تسليم بعضها بالفعل.
وفي هذه الأثناء، أشار محللون إلى أن الصواريخ الروسية القادرة على ضرب محطات الطاقة بدقة على مسافة طويلة بدأت في النفاد، مما قد ينذر بهجمات أقل دقة في المستقبل.
أكدت أولغا أنها مستعدة لمواجهة الشتاء في دنيبرو، مهما حصل. وقالت “أفضل البقاء في البرد، من دون مياه ولا كهرباء، على أن أكون في روسيا”.
تعليقات
0