دعا المغرب، الذي ترأس مندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أحمد التازي الدورة 33 لمجلس وزراء البيئة العرب، يوم الخميس 20 أكتوبر 2022 بالقاهرة، إلى تحرك عربي سريع لمواجهة التغيرات المناخية واختلال التنوع البيولوجي والاحتباس الحراري في المنطقة العربية.
وخلال هذا الاجتماع ألقى سفير صاحب الجلالة بالقاهرة قصيدة نظمهما حول التغيرات المناخية تحت عنوان “السؤال الفريد”.
وفيما يلي نص القصيدة
شعر أحمد التازي
السؤال الفريد
من خِشْيَتِــــــــــــــــــهَا الملائكــــــــــةُ تَجَرَّأَت
لأول مَــــــــــــرَّةٍ في تاريخِ الكَـــــوْنِ تَسَاَءَلَت
ولآخِرِهَا اندهشـــــــــــــت واسْتَغـــــــــــــربت
رغم أنها لِفِعْلِ الأَمْــــــــرِ فقـــــــــــــط خُلِقَـت
أيُّ بَاِعـثٍ كان وراء ذلك السؤالِ الذي طرحت
إنه التوجسُ من الإفســــاد في الأرض شعرت
هل يُمَــــاثِلُ طلبُ إبراهيمَ السؤالَ الذي بَسَطَت
أكــــيدٌ أن قاسِمَهُمَا روحٌ مُؤْمِنَـــــــــــةٌ نَطَقـت
لكن، إذا كانتِ الأولــــــــــــــــــى للعلمِ سَـعَت
فهل جُـرأةُ الثانيــــــــةِ لحفظِ الأرض صدرت
أجل، ملائكـــــــــةٌ بالأرض المُتَوَّهِّجَــة تَعَلّقت
عن رفضِها للإِفســــــــــاد في الطبيعةِ حَذَّرَت
فمَـــــا بالُ ساكِنتِها التي من خيراتها اسْتَرْزَقَت
أليسَ ما تشهده الأرض هو ما عنه الملائكةُ استفسرت
فَمَا العِبْرَةُ إذن من تلك الحالة الفريدة التي حَدَثَت
إنها الأرضُ التي تحت وَطْأَةِ الاختلال رَزَخَت
ونَمَطِ الاستهلاكِ التَّفَاخُرِيِّ سقــــــــــــــــطت
والاحتباسِ الحـــــــــــــــــــــــراريِّ اخْتَنَقَت
هل بِالأَعْــــــــــــــــــــداد المُتَكَاثِــرَةِ ضَاقـَت
نُفُــــــــــــــــــــــــــــــــوسٌ بالملايير عُــدَّت
فوقَ الرُّقعـــــــــــةِ ذاتِها تزايَـدت وتكدَّســت
بقــدرِ ما توالـــــــدَتْ وعَــــــــــــــــــــاشت
بقدرِ ما تنوَّعــت احتياجاتُهــــــــا وتشَعَّبت
طعامٌ وشرابٌ ولباسٌ ومســـــــــاكنُ طَلَبت
وعـــــــــلاجٌ وشغــــــــــلٌ وترفيهٌ رَغِبَت
إلى الجـــــــودةِ في جميع الخدماتِ تَطَلَّعَت
مطالبُ مشروعةٍ لِمعيشةٍ كريمةٍ اسْتُحِقَّــت
لكن ما السبيـــــــــــــلُ إلى مُعَادَلَــةٍ تَعَقَّدَت
في ظلِّ عناصــــــــــرَ تداخلت وتشعَّبَــــت
حَاجِياتٌ بدونِ نُمُـــوٍّ مُضْطَرِدٍ مَا اسْتُوفِيَت
نُمُوٌّ لا يَتَأتَّى إلاَّ بمزيدٍ من الطَّلباتِ إِنْ افتُعِلَت
وبمزيدٍ من المــــــواردِ إِنْ بِالكَثْرَةِ اسْتُهْلِكَـت
بيد أن تلك المصادرُ في بَطْنِ الأرضِ حُدِّدَت
بمشيئةٍ وبحكمةٍ مِنَ الخـــالق وُزِّعَت وقُدِّرَت
لكنها في غياب القَنَاعَةِ والاتِّزانِ بُدِّدَت واسْتُنْزِفَت
كَمَا عَلِمْنَا من التنزيل، سَبَقَ للأرض أن فَسَـــدَت
غير أنه بِقُدْرَةِ البــــــارئ انتعَشَـــــت وأُصْلِحَت
فإذا كـــــــانتِ الرَّجَّــــــــــــــاتُ التي بها حلّــَت
قبل التاريخ، فَتَفَتَّقَتْ ومِنْ فَوْقِهَا مخلوقاتٍ اختفت
فإننا اليوم أمام أَوَّلِ تغييراتٍ بِفِعْلِ البَشَرِ ارتُكِبَت
هل إذا مستويات الرِّضَى المقرونَةِ بالتملك خُفِّضَت
وهل إذا الـــــــــــــــــــوِلاداتُ رُشِّــــــــــــــــدَت
وهل إذا الحَوِكَمَـــــــــــــــــــــةُ الجَيّـــــــِدَةُ نُفِّذَتْ
وهل إذا المعرفـــــــــــــــةُ والتكنولوجيا سُخِّرَت
لابتكارِ مصادرَ طاقـــــــــــــــةٍ على الدَّوامِ جُدِّدَت
ولِحُسْنِ تدبير الخيرات التي بها الأرضُ زَخِـــرَت،
سيقل التلوثُ وستعودُ التوازناتُ للطبيعة التي افْتُقِدَت
وسَتَسْتَرْجِـــــعُ البشريـــــــــــةُ طُمأنينتها ما بقيت
وستُحل الإشكالية التي عَنِ الملائكةـــــــــــِ تعَذَّرَت.










تعليقات
0