رئيس الفريق الإشتراكي: الحكومة أخلت بالتزاماتها و لم تمتلك الجرأة السياسية في تفعيل الإصلاحات الكبرى
أنوار التازي
الإثنين 24 أكتوبر 2022 - 18:40 l عدد الزيارات : 9244
وجه النائب البرلماني يونس أوشن باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، سؤالا شفويا آنيًا، إلى رئيس الحكومة حول مشروع قانون المالية المقبل في ظل الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، و التدابير المتخذة للقطع مع الاختلالات التي عرفتها السنة الأولى من الولاية الحكومية الحالية.
وأوضح يونس أوشن، أن الدخول الاجتماعي والاقتصادي يعرف إشكالات حقيقية، حيث هناك تعثر ملحوظ في تعزيز نسبة النمو ودعم الانتاج الوطني وخلف فرص الشغل، اللازمة بعيدا عن الحلول الترقيعية.
وسجل النائب الإتحادي، اليوم الإثنين خلال جلسة أسئلة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أنه على المستوى الاجتماعي، هناك تضرر كبير للقدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء التي تعرفها جميع المواد الأساسية والمحروقات وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية.
و في تعقيب النائب عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أكد على الأهمية الدستورية والسياسية لحضور رئيس الحكومة إلى البرلمان في إطار المساءلة الشهرية تفعيلا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور.
ودعا رئيس الفريق الاشتراكي، رئيس الحكومة عزيز اخنوش إلى تدارك الإخلال بهذا الالتزام الدستوري خلال السنة الفارطة، والحرص جميعا على أن يكون هذا الموعد الشهري فرصة لمجلس النواب لممارسة صلاحياته الدستورية وأداء دوره الرقابي.
وركز عبد الرحيم شهيد، على مدى تقدم تنفيذ البرنامج الحكومي بعد انصرام السنة الأولى من الولاية الحكومية. مضيفا أنه سنتوقف كمعارضة بناءة ومسؤولة، على الحصيلة السنوية اعتبارا” لواجبنا الوطني في تنبيهكم إلى مكامن الخلل والضعف المتعددة في عمل فريقكم الحكومي. فهناك إخفاقات وتعثرات في الوفاء بالتزاماتكم، وعجز عن إبداع الحلول العملية لمعالجة مشاكل المواطنات والمواطنين، والتي اكتفت الحكومة بمواجهتها بأجوبة لا تخرج عن منطق التبرير”.
و تابع شهيد “سنترك التناول التفصيلي لمالية 2023 إلى حينه احتراما للمسطرة الدستورية المتعلقة بعرض ومناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية إذ لنا في الأسابيع المقبلة ما يكفي من الوقت لإجراء المناقشات العامة والتفصيلية اللازمة.”
و أوضح رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة ركزت في تقديمها لمشروع قانون المالية لسنة 2023 أمام البرلمان على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى هي: استكمال مشروع الحماية الاجتماعية، ودعم الاستثمار، وتعبئة الهوامش المالية الضرورية لمواصلة الإصلاحات، و بالتالي لم يتم الالتزام بالرسالة التأطيرية التي ركزت على أربع أولويات. وهو ما يجعل التساؤل عن سبب سحب تكريس العدالة المجالية من أولويات مشروع مالية 2023، علما أن البرنامج الحكومي التزم بتوطيد خيار الجهوية كخيار دستوري وديمقراطي وكبديل تنموي لتعثر السياسات العمومية المركزية والممركزة في القضاء على التفاوتات المجالية.
وساءل شهيد رئيس الحكومة في هذا السياق: فأين أنتم، من الالتزام بما أعلنتموه لنقل اختصاصات واسعة من الدولة إلى الجهة وتحويل الموارد المالية والبشرية الكافية لها لضمان استقلاليتها؟ أي عجز هذا، وأنتم حكومة مؤلفة فقط من ثلاثة أحزاب تهيمن أيضا على تدبير مجالس الجهات كلها، كان بإمكانكم الإسراع بتفعيل اللاتمركز الإداري، لكن يبدو أن عقلية الحكومة عقلية مركزية صرفة. وقد كان بإمكانكم إعطاءنا نموذجا في التدبير الجهوي الديمقراطي، لكن الوقائع أثبتت أنكم عاجزون وأن الإدارة الترابية تسهر على سد الفراغ. يضيف شهيد.
و ذكر عبد الرحيم شهيد بأن رئيس الحكومة كان قد ذكر بأن البرنامج الحكومي يستند إلى خمسة مبادئ موجهة على رأسها تحصين الاختيار الديمقراطي وتعزيز آلياته. مضيفا ” وبدل الوفاء بالتزامكم، أحجمتم طيلة سنة كاملة على التواصل المنتظم مع الرأي العام الوطني، وعلى التشاور مع الهيئات السياسية الممثلة في البرلمان، وإطلاعها على مستجدات الوحدة الترابية والأزمة الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الكبرى. كما لم تتفاعل حكومتكم بالشكل المطلوب مع العمل الرقابي للبرلمانيين عموما ولنائبات ونواب المعارضة خصوصا.”
وخاطب عبد الرحيم شهيد، رئيس الحكومة قائلا : رفعتم شعار الدولة الاجتماعية متغافلين أن هذا النمط من الدولة تؤسسه القوانين التي ينبغي أن تكرس البعد الاجتماعي في مقتضياتها، وكان آخر محك لإثبات هذا الجانب مناقشة القانون – الإطار رقم 03.22 حيث نبهنا الحكومة إلى ضرورة التأصيل الدستوري للمبادئ الكبرى والجوهرية لميثاق الاستثمار: حرية المبادرة والمقاولة مقابل التنافس الحر، مسؤولية الدولة مقابل مسؤولية المستثمر مجتمعيا وبيئيا، تحقيق الأرباح مقابل الإسهام في توسيع دائرة العدالة الاجتماعية والمجالية والحفاظ على الثروات الطبيعية للبلاد.
واعتبر المتحدث، أنه لم يتم استيعاب استقام الدولة الاجتماعية ومواصلة الحكومة الاستسلام للتوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، والعجز في إعادة التوازن الاجتماعي بإقرار تدابير حقيقية لمواجهة الارتفاع المهول لأسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطن.
وتابع رئيس الفريق الاشتراكي: لم نستوعب أيضا التخلف عن الحضور، حضوركم أو حضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، للمؤتمر العالمي للجمعية الدولية للحماية الاجتماعية المنعقد بمدينة مراكش الذي يشكل فرصة سانحة للاطلاع على التجارب الدولية الرائدة.
وشدد، على ان الدولة الاجتماعية تتطلب مأسسة العمل الاجتماعي وتعزيز آليات التضامن ضمن تصور استراتيجي واضح، وهو ما يتعارض مع الإجراءات المالية التي انطلقت في مالية 2022 ونتمنى تعملوا على إقرارها في ميزانية 2023.
وأكد شهيد، أن الحكومة انحازت لسياسات عمومية تقع على النقيض من طموح الدولة الاجتماعية، ومرة أخرى تكشف الممارسة التشبع بالمرجعية الليبرالية المبنية على مبدأ اقتصاد السوق، وليس المرجعية الاجتماعية القائمة على مبدأ تضامن المجتمع.
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي، إخلال الحكومة بالالتزامات العشر التي أعلنت عنها خلال الولاية الحكومية. ففي الالتزام الأول، تم التاكيد على الرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4 % خلال الولاية الحكومية، و الالتزام بتحقيق نسبة 3,2 % خلال سنة 2022، ولم تستطع الحكومة الوفاء بها، إذ أكد تقرير لصندوق النقد الدولي أن نسبة النمو لن تتجاوز 0,8 % خلال السنة الحالية.
و في الالتزام الثاني، يضيف شهيد، “التزمتم بإحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الولاية الحكومية، ولم تستطيعوا الإعلان عن مؤشرات واضحة في عدد المناصب التي تم إحداثها، في ظل النسب المرتفعة للبطالة التي تفوق 12 % واستمرار نزيف فقدان الشغل في الوسطين الحضري والقروي.”
و في الالتزام الثالث، سجل رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بان الحكومة التزمت برفع نسبة نشاط النساء من 20 % إلى أكثر من 30 %، ولم تفصح الآن عن مدى التقدم في إنجاز المؤشر، بل على العكس من ذلك تماما تشير التقارير الدولية والوطنية إلى التراجعات الخطيرة في وضعية النساء، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وتابع عبد الرحيم شهيد “في الالتزام الرابع، التزمتم بتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، لكننا للأسف، نسجل تعثر الحكومة في مواكبة هذا الإصلاح الاجتماعي الطموح واحترام الآجال المحددة، وهو ما دفعنا غير ما مرة إلى مساءلتكم عن مآل تفعيل مقتضيات الاتفاقيات الموقعة أمام جلالة الملك يوم 14 أبريل 2021.”
وخلص شهيد، في الالتزام الخامس، الى ان الحكومة أعلنت عن إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، ولم تفصح عن الرقم الذي استطاعت تحقيقه خلال السنة الأولى من الولاية الحكومية في ظل تزايد الهشاشة في أوساط الأسر الفقيرة نتيجة الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة.
في الالتزام السادس، التزمتم بحماية وتوسيع الطبقة الوسطى، لكنكم لم تستطيعوا إعادة الاعتبار لها ولمكانتها في المنظومة التنموية الوطنية، وتركتموها تواجه مصيرها أمام الغلاء المتزايد، وعدم تخفيف العبء الضريبي عنها. وفي هذا الصدد، نسائلكم عن مصير الزيادة العامة في أجور موظفي القطاع العام التي لم تتحرك منذ زيادة 2011 في سياق سياسي تتذكرونه جيدا، علما أن السياق الاقتصادي والاجتماعي اليوم يفرض الرفع من أجور فئات عريضة من المجتمع، وعلى رأسها الطبقة المتوسطة التي تضررت قدرتها الشرائية بشكل كبير. يقول رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب.
و نوه شهيد بالاتفاق الذي وقعته الحكومة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي مؤخرا، داعيا إلى تعميم المبادرة لتشمل فئات مجتمعية أخرى. و اعتماد إجراءات مماثلة لما أقره المجلس الوزاري الأخير بهدف تحسين الوضعية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين.
في الالتزام السابع، اكد شهيد ان الحكومة إلتزمت بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية من 46,4 % إلى أقل من 39 %، ولا ندري نسبة التقدم الذي تم تحقيقه على أرض الواقع، خاصة أمام ما تعرفه الجهات الهشة (جهات خنيفرة بني ملال، درعة تافيلالت، كلميم واد نون) من مضاعفات سلبية نتيجة الجفاف وندرة المياه وغياب الاستثمار وانعدام فرص الشغل. في الالتزام الثامن، تعبئة المنظومة التربوية لتحسين تصنيف بلادنا على الصعيد الدولي، ولا نعلم إلى اليوم عن انطلاق أي تدابير اتخذتها حكومتكم في هذا الاتجاه، ولا أي إجراءات عملية لتسريع الإصلاحات المقررة في القانون الإطار للتربية والتكوين.
في الالتزام التاسع، التزمتم بتعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سن الرابعة، فهل لكم أن تقدموا لنا إحصائيات دقيقة على ما قمتم به في هذا المجال، مع العلم أننا إلى اليوم لا نتوفر على استراتيجية أو مخطط حكومي يهم الإصلاح المؤسساتي والبيداغوجي للتعليم الأولي وربطه بالتعليم الابتدائي. يقول شهيد.
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة إلتزمت بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال إحداث صندوق خاص بمليار درهم خلال الولاية الحكومية، لكن للأسف لم تتمكن في سنتها الأولى من تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وهو القانون الذي مر على دخوله حيز التنفيذ ثلاث سنوات، ولم تتمكن القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات والمنشآت العمومية والمؤسسات والهيآت الدستورية بوضع المخططات اللازمة كما تنص على ذلك المادة 32 من القانون المذكور.
وأضاف شهيد لرئيس الحكومة قائلا: حكومتكم غير قادرة على الوفاء التزاماتها في البرنامج الحكومي، فقد تناسيتم الالتزامات التي من المفروض عليكم تضمينها في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة لتجنب هدر الزمن السياسي والحكومي.
وساءل النائب الإتحادي، رئيس الحكومة عن إجراءات البرنامج الحكومي، والتي كان من المفروض مباشرتها أو الإعداد لها منذ السنة الأولى: − مدخول الكرامة بالنسبة للمسنين، والذي التزمتم بتحويل مبلغ شهري قدره 400 درهم لفائدة من تزيد أعمارهم عن 65 سنة اعتبارا من الفصل الرابع لهذه السنة، − أين وصلت التعويضات العائلية للأسر المعوزة، والتي التزمتم ببدء صرف 300 درهم عن كل طفل اعتبارا من الفصل الرابع لهذه السنة، وصرف منحة الولادة المحددة في 2.000 درهم، − ما ذا أنجزتم في تقديم الدعم مدى الحياة للأشخاص في وضعية إعاقة عن طريق الجمعيات، وهو الدعم الذي التزمتم بتنفيذه خلال هذه السنة، − أين طبيب الأسرة، والبطاقة الطبية الذكية، ودور الحضانة، والجواز التعليمي الرقمي، وشهادة المدرس الرقمي، وفضاءات تشغيل شباب، وشبابيك “دار الأسرة”، − كم حققتم خلال السنة الأولى مما وعدتم به فيما يتعلق بإدماج القطاع غير المهيكل، وتأهيل 200 مركز قروي، وإنشاء السدود ومحطات تحلية ماء البحر، وغيرها، − أي إجراءات اتخذتم لمحاربة الفساد، وإنهاء الاحتكار والريع والمضاربة، وفرض سيادة القانون من خلال إلزام المسؤولين الإداريين بالامتثال للأحكام القضائية.
وخلص رئيس الفريق الاشتراكي، الى ان الحكومة لم تمتلك الجرأة السياسية في تفعيل الإصلاحات الكبرى، ولا تزال متمسكة بخيارات اقتصادية ضد الأمن الغذائي للمغاربة، عبر توجيه الدعم للزراعات التصديرية وزراعات بعينها تسهم في استنزاف الموارد والفرشات المائية، والتهرب من فرض مساهمات استثنائية للشركات التي استفادت بشكل كبير من الأزمة الاقتصادية (المحروقات، المعادن، الاسمنت، الزيوت، الاتصالات) والتي توجد في وضعية شبه احتكارية للسوق.
وختم شهيد، “إننا، على الرغم من ذلك، نحافظ على الأمل في أن تكون المناقشات التي تعرفها هذه الجلسة الشهرية فرصة للحكومة من أجل التدارك. وسنحرص في الفريق الاشتراكي، من موقعنا في المعارضة، على الترافع من أجل الفئات الاجتماعية الهشة والطبقة المتوسطة والمقاولات الصغرى والمتوسطة. وسندافع عن وجهة نظرنا أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023، آملين أن تقوم الحكومة بتصحيح المسار بالتفاعل الإيجابي أساسا مع المعارضة البرلمانية، واعتماد مقاربة تشاركية وتوافقية حقيقية من أجل المصلحة العليا للبلاد.”
تعليقات
0