أين ستذهب 34 مليار درهم المخصصة للاستثمار في ميزانية التكاليف المشتركة؟
إدارة النشر
الإثنين 31 أكتوبر 2022 - 23:24 l عدد الزيارات : 30677
خصص مشروع قانون المالية لسنة 2023 حوالي 33.8 مليار درهم كاعتمادات مفتوحة برسم الاستثمار ضمن ميزانية التكاليف المشتركة (أي خارج الميزانيات القطاعية)، وهو مبلغ مرتفع بأزيد من 3 ملايير درهم مقارنة مع ميزانية 2022، غير أن جزءا من هذا المبلغ الضخم خلال تنفيذ ميزانية العام القادم، سيوجه لتمويل برامج ومشاريع تواجهها الكثير من الانتقادات ولا يعرف حتى الآن على وجه التحديد من يستحقها مبدئيا ومن يستفيد منها فعليا. كما أن بعض هذه البرامج ( فرصة وأوراش على سبيل المثال) غالبا ما تدخل في تنزيلها الحسابات السياسية الضيقة ويستفيد منها المقربون من بعض التنظيمات الجمعوية والحزبية المهيمنة. ويذكر أن الجزء الأكبر من ميزانية الاستثمار ضمن التكاليف المشتركة سيتم توجيهه لفائدة الحسابات الخصوصية للخزينة التي ستستفيد من 13.1 مليار درهم من هذا المبلغ ستتقاسمه مجموعة من الصناديق، حسب ما هو مقرر في مشروع القانون المالي للعام القادم، وعلى رأسها الصندوق الخاص بحصص الضرائب المرصدة للجهات والذي من المقرر أن يستفيد من 3.2 مليار درهم، متبوعا بصندوق النهوض بتشغيل الشباب الذي سيستفيد من حوالي 3.1 مليار درهم، ضمنها 2.25 مليار درهم المخصصة لتمويل برنامج أوراش، غير أن هذا البرنامج الذي يهدف إلى خلق 250 ألف منصب شغل واجهته عدة عراقيل، ووجهت إليه عدة انتقادات سواء من طرف ممثلي الفئات المستهدفة أو من طرف الفرق البرلمانية التي اعتبرت أن أوراش ليس سوى ترقيعات غير مجدية في محاربة البطالة، باعتباره مشروعا مقيدا بفترة زمنية محددة، ولا يمكنه الإسهام بفعالية في معالجة إشكالية البطالة وفتح سوق الشغل أمام الشباب بصفة مستمرة، ولا يحمل جديدا في منظومة التشغيل مهما كانت أهميته، ثم إن المدة المخصصة له، وخاصة منها الستة أشهر المتعلقة بالأوراش العامة المؤقتة الموجهة إلى 80 في المائة من المستفيدين، لا تختلف في جوهرها عن تجربة «الإنعاش الوطني»، فضلا عن كونه مماثلا لتلك البرامج والمشاريع والمبادرات التي يتم إخراجها من حين لآخر، وتذهب في الأخير إلى الجمعيات المقربة من المنتخبين، لأنه غالبا ما تعطى الأولوية لأصحاب المصالح الانتخابية بعيدا عن مبادئ الشفافية والوضوح والمساواة.
4.5 مليار درهم خصصت لتمويل برامج إنعاش التشغيل التي يذهب معظمها للجمعيات المقربة من المنتخبين
وفي الصف الثالث يأتي صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي خصصت له الحكومة هذا العام 2.5 مليار درهم ومليار درهم لفائدة صندوق مواكبة اصلاح النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن. بينما ستستفيد الجماعات الترابية من مبلغ يناهز 890 مليون درهم سيتم رصدها في الحساب الخصوصي المسمى «حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة». أما صندوق مكافحة الكوارث الطبيعية فقد رصد له مشروع القانون المالي للعام القادم حوالي 761 مليون درهم بما في ذلك مبلغ 675 مليون درهم برسم الاتفاقيات المبرمة لتمويل المشاريع المتعلقة بتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب للمناطق التي تأثرت بنقص المياه. ويواجه تدبير هذا الصندوق العديد من الانتقادات على رأسها تلك التي صدرت عن المجلس الأعلى للحسابات، والتي أشارت إلى قصور هذا الصندوق في تحويل الاعتمادات الكافية للجهات المتضررة فعلا، إذ على الرغم من كون وزير الداخلية هو الآمر بالصرف للصندوق، فإن برمجة الأعمال موضوع التمويل تتم من طرف لجنة وزارية. وقد سمحت إمكانية تحويل الموارد من الصندوق إلى ميزانيات الأجهزة المعنية بمنح هذه الأجهزة استقلالية في إنجاز الأعمال دون تتبع من طرف الوزير الآمر بالصرف، فهذا الأخير لا يتوفر لا على الوسائل القانونية للتتبع ولا على المعطيات المتعلقة بإنجاز هذه الأعمال، كما أن تمويل الأعمال يتم في غياب معايير الاختيار وفي غياب استراتيجية شاملة لمكافحة الكوارث، وقد اعتبر المجلس الأعلى أن اللجنة الوزارية المكلفة باختيار الأعمال القابلة للتمويل لا تضع معايير مسبقة تبرر اختيار المشاريع القابلة للتمويل وفق استراتيجية شاملة، كما لم تحدد مساطر تتبع وتقييم هذه الأعمال.
760 مليون درهم لصندوق الكوارث الذي لا يتوفر وزير الداخلية على الوسائل القانونية لتتبع تفاصيل صرفه
إلى ذلك، خصص مشروع قانون المالية 2023 حوالي 500 مليون درهم لصندوق دعم المبادرة المقاولاتية، وذلك لتمكين الشركة الوطنية للضمان ولتمويل المقاولة من تغطية التزاماتها برسم صندوق ضمان المقاولات الصغرى والمتوسطة وصندوق «تمويل». من جهة أخرى برمج مشروع القانون المالي 2023 حوالي 10 ملايير درهم كمساهمات ومساعدات مباشرة في بند الاستثمار ضمن ميزانية التكاليف المشتركة، وأكبر حصة من هذه المساهمات سيستفيد منها برنامج فرصة بمبلغ تمويلي يقدر بحوالي مليار و250 مليون درهم علما بأن هذا البرنامج الذي وعدت الحكومة من خلاله بدعم ما لا يقل عن 10 آلاف من الشباب حاملي المشاريع في 2022 واجته مشاكل كثيرة بسبب التمويل البنكي، حيث أن طلبات العروض لم تكلل بالنجاح خلال مناسبتين متتاليتين، بسبب الصعوبات التي واجهتها بعض مؤسسات التمويلات الصغرى، في تلبية متطلبات طلبات العروض المعلن عنها. وقد تمت توسعة مجال المشاركة في التمويل لتشمل بعض المؤسسات البنكية التي تغطي نشاطاتها المجالين الحضري والقروي على حد سواء.
تعليقات
0