نظمت الجمعية المغربية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة “إنصاف” صباح اليوم الخميس 3 نونبر، ندوة تحت عنوان الأمهات العازبات بين الطموح لدولة الحق والإصلاح المنشود، بمشاركة مختلف فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات التي تعنى بشؤون هذه الفئة.
وقد طرحت الجمعية خلال هذا اللقاء إشكالية الأمهات العازبات وما يحيط به من إنتهاكات مترابطة ومركبة على المستوى القانوني، الإقتصادي الإجتماعي والنفسي، وكيفية مقاربتها بالمغرب لإرتباطها بمسألة الحياة الجنسية خارج إطار الزواج، متساءلة عن الحماية القانونية لهؤلاء النسوة وأطفالهن وكرامتهن في إطار حقوقهن الإنسانية المنصوص عليها في جميع الإتفاقيات الدولية.
وبحسب القائمين على هذا اللقاء فإن اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية “إنصاف” التي أخذت على عاتقها العمل مع الأمهات العازبات ومرافقتهن قانونيا ونفسيا ومساعدتهن على تجاوز المشاكل والتحديات التي يعانين منها، لم يُعقَد من أجل الحديث عن هذه الفئة وإنما لإعتماد مجموعة من التوصيات بناء على دراسات ومداخلات لخبراء وخبيرات تناولوا الموضوع من أبعاده المختلفة “الإجتماعية والإقتصادية والنفسية والقانونية”، هذا البعد الأخير (القانوني) الذي سيضمن حماية للأمهات وأطفالهن خصوصا في ظل معاناتهن من الإجحاف والتمييز والعنف المركب الذي لا يقتصر على الأم ويتعداه إلى الطفل الذي يعاني بدوره من الوصم والتهميش ولإثبات هويته كطفل قادر على أن يكون له أب بيوليوجي لم يعترف بهذه البنوة.
كما أشار المشاركون إلى أنه لا يمكن وضع جميع الأمهات العازبات ضمن خانة واحدة، لوجود أمهات كُنَّ ضحية لجرائم إغتصاب إضافة إلى زواج قاصرات يجهَلن القانون ولا يُوثِّقنَ زواجهن، موضحين أن دستور 2011 جاء بمجموعة من الحقوق وضمن مجموعة من القوانين لفائدة الطفل، وأنه في القانون، الأطفال المغاربة سواسية لا يتم التمييز بينهم (الطفل الشرعي والغير شرعي) لديهم جميعا الحق في الصحة، الحياة، التمدرس، والحق في حمل الإسم العائلي وغيرها من الحقوق المتعارف عليها دوليا.
وبالحديث عن الإشكال المطروح من الناحية القانونية، أوضح المتدخلون أنه بالنسبة للبنوة البيولوجية هنالك مجموعة من الأمهات العازبات يطمحن للحصول على الأقل على مجرد تعويض وأن يتحمل الأب البيولوجي المسؤولية إلى جانب الأم، مشيرين إلى إشكالية الأمية القانونية لوجود مجموعة من النساء يجهلن القانون وبنود المدونة وهو ما يجعل الكثير منهن يضيعن حقهن كما هو الحال عند حدوث حمل في فترة الخطبة (المادة 156)، وهو ما يستدعي توفير سبل الولوج إلى العدالة وتقديم المساعدة والتوعية القانونية وتظافر الجهود لمحاربة هذه الأمية القانونية وتحقيق المصلحة الفضلى للأم والطفل المغربي، وحماية النصوص القانونية من خلال من ينفذها بحيث يراعي ويهتم لحقوق هذه الفئة من خلال الفضاءات التي يتم استقبالها بها، وأنه لا يكفي إصلاح القانون بقدر ما يجب دعم قدرات منفذي القوانين.
أما عن الإشكالات ذات الطابع النفسي والطبي فقد رصدت الجمعية إكراهات الولوج للخدمات، ووجود إحتياج نفسي نتيجة تراكم سابق يبدأ من الأسرة، إضافة إلى التهميش من طرف المجتمع وتعقيدات المساطر القانونية المُتعبة بالإضافة إلى التغير الفيزيولوجي الذي يحدث بالجسم ويؤدي حتى في الحالات العادية إلى إضطرابات نفسية، إضافة إلى أن الأم العازبة تعاني لأنها مضطرة لإعالة طفلها ونفسها عندما يتخلى عنها الجميع، مشيرة أنه إلى جانب ضرورة التوعية بالجانب النفسي يجب تضافر جهود كل الفاعلين على اعتبار أن الأم العازبة ليست مسؤولية الجمعيات التي أخذتها على عاتقها فحسب، فهي أيضا مسؤولية الفاعلين والمنظمات الحقوقية التي تشتغل على قضايا الطفل وقضية مجتمع بالكامل.
في نفس السياق أكدت جمعية “إنصاف”، على ضرورة التمكين الإقتصادي للنساء ومراعاة ظروف هذه الفئة لكي تتمكن من إعالة نفسها وطغلها عندما يتخلى عنها محيطها.
كما أكدت الجمعية على أن هذا اللقاء الذي يتناول موضوعا متشابكا ومتداخلا ركز على القضايا ذات الأولوية تزامنا مع أوراش الإشتغال لتعديل المدونة والقانون الجنائي بالإضافة إلى متابعة التوصيات الصادرة عن لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وتدارس الثغرات والحلول بُغيت تحسين وضعية هذه الفئة من المجتمع والترافع لإخراج مذكرة مطلبية، وأنه على الدولة تحمل مسؤوليتها اتجاه هذه الأم والطفل خصوصا، لأن للأم العازبة خصوصيتها فهي ليست مقتصرة على قانون دون آخر بل نجدها عرضانية في كل القونين “كقانون الأسرة لعلاقتها بالطفل والحضانة والقانون الجنائي في الفصل 490”.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة التي أجرتها جمعية “إنصاف” على المستوى الوطني سنة 2010 أبانت عن إرتفاع عدد الأمهات العازبات والذي تجاوز 210.000 أم عازبة، قبل أن تقوم الجمعية بتحيين الإحصائيات على مستوى جهة الدار البيضاء سنة 2015 لتجد أن أكثر من 44 ألف كفل ولدوا خارج إطار الزواج وقد تم التخلي عن 9400 منهم.
تعليقات
0