حنان رحاب الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات: “أي انتقال نحو الدولة الاجتماعية لن يكتب له التحقق، إلا إذا انطلق من أجرأة سليمة لقيم الإنصاف والتضامن والمساواة”

إدارة النشر الأحد 6 نوفمبر 2022 - 10:48 l عدد الزيارات : 20267

أنوار التازي

يمكن اعتبار مداخلة الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات ، الأستاذة حنان رحاب ، خلال اليوم الدراسي الذي نظمه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بتعاون مع منظمة النساء الاتحاديات الجمعة 4 نونبر بمقر مجلس النواب، حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2023،مرافعة حقيقية للدفاع عن حقوق النساء حيث اعتبرت أن أي انتقال نحو الدولة الاجتماعية لن يكتب له التحقق، إلا إذا انطلق من أجرأة سليمة لقيم الإنصاف والتضامن والمساواة، مما يقتضي جبر ضرر تاريخي لحق النساء لعوامل متعددة.

“جلالة الملك تنبه بنظرة استباقية إلى كل هذه التحولات، فبادر إلى تشكيل لجنة لاقتراح نموذج تنموي جديد، توجت أشغالها بوثيقة معيارية ومرجعية، تتضمن الحدود الدنيا التي لا بد منها للتأسيس لممكنات الدولة الاجتماعية القوية والمتضامنة، وهو ما يتطابق مع المشروع المجتمعي والاقتصادي الذي ما فتئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقترحه على المواطنين.”

ففي كلمتها خلال هذا اللقاء، أكدت رئيسة منظمة النساء الاتحاديات، أن النساء تعانين بشكل واضح على كافة الأصعدة والمستويات وعانت أكثر من الجائحة والسياق العالمي والاقليمي الصعب، وكل ذلك له آثار على المرأة داخل المجتمع.
وأوضحت حنان رحاب، أن جلالة الملك تنبه بنظرة استباقية إلى كل هذه التحولات، فبادر إلى تشكيل لجنة لاقتراح نموذج تنموي جديد،توجت أشغالها بوثيقة معيارية ومرجعية، تتضمن الحدود الدنيا التي لا بد منها للتأسيس لممكنات الدولة الاجتماعية القوية والمتضامنة، وهوما يتطابق مع المشروع المجتمعي والاقتصادي الذي ما فتئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقترحه على المواطنين.
وتابعت رئيسة منظمة النساء الاتحاديات، ” الأمر يقتضي جبر ضرر تاريخي لحق النساء لعوامل متعددة، وهذا ما يجعلنا نضع مقاربة النوع الاجتماعي دليلا سواء لقياس ماتحقق، أو لتقويم الاختلالات، أو لاقتراح البدائل.”
و سجلت حنان رحاب، بأن جائحة كوفيد التي لا تزال آثارها مستمرة، وتلقي بظلالها على كافة المجالات، أبانت حسب تقارير رسمية مؤسساتية، وأشهرها تقرير المندوبية السامية للتخطيط، أن النساء كن على قائمة ضحايا تلك الفترة، سواء على مستوى مؤشرات البطالة، أو العنف، أو تراجع الدخل، أو صعوبة الولوج للخدمات الصحية وغيرها مما يعتبر حقوقا اقتصادية واجتماعية يصبح الطلب عليها مرتفعا في وقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والوبائية، التي تقتضي تحصين هذه المكتسبات.
و لفتت حنان رحاب إلى أن هناك تراجعات كبيرة مع استمرار الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي على الصعيد الوطني من حيث الولوج إلى الفرص الاقتصادية. مما يظهر أن معدل تأثر النساء السلبي بالأزمات الاقتصادية والإنتاجية يكون بشكل غير متناسب مقارنة بالرجال.
وأشارت المتحدثة إلى أن “تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع”، المصاحب لمشروع قانون مالية 2023، يسجل أن معدل النساء في الوظيفة العمومية يمثل فقط 36 في المائة، في حين أن معدل ولوج النساء إلى مناصب المسؤولية هو 25.76 في المائة.

واستشهدت الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات بأمثلة صارخة في هذا الإطار، حيث  أن عدد النساء المشتغلات لا يتجاوز 2.5 مليون امرأة، أي أن معدل تأنيث التشغيل وصل بالكاد  28 بالمائة عام 2000.

ولكن بالمقابل  فقد حوالي 432 ألف منصب شغل، مع انخفاض معدل تشغيل النساء ليصل إلى 16.7 بالمائة سنة 2020، مقابل 18.6 بالمائة سنة  قبلها ، إلا أن المفارقة أن معدل تشغيل النساء في المجال القروي 26.3 بالمائة، في حين لا يتجاوز14.5 بالمائة في المجال الحضري، عام 2019، مقابل في سنة  32.9 بالمائة و21.9 بالمائة عام  2000 .
و أكدت حنان رحاب، أن كل هذا يعني أننا لا نعيش تراجعا فقط، بل لا زال معدل التشغيل في صفوف النساء مرتفعا في القطاعات الأكثر هشاشة، والتي تقل فيها ضمانات الاستمرارية المهنية، وتكاد لا تتوفر على الحد الأدنى من احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأضافت حنان رحاب، أن الأكثر خطورة أنه ما بين سنة 2019 و 2020 ارتفعت نسبة النساء المشتغلات غير الحاصلات على أي شهادة من60 بالمئة إلى 80 بالمئة، وهذا مؤشر على أن أزمة الكوفيد دفعت نساء كثيرات من الطبقة المعوزة للالتحاق بسوق الشغل، ولكن في القطاعات غير المهيكلة أو الهشة، وضعيفة المردودية مهنيا واعتباريا وماليا.
و إعتبرت رحاب، أنه يمكن الرجوع لتقارير المندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ليتبين أنه بدون ردم الهوة ما بين النساء والرجال بخصوص التمكين الاقتصادي والمجتمعي، فإن غاية الدولة الاجتماعية ستكون مهددة. 
وخلصت إلى أنه مادام قانون المالية هو الذي يحدد السياسات العامة والأولويات، وخارطة الطريق الأساسية لما سيتم التركيز عليه بخصوص تدخلات الحكومة لإقرار الحقوق ، فإن مساءلة مشروع قانون المالية الحالي من منظور مقاربة النوع الاجتماعي يجد مشروعيته في الطموح الجماعي للانتقال نحو الدولة الاحتماعية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image