إدريس لشكر يطالب الحكومة بالتغول هذه المرة في قضية المرأة لإقرار مدونة للأسرة تنتصر للمساواة والإنصاف
إدارة النشر
الأحد 20 نوفمبر 2022 - 21:27 l عدد الزيارات : 27216
عبد الحق الريحاني
في مبادرة استباقية تروم التعبئة الشاملة للحركة النسائية المغربية من أجل المطالبة بالمراجعة الشاملة لمدونة الأسرة، التي مر على تطبيقها أزيد من 18 سنة، دعت منظمة النساء الاتحاديات ممثلات الحركة النسائية إلى مائدة مستديرة، للتداول في هذا الموضوع الهام الذي يأتي في سياق تنامي المطالبة بتعديل ومراجعة مدونة الأسرة، يوم السبت الماضي بالمقر المركزي بالرباط.
حضر هذا اللقاء بالإضافة إلى فعاليات نسائية وحقوقية وممثلات المجتمع المدني، اتحاد العمل النسائي، المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية، فيدرالية الرابطة الديموقراطية لحقوق النساء مبادرات للنساء، الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، كما حضره إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وبعض أعضاء المكتب السياسي، ثم نائبات ومستشارو الفريقين الاشتراكيين بمجلسي النواب والمستشارين.
وبهذه المناسبة ألقى الكاتب الأول كلمة أكد فيها أن الشروط والظروف جد مواتية لإقرار المساواة الكاملة للمرأة المغربية، من خلال مدونة للأسرةتستجيب لنبض المجتمع وللتحولات المجتمعية والفكرية والاقتصادية، خاصة أن النقاش العمومي حول ضرورة مراجعة المدونة يأتي في سياق الخطاب الملكي السامي الذي تضمن دعوة صريحة لتعديل المدونة، وتصاعد الترافع والمطالبة بمراجعة المدونة من قبل مكونات المجتمع المغربي، مذكرا في هذا الإطار أن البلاد تتوفر على إمارة المؤمنين الساهرة على الشأن الديني للمغاربة كافة.
وشدد الكاتب الأول على أن لا تنمية شاملة داخل المجتمع المغربي بدون نصف المجتمع، في إشارة واضحة للمرأة المغربية، التي يعتبرها الاتحاد الاشتراكي قضية مركزية في الصراع الديمقراطي الحداثي، انطلاقا من مرجعيته الفكرية والاشتراكية التي تؤمن بقيم المساواة والحرية والكرامة والإنصاف، داعيا في نفس الوقت الحركة النسائية بالمغرب في هذا الظرف بالذات إلى رفع سقف مطالبها الحداثية والتقدمية في عدد من القضايا الأساسية التي تهم قضية المرأة المغربية.
وعبر الكاتب الأول عن موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بخصوص المدونة الحالية، بعد أزيد من ثماني عشرة سنة من التطبيق، كاشفا أن الاتحاد الاشتراكي مع مبدأ المراجعة الشاملة لمدونة الأسرة، وسيناضل على مستوى كل الواجهات من أجل تحقيق هذا الهدف الأسمى والنبيل.
وبالموازاة مع ذلك، طالب الكاتب الأول الحكومة الحالية التي لها أغلبية مريحة، بأن تتغول في قضية المرأة وتستغل ميزان القوى السياسي الذي في صالحها من أجل إقرار المساواة والعدالة الاجتماعية والإنصاف لفائدة نصف المجتمع، معتبرا في نفس الوقت أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية رهين بتحسين الظروف الاجتماعية وإقرار الحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمرأة المغربية.
وفي ذات السياق، سجل لشكر، أن المغرب عرف عشر سنوات عجاف بعد إقرار دستور جد متقدم ويتعلق الأمر بدستور 2011 ، والذي أتى بعدد من المكتسبات السياسية في مقتضياته، لكن تنزيلها وتفعيلها كان يلقى نوعا من المماطلة والتسويف بسبب صراع سياسي مابين قوى المحافظة والتقليد من جهة وقوى التقدم والحداثة، لافتا النظر إلى أن مدونة الأسرة التي اعتبرت إبان اقرارها سنة 2004، مكسبا سياسيا واجتماعيا لفائدة المرأة المغربية بصفة خاصة والمجتمع المغربي بصفة عامة، اعترتها مشاكل كبيرة في التنفيذ، خاصة مع التأويل القضائي لمقتضياتها.
واستغرب الكاتب الأول استمرار الحديث واجتراره، في ظل التطورات التكنولوجية وعمليات التواصل الاجتماعي، والتحولات المجتمعية المتسارعة، والتقدم العلمي، عن عدد من القضايا المتعلقة بمدونة الأسرة من قبيل تزويج القاصرات، ومشاكل النفقة والولاية الشرعية، وتقسيم الممتلكات، والحضانة…
ولم تفته الفرصة أن يدعو، بهذا الخصوص، منظمة النساء الاتحاديات إلى التدقيق النصي والتطبيقي في كل مقتضيات المدونة بالإضافة إلى تقييم التجربة الميدانية في مجال التنفيذ والتطبيق ورصد كل اختلالات هذه الأخيرة ونقائصها، من أجل بلورة مقترحات المراجعة الشاملة للمدونة في مذكرة المنظمة التي ستعلن عنها للرأي العام الوطني.
تعليقات
0