أسعار البذور لا علاقة لها بتلك التي أعلنت عنها الحكومة و المحروقات ترفع ثمن كراء الجرارات ومعدات الحرث
إدارة النشر
الأربعاء 14 ديسمبر 2022 - 21:56 l عدد الزيارات : 34510
أنعشت الزخات المطرية، المتهاطلة منذ الأسبوع الماضي، آمال المزارعين في المغرب، وشجعت معظمهم على عملية الحرث والزراعة للموسم الفلاحي 2023. هذا الموسم، وإن كان قد انطلق رسميا منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي، إلا أنه شهد تأخرا في الأمطار، ما جعل الكثير من الفلاحين يترددون في مباشرة نشاطهم، خصوصا بعد أن عاشوا العام الماضي موسما فلاحيا صعبا، اتسم بشح التساقطات وهزالة المحصول. وبينما أخذ الفلاحون الصغار الذين يعولون على الزراعات البورية التقليدية، وعلى رأسها القمح والشعير، يقلبون التربة، وأياديهم على قلوبهم وأعينهم على السماء، في انتظار مزيد من التساقطات عساها تعوضهم عن خسائر الموسم الفلاحي الماضي، يترقب مزارعو الفلاحة المسقية أمطار الخريف، خصوصا مع تراجع نسبة الملء بحقينة السدود إلى أقل من 25 في المئة عوض 40 في المئة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، والهبوط الحاد في فرشاة المياه الجوفية. في غضون ذلك اشتعلت أسعار البذور في العالم القروي، في وقت كان مفترضا أن تنزل إلى أدنى مستوياتها بعد إعلان الحكومة تعبئة 1.1 مليون قنطار من البذور المختارة للحبوب الرئيسية الثلاث، (القمح اللين، والقمح الصلب، والشعير). وإذا كانت الشركة الوطنية لتسويق البذور ( سوناكوس) قد أعلنت عن أسعار البذور المختارة برسم الموسم الفلاحي 2022 /2023، محددة ثمن القمح الطري بين 330 درهما و 475 درهما، والقمح الصلب بين 370 و 515 درهما والشعير بين 265 و 410 درهما، حسب الجودة، فإن أثمان البذور التي وقفت عليها جريدة «الاتحاد الاشتراكي» في الأسواق، لا علاقة لها بالأثمان التي حددتها وزارة الفلاحة لبيع بذورها المدعمة، حيث وصل سعر بذور القمح الصلب في معظم الأسواق أمس إلى 5 دراهم للكيلوغرام (500 درهم للقنطار) بدل 3 إلى 4 دراهم المسجلة خلال نفس الفترة من الموسم الماضي . وفي تصريحهم لجريدة «الاتحاد الاشتراكي» أجمع عدد من المزارعين من مناطق الشاوية والمذاكرة والبروج وسايس على أن أسعار البذور المدعمة التي تتحدث عنها الشركة الوطنية لتسويق البذور لا علاقة لها بالأسعار الفعلية المتداولة حاليا في الأسواق، سواء تعلق الأمر ببذور الحبوب الرئيسية أو بتلك الموجهة أساسا لإنتاج الكلأ ( الفوراج) ، حيث حددت شركة «سوناكوس « ثمن بذور الخرطال ( الشوفان) ما بين 680 و 795 درهما، وبذور الترتيكال ما بين 885 و 100 درهم و حددت الشركة أسعار البقوليات الغذائية كالعدس (ما بين 1500 و 1615 درهم) و الحمص (ما بين 1450 و 1565 ) . بيد أن الفلاحين الذين يتوجهون لاقتناء البذور من الموزع الوطني الرئيسي المعتمد يصطدمون دوما بانعدام البذور ذات الأسعار الدنيا ولا يخيرون إلا في البذور الباهظة الثمن، هذا إن وجدوها أصلا. وتكفي جولة سريعة في أسواق البذور للوقوف على حقيقة الأسعار حيث يتراوح سعر بذور القمح اللين (الفارينا) بين 300 و 400 درهم للقنطار، وهي البذور التي نادرا ما كانت تتجاوز 100 درهم للقنطار. أما بذور الشعير، فقد حطمت أسعارها كل الحواجز، وتراوحت بين 400 و 500 درهم للقنطار في حين أن هذا الثمن لم يكن يتعدى في الفترة ذاتها من العام الماضي 200 درهم للقنطار، وذلك بسبب اعتماد 40 في المائة من زراعة الشعير على الإنتاج المحلي، وهو الإنتاج الذي كان هزيلا خلال الموسم السابق. إلى ذلك شهدت بذور الخرطال المستعمل في الأعلاف، زيادة صاروخية هذا العام، حيث تتراوح أسعارها بين 500 و600 درهم للقنطار الواحد، في حين قفز سعر مكعب التبن ( البالة) إلى 25 درهما، بل أصبح يباع في عدد من المناطق ب 30 درهما، بعد أن كان ثمنه لا يتعدى 10 دراهم في المواسم العادية. ولا تقف معاناة المزارعين في المغرب هذا العام عند غلاء البذور والأعلاف، بل تتجاوزها إلى ارتفاع أسعار كلفة كراء آليات الحرث والتي أصبحت تتراوح حسب المناطق بين 200 و 300 درهم للهكتار عوض 150 درهما في المواسم الماضية، ويعزى هذا الارتفاع أساسا إلى الزيادة الصاروخية التي شهدتها أسعار الغازوال هذه السنة، وكذا إلى ارتفاع الطلب على آليات الحرث من قبل الفلاحين الذين تأخروا في تقليب التربة ومع هطول الأمطار أصبحوا يتسابقون لكراء الجرارات والمعدات على مشارف انتهاء موسم الحرث. وفي العديد من المناطق الزراعية بالمغرب، ما زال الفلاحون ينتظرون وعود الحكومة التي تعهدت على لسان وزيرها في الفلاحة، محمد صديقي، بتوفير جميع الحاجيات من بذور الشمندر، وحوالي 70 ألف وحدة من البذور الأحادية النبتة، والعمل من أجل تزويد السوق بحوالي 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية (أسمدة العمق)، مع الحفاظ على نفس مستويات الأثمنة المسجلة خلال الموسم الفارط. وعلاوة على ذلك، وعدت الحكومة ببرمجة توسيع المساحات المؤمنة بحوالي 200 ألف هكتار، تنزيلا لمقتضيات استراتيجية الجيل الأخضر التي تستهدف بلوغ 2,5 مليون هكتار من المساحات المؤمنة، في أفق 2030. وخلال هذا الموسم وعدت الحكومة بتأمين 1,2 مليون هكتار من الحبوب والقطاني والزراعات الزيتية، و50 ألف هكتار من الأشجار المثمرة…
تعليقات
0