عبد القادر الطاهر يناقش باسم الفريق الإشتراكي مشروع قانون الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية
أنوار التازي
الثلاثاء 20 ديسمبر 2022 - 13:25 l عدد الزيارات : 17917
التازي أنوار
ناقش النائب البرلماني عبدالقادر الطاهر باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مشروع قانون رقم 82.21 يتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية.
و أوضح النائب البرلماني في كلمته خلال الجلسة العمومية المخصصة للتصويت على مشروع القانون المذكور بمجلس النواب، الثلاثاء 20 دجنبر 2022، أنالفريق الاشتراكي حرص على التتبع الدقيق لتفاصيل هذا النص منذ التقديم إلى غاية عرض التعديلات والتصويت عليه بلجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، وذلك يأتي انسجاما مع التوجه الذي أخذته بلادنا في المجال الطاقي بفضل الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس التي أفضت إلى اعتماد الاستراتيجية الطاقية الوطنية منذ سنة 2009، الرامية إلى تعزيز موقع المغرب ضمن مصاف البلدان الرائدة في مجال الانتقال الطاقي على الصعيد العالمي.
و أكد عبد القادر الطاهر، أن خيار الانتاج الذاتي للكهرباء،حلم، انتظره المغاربة، حيث يجيز هذا القانون لأي شخص ذاتي أو اعتباري أن يتمتع بصفة المنتج الذاتي للكهرباء، باستثناء مسيرو الشبكة الكهربائية الوطنية والمنتجين في إطار الإنتاج التعاقدي للكهرباء و المؤسسات العمومية العاملة في القطاع من أجل تطبيق مبدأ الحياد و الشفافية.
و أشار النائب الإتحادي، الى أننا نتطلع أن يكون هذا النص في مجابهة التبعية الطاقية التي تعيشها بلادنا والتخفيف من تكاليف استيراد الطاقة التي تخل بالميزان التجاري، وتحقيق الأهداف الإيكولوجية وفق الالتزامات الدولية للمغرب، مع خلق العديد من فرص الشغل، إضافة إلى تشجيع المقاولات العاملة في جميع القطاعات الإنتاجية من فلاحة وصناعة وسياحة من توفير الطاقة الكهربائية باثمنة تنافسية خالية من الكربون . فأصبح بفضل هذا القانون الحق للمواطن المغربي في إنتاج ما يستهلكه من كهرباء مع حقن الفائض المحتمل عبر الولوج إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.
وشدد النائب البرلماني، أن التحدي الكبير الذي يواجه بلادنا اليوم للنهوض بالقطاع الطاقي لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يلعب دورا أساسيا في النمو الاقتصادي و الاجتماعي، يتمثل أساسا، في تجاوز الإكراهات والمعيقات التي تعترض مسار الانتقال الطاقي ببلادنا. ضمنها محاولات الاعتراض الغير الواضح على مشروع الانتاج الذاتي للكهرباء او ما يتم طرحه عبر إشكالات تقنية لا نفهمها …كحماية الشبكة الكهربائية و تحديد قدرتها على استقبالالكهرباء المنتجة خاصة من مصادر متجددة بدعوى عدماستقرارها وتدبدبها…ولكن في الحقيقة غير ذلك، فمن الطبيعي أن يتولد هاجس الحفاظ على المصالح لدى المكتب الوطني للكهرباء المنتج الوحيد للكهرباء و الشركات أو المؤسسات المنتجة للكهرباء المرتبطة به بعقود شراء طويلة الأجل بأثمنة تفضيلية وملزمة ( من درهم إلى 1.6 درهم للكليواطkwh )و التى لا يقوى المكتب الوطني للكهرباء التراجع عنها أو فسخ عقد الامتياز المرتبط بها . فمن غير المقبول بدعوى الحفاظ على سلامة الشبكة الكهربائية الوطنية، أن نكبح ونوقف عملية إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر مختلفة أو متجددة و يظل سعر الكيلوواط مرتفع، و كل ذلك من أجل حماية مصالح المنتجين السابقين و الحاليين. يقول عبد القادر الطاهر.
وتابع “كل الاشكالات التقنية المرتبطة بالشبكة الكهربائية لها حلول سبقتنا إليها عدة دول حيث أصبح معدل الانتاج الذاتي للكهرباء عندها يفوق 40% في بلجيكا وألمانيا مثلا . يجب فقط تخصيص اعتمادات مالية كافية قادرة على تأهيل و تقوية الشبكة الكهربائية الوطنية لاستقبال الانتاج المحتمل والمرور بسرعة نحو إنتاج الكهرباء من مصادر متنوعة و متجددة .”
و أضاف عبد القادر الطاهر “مثلا ستكلف عملية تأهيل الشبكة الكهربائية نحو عشر مليار درهم علىأبعد تقدير عوض تخصيص أكثر من 47 مليار درهم لفاتورة شراء الوقود للمكتب الوطني للكهرباء و تخصيص الحكومة أكثر من 20 مليار درهم لصندوق المقاصة لشراء غاز البوتان وهذا ما طالبنا به بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة غير أن الحكومة لها رأي مخالف،وخلافا لذلك رصدت برسم القانون المالية لسنة2023 ميزانية لوزارتكم أقل بكثير من السنوات الفارطة.”
ودعا النائب الإتحادي الحكومة الى ضرورة القيام بالتدابير اللازمة من أجل إعادة هيكلة و تأهيل جميع المؤسسات العمومية العاملة في مجال الكهرباء oneemazen…و غيرها، مع التأكيد على إعادة تنظيم أنشطة المكتب الوطني للكهرباء و جعله يختص بمجال نقل الكهرباء فقط، تجنبا للتداخل والحفاظ على الحياد و الشفافية المطلوبين وفتح الباب أمام القطاع الخاص لإنتاج الطاقة الكهربائية في إطار مبدأ السوق الحر.
كما دعا الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء أن تقوم بمهامها الدستورية، و هي على الخصوص، السهر على ضمان حسن سير السوق الحرة للكهرباء و ضبط ولوج المنتجين الذاتيين إلى الشبكة الوطنية للنقل مع تحديد، في أقرب وقت ممكن، تعريفة استعمال الشبكات الكهربائية وتحديد رسوم الخدمة للتعويض عن الانقطاعات و التذبذبات و نشرهما. وهي الخطوة المهمة والأساسية للانفتاح الفعلي على سوق الكهرباء، و هذه أهم مهام الهيئة الوطنية للكهرباء والتي ستعطي رؤية واضحة أكثر للمستثمرين المحليين والدوليين حول إنتاج الكهرباء، لأنه من الصعب تحديد سعر الكيلواطkwh دون معرفة الأسعار المتعلقة بتكاليف خدمات الشبكة و النقل الكهربائي.
وتابع المتحدث “ثمن الكهرباء بالمغرب يصل إلى أكثرمن 1,2درهما سواء للاستهلاك الأسري والاستهلاك الصناعي و هو الأعلى بالمقارنة مع دول شمال أفريقيا و الشرق الأوسط.”
و أشار النائب البرلماني بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الى ان الطاقة الشمسية و الطاقة الريحية، أصبحت يوم بعد يوم ،الخيار الارخص لتوليد الكهرباء في معظم أنحاء العالم. فتكاليف توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية انخفضت بنحو 80% بسبب تراجع أسعار الألواح الشمسية في السنوات الأخيرة ، كما انخفضت تكلفة الكهرباء من الطاقة الريحية نحو 40% . و من المحتمل أن تنخفض تكلفة توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى أقل من 0.4 درهم للكيلوواط في غضون السنوات المقبلة، مؤكدا أن الطلب المتزايد على الكهرباء في المستقبل وفي سياق دولي متقلب ومتذبذب مع ما يشهده العالم من ارتفاع في أسعار المواد النفطية في ظل غياب رؤية مستقبلية واضحة حول الاعتماد العالمي على المواد النفطية الأحفورية أصبح، لازما على الحكومة أن تنوع من المصادر الإنتاجية للطاقة الكهربائية خاصة المستدامة و المتجددة منها.
ودعا النائب الإتحادي باسم الفريق الاشتراكي، إلى ضرورة اتخاد قرار وطني لاستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ضمن استراتيجية الأمن الطاقي لتحصينه من التقلبات الجيوسياسية و التغيرات المناخية.
وخلص المتحدث ، إذ نشيد بالمسار التشريعي الذي طبع هذا النص في اللجنة، عبر إشراك جميع الفرق والمجموعة النيابية، في تجويد صياغته، وانتهاء بالتصويت عليه بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين. ونظرا لحرصنا في الفريق الاشتراكي على تعزيز موقع بلادنا بشكل ريادي في مجال الطاقة، فإننا سنصوت بالإيجاب على مشروع قانون رقم 82.21 يتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية.
تعليقات
0