أزيد من 28 في المائة من المياه الجوفية بالمغرب ملوثة والمواد العضوية والكيماوية تهدد الفرشة المائية
إدارة النشر
الإثنين 1 فبراير 2021 - 17:59 l عدد الزيارات : 75453
محمد رامي
معطيات صادمة تلك التي تتستر عليها المصالح المختصة بخصوص مستوى تلوث المياه الجوفية والسطحية ببلادنا. فبحسب مسؤولين مغاربة، ووفق إحصائيات سابقة، ” فإن 28 % من مصادر المياه بالمغرب مهددة بالتلوث”. إنها خلاصة تصريح لمسؤول في المكتب الوطني للماء الصالح للشرب قبل سنوات. قد يقول البعض، إنها نسبة «ضعيفة» على الأقل، فهي لم تصل لمستوى النصف، لكننا كمغاربة ندرك جيدا لعبة الأرقام، وندرك أن المعطيات الرقمية الرسمية، كثيرا ما سيجتها ظلال من الشك، خصوصا في سنوات سالفة وعلى مستوى أكثر من قطاع. تلوث مياهنا الجوفية حقيقة لا يجب التغاضي عنها، والنسبة العامة من التلوث المصرح بها يجب ضربها في اثنين، حسب بعض المهتمين ، للتوصل إلى الرقم الحقيقي لمعدل تلوث مياهنا الجوفية، سواء تعلق الأمر ببعض مدننا أو بلدياتنا وحتى بعض قُرانا. مياهنا الجوفية تشكل خزانا مائيا احتياطيا يمكن اللجوء إلى استغلاله أثناء فترات ضعف التساقطات المطرية، إلا أن هذا الاحتياطي أصبح مهددا بالتلوث بسبب تزايد الأنشطة الصناعية والفلاحية والتوسع العمراني والزحف السكاني نحو المناطق التي توجد بها الأنهار والسدود والمياه الباطنية الوافرة. وتشكل النفايات الصلبة تهديدا مباشرا لمصادر المياه الجوفية، حيث تقذف يوميا في المغرب ما يناهز 11 ألف طن من الأزبال، ويشكل التلوث الناتج عن نفايات المزابل العمومية %8 من أنواع التلوث المهددة لمنابع المياه، وتقدر مخلفات الأنشطة الصناعية ب 800 ألف طن في السنة، بينما يقدر التلوث الناتج عن النشاط الفلاحي بحوالي 8500 طن من الآزوت و 15 طنا من المبيدات سنويا جراء استعمال الأسمدة الكيماوية، وتشكل الأنشطة الفلاحية نسبة 20% من التلوث المهدد للمياه، وهذا ما ينعكس بشكل سلبي على الطبقات الجوفية القليلة العمق. خطر التلوث يحدق، أيضا، بالأحواض المائية، وذلك من خلال تركيز «الكوليفورم» الذي يبلغ مستويات مرتفعة بمصب المياه المستعملة بعدد من المدن كطنجة ، وجدة، مراكش، فاس، تطوان، بسبب وجود مواد عضوية بالمصبات الصناعية أو الحضرية. إنها معطيات علمية حقيقية لا غبار عليها، معطيات لابد أن تشكل ناقوس خطر بالنسبة للجميع، كيف لا والمياه الجوفية بالمغرب لا تشكل فقط احتياطيا استراتيجيا ، وإنما تستغل الآن وبشكل كبير، سواء من خلال الآبار والعيون للشرب، أو من خلال الثقوب المائية للري في المناطق الفلاحية أو للاستغلال كمياه للاغتسال في الحمامات التقليدية بمختلف مدننا، ويكفي أن يلاحظ المرء داخل غالبية حماماتنا إشارات من قبيل «مياه غير صالحة للشرب»، ليدرك بأن الأمر يتعلق بمياه غير معالجة، وبأن احتمال تلوثها وارد وبشكل كبير. هي، إذن، مياه جوفية خارج المراقبة، ومع ذلك يتم استعمالها للإستحمام و للشرب أيضا...
تعليقات
0