المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي وجونسون يشيد بـ”لحظة رائعة”

إدارة النشر الجمعة 1 يناير 2021 - 04:35 l عدد الزيارات : 11430

خرجت المملكة المتحدة الخميس نهائيا من الاتحاد الأوروبي بعد أربع سنوات ونصف سنة من مسلسل بريكست الطويل والمليء بالتحو لات، وفتحت صفحة جديدة من تاريخها وسط أزمة كبيرة تشهدها البلاد بسبب انتشار كوفيد-19.

فبعد نصف قرن من الاندماج ضمن الاتحاد الأوروبي، وعند الساعة 23,00 بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينيتش (منتصف ليل الخميس الجمعة في بروكسل) وعلى وقع ساعة بيغ بن، أصبح بريكست واقعا بمفعول كامل بعدما خرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الماضي لكنها اعتمدت مرحلة انتقالية لتخفيف تبعات هذا القرار.

واعتبارا من 1 يناير 2021، تتوقف البلاد عن تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الخميس أن خروج المملكة من السوق الأوروبية الموحدة يشكل “لحظة رائعة”، مؤكد ا أن بلاده ستكون “مفتوحة وسخية ومنفتحة على الخارج”.

وقال في كلمته بمناسبة حلول السنة الجديدة “إنها لحظة رائعة. باتت حريتنا بين أيدينا، ويعود إلينا أن نستفيد منها إلى أبعد حدود”.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته إلى الفرنسيين الخميس لمناسبة حلول السنة الجديدة أن المملكة المتحدة تبقى “صديقتنا وحليفتنا” رغم خروجها من الاتحاد.

وقال إن “بريكست هذا كان ثمرة التململ الأوروبي وكثير من الأكاذيب والوعود الزائفة”، مؤكد ا في ما يتعلق بفرنسا أن “مصيرنا هو أوروبي أولا “.

وعنونت صحيفة “ديلي إكسبرس” الجمعة “مستقبلنا، مملكتنا المتحدة، مصيرنا”، بينما كتبت صحيفة “ذي غارديان” اليسارية “وسط الأزمة، بلا ضجة، تنهي المملكة المتحدة الحقبة الأوروبية أخيرا”.

في مدينة دوفر الساحلية الواقعة في جنوب شرق بريطانيا والتي سيكون ميناؤها في الصف الأمامي للتبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، تختلط مشاعر السكان بين أمل بحقبة جديدة من الازدهار وخوف من الاضطرابات مع تشكل طوابير طويلة من الشاحنات في المنطقة.

ويجنب الاتفاق الذي وقع في ربع الساعة الأخير انفصالا غير منظم لبريطانيا عن الاتحاد الأوروبي مع ما يمكن أن يحمله من تداعيات مدمرة على الاقتصاد، إلا أن حرية التنقل التي كانت تسمح للسلع والأفراد بالتحرك من دون عوائق، ستنتهي.

وستواجه شركات التصدير والاستيراد معضلة الإجراءات الجديدة، كما يمكن أن تؤخر تدابير التفتيش نقل البضائع عبر الحدود.

وستخسر الشركات العاملة في مجال الخدمات المالية وهو قطاع رئيسي في لندن، حقها في عرض خدماتها بشكل تلقائي في الاتحاد الأوروبي وعليها أن تفتح مكاتب في الدول الأعضاء لتتمكن من العمل فيها. وستستثنى الجامعات البريطانية من الآن وصاعدا من برنامج “إيراسموس” لتبادل الطلاب.

منذ استفتاء 23 يونيو 2016 الذي فاز به مؤيدو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51,9 %، تعاقب على حكم المملكة المتحدة ثلاثة رؤساء وزراء وسجلت نقاشات برلمانية عاصفة وطويلة فيما أرجئ موعد الانسحاب ثلاث مرات.

وبسبب هذه العملية الشاقة، لم تنجز المفاوضات الصعبة للتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر بين لندن وبروكسل إلا عشية عيد الميلاد.

ورغم إقرار النو اب البريطانيين النص الأربعاء، فإن النو اب الأوروبيين لن يقروه إلا في الربع الأول من 2021 ما يتطلب راهنا تطبيقا مؤقتا.

يوفر الاتفاق لبريطانيا إمكان الوصول إلى السوق الأوروبية الشاسعة التي تضم 450 مليون مستهلك، من دون رسوم جمركية أو نظام حصص. لكن الاتحاد الأوروبي يحتفظ بحق فرض عقوبات والمطالبة بتعويضات لتجنب أي منافسة غير عادلة في حال عدم احترام قواعده في مجال المساعدات الحكومية والبيئة وحق العمل والضرائب.

وعندما دقت الساعة 23,00 مساء الخميس بالتوقيت المحلي، لم تعد المملكة المتحدة تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي وانتهت حر ية التنقل لأكثر من 500 مليون شخص بين بريطانيا و27 دولة في الاتحاد الأوروبي.

إلا أن جبل طارق، وهو جيب بريطاني قبالة سواحل جنوب إسبانيا، يبقى استثناء ، بعد إبرام صفقة في اللحظة الأخيرة مع مدريد لتجنب عراقيل حدودية كبيرة.

وفي ما يتعلق بالصيد البحري الذي كان موضوعا شائكا في المفاوضات حتى اللحظة الأخيرة، ينص الاتفاق على مرحلة انتقالية حتى حزيران/يونيو 2026.

رغم انتقاداته للاتفاق التجاري الذي اعتبره غير كاف ، أبدى رئيس حزب العمال المعارض كير ستارمر تفاؤله، معتبرا أن “سنواتنا الأفضل قادمة”.

وشكل إبرام الاتفاق ومصادقة البرلمان البريطاني عليه انتصارا لجونسون الذي فاز في الانتخابات بعدما وعد بإنجاز بريكست، إلا أنه يواجه صعوبات كبيرة منذ انتشار جائحة كوفيد-19.

يأتي ذلك في وقت شارفت المستشفيات البريطانية على بلوغ قدرتها الاستيعابية القصوى مع استمرار ارتفاع الإصابات بالوباء. وتشمل إجراءات الحجر الجديدة جزءا كبيرا من السكان، ما يغرق البلاد في أسوأ أزمة لها منذ 300 سنة.

فضلا عن الجائحة، تواجه حكومة جونسون تحديات هائلة أخرى، إذ ستخسر قريبا حليفا كبيرا مع انتهاء ولاية دونالد ترامب في الولايات المتحدة وهو مؤيد كبير لبريكست ليحل محله الديموقراطي جو بايدن الأكثر قربا من الاتحاد الأوروبي.

داخليا، على جونسون توحيد صفوف البريطانيين الذين انقسموا حيال بريكست مع تصد ع وحدة البلاد، إذ إن إيرلندا الشمالية واسكتلندا صوتتا ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتحلمان بالاستقلال.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image