رصد الاتجاهات بمناهج اللسانيات الحاسوبية .. فتح جديد واعد

محمد المنتصر الجمعة 8 يناير 2021 - 10:00 l عدد الزيارات : 16742

عملية‭ ‬رصد‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬باعتماد‭ ‬مناهج‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬والتقنيات‭ ‬المعلوماتية‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬فقط‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة،‭ ‬وإنما‭ ‬تميط‭ ‬اللثام‭ ‬عما‭ ‬تزخر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مردودية‭ ‬وظيفية‭ ‬تدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬توسيع‭ ‬اعتماد‭ ‬الرقمنة،‭ ‬وتتيح‭ ‬إمكانات‭ ‬استقراء‭ ‬فضاء‭ ‬التواصل‭ ‬الرقمي‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يدعم‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بعده‭ ‬الاستباقي،‭ ‬كما‭ ‬توفر‭ ‬إمكانات‭ ‬للتوقع‭ ‬وتمد‭ ‬الدراسات‭ ‬المستقبلية‭ ‬ومصممي‭ ‬السياسات‭ ‬بأرضية‭ ‬صلبة‭ ‬للاشتغال‭.‬

ويمثل‭ ‬رصد‭ ‬الرأي‭ ‬العام؛‭ ‬باعتباره‭ ‬سبرا‭ ‬لطبيعة‭ ‬توجهات‭ ‬وميول‭ ‬الجمهور‭ ‬ومستوى‭ ‬نضجه‭ ‬ودرجة‭ ‬تفاعله‭ ‬وديناميته‭ ‬تجاه‭ ‬قضية‭ ‬ما،‭ ‬وحدة‭ ‬قياس‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صناعة‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمعيش‭ ‬اليومي‭ ‬للإنسان،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬توفر‭ ‬إمكانية‭ ‬قراءة‭ ‬وقياس‭ ‬مستويات‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ودرجات‭ ‬التعايش‭ ‬وحدود‭ ‬الارتياح‭ ‬أو‭ ‬الغضب‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬وردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬تتحول‭ ‬بالتدافع ‭   فقاوملا ىلإ‭ 

وتوظف‭ ‬هذه‭ ‬القراءات،‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬معظمها‭ ‬أكاديمية،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة‭ ‬: اجتماعية‭ ‬وسياسية‭ ‬واقتصادية‭. ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬فقط‭ ‬استخلاص‭ ‬قراءة‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬علمية‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الحال،‭ ‬بل‭ ‬تسمح‭ ‬للمتخصصين‭ ‬بوضع‭ ‬التوقعات‭ ‬المحتملة‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤول‭ ‬اليه‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محورا‭ ‬للرصد‭ ‬والتحليل‭. ‬وتمد‭ ‬بالنتيجة‭ ‬مصممي‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وأيضا‭ ‬منجزي‭ ‬الدراسات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بأرضية‭ ‬صلبة‭ ‬للاشتغال‭. ‬كما‭ ‬توفر‭ ‬للقائمين‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬زخما‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬قد‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬تدخلاتهم‭ ‬الاستباقية‭.‬

وفي‭ ‬الغالب‭ ‬الأعم‭ ‬تجري‭ ‬عمليات‭ ‬الرصد‭ ‬وفقا‭ ‬لمقاربتين؛‭ ‬واحدة‭ ‬كلاسيكية‭ ‬ولعلها‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الإحصائي،‭ ‬وأخرى‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التجريب‭ ‬والبحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬وهي‭ ‬تتوخى‭ ‬تطبيق‭ ‬مناهج‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬باستخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬المعلوماتية‭ ‬الحديثة‭ ‬دونما‭ ‬استبعاد‭ ‬للجانب‭ ‬الإحصائي‭.‬

ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الأهمية‭ ‬الوظيفية‭ ‬لسبر‭ ‬أو‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تصعد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المرئية‭ ‬للعموم‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الانتخابات‭ ‬والانتقالات‭ ‬السياسية‭ ‬والتحولات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

عن‭ ‬البدايات‭ ‬والمسار‭ ‬التاريخي‭ ‬لعمليات‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي

يعود‭ ‬استعمال‭ ‬مصطلح‭ ‬استطلاع‭ “‬sondage‭” ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر،‭ ‬ويعني‭ ‬فعل‭ “‬sonder‭” ‬قياس‭ ‬عمق‭ ‬الماء،‭ ‬أو‭ ‬الأعماق‭ ‬عموما‭ ‬بآلة‭ ‬مخصصة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬وهو‭ ‬يتضمن‭ ‬أيضا‭ ‬مجازا‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مكامن‭ ‬الأشياء‭ ‬وخفايا‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬ومشاعر‭ ‬وردود‭ ‬أفعال‭.‬

وتعود‭ ‬أولى‭ ‬المحاولات‭ ‬لقياس‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬وفق‭ ‬بعض‭ ‬الدارسين،‭ ‬إلى‭ ‬1774‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬كانت‭ ‬اعتمدتها‭ ‬حينئذ‭ ‬مؤسستا‭ ‬أراز‭ ‬للاستطلاعات‭ ‬ومؤسسة‭ ‬بن‭ ‬فرانكلين‭ ‬لقياس‭ ‬الرأي‭ ‬العام؛‭ ‬وذلك‭ ‬بغرض‭ ‬تحديد‭ ‬مدى‭ ‬استجابة‭ ‬الجمهور‭ ‬الأمريكي‭ ‬لمقترح‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إنجلترا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مستعمراتها‭ ‬الثلاث‭ ‬عشرة‭ ‬المتحالفة‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ (‬وهي‭ ‬الولايات‭ ‬التي‭ ‬ستصبح‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬النواة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الحالية‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوالى‭ ‬بعدها‭ ‬محاولات‭ ‬رصد‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والتجارية‭ ‬ولأغراض‭ ‬شتى‭.‬

وتجسد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وقياسه‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬معاهد‭ ‬ومراكز‭ ‬ومؤسسات‭. ‬وأول‭ ‬وأهم‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬معهد‭ ‬غالوب‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬عام‭ ‬1935‭ ‬وأصبح‭ ‬اليوم‭ ‬مؤسسة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬كما‭ ‬شاع‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1965 ‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬ثبوت‭ ‬نجاح‭ ‬معهد‭ ‬غالوب‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬استطلاعاته،‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬البحثية‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬دولة‭. ‬

ومع‭ ‬التجريب‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقصاءات‭ ‬تطورت‭ ‬مناهج‭ ‬وأساليب‭ ‬الرصد‭ ‬انتقالا،‭ ‬بحسب‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المعيارية‭ ‬الفلسفية‭ ‬الى‭ “‬حقل‭ ‬النظرية‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬السياسية‭ ‬والفلسفية‭”‬،‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬الى‭ “‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأبعاد‭ ‬الفلسفية‭ ‬والسياسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواضيع‭ ‬السلطة‭ ‬والمشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬والانتخابات‭”‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إسهامات‭ ‬باحثين‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬علمي‭ ‬النفس‭ ‬والاجتماع‭.‬

الرأي‭ ‬العام‭ ‬بين‭ ‬المقاربات‭ ‬والبعد‭ ‬الوظيفي‭ ‬لعمليات‭ ‬الرصد

ويرى‭ ‬العاكفون‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬وتعميق‭ ‬اعتماد‭ ‬مناهج‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬والتقنيات‭ ‬المعلوماتية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الرصد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬فقط‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬تهتدي‭ ‬بالبعدين‭ ‬الإحصائي‭ ‬واللساني‭ ‬الرمزي‭ ‬معا،‭ ‬وإنما‭ ‬يمنح‭ ‬إمكانات‭ ‬تجريب‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬يمكن‭ ‬اعتمادها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أساليب‭ ‬إنتاج‭ ‬وتدبير‭ ‬وتسيير‭ ‬جديدة‭ ‬تمس‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة؛‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاسترشاد‭ ‬بالرقمنة‭ ‬والميل‭ ‬صوب‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متنام‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬عديدة‭ ‬عن‭ ‬بعد‭.‬

ويؤكد‭ ‬الفاعلون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬رصد‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المبحث‭ ‬العملي‭ ‬يرسخ‭ “‬قيم‭ ‬الشفافية‭ ‬والديمقراطية‭ ” ‬ويتضمن‭ ‬اعترافا‭ ‬أكيدا‭ ‬ب‭”‬قدرة‭” ‬المواطن‭ ‬والجمهور‭ ‬عموما‭ ‬على‭ “‬التأثير‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬تظافر‭ ‬الكفاءات‭ ‬والتراكم‭ ‬المعرفي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬شتى‭ ‬وتوافر‭ ‬شروط‭ ‬علمية‭ ‬ولوجيستية‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬محايدة‭.‬

ولا‭ ‬تبتغي‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬باستنادها‭ ‬على‭ ‬الموضوعية‭ ‬العلمية،‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬الأمور‭ ‬وإنما‭ ‬رصد‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور؛‭ ‬كفاعلين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬كمنفعلين‭ ‬بما‭ ‬يقع‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬ناخبين‭ ‬أو‭ ‬مستهلكين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهم‭ ‬حقيقة‭ ‬تأثرهم‭ ‬بما‭ ‬يجري،‭ ‬وسبر‭ ‬مستوى‭ ‬وعيهم‭ ‬بما‭ ‬وبمن‭ ‬حولهم،‭ ‬وأيضا‭ ‬تتبع‭ ‬ما‭ ‬طال‭ ‬توجهاتهم‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬بصدد‭ ‬التبلور‭. ‬وفسح‭ ‬المجال‭ ‬عبر‭ ‬ذلك‭ ‬لقراءة‭ ‬والتنبؤ‭ ‬بملامح‭ ‬التحولات‭ ‬الآتية،‭ ‬ووضع‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬قطاعات‭ ‬عريضة‭ ‬من‭ ‬المهتمين؛‭ ‬باحثين‭ ‬وإعلاميين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬تدبير‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬قصد‭ ‬مساعدتهم‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬وصياغة‭ ‬البرامج‭ ‬وتحديد‭ ‬الأهداف‭.‬

ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الغاية‭ ‬في‭ ‬شموليتها‭ ‬تشكل‭ ‬دراسات‭ ‬قياس‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والعلوم‭ ‬كعلم‭ ‬النفس‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والسياسة‭ ‬والتاريخ‭ ‬والإحصاء‭ ‬والرياضيات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وغيرها‭.‬

اتساع‭ ‬مجال‭ ‬الاستقراء‭ ‬واستخلاص‭ ‬المعلومة

ما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الأنترنت،‭ ‬وفي‭ ‬ركابه‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بتعدديتها،‭ ‬وفرت‭ ‬فرصا‭ ‬لامحدودة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الآراء‭ ‬والمشاعر‭ ‬والعواطف،‭ ‬وبالتالي‭ ‬وسعت‭ ‬مجال‭ ‬الرصد‭ ‬والاستقراء،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬العنكبي‭ ‬بات‭ ‬مجالا‭ ‬ثريا‭ ‬وميسرا‭ ‬للولوج‭ ‬الى‭ ‬المعلومات‭ ‬واستخلاص‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬المعطيات‭ ‬المتضمنة‭ ‬لبلايين‭ ‬النصوص‭ ‬وملايين‭ ‬المواقع‭ ‬المفهرسة‭ ‬فقط‭ ‬بمجرد‭ ‬كبسة‭ ‬زر‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ ‬المتعددة‭. ‬وبالنتيجة‭ ‬استغلال‭ ‬المعرفة،‭ ‬بالسهولة‭ ‬العملية‭ ‬ذاتها،‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬استراتيجية‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتداخلة،‭ ‬ثقافية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬وتجارية‭ ‬واستعلاماتية‭ ‬ومعرفية‭.‬

وأوضح‭ ‬السيد‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬غازي،‭ ‬أستاذ‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬اللسانية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والترجمة‭ ‬الآلية،‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬خص‭ ‬به‭ ‬مجلة‭ (‬BAB‭)‬‭ ‬التي تصدرها وكالة المغرب العربي للأنباء شهريا، أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المختبرات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬المعلوماتية‭ ‬والهندسة‭ ‬اللسانية‭ ‬تمكنت،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تقدم‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتسارعها‭ ‬المستمر،‭ ‬وبإيعاز‭ ‬ودعم‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬المعلوميات‭ ‬والهواتف‭ ‬والألواح‭ ‬الذكية‭ ‬والحواسيب‭ ‬المتطورة،‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬برمجيات‭ ‬ناجعة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬استخراج‭ ‬الرأي‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬والصور‭ ‬واشرطة‭ ‬الفيديو‭.‬

وسجل‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬العلمي‭ ‬المختص‭ ‬تمكن،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم،‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬أساليب‭ ‬عقلانية‭ ‬جديدة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منصات‭ ‬حاسوبية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المعالجة‭ ‬الآلية‭ ‬للنصوص‭ ‬والصور‭ ‬واللغات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والعلامات‭ ‬السيميائية‭. ‬

ولفت‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬غازي،‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬والعضو‭ ‬الدائم‭ ‬بمختبر‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬والأنساق‭ ‬المعرفية‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬الإنسانية‭ (‬جامعة‭ ‬القاضي‭ ‬عياض‭ ‬–مراكش‭)‬،‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مختلف‭ ‬مقاربات‭ ‬رصد‭ ‬واستقراء‭ ‬واستخلاص‭ ‬الرأي‭ ‬من‭ ‬النصوص،‭ ‬سواء‭ ‬المعتمدة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الإحصائي‭ ‬أو‭ ‬المستندة‭ ‬الى‭ ‬المنهجية‭ ‬اللسانية‭ ‬والسيميولوجية‭ ‬في‭ ‬استحضارها‭ ‬لأجزاء‭ ‬الخطاب‭ ‬أو‭ ‬الجامعة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬يجري‭ ‬الاعتماد‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬احصاء‭ ‬الوحدات‭ ‬المعجمية‭ ‬والبنيات‭ ‬الصرفية‭ ‬والتركيبية‭ ‬وحساب‭ ‬درجة‭ ‬ورودها‭ ‬وتكرارها‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬مثل‭ ‬عدد‭ ‬الصفات‭ ‬وأنواعها‭ ‬وسياقها‭ ‬لاعتمادها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المضامين‭ ‬المتصلة‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬الميول‭ ‬والتوجهات‭.‬

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image