نعتز بهذا الانتماء للوطن.. المغرب بلد التعدد والاختلاف
إدارة النشر
الجمعة 8 يناير 2021 - 09:30 l عدد الزيارات : 18970
عبد السلام المساوي
إن الذين يتعصبون للغة العربية ، ويعادون الأمازيغية وغيرها من اللغات ، لا يتورعون عن مخالفة النصوص القرآنية الصريحة والسنة النبوية الشريفة كلما أثاروا موضوع اللغات، فهم ضد الاختلاف والتنوع ، ولا يلتفتون إلى الآيات العديدة التي تنص على أن الحكمة الإلاهية اقتضت الإختلاف في الحياة البشرية ، وأكتفي – تجنبا للإطالة – بقوله عز وجل في الموضوع: ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) سورة المائدة – الآية 50. ومن هذا الاختلاف إختلاف السنة الناس ، فيغيب عن ذهنهم – أو يغيبون ذلك – قوله تعالى : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ، واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) سورة الروم ، الآية 21 هؤلاء المتعصبون أباحوا لأنفسهم أن يعطلوا سنة الله في خلقه ، وأن يركبوا الجهل ..وفي أحايين كثيرة ، وأنا أستمع إلى بعضهم ، أقول لنفسي : هل لهؤلاء قرآن – يستمدون منه – غير القرآن الكريم الذي أعرفه ؟ وهل لهؤلاء سنة غير السنة النبوية الشريفة يعودون إليها ؟ فالذي يقره القرآن الكريم هو الاختلاف ، والتسامح ، والجدال بالحسنى ، والكلمة الطيبة والتعاون بين البشر ، ألم يأت في كلامه عز وجل ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) سورة الحجرات – الآية 13……وقوله : ( إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) سورة فصلت – الآية 33…وغير هذه الآيات ما لا يحصى عددا…. والسنة النبوية الشريفة مجال آخر غاب عن هؤلاء ، فلو قرأوها وفهموها لاستحضروا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم المليئة بالقيم الإسلامية الرائعة ، فهو المؤمن بالاختلاف بمعناه الواسع ، ومن ذلك الاختلاف اللغوي المنصوص عليه في القرآن الكريم ، فلم يثبت ان رد لهجة من لهجات اللغة العربية ، أو لغة من لغات العجم ، بل إنه شجع على تعلم اللغات – كالعبرية مثلا – وكان يتعامل مع غير المسلمين كاليهود مثلا وغيرهم من الاجناس ، أو لم يقل فيه القرآن الكريم : ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) سورة الانبياء – الآية 16… نسي المتأسلمون المنغلقون، وهم. في غمرة دفاعهم الجاهلي عن تصورات عتيقة للاسلام السياسي ، ان ملايين المسلمين في انحاء العالم بأسره لا يتحدثون اللغة العربية ولا يفقهونها ولا يعرفون عنها حرفا ، وانهم يضطرون لقراءة القران لاجل الصلاة مكتوبا بأحرف لغاتهم الأصلية ، ومع ذلك هذا الأمر لا ينقص منهم ولا من تدينهم شيئا . ونسي هؤلاء المتطرفون الجهلة أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أمرنا بتعلم لغة الأجانب وإتقانها لئلا نبقى في الأمية نعمة ، ولئلا نكون مثل هؤلاء الغلاة ومن على شاكلتهم لا نرى أبعد من أرنبة أنوفنا ، ونختار السجن في ضيق أفق لا مثيل له . نسي هؤلاء المتعصبون وهم يتطاولون على لغة المغاربة الأم ، مثلما تطاولوا سابقا على اللغة الدارجة المغربية أنهم يمسوننا في لساننا المشترك ، ويفرضون علينا أن نتحدث لغة الجزيرة العربية رغم أننا لسنا من هناك ، بل نحن من هنا ونفخر بهذا الهُنَا أيَّما فخر ونعتز بهذا الانتماء المتعدد المسلم اليهودي الأمازيغي العربي الأندلسي الصحراوي الإفريقي أيما اعتزاز . نقولها لفقهاء الرحلات المادية هاته الذين يعيشون معنا بأجسادهم فيما قلوبهم وعقولهم في الخارج دوما وأبدا حيث تلقوا كل أسباب العيش الرغيد ؛ ( إلا معجبكومش المغرب خويوه ، وسيروا للبلدان التي كتعتقدو أنها كتهضر بلغتكم ، وهنيونا ) . ما عدا ذلك لن تجدوا من أهل هذا البلد الكريم إلا المزيد من النفور منكم ، ومن ضيق أفقكم الشهير . نطمح إلى تطهير هذا البلد الأمين ؛ بلد التسامح والدموقراطية ، بلد التعدد والاختلاف ؛ نطمح إلى تطهيره من تجار الدين وتجار السياسة ؛ الذين أساؤوا إلى الدين والسياسة سواء بسواء …. نطمح إلى تطهير المغرب من أعداء الأمازيغ المغاربة واليهود المغاربة …..أعداء التنوع اللغوي والثقافي …تطهيره من دعاة الانغلاق والتعصب ،زارعي الحقد والفتن …
تعليقات
0