“اتفاق” بمناجم عوام يتسبب في “جدال نقابي” واتهامات للشركة المنجمية بتكسير الصف العمالي

أحمد بيضي الثلاثاء 2 فبراير 2021 - 23:25 l عدد الزيارات : 33106
  • أحمد بيضي

بعد الاتفاق الموقع، يوم 22 يناير 2021، بين إدارة “شركة تويسيت” المنجمية ونقابة “الاتحاد المغربي للشغل” بمناجم عوام، خرجت نقابة “الاتحاد العام للشغالين بالمغرب” ببيان موجه للرأي العام تستعرض فيه رأيها بخصوص الاتفاق المذكور، معتبرة إياه ب “المجحف”، و”لا يلبي مطالب عمال المناجم بالنظر لما تحملوه من معاناة وتضحيات في سبيل تحسين أوضاعهم”، فيما اعتبرت النقابة ذات الاتفاق “تراجعا عن المكاسب التي حققتها اتفاقيات سابقة”، دون أن يفوتها “الاعلان عن رفضها للاتفاق جملة وتفصيلا”، ومؤكدة أن “النزاع الاجتماعي ما يزال قائما بالمناجم”، على حد رأيها ضمن نص البيان.

وعلاقة بالموضوع، رأت نقابة “الاتحاد العام للشغالين بالمغرب” أن “الاتفاق يسعى إلى المس بالحق الدستوري في الاضراب بالكيفية العامة والمطلقة التي نص بها على عدم اللجوء إلى الاضراب والاعتصام”، مبرزة أن “الالتزام بعدم الاضراب يكون عند الضرورة، حول مطالب محددة لمدة معينة، في اتفاقية جماعية يسهر على تطبيقها قضاء نزيه، والحال أن اتفاق 22 يناير، تضيف النقابة، لا يرقى إلى مستوى اتفاقية جماعية كما تنص عليه مدونة الشغل”، لتؤكد “حق العمال في الاضراب والاعتصام، وفي كل أشكال التعبير عن رفض ظروف العمل الشاقة والمحفوفة بالمخاطر وهزالة الحقوق الاجتماعية” حسب البيان.

وضمن قراءتها لمحتوى الاتفاقية، قالت ذات النقابة “إن آلية لجنة المتابعة المركزية المحدثة بهذا الاتفاق ليست كفيلة بمتابعة حقيقية لتدهور الوضع العمالي بالمناجم، بسبب تباعد دورية اجتماعها (مرة في السنة)، وكونها لا تحدد مخرجا في حالة عدم الاتفاق داخلها، وكذلك بسبب اقتصار التمثيلية فيها على نقابة واحدة”، كما رأت في الاتفاق أيضا “تكريسا للظلم في حق قرابة نصف العاملين لدى شركة تويسيت بمواصلة اعتبارهم مؤقتين، وذلك بالتحايل على القانون الذي يوجب الترسيم بعد قضاء عام في العمل، هذا التحايل قوامه اسناد صرف أجور هؤلاء العمال لشركات أخرى” وفق محتوى البيان.

وبينما سجلت ما وصفته ب “تكريس التمييز بين “المؤقتين” الدائمين وبين المرسمين من العمال في الحقوق والمكاسب، والتهرب من تطبيق قانون المنجمي (ظهير 24 دجنبر 1960) لفائدة جميع عمال شركة تويسيت”، رأت النقابة المذكورة أن “ما يعد به الاتفاق هزيل حتى قياسا باتفاقات سابقة، ويكرس التمييز بين المرسمين والذين يعتبرون ظلما مؤقتين”، كما يخلو من “أي حديث عن منحة الكراء، وعن الاستفادة من الحج، وأشهر التسبيق لفائدة المحالين الجدد على التقاعد”، كما لم يتناول ما يتعلق ب “المرافق الاجتماعية”، بحسب البيان النقابي دائما.

وعلى صعيد آخر، أشارت النقابة ذاتها لما وصفته ب “هزالة ما جاء به الاتفاق من زيادات”، سواء بخصوص “الزيادة في الأجر التي اكتفى الاتفاق بتحديدها في 0,80 درهم في الساعة، بعدما بلغت في حالات سابقة 0,90 درهم”، أو “الزيادة في منحة عيد الأضحى التي تم تحديدها في 100 درهم بعدما بلغت في حالات سابقة إلى 200 درهم”، علاوة على ما يهم “الزيادة في منحة العطلة السنوية التي لم تتجاوز ضمن الاتفاق حدود 100 درهم فيما بلغت سابقا إلى ما بين 200 و300 درهم”، بينما سجلت النقابة ما تضمنه الاتفاق بخصوص “عدد المرسمين من خلال قبوله ب 15 عوض 26 المحدد سابقا”، حسب البيان.

وبعد تدوين النقابة ملاحظتها حول ما وصفته ب “التمييز بزيادة 0,45 درهم للساعة للمعتبرين ظلما مؤقتين، رغم ما يعرف عن هؤلاء الأخيرين من حرمان من القوانين المنظمة للشغل والمناجم”، طالبت النقابة ب “انصاف هذه الفئة من العمال عبر دمجها التام في مناجم شركة تويسيت، مع التفاوض مع كل النقابات الممثلة للعمال، وتحقيق المطالب العمالية بالنظر لما تحققه الشركة من أرباح طائلة”، فيما لم يفتها دعوة عموم العمال بمناجم شركة تويسيت (مناجم عوام) الى الحذر من مناورات الإدارة الساعية إلى تقسيم الصف العمالي”، مقابل رأي نقابة “الاتحاد المغربي للشغل” التي ترى أنها انتزعت بعض المكاسب ونقلها من الورق إلى الفعل في أفق نضالات أخرى.

ومعلوم أن الاتفاق جاء على هامش “معركة اعتصام أكثر من 100 عامل منجمي تحت الأرض”، والذي تم تدشينه ب “محضر اجتماع تفاوضي انعقد يوم 24 دجنبر الماضي”، من باب “تفعيل مخرجات اللقاء الذي جمع الأمين العام لنقابة “الاتحاد المغربي للشغل” والمدير العام للشركة المنجمية، بالدارالبيضاء، تم عقد جلسة حوار في حضور المدير العام للشركة ونائبه، إلى جانب ممثلي النقابة وممثليها بالمناجم، وبعد نقاش مطول تم الاتفاق المبدئي على فتح تفاوض جماعي بين ممثلي العمال وإدارة الشركة، حيث تم عقد أول جلسة للتفاوض صباح الاثنين 28 دجنبر، قبل تتويجه بالتوقيع على اتفاق يتضمن جملة من النقاط.  

وكما سبقت الإشارة لذلك، فقد عادت مناجم عوام، إقليم خنيفرة، في العاشر من دجنبر، لأجواء من التوتر والاحتقان، تزامنا وذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إثر اعتصام مفتوح للعمال تحت الأرض، أو ما يطلق عليه “أنفاق الموت”، بدعوة من “الاتحاد المغربي للشغل”، وذلك تعبيرا عن استنكارهم حيال تهرب الشركة المنجمية من تنفيذ مطالبهم المطروحة منذ حوالي سنتين، ومن تفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال سنة 2019، وقد حاولت الشركة تمرير عبارة تفيد “أن الملف المتفق عليه هو لسنتين وليس لسنة واحدة”، ما جعل النقابة تتحفظ عن توقيع الملف المطلبي، مع السعي الى مراسلة كل الاطراف والجهات المحلية والاقليمية والوطنية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image