أصدرت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس ضمن منشوراتها برسم العام 2019 دراسة قيمة عن “المغاربة في بيت المقدس”، أبرزت الحضور المهم للمغاربة في المدينة المقدسة وفي بعض المناطق الفلسطينية الأخرى.
وسلطت الدراسة الضوء على رمزية هذا الحضور ودلالاته العميقة، باعتبارها الرمزية التي تنهل من الشخصية المغربية وخصوصياتها.
كما قامت الدراسة التي أعدها الباحث الفلسطيني الدكتور “نظمي الجعبة” بالتعاون مع فريق من “الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (باسيا)” برئاسة الدكتور “مهدي عبد الهادي” بعمل جدي لحصر قوائم الأسر الفلسطينية من أصول مغربية رغم صعوبة العمل، وذلك في ضوء المقابلات والمعلومات المتاحة في مختلف المظان المعرفية عبر المراحل التاريخية، وهو عمل شديد الدقة والصعوبة يستند إلى ما توفر من معلومات عن شجرة العائلة وبيان الوثائق الرسمية المتعلقة بالأنساب، التي تعود، أساسا، إلى مرحلة ما بعد الاحتلال الإفرنجي لفلسطين.
واستند فريق “باسيا” أيضا إلى منهجية البحث الميداني على عينة شملت 100 عائلة مغربية في القدس، فضلا عن القراءة المتفحصة في الوثائق والرسوم التاريخية التي تدل على هذا الحضور الفاعل والمتميز، حيث وضعت الدراسة مخططا تقريبيا لحارة المغاربة كما ورد في وقفية الملك الأفضل، التي تم تسجيلها في سنة 666هـ/1267م، استنادا إلى المعلومات المستقاة من الوثائق والصور والخرائط من حيث الطول والعرض والقطر والشكل والحدود والأزقة، وذلك ضمن جرد مهم لأوقاف المغاربة في القدس، من حيث أماكنها وتاريخ إنشائها، فضلا عن جرد الأعيان الموقوفة.
وقدمت جزءا مما وثقه الرحالة والمؤرخون عن استقرار الأجناد المغاربة من الجيش الفاطمي في القدس، وعن حضور علمائهم في الحياة العلمية والفكرية في المدينة منذ المراحل الأولى للفتوحات الإسلامية من خلال رحلات طلب العلم والزيارة والمجاورة بعد أداء مناسك الحج أو قبلها.
كما سجلت دورهم في مجالات الفقه والتدريس، وفي علوم التوقيت والرياضيات والفلك فضلا عن انخراطهم في سلك القضاء، الذي يبقى من أهم الحقول المهنية التي اشتغل بها المغاربة بالقدس.
وأفردت الدراسة جزءا مهما لعينة تتشكل من أزيد من ثلاثين أسرة فلسطينية عالمة من أصل مغربي، نبغ أفرادها في مختلف الحقول المعرفية والعلمية، ولاسيما في العلوم الشرعية والتدريس والإمامة والفلك والتوقيت وغيرها من العلوم ذات الصلة.
وقدمت بيانات مرقمة عن ازدياد الحضور المغربي في القدس منذ قيام الدولة الأيوبية مما أضفى طابعا خاصا على جغرافية القدس وعلى توازنها الديمغرافي من خلال الإقامة الدائمة في المدينة ردا لجميل الاهتمام الذي خصه حكامها لهم وسهلوا انخراطهم في كافة الميادين والخدمات والأسلاك وأسندوا لهم المناصب السامية الحقيقة بهم دون غيرهم.
واستعرضت الدراسة ملابسات سيطرة الاحتلال على حائط البراق بعد هدم حارة المغاربة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، ومآل سكانها وتشريد بعضهم وهجرة آخرين إلى الأردن حيث أقاموا بزاوية مغربية بعمان، وعودة البعض الآخر إلى المغرب، فيما توزع الباقون على أحياء القدس.
واستثمارا لهذا المجهود، الذي يتضمن إشارات عن قيمة أوقاف المغارب في القدس وفي فلسطين، من حارة المغاربة والزاوية المغربية و”الربعة المغربية” التي خطها السلطان أبي الحسن المريني، وما تزال محفوظة في المسجد الأقصى، تهتم الندوة بإلقاء الضوء على التراث العلمي للفلسطينيين من أصل مغربي، وإسهاماتهم المتنوعة في الحقول المختلفة وعلى مختلف واجهات العلم والجهاد منذ ثورة البراق الشريف عام 1929 إلى حرب عام 1967م، وغيرها من محطات القضية الفلسطينية، التي أصبحت قضية وطنية مغربية، كما تم إقرارها غداة إحراق المسجد الأقصى المبارك 1969م، على عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
وتبرز كذلك ارتباط المغاربة بالقدس الذي تكرسه صلاتهم بالمكان وبأهله، حتى صاروا جزءا أصيلا منه ومن فضائله، ورسموا لوحات غاية في الدقة والجمال عن معالمه وزواياه وأربطته ومدارسه تشكل تراثا لا ماديا بالمدينة، لن تحجبه معاول الهدم التي أتت على حارة المغاربة، كما لا تستطيع حجب مظاهر الحضور المغربي في القدس وفي فلسطين من خلال أزيائهم المميزة، وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.
تجدر الإشارة إلى أنه ستقام ندوة الخميس 4 فبراير، ستكون أبرز محاورها على الشكل التالي:
1 .مغاربة القدس وفلسطين: بين الارتباط بالأرض والحنين إلى الجذور: الدكتور إبراهيم أبراش، مفكر وباحث.
2 .دلالات ورموز الحضور المغربي في القدس في ضوء دراسة “المغاربة في بيت المقدس”: الدكتور نظمي الجعبة، أستاذ التاريخ – جامعة بير زيت.
3 .بين حارة المغاربة وباب المغاربة ذاكرة الجهاد والرباط في بيت المقدس: مولاي أحمد العلوي العبدلاوي، متخصص في تاريخ العلاقات المغربية الفلسطينية.
4″ .الربعة المغربية” المحفوظة في المسجد الأقصى المبارك للسلطان أبي الحسن المريني: الدكتور يوسف النتشة، مدير قسم السياحة والآثار في مديرية أوقاف القدس.
5 . من عهد الملك محمد الخامس إلى عهد الملك محمد السادس: الحضور المغربي في القدس وفلسطين من خلال العمل الدبلوماسي: الدكتور محمد حاتمي، أستاذ التعليم العالي.
6 .ثبات الموقف المغربي من القدس والقضية الفلسطينية وجدانيا وروحيا: الدكتور إدريس قريش، أستاذ التعليم العالي.
7 . فلسطين والقدس: حضور متواصل في الفكر المغربي: الدكتور محمد رضوان، كاتب وإعلامي سيكون المتدخلون من القدس ومن قطاع غزة، ومن الضفة الغربية، بتقنية التناظر المرئي عن بعد، فضلا عن مداخلات وتعقيبات أخرى من المغرب.
تكون مدة المداخلات الرئيسية بين 10 دقائق، أما التعقيبات فتكون في حدود 5 دقائق.
الخميس 4 فبراير 2021 على الساعة الحادية عشر صباحا.
تعليقات
0