فتيحة سداس تتساءل عن التدابير الوقائية المتخدة لحماية الأطفال و محمد بنعبد القادر يكشف عن ترتيبات إخراج مدونة الطفل
أنوار التازي
الخميس 4 فبراير 2021 - 18:44 l عدد الزيارات : 23578
التازي أنوار
بعد الجريمة الشنعاء التي إرتكبت في حق الطفل عدنان بمدينة طنجة، وعرفت إدانة قوية من مختلف الشرائح المجتمعية، باتت مسألة حماية الطفولة عنصرا أساسيا وهاما في الحياة داخل المحتمع و الأسر، و من الواجب إتخاذ ما يلزم من الإجراءات والتدابير سواء قانونية أو إجتماعية لردع كل المتورطين و الجناة و توفير أقصى درجات الحماية للطفولة من هذا الفعل الجرمي الذي ينخر مجتمعنا.
و في هذا السياق، كانت النائبة البرلمانية فتيحة سداس بإسم الفريق الإشتراكي بمحلس النواب، قد وجهت سؤال كتابيا لوزير العدل حول التدابير و الإجراءات المتخذة لحماية الأطفال من الإغتصاب و القتل، موضحة، أن حماية طفولتنا تربية، تعليما، صحة، حماية قانونية و تأهيلا واجبا على كل مؤسسات الدولة.
وتساءلت سداس في الوقت ذاته، عن التدابير الوقائية والحمائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها ضمن هذا التوجه، بما يضمن كرامة وحقوق أطفالنا ويحميهم من مخاطر هذه الاعتداءات المتكررة والتي تتخذ تجليات متعددة كالتحرش الإلكتروني و التزويج التعسفي والتهجير القسري وغير ذلك من الممارسات الإجرامية.
و بالمقابل، تفاعل وزير العدل محمد بنعبد القادر، مع السؤال المطروح، قائلا، إنه بالرغم من شمول الأحكام العامة للقانون الجنائي على جرائم الاعتداءات الجنسية التي يكون ضحيتها طفلا، فإن المشرع قد أخذ بعين الإعتبار هذا الظرف ضمن العديد من المقتضيات وشدد العقوبة على جناية هتك العرض بالعنف وجناية الاغتصاب التي يمكن أن تصل العقوبة إلى 30 سنة إذا ارتكبت الجريمة من أحد أصول القاصر أو كافله أم ممن له سلطة وولاية عليه.
و أوضح الوزير في جوابه، أنه وعيا من المغرب باستفحال الظاهرة وطنيا واستحضارا للصكوك الدولية ذات الصلة، تم إدخال العديد من المقتضيات بالقانون الجنائي لتعزيز الوضعية القانونية للطفل توخيا لمزيد من الحماية والرعاية له بما فيها الاعتداءات الجنسية على الأطفال، حيث عاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم كل من حرض القاصرين دون سن الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم.
وأضاف الوزير، “كما رفع المشرع العقوبات في أعمال ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية وسيلة كانت، بالإضافة إلى الجرائم المرتبطة بها من أعمال الوساطة والتسهيل والاستدراج وعدم التبليغ، إلى الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليوني درهم فيما إذا ارتكبت الجريمة تجاه قاصر دون الثامنة عشرة عوض الحبس من سنة إلى خمس سنوات.”
و شدد الوزير في جوابه، أنه ستحضارا لإفرازات الواقع العملي المتعلقة باستغلال مؤسسة الزواج في استغلال القاصرات جنسيا وإجبارهن على ذلك بناء على هذا المبرر الاستثنائي، تم تجريم الإكراه على زواج القاصر والمعاقبة على ذلك بالحبس من شهر إلى سنة والغرامة مع تشديد العقوبة إذا صاحب ذلك عنف أو تهدید به.
وأكد على أن حالات الاعتداء على القاصرين ، خاصة عن طريق الاغتصاب، فالعقوبة ما زالت مرتفعة، و تصاحبها في بعض الأحيان اعتداءات جسدية تصل إلى حد القتل باستعمال وسائل التعذيب و أعمال وحشية أصبحت تؤرق بال المجتمع وتتطلب اتخاذ إجراءات عديدة لا تنحصر فقط على الجانب الزجري العقابي بل إلى البحث عن وسائل وقائية و حمائية تحد من حالات الاعتداء المسجلة.
تماشيا مع مقاربتها الوطنية في تعزيز دولة الحق والقانون ، ووفاء بالتزاماتها المسطرة في الميثاق الوطني لحقوق الطفل الموقع في الدورة 16 للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل بمراكش خلال الفترة ما بين 20 و23 نونبر 2019 بمبادرة صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة لالة مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، أكد وزير العدل، على أن الوزارة في هذا الإطار وانطلاقا من الصلاحيات الموكولة لها قانونا في مجال رسم معالم السياسة الجنائية وتحديث وملائمة المنظومة القانونية مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية وبهدف تعزيز الحماية القانونية للطفل ، بادرت إلى إحداث لجنة لصياغة مدونة لحقوق الطفل.
و شدد بنعبد القادر، على أن هذه اللجنة قامت بإعداد أرضية تشريعية للمقتضيات القانونية الخاصة بالطفل على مستوى التشريع الوطني سواء الجنائي منه أو المدني أو الاجتماعي في مبادرة هي الأولى لسن مدونة لحماية حقوق الطفل تتجاوز المقاربة الجزائية إلى ما هو وقائي يلامس كافة جوانب الحماية اللازمة لهذه الفئة من المجتمع التي تجسد الثروة اللامادية للمغرب بعدما أثبتت القوانين الحالية قصورا في مجال مخالفة الأطفال للقانون وأيضا ارتفاع حالات العود في صفوف من هم في تماس مع القانون.
و كشف الوزير، أن عدد الأطفال ضحايا الجنايات والجنح بلغ 6172 حالة خلال سنة 2019 في حين بلغ عدد الأطفال المتابعين أمام مختلف محاكم المملكة في نفس السنة 27231 طفلا وهو رقم مهول يؤكد ضرورة التعامل بطريقة أخرى مع قضايا الأطفال خاصة فيما يتعلق بمساعدتهم على ترك الجريمة والاندماج في المجتمع و المساهمة في التنمية المستدامة للبلاد.
و ذكر المتحدث، أنه تم تنظيم أول لقاء تشاوري بين اللجنة العلمية المكلفة بصياغة المدونة وخبراء المرصد الوطني لحقوق الطفل خلال الأيام الماضية ، وتم خلاله تقاسم المشروع الأولي المنجز وتدارس المقاربة التي سيتم نهجها في صياغة المدونة وأيضا إبراز توجهات المملكة المغربية في تعزيز حقوق الطفل.
تعليقات
0