المجلس الإقتصادي و الإجتماعي يكشف نواقص تفعيل مقتضيات مدونة الشغل
أنوار التازي
الجمعة 5 فبراير 2021 - 13:37 l عدد الزيارات : 13146
التازي أنوار
قال المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي، إن تطبيق مدونة الشغل التي دخلت حيز التنفيذ في 8 يونيو 2004، سجل العديد من النواقص على أرض الواقع.
وتتجلى هذه النواقص، حسب رأي المجلس حول الصحة والسلامة في مجال العمل، في ضعف ثقافة الصحة والسلامة المهنية، فبغض النظر عنالشركات الكبرى والمنظمة التي تعتبر أن العناية بالصحة والسلامة المهنية بمثابة استثمار يثمن رأسمالها البشري ويعزز موقعها وقدراتها التنافسية، فإن أغلب المقاولات المتوسطة والصغرى لا تولي العناية لتحسين شروط العمل ووسائل الوقاية، بل غالبا ما ترى في الأمر كلفة إضافية لا داعي لها.
و كشف المجلس، أن أبرز التحديات التي يعرفها مجال الصحة والسلامة المهنية من واقع بعض الأنشطة الإقتصادية. فمثلا، يلاحظ أن الأوراش الخاصة بقطاع البناء والأشغال العمومية لا تنضبط في الغالب حتى لبعض الإجراءات الوقائية البسيطة. كما أن التدابير المعتمدة في الوحدات الصناعية تظل في الغالب دون مستوى المخاطر المهنية، ما يؤدي أحيانا إلى حوادث خطيرة كحريق روزامور بالدار البيضاء الذي أودى سنة 2008 بحياة 55 عاملا.
وأكد المصدر ذاته، أنه من تبعات هذا الوضع أن المغرب يسجل رقما مرتفعا في حوادث الشغل يبلغ 43000 حادثا سنويا وفق إحصائيات شركات التأمين، مع العلم أن هذا المعطى يعتمد على ما تم التصريح به لدى شركات التأمين، و أن التأمين ضد حوادث الشغل يظل محدودا في القطاع الخاص. ما جعل المغرب، يسجل بحسب مكتب العمل الدولي، 47.8 حادثة شغل مميتة لكل مائة ألف عامل، ومعدل مخاطر في مجال حوادث الشغل أكبر 2.5 مرة من معدل المخاطر في دول المينا.
ومن بين النواقص كذلك حسب رأي المجلس ضعف تطبيق القانون، حيث يتجلى هذا الضعف في تطبيق مقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية في عدة مستويات، و هذه المستويات المتعددة يتظافر تأثيرها لمفاقمة كلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة، ومن بينها ضعف التأمين في مجال حوادث الشغل حيث لا يتجاوز عدد الأجراء الذين يشملهم التأمين 2.6 مليون أجير، بالإضافة إلى مصلحة طب الشغل التي لا تكاد تنحصر في بعض المقاولات الكبرى والمقاولات المنظمة.
و إعتبر المجلس، أن النقص الحاصل في الكفاءات المتخصصة يعتبر من بين أهم الأسباب الموضوعية التي تعرقل تكريس قواعد الصحة والسلامة المهنية.
و تشمل هذه الكفاءات تخصص طب الشغل، إذ أن عدد أطباء الشغل بالمغرب محدود جدا لا يتجاوز 1400 طبيب، وكذلك الكفاءات من المهندسين والتقنيين المتخصصين في السلامة المهنية و دراسة المخاطر.
و سلط تقرير المجلس الضوء على محدودية جهاز المراقبة، حيث يمارس جهاز مفتشية الشغل صلاحياته في مراقبة تطبيق القانون في القطاع الخاص، وينظم لهذا الغرض عمليات تفتيش و أحيانا حملات تفتيش تستهدف قطاعات محددة. فبحسب إفادة وزارة الشغل والإدماج المهني، أنجز جهاز التفتيش في سنة 2019 ما مجموعه 36648 زيارة مراقبة، تم خلالها توجيه 636468 ملاحظة للمشغلين، منها 31824 ملاحظة تتعلق بالصحة والسلامة في العمل. وبالرغم من جهود جهاز مفتشية الشغل، فإن محدودية إمكانياته البشرية والمادية لا تسعفه في إنجاز مهامه على الوجه الأكمل.
وفي هذا الصدد، بلور المجلس رؤية شاملة ومندمجة تشمل عدة توصيات تهدف إلى الارتقاء بالصحة والسلامة في العمل وجعل أماكن العمل فضاءات آمنة تسهم في تألق وتعزيز قدرات العاملات والعاملين وفي أداء وتنمية المقاولات.
هكذا يقترح المجلس، على المستوى المؤسساتي، إحداث وكالة وطنية للصحة والسلامة في العمل، لدى رئيس الحكومة، تتكلف بإعداد وتنفيذ السياسة الوطنية للصحة والسلامة في العمل.
وفي ما يخص باقي مكونات المنظومة، يوصي المجلس بإلحاق المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية بالوكالة الوطنية للصحة والسلامة في العمل، وإحداث مرصد وطني للمخاطر المهنية وإحداث مراكز خاصة لطب الشغل، من أجل تأمين تغطية شاملة وفاعلة لكافة العاملين في النسيج الاقتصادي الوطني.
وعلى الجانب التشريعي، يتعين مراجعة مشروع القانون ـ الإطار المتعلق بالصحة والسلامة في العمل (الذي يتعذر إخراجه منذ 10 سنوات) وتحيين مدونة الشغل والنظام الأساسي للوظيفة العمومية وباقي النصوص التشريعية ذات العلاقة بالصحة والسلامة في العمل والحماية الاجتماعية.
ويقترح المجلس تدابير أخرى تهم، من بين الأمور، الحكامة والتحسيس والتكوين، والرقمنة، ولاسيما مراجعة السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية وكذا البرنامج الوطني في أفق استخراج خطة عمل تمتد لعشر سنوات، وتكريس الحوار الاجتماعي كأداة للنهوض بالصحة والسلامة في العمل، وطنياً وجهوياً وقطاعياً وفي المقاولات، ووضع مقاربة قطاعية تراعي خصوصيات كل قطاع على حدة وتقدم حلولا عملية.
تعليقات
0