كيف تمكن المغرب من تقليص عجزه التجاري ب 48 مليار درهم رغم تداعيات كوفيد 19؟

أنوار بريس السبت 6 فبراير 2021 - 10:19 l عدد الزيارات : 41650

عماد عادل

على الرغم من الخسائر غير المسبوقة التي ألحقتها الجائحة الوبائية بدواليب الاقتصاد المغربي، فقد تمكنت المملكة مع ذلك من تقليص عجزها التجاري بأزيد من 23 في المائة، حيث تقلص ب 47.7 مليار درهم مقارنة مع وضعه خلال العام 2019، ليستقر في حدود 158.6 مليار درهم عوض 206.4 مليار درهم سنة من قبل.

وإذا كان المغرب قد تمكن من تحقيق هذا “الإنجاز” فليس بفضل أداء استثنائي لآلته التصديرية ـ التي تعطلت لأزيد من ثلاثة أشهر، بل لأن مشترياته من الخارج تقلصت بنحو 70 مليار درهم، لتنتقل من 491 مليار درهم في 2019 إلى 421 مليار درهم، في الوقت الذي تراجعت فيه المبيعات نحو الخارج بحوالي 21 مليار درهم فقط، وهو ما مكن من رفع معدل تغطية الصادرات للواردات من 57.9 إلى 62.4 في المائة.

وهكذا، وحسب ما تؤكده آخر البيانات الرسمية لمكتب الصرف ، فإن الفضل في تقليص العجز التجاري للمغرب، يعود بالأساس إلى مجموعة من العوامل الموضوعية التي لها علاقة بالظرفية الاقتصادية الدولية التي تأثرت بصدمة كوفيد 19، وهو ما انعكس على العديد من القطاعات التي كانت ترهق الميزان التجاري للمملكة، كما هو الشأن بالنسبة لأسعار النفط والمحروقات بصفة عامة، التي هبطت في السوق الدولي طيلة النصف الأول من العام قبل أن تعتدل قليلا في نهاية السنة، وهو ما استفادت منه البلدان المستورة للنفط، ومن ضمنها المغرب الذي تقلصت فاتورته الطاقية بنحو 35 في المائة ما مكن من اقتصاد 26.5 مليار درهم، بفضل تراجع فاتورة الغازوال والفيول الصناعي بناقص 15.5 مليار درهم التي استفادت من هبوط  الأسعار في السوق الدولي بمعدل 33.5 في المائة حيث انتقلت من 5626 درهماً للطن إلى 3742 درهما للطن، كما تراجعت في الوقت نفسه الكميات المستوردة من هذه المحروقات بحوالي 10 في المائة ، 6620 ألف طن عوض 6892 ألف طن قبل عام.

و قلص المغرب من مشتريات المواد الجاهزة للاستهلاك والتي اقتصدت فيها البلاد نحو 18 مليار درهم من العملة الصعبة، وهو نفس المبلغ تقريبا (17.2 مليار درهم) الذي تم توفيره على مستوى واردات مواد التجهيز، بالإضافة إلى تقليص فاتورة المواد نصف المصنعة بحوالي 11.4 مليار درهم والمواد الخام (ناقص 3.7 مليار درهم).

في المقابل ارتفعت الفاتورة الغذائية للبلاد بشكل غير مسبوق بسبب موسمين متتاليين من الجفاف، أثرا حتما على العديد من المنتجات الغذائية التي اضطر المغرب إلى شرائها من الخارج وعلى رأسها الحبوب. وهكذا كلفت المواد الغذائية التي استوردها المغرب إجمالا خلال 2020 حوالي 55.3 مليار درهم عوض 47.8 مليار درهم في 2019، أي بارتفاع معدله 15.7 في المائة، حي كلف شراء القمح والشعير وحدهما زهاء 16 مليار درهم، وهو مبلغ ضخم أثر سلباً على العجز التجاري الذي كان ستقلص بشكل أكبر لولا الفاتورة الغذائية التي خرجت عن المنحى التنازلي الذي عرفته معظم مشتريات المملكة من الخارج.  

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image