الشباب والسياسة

إدارة النشر الجمعة 5 فبراير 2021 - 16:22 l عدد الزيارات : 25436

عبد السلام المساوي

خلال افتتاح البرلمان لسنة 2018 دعا الملك محمد السادس الأحزاب السياسية إلى الاعتناء بالكفاءات ، وذلك من خلال رفع الدعم العمومي المخصص للأحزاب ، وتخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها في مجالات التفكير والتحليل والابتكار . لقد كان الهدف هو دفع الهيئات السياسية إلى المساهمة في خلق نخب شابة باستطاعتها فهم وتحليل الواقع الحالي لسكان قاعدة الهرم الديموغرافي المغربي المتكون من الشباب ، وبالتالي المساهمة في ابتكار حلول لمشاكله وقضاياه ودعمه اجتماعيا واقتصاديا وسياسية.
التربية على الحس النقدي وتشجيع المهارات ودفع الشباب الى الابتكار واستغلال الفرص المتاحة لهم كانت اشارات حفلت بها التوجيهات الملكية ، ولعل الكثير من الشباب استلهمها وأبرز دليل على ذلك هو المساهمة في مواجهة أزمة كورونا ، عندما انخرط الآلاف من الشباب في الحملات التحسيسية وبفعالية أكبر في ابتكار حلول للحد من تداعيات الجائحة باستعمال الوسائل التكنولوجية او الانخراط مبكرا في صناعة المواد الواقية من كمامات وأقنعة أو تطوير بعض الأجهزة .
ان الجواب الأساسي عن إشكالية الشباب هو وضعه في قلب التنمية ، وهذا لا يعني فقط انجاز برامج لفائدته تهتم بمختلف أوضاعه وقضاياه ، وتحويله الى مجرد مستهلك لهذه البرامج التي لا تصل الى مختلف الفئات ، بل المبدأ الأساسي الذي يجب أن تقوم عليه السياسة الموجهة للشباب هي تلك التي تجعله منتجا في السياسة والاقتصاد وتحفزه على ابتكار الحلول ليس لمشاكله فقط بل لمصلحة الوطن .
ها نحن أمام جيل جديد له ولوج أقرب إلى السياسة كما الى أفلام الترفيه والألعاب الالكترونية ، جيل سرقت منه عطلة صيفية بعد أن مكث خلال أشهر الحجر الصحي من السنة الدراسية محجورا مع عائلته يتلقى الدروس عن بعد . هو جيل مجند مدنيا واجباريا منذ طفولته ضد فيروس فتاك ، جيل يحمل معه الى المدرسة قارورات كحول داخل محفظته ، لا تقل والكمامة أهمية عن باقي أدواته المدرسية . هو جيل مقاومة من أجل الحياة ، جيل الأمل في استمرار التعلم واللقاء الانساني المباشر كما كان وان تطورت المعطيات والعوامل التكنولوجية .
الحياة ستأخذ حتما وجها جديدا ، لكن هل تطور معها ، في بلادنا السعيدة ، الأحزاب السياسية من خطابها في مواجهة جيل جديد من الجماهير والمتتبعين ، أم ستظل تتأرجح بين بيانات الشجب والتثمين ، معبرة عن مواقف تنسجم تماما مع قناعاتها الايديولوجية ، التي أكل عليها الدهر وشرب امام تطور السياق التاريخي وأدوات التلقي والتحليل لدى المستهلك لخطابها وهو المواطن . وماذا لو صار هذا المواطن بسماته وانتظاراته الجديدة منتجا لهذا الخطاب ومساهما في تطويره . هل تنفتح الأحزاب بما يكفي بشكل حقيقي على المواطنين خارج الرهان الانتخابي وحساباته ؟ والأصل فيها والمقصد الأساسي من تواجدها هو تأطيره .
النظرة السياسية الكلاسيكية لمشاكل الشباب أصبحت متجاوزة لأنها تشكل عبئا على السياسة العامة ، وتحرم البلاد من سواعد وعقول شبابها ولا تتطلع إلى المستقبل ، بل أكثر من ذلك تتسم بقصر النظر ، لذلك فإن وضع الثقة في الكفاءات الشابة وتحميلها المسؤولية في المناصب السياسية والاقتصادية والتربوية سيفيد البلاد أكثر من الاقتصار على تحويلها إلى مستهلك للسياسات العمومية ومجتر لخطاب التيئيس عوض أن تكون حاملة لمشعل المستقبل والأمل .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image