الكرة الوطنية المحلية تهدي كأس “الشان” للدبلوماسية المغربية

محمد المنتصر الثلاثاء 9 فبراير 2021 - 02:25 l عدد الزيارات : 27253

عبد الرحيم الراوي

تمكن المنتخب الوطني لكرة القدم أول أمس الأحد، الظفر بكأس بطولة أمم إفريقيا للمحليين للمرة الثانية على التوالي، في بطولة “الشان” المقامة بالكاميرون، بعد فوزه على منتخب مالي بهدفين نظيفين.

 خلال هذا النزال، تمكن أبناء الحسين عموتة من إدخال الفرحة على قلوب المغاربة محققين الحلم الذي عانقوه في سماء ياوندي أمام نحو عشرة آلاف من الجمهور سمحت لهم السلطات الكاميرونية بمتابعة اللقاء.

لكن الظفر باللقب هذه المرة كان له طعم خاص ونكهة لا يمكن حصرها فقط في المجال الرياضي، بل تعداه إلى ما هو سياسي، فالفوز بلقب بطولة إفريقيا للدورة السادسة هو بمثابة احتفال بما أحرزته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، وتتويجا لانتصاراتها وتحدياتها أمام أعداء الوحدة الترابية والتي تتجلى في عودتها الى أحضان القارة السمراء، وإعادة فتح معبر الكركرات والاعتراف الأمريكي الصريح بمغربية الصحراء والتطبيع مع إسرائيل -مع الحفاظ على موقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية والداعم لحل الدولتين، واستئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لإنهاء الصراع-

 وقد أبان المغرب في رعاية الملف الليبي، ومساهمته الفعالة في احتضان مؤتمرات ومشاورات لتوحيد موقف الفرقاء الإخوة الليبيين، عن قدرته في حل الأزمات الإقليمية والدولية، وهو الدور الذي قوى من حظوره في الخريطة السياسية، وأكدته السياسة الخارجية المغربية في تدبير العديد من الملفات المعقدة، نذكر من بينها أزمة قطر مع دول الخليج، حيث التزمت المملكة بالحياد التام وحافظت على توازنها في العلاقات الطيبة مع جميع الأطراف، معتبرة الأزمة بمثابة خلاف عابر بين الإخوة الأشقاء.

فالذاكرة الوطنية الحية، لا يمكن لها أن تنسى ما تم تحقيقه من إنجازات سياسية رصينة، أعادت المغرب الى وسطه الطبيعي في القارة الإفريقية، وأقنعت العالم بمقترح الحكم الذاتي باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، واقعي، عملي ودائم يحترم وحدة المغرب الترابية و سيادته الوطنية لإنهاء هذا النزاع المفتعل، وهو ما جعل العديد من الدول في مختلف القارات الخمس سحب اعترافها بالكيان الوهمي، والإسراع إلى فتح قنصلياتها بمدينتي الداخلة والعيون.

ولعل الحدث الكروي الذي تابعه المغاربة أول أمس الأحد،  إثر فوز المنتخب المغربي بلقب أبطال إفريقيا، ذكرهم ببعض المواقف السياسية التي حسمها المغرب في العديد من “النهائيات” وأظهر بالملموس أن اللعبة السياسية شأنها شأن الكرة المستديرة، فهي الأخرى تتطلب لاعبين من العيار الثقيل يتقنون اللعب ويسجلون الأهداف في شباك الخصم، كيفما كانت الظروف المناخية وكيفما كانت أرضية الملعب.

ومن وجهة نظر شخصية، فإن إهداء الفوز بكأس إفريقيا إلى جلالة الملك محمد السادس من قبل المدرب المنتخب الوطني الحسين عموتة، هو في الحقيقة إهداء للدبلوماسية المغربية، التي يرأسها ويرعاها الملك، والتي تستحق تتويجا رياضيا كهدية رمزية على نجاحاتها وإنجازاتها التي تحظى في كل أطوارها بمتابعات واهتمامات شعبية عريضة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image