المالكي: اختتام الدورة البرلمانية يأتي في سياق وطني خاص فرضته الجائحة، ولَكِنَّهُ يتميز بأحداث ومكاسب ونجاحات تراكمها بلادنا بقيادة جلالة الملك

أنوار التازي الجمعة 12 فبراير 2021 - 15:32 l عدد الزيارات : 9859

أنوار بريس: الرباط

قال الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب، إنه طبقا لأحكام الدستور، نختتم اليوم أشغال الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، على مستوى الجلساتِ العمومية، إِذ إِن نظامَنَا البرلماني يَقْضِي بأن تظلَّ أشغالُ اللجان النيابية الدائمة مفتوحةً على مَدَارِ السنة، وتلكَ من المَيْزَاتِ الأساسية الايجابية لديموقراطيتِنا المؤسساتية.

و أوضح المالكي في كلمته خلال الندوة الصحفية التي عقدها بمجلس النواب اليوم الجمعة بالرباط، أن اختتام هذه الدورة يأتي في سياق وطني جِدّ خاص، ليس من سماته فقط الجائحةُ التي تُعاني منها البشريةُ منذ أكثَرَ من سنة، والتي تَجْثُمُ على مختلفِ مَنَاحِي الحياة، ولَكِنَّهُ يتميزُ أيضًا بأحْدَاثَ غير عادية، وأَيضًا بمكاسبَ ونجاحاتٍ تُرَاكِمُها بلادُنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

و أضاف، “إننا لمُعْتَزُّونَ أيَّمَا اعتزاز بأن يكونَ مجلسُ النواب، إلى جانبِ باقي السلطات والمؤسسات، منخرطًا في هذه الدينامية الوطنية، مُتَمَثِّلًا توجيهاتِ وتعليماتِ جلالة الملك، ومنها ما وَرَدَ في الخطاب السامي الذي وَجَّهَهُ جَلَالتُه إلى الأمة بِمُنَاسَبة افتتاحِ السنةِ التشريعيةِ الحاليةِ، والذي يشكل أحدَ مرجعياتِ اشتغالِنا.”

وشدد المالكي، على أن قضيةَ وحدَتِنا الترابية كانَت، وماتَزالُ، وستظلُّ، في طليعةِ اهتماماتِنا وأَشغالِنا وانشغالاتِنا. مؤكدا أن التَّدَخُّلُ الحاسمُ، المِهنيُ، الحَازِمُ، والسلميُ للقوات المسلحة الملكية. يوم 13 نونبر 2020 من أجل إنْهاء الوضع الذي خلقته مجموعةٌ إجرامية بِقطعِ الطريق في معبر الكركرات في أقصى الجنوب المغربي، وعرقلة حركة المرور على الطريق الدولي العابر نحوَ باقي البلدانِ الافريقية، كان خطوةً حاسمةً فاصلةً في التَّعَاطِي الميدانِي مع السلوكاتِ الخَارِجةِ عن القانون.

و ذكر المالكي، أن القوات المسلحةُ الملكية، في إطار الشرعية وبطريقة سلمية، تصرفت بحزمٍ وصرامةٍ، مدعومةً بشرعيةِ الموقف المغربي، وبتعبئةٍ وطنيةٍ قويةٍ، وبالموقف الوطني المُوَحَّدِ خَلْفَ جلالةِ الملك محمد السادس، مؤكدا أن المواقفَ الدَّوليةَ والإفريقيةَ والإقليميةَ، جاءت مُثَمِّنَةً للإجراءاتِ التي اتخذتْها بلادُنا كَوْنُها تَتَأَسَّسُ على الشرعية وتتوخى فرضَ القانون.

ولفت المالكي، إلى أن موقف الولاياتِ المتحدة الأمريكية يوم العاشر من دجنبر 2020 الذي أقر رَسْمِيًّا بأن الأقاليم الجنوبية المغربية المسترجعة هي جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، فيما واصلت عدة دُولٍ فَتْحَ قنصلياتٍ لها في حَاضِرَتَيْ أقاليم الجنوب المغربي : العيون والداخلة تكريسًا للشرعية.

وشدد المالكي، على أنه لابد من تذكير من يحتاجُ إلى التذكير، ببعض الثوابت في ما يخص النزاع المُفتعل حول وحدتنا الترابية، وأول هذه الثوابت يتمثلُ في أن الأمرَ يتعلق بقضية مصيرية ؛ فنحن “لَسْنَا بصدد نزاعٍ على حدود، بل كفاحٍ وطني مشروع من أجل تثبيت الشرعية والوجود، وُجُودُنَا كأُمَّةٍ ودولةٍ عريقةٍ كيانًا، ومؤسساتٍ وحضارةً وغنًى وتنوعًا ثقافيًا وإِسْهَامًا قاريا ودوليا في بناء عالم مستقر تُحْتَرَمُ فيه سيادة الدول.” يقول رئيس مجلس النواب.

وجاء في كلمة المالكي، “أما ثاني الثوابت فيتمثل في أَنَّ الوَهْمَ الذي يَزْدَهِرُ لدى الأطراف التي تُعادِينا في حقوقِنا التاريخية المشروعة، أصبحتْ مَكْشُوفَةً تناقضاتُه وهو قَيْدَ التَّبَدُّدِ، وأن مشروعَ الانفصال سائرٌ إلى حَتْفِه النهائي بالانْدِثَار والزَّوَال، أولاً بفضل تَشَبُّثِ أَخَوَاتِنَا وإخوانِنا سكانِ الأقاليم الجنوبية بمغربيتهم ومشاركتهم في تعزيز عمل المؤسسات الوطنية، ومنها مجلس النواب، وباقي المؤسسات الدستورية والمنتخبة وهيئات الحكامة، وفي تدبير شؤون البلاد. وثانيا بفضل اللُّحْمَة الوطنية التي تشكلت عبر العصور بين مُكَوِّنات الوطن، والتي تُعَزِّزُها اليوم المشاريعُ الإنمائيةُ المهيكلةُ التي تُنَفَّذُ في الأقاليم الجنوبية.”

و أكد رئيس المجلس، من جهة أخرى، أنه من العَبَثِ الكبير، أن يَتَصَوَّرَ البعضُ أن يكونَ المغربُ البلدَ الوحيدَ، في العالم، في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، مَنْ يُصَارُ إلى الاجْتِزَاءِ من ترابِه الوطني. فعلى عكس بعض التَّحْرِيفَاتِ والقراءات التَّجْزِيئية والمَبْتُورَةِ للممارسات الدولية، فقد أثْبَتَتْ جميعُ الحالاتِ المُقَارَنَة أن البلدان التي كانت مستعمرةً، استعادتْ أراضيها واستكملت وَحْدَتَها الترابية، فيما اصطدمت جميع محاولات الانفصال منذ ما لا يَقِلُّ عن أربعين عامًا، على الأقل، بالرفض الصارم شعبيا ورسميا ودوليا لمشاريع التفتيت والتجزئة.

أما ثالث الثوابت، فيتمثَّلُ حسب المالكي، في أَنَّ تَمَوْقُعَ بِلادِنَا اليومَ، جِيُو-سِيَاسِيًا واقتصاديًا، وَكَوْنَها ركيزةَ استقرارٍ إقليميٍ وقارِّي ودولِي، وقوةً اقتصاديةً وسياسيةً وديمقراطيةً صاعدةً، ودورَها في دَرْءِ مخاطر الإرهاب وأسبابِ عدمِ الاستقرار، قَد جعلَ منها شريكًا دوليًا مُعْتَبرًا، موثوقًا به، ولا مَحِيدَ عنه في المنطقة الأورو-متوسطية والقارة الافريقية والعالم.

و خلص المالكي، أنه مَا مِنْ شَكٍّ في أن هذه المصداقيةَ، وهذه الثقةَ تَتَعَزَّزُ بمبادرةِ الحكم الذاتي التي تقدمت بها بلادُنا منذ 2007، واعْتُبِرَتْ من طرف المجموعة الدولية والقوى النافذة في القرار الدولي المبادرةَ الصادقةَ والواقعيةَ الوحيدة، وأساسَ الحل المُمْكِنِ، المُستدامِ والوَاقِعي للنزاع المفتعل حول أقاليمِنا الجنوبية.

وذكر، أنه في المقابل، تَظَلُّ الأطرافُ الأخرى سجينةَ الماضي الجَامِدِ، عِوَضَ الانخراط في ديناميةِ التاريخ المفتوحِ على صناعةِ المستقبل، ورفع التحديات المشتركة الحقيقية.

وشدد المالكي، أنه على غرار باقي بلدان المعمور، تُواجِهُ بلادُنا جائحةَ كوفيد 19 وتداعياتِها وَكُلْفَتِهَا الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة. وفي مَجْمُوعِ فُصُولِ المعركة ضد الوباء، بما في ذلك الحَجْرُ الصحي وما اسْتَلْزَمَهُ من تشريعاتٍ وسياساتٍ وتدابيرَ ماليةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وصحية، ثُمَّ مرحلةُ مَا بَعْدَ الحَجْرِ وما تَطَلَّبَه ذلك من مُستلزماتٍ وحُزَمَ ماليةٍ ومُواكَبَةٍ للمقاولات، ووصولاً إلى الحملةِ الوطنية للتلقيح التي أعطى انطلاقتَها صاحب الجلالة يوم 28 يناير الماضي.

و أشار المتحدث، إلى أن ذلك مَكَّنَ بلادَنا من تحويلِ الأزمة إلى فُرَصْ، والمخاطرَ إلى احترازاتٍ جماعية، والنقصَ في المواردِ إلى مبادراتٍ عمليةٍ ناجعةٍ، والعجزَ الاجتماعي إلى حَرَكةِ تضامنٍ، وإرساءِ ركائزِ مغربِ ما بعدَ كوفيد في سياق التحولات العالمية التي هو بِصَدَدِ إحداثِها في أنماط الاقتصاد، والإنتاج، والخدمات والعلاقات. وقد بَيَّنَتِ النماذجُ والممارسةُ المقارنةُ لتدبير الجائحة، نجاعةَ وفعاليةَ وتَمَيُّزَ تعاطي المغرب مع الوباء وتداعياته.

و بالمقابل، أكد المالكي، على أن مجلس النواب واصل ممارسة اختصاصاتِه الدستورية، والاضْطِلَاع بمهامِه ووظائفه، مُتَمَثِّلًا السِّياقَ الخاص ومتفاعلًا مع القضايا الوطنية الكبرى والمركزية ومستحضرًا توجيهاتِ صاحبِ الجلالة، خاصةً الواردة منها في الخطاب السامي الذي افتتح به جلالتُه الدورةَ التشريعية الحالية.

واوضح أن المجلسُ في المجال الرقابي حرص على أن يكونَ قريبًا ومتفاعلًا مع قضايا المجتمع، إذ إِنَّ جَلَسَتَيْن من الجلسات الأربع المخصصة للسياسة العامة التي عقدها المجلس برسم الدورة، خُصِّصَتَا للقضية الوطنية في محورين، الأول هو المشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية المغربية، فِيمَا تَمثَّلَ الثاني في دور الدبلوماسية الوطنية في صَوْنِ الوحدة الترابية للمملكة فضلا عن عقد جلسة خاصة يوم 13 نونبر 2020 حول الوضع في منطقة الكركرات. مشيرا إلى أن المداخلات المقدمة والنقاش الراقي، خلال الجلستين جسد ذلك الاجماعَ الوطني الحاصل حول الوحدة الترابية وتعبئةَ الجميع خلفَ جلالة الملك من أجل ترصيد المكاسب، وحَمَلَتْ رسائلَ وطنيةً صادقةً تعيدُ تأكيدَ العزم على دَحْرِ أوهامِ الانفصال ومشاريع زرعِ عَدَمِ الاستقرار.

وأضاف أن مساءلة أعضاءِ الحكومة ورؤساءِ ومديري المؤسسات العمومية من جانب اللجان النيابية الدائمة مناسبةً لحوار صريح وَبَنَّاءٍ ونَقْدِي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تناولَ تدبيرَ ونتائجَ وحكامةَ خمسةَ عَشَرَ قطاعًا تَمَخَّضَ عنه مُخْرجاتٌ وتوصياتٌ بشأن تجويد الخدمات والأداء، حوار توجناه أمس بمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق الإيداع والتدبير، وهو مؤسسة لا تَخْفَى أهميتُها الاستراتيجية والتاريخية في تحقيق التنمية ببلادنا.

موضحا، أن اللجان النيابية واصلت إنجازَ المهام الاستطلاعية التي كلفت بها والبالغ عددها 17 مهمة رخص لها مكتب المجلس، كما تم تقديمُ ومناقشةُ تقريرين لمهمتين استطلاعيتين حول أوضاع خدمات بعض قنصليات المملكة وأوضاع السجون. ويُسْتفادُ من جرد أعمال اللجان النيابية تكريسُ ميلٍ أكبرَ إلى الأعمال الرقابية اعتبارًا لنجاعةِ هذه الآلية الدستورية ومردودِيتِها على حكامةِ المرفق العام وأدائه. يقول المالكي.

و لفت المالكي، إلى أنه تجسيدًا للربط الجدلي بين قضايانا الوطنية الداخلية وعلاقاتنا الخارجية، واصل “مجلسُنا العملَ في واجهةِ الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف من خلال احتضان عدد من الملتقيات الموضوعاتية والمشاركة في المؤتمرات الدولية التي اهتَمَّ عددٌ منها بدورِ المُشَرِّعِين عبر العالم في التصدي للجائحة ومختلف انعكاساتها.”

وجاء في كلمته “من جهة أخرى، كانت الاتصالات العديدة التي أجْرَيْنَاها مع عدد من المؤسسات التشريعية الوطنية والمنظمات البرلمانية متعددة الأطراف مناسبةً لتوضيحِ مواقفِ بلادِنا ومواصلةِ التعريفِ بمشروعيةِ قضية وحدتنا الترابية. وقد لمسنا في هذا الصدد تقديرًا جليا وتفهمًا واسعًا للإجراءات التي اتخذتها بالخصوص لفرض القانون في نقطة الكركرات في أقصى الجنوب المغربي، كما عبرت عن ذلك البياناتُ والرسائل الرسمية الصادرة عن هذه الأطراف.”

ذكر رئيس المجلس، أن الموقف المغربي في دعم قضية الشعب الفلسطيني سيظل ثابتًا وأن المملكة ستواصل التزامها الموصول والدائم بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني كما أكد جلالة الملك، وأن هذا الموقف لا يحتمل المزايدة عليه، وأنه مَبْنِيٌ على الثَّبات والمبدإ وعلى التشبثِ بقيمِ العدل والسلم والحوار، ودعم هذا الشعب في المِحَنِ التي مر منها وفي مفاوضات قيادته الشرعية من أجل قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ذات المكانة الخاصة لدى ملوك المغرب كما لدى الشعب المغربي.

وختم المالكي كلمته، أن هذه الحصيلة ما كانت لتتحقق لولا التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى رأسها رئيس الحكومة و وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان ومجموع أعضاء الحكومة الذين أتوجه إليهم بالشكر الجزيل الذي أخص به أيضا وسائل الإعلام الوطنية وموظفات وموظفي المجلس على تعبئتهم المتواصلة لبلوغ ما نحن بصدد تحقيقه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image