عفوا “الرفيق” نبيل بنعبد الله، قضية بوعشرين ليست قضية إعلامية !!!

إدارة النشر الأحد 21 فبراير 2021 - 21:39 l عدد الزيارات : 27029

   عبد السلام المساوي

 

1-“حدثان رئيسيان عرفتهما دولتان عريقتان في الديموقراطية واحترام دولة المؤسسات دون أن يخلقا أي بوليميك سياسي فارغ ودون أن تتطاول ألسنة المعارضين المياومين التشكيك في مؤسسات القضاء والأمن :
الحادث الأول يتعلق بالحكم على جورج ترون ، عمدة برافيل الفرنسية السابق بثلاث سنوات حبسا بسبب جريمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي في حق مساعدته .
أما الحادث الثاني فيتعلق باعتقال بابلو هاسل ، فنان الراب الاسباني بسبب إهانة المؤسسة الملكية والاشادة بالارهاب عبر تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي ، رغم أنه أقدم على الاعتصام منذ بداية الأسبوع الجاري لتجنب اعتقاله .
لنقلب الصورة ونفترض أن الحدثين وقعا بالمغرب وأن سياسيا وفنانا ارتكبا تصرفا مخالفا للقانون سواء الجنائي أو كان فيه إساءة لشخص الملك أو للمؤسسات ، طبعا كنا سنعيش لحظة للتباكي الجماعي والتشكيك الممنهج من طرف تجار العدمية ورموز دكاكين حقوق الانسان ، وبلا شك كان سيتحول مرتكب الجرم الى بطل قومي ورمز حقوقي من حقه الدستوري أن يغتصب من يشاء ويسب ويبيض الأموال فقط لأن صفته كناشط سياسي أو حقوقي تجعله فوق القانون وأعلى من المؤسسات .
والمؤكد ان حناجر كانت ستتهم المؤسسات الأمنية لفبركة الملف لتحجيم الحق في التعبير ، والنيل من الحياة الخاصة للمجرم ، وباختصار كنا سنكون أمام يوم من أيام القيامة السياسية .
هذا بالضبط هو الفرق بيننا وبينهم ، في بلد الاخرين لا أحد فوق القانون والرموز السيادية للدولة محصنة من العبث ، فلا يمكن اعتبار النيل من رئيس الدولة حرية في التعبير ولا يمكن جعل ضرب المؤسسات سلوكا ممنهجا واعتبار ذلك من مشمولات حقوق الانسان . هناك دائما في الدول مهما بلغ نجمها في سماء الديموقراطية سقف لا يمكن خرقه وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ، لسبب بسيط أنها تشكل ضمانة العيش المشترك بين الجميع داخل الدولة والا سنصبح أمام غابة يأكل فيها المحصن بالحزب والحركة الحقوقية والمنبر الإعلامي المواطن الضعيف دون أن تتدخل قوة مشروعة لردعه مهما بلغ شأنه .” جريدة الأخبار عدد 2498

2- مناسبة هذا الحديث هو الخروج الإعلامي الشارد للامين العام لحزب التقدم والاشتراكية السيد نبيل بنعبد الله ، الى جانب بنكيران وحامي الدين !!! في الجريدة البوعشرينية _ أخبار اليوم ، الذي اعتبر قضية بوعشرين ، قضية إعلامية ، وتمنى طي هذا الملف ، والافراج عن توفيق بوعشرين ، بما يساهم في احداث جو سياسي جديد !!!!
نعلم ، ويعلم نبيل أكثر منا ، ويعلم الرأي العام ، وتعلم النساء الضحايا ، أن توفيق بوعشرين تمت إدانته من أجل جناية الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف والهشاشة واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي ، باستعمال التهديد بالتشهير …وكذا إدانته من أجل الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب وهتك العرض بالعنف ، ومن أجل جنحتي التحرش الجنسي وجلب واستدراج أشخاص للبغاء من بينهم امرأة حامل واستعمال وسائل التصوير والتسجيل ….
نبيل بنعبد الله تجاهل هذه الادانات وتجاهل العذاب الأبدي لضحايا بوعشرين ! لنتأمل ما قال ” …دون الدخول في الحيثيات المرتبطة بصواب الاتهامات الواردة في حق الأخ بوعشرين من عدمها ، المسألة تستلزم اليوم ، ونحن ندخل غمار الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة ، أن ندخل في إطار جو من الانفراج الذي نطمح اليه ، أي أن هذه الانتخابات اذا اردنا فيها مشاركة واسعة ، فذلك يقتضي خلق جو سياسي ملائم تتخذ فيه بعض الإجراءات التي تفتح الأبواب ، وتحدث جوا جديدا على مستويات مختلفة ، سواء تعلق الأمر بحراكات إجتماعية عرفتها بعض مناطق المغرب، أو تعلق الأمر بقضايا حقوقية كانت مطروحة حول قضايا مختلفة ، أو تعلق الأمر بقضايا إعلامية كما هو الشأن بالنسبة لملف توفيق بوعشرين ….”
نلاحظ , نبيل بنعبد الله ؛
– يشكك في صواب الاتهامات الموجهة إلى أخيه بوعشرين ، وبالتالي يشكك في المؤسسات الأمنية والقضائية !!!!
_ يرفع قضية بوعشرين ( وهي قضية جنائية بعنوان فضائح جنسية ) الى مستوى قضايا الحراكات الاجتماعية والحقوقية !!!
– يشرط المشاركة السياسية الواسعة في الاستحقاقات المرتقبة بالإفراج عن توفيق بوعشرين…طبعا نبيل بنعبد الله لم ينس ” خير ” بوعشرين في استحقاقات 2016 …بوعشرين الذي كان الشريك الإعلامي لبنكيران ، مفتي ديار العدالة والتنمية وخديمها نبيل بنعبد الله….بوعشرين الذي سخر جريدته للاعلاء من شأن بنكيران وتابعه نبيل ، والهجوم الشرس على الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للاحرار ….وسب لشكر واخنوش …والمس بمؤسسات الدولة …
كان يتوهم الصواب ملء ” قلمه ” … والجر في زمن البلوكاح البنكيراني ، بمفاهيم ” ثقيلة ” : هذا تحكم ، هذه انتكاسة ، هذا إغلاق للقوس ، هذا انقلاب على الشرعية ، هذا تركيع للبيجيدي ، هذا مخطط مخزني ، هذه مؤامرة …وغير ذلك مما سار على سبيل هذا النوع من المفاهيم الفضفاضة المبنية للمجهول ، المحبوكة بأصابع متشابهة تتقن التقلاز من جيب السروال وليس من تحت الجلابة .
كان من المؤلفة جيوبهم ، شريكا إعلاميا للقوى اللاديموقراطية ، وناطقا رسميا فوق العادة باسم مافيا مقاومة التغيير …طلق كرامة الصحفي النزيه والمستقل مقابل مكاسب ومغانم لا تعد ولا تحصى.. اغتصب شروط المهنية وسخر ” قلمه ” للهجوم الشرس والوقح على الاتحاد الاشتراكي.وباقي الأحزاب …كان ضعيفا امام المال والامتيازات والجنس ، لهذا كان يكتب تحت الطلب ( بنكيران ، قطر ، تركيا…) والإغراءات تبرر الاملاءات…. وحول كتاباته في جريدة الفضائح الجنسية ، لحائط مبكى يرثي فيه أمجاد الاتحاد الغابرة ويسيل الدمع الحزين على ايام النضال ، وأيام الرجال وأيام الابطال ، ويذكر المغاربة بالاتحاد الذي كان…كان حزبا قويا بزعماء كبار شامخين ، وبقامات سياسية عملاقة ، وبهامات حزبية سامقة لا يمكن لذاكرة المغاربة ان تنساها…
طبعا لم يتابع ولم يحاكم من أجل هذا وأكثر من هذا …بل توبع وحوكم بسبب الدعارة والاتجار بالبشر …لم يكن محصنا امام المال والجنس …

3_نبيل بنعبد الله لم يخلق ليوجد خارج الحكومة !

منذ مدة ونبيل بنعبد يتدرب لكي يخرج من النكبة والمحنة  منذ مدة وهو يتفقد ذاته ان كان فيه نفس …فخرج علينا بالمطالبة بضخ نفس ديموقراطي جديد … لكنه للاسف لم يخلق لهذا الدور
لكنه للأسف ولد كي يكون سفيرا ، ووزيرا، ولم يتعود ابدا على العيش خارج الحكومة ، ولم يتعود ابدا على العيش في الاحتجاج ، والنضال والرفض … فيحاول ان يكون شعبويا وديماغوجيا ، الا انه يفشل في ذلك ..
فيحاول ان يكون ديموقراطيا ، الا انه يفشل في ذلك …
يسعى إلى أن يكون يساريا ، لكن يبدو وكأنه يمثل ، ويفتعل هذا الدور ، ولا يؤمن به في قرارة نفسه …
ومهما بذل من مجهود ، فلا أحد يصدق انه مناضل … وكلما جرب ان يعارض وينتفض ، تفضحه تبعيته لبنكيران …تفضحه صورته التي كونها الناس عنه …
لن يعود ولو بدا اليوم شعبويا ، ومزايدا ، ورافعا الشعار…
لن يضخ في نفس وزاري جديد …
لن يهتم به أحد مهما صرخ …لن يسمعه احد مهما رفع صوته….
“نبيل” كان مجرد تابع لمن هو في مرتبة دون البغل وفوق الحمار وكفى الله خلقه الآدميين شر الاضطرار إلى التمييز يوميا بين مراتب هي دون البغل وفوق الحمار ، اعز الله قدر الجميع ..
ان هذا البلد العظيم يستحق ما هو اجمل بكثير من كل هؤلاء ….
نبيل بنعبد الله سقط في كل الانتخابات ، ولم يسبق له ان فاز بمقعد برلماني… 
انتهى الزمن “الانتهازي” بنهاية ” ماساوية ” لنبيل بنعبد الله ، نهاية بعنوان ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وكانت المحاسبة معذبة ، على الأقل نفسية واعتبارية ….انفض الجميع من حوله ؛ فاعلون واحزاب ….

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image