ليست الانتخابات مجرد عملية تقنية لترسيخ الديمقراطية ودولة القانون وضمان شروط تحقيق التنمية…
إدارة النشر
الأحد 28 فبراير 2021 - 23:58 l عدد الزيارات : 22785
عبد الحق عندليب
لا يجب أن ننسي بأن الانتخابات ليست دائما آلية لتقعيد الحكم الديمقراطي وترسيخ دولة الحق والقانون وتوفير شروط التنمية والنهوض بالمجتمع، بل هي أيضا نفس الآلية التي قادت في الماضي هتلر وموسوليني إلى سدة الحكم في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، وبأن صناديق الاقتراع هي التي جاءت بالأمس القريب بالعدالة والتنمية على رأس أول حكومة ما بعد المصادقة على دستور 2011 في سياق ما يسمى بالربيع العربي وحركة 20 فبراير … هذه أمور لا نشك في بداهتها أبدا. لكن ما يجب أن نطرحه كأسئلة محورية هي هل الانتخابات كافية للدلالة على وجود الديمقراطية في كل أبعادها ؟؟؟ و هل نظامنا الانتخابي الحالي، وهل قانون الأحزاب الراهن يقويان حظوظ الشفافية والنزاهة كشرط أساسي للديمقراطية ويقويان حظوظ فرز نخب سياسية كفئة ونزيهة ومالكة للقدرة على وضع التصورات وبلورة البرامج الكفيلة بمعالة الاختلالات والنواقص التي يعاني منها الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والحقوقي ؟؟؟ وهل يساعد النظام الانتخابي الحالي وقانون الأحزاب على تقوية الأحزاب الوطنية الحقيقية وتمكينها من الوصول إلى سدة الحكم واقتحام المسؤوليات العمومية من أجل تدبير الشأن العام؟؟؟ إن نظام الانتخابات الحالي وقانون الأحزاب الراهن لم يعمل سوى على تقوية نفوذ المال السايب وسطوة الاستغلال الانتهازي للدين ووهن الحياد السلبي للسلطة و تفشي الوعي الشقي لدعاة العزوف السياسي ومقاطعة الانتخابات. وهي عوامل تظافرت وساهمت في الماضي وتساهم اليوم، ولا قدر الله قد تساهم غدا في إبعاد النخب السياسية الحقيقية التي تحتاجها بلادنا عن حلبة الصراع وتخرجها من دائرة الفعل السياسي ومن دائرة المشاركة الفعلية والضرورية في تدبير الشأن العام، مما قوى ويقوي من منسوب الشك والارتياب والازدراء تجاه العمليات الانتخابية برمتها وتجاه ما تفرزه من هيئات ومؤسسات منتخبة مغشوشة وهجينة وعاجزة عن مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لاسيما ونحن اليوم نعيش تحت ضغط المخلفات والتداعيات الراهنة والمستقبلية المدمرة لجائحة كوفيد 19 على اقتصادنا ونسيجنا الاجتماعي وبنياتنا السياسية… إن الاستمرار في نفس المسار الانتخابي الذي سارت عليه بلادنا منذ عقود دون الانخراط العاجل في وضع إصلاحات عميقة وشجاعة لن يعمل سوى على دفع الطبقة السياسية المناضلة والواعية إلى حافة التهميش وبراثين اليأس ومخالب التطرف، بل وإلى المزيد من التشكيك، الجدوى من اللعبة الديمقراطية وفي قدرة نظامنا السياسي على التأطير الفعلي والواعي للمجتمع؟؟؟ إننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى محتاجون لأحزاب وطنية مناضلة ذات امتدادات مجتمعية وذات تصورات وبرامج حقيقية كفيلة بإخراج بلادنا من الأزمة، أزمة الثقة في العمل السياسي وأزمة الاختيارات الفاشلة وأزمة الوضع المترتب عن الجائحة. كما أن الحل في بناء مستقبل آمن يرتكز على خيار الدولة القوية والمجتمع المتضامن يقتضي العمل على رفع كل القيود والمعوقات التي تحول دون فرز طبقة سياسية كفئة ونزيهة ونظيفة اليد وطاهرة السريرة للأخذ بزمام القيادة، وهذه لعمري مهمة تفرض العمل عاجلا على توفير كل الشروط الضرورية لتحقيق هذا الخيار القادر لوحده على إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل وللانتخابات وللعبة الديمقراطية في شموليتها ومدلولها السياسي والفكري العميقين…
تعليقات
0