على هامش فيضانات تطوان .. لو نطق المطر لأخرسهم جميعا…
إدارة النشر
الإثنين 1 مارس 2021 - 23:10 l عدد الزيارات : 32817
محمد رامي
هل تكفي الفيديوهات التي انتشرت اليوم على منصات التواصل الاجتماعي و التحقيقات الصحفية، المكتوبة، المرئية ، المسموعة منها التي تم تقاسمها في نقل حقيقة معاناة كل الذين فاجأتهم السيول والوديان في عقر ديارهم بمدينة تطوان، جارفة أحلامهم، متسببة في تكبيدهم خسائر مادية مهمة؟
هل تكفي التعليقات والصور، ثابتة أو متحركة ، في نقل حقيقة الأوضاع بالمدينة المنكوبة والمعاناة النفسية للأطفال الذين عوض مراجعة دروسهم والالتحاق بمدارسهم ينكبون على القيام بحملة نظافة لتطهير البيوت التي صمدت في وجه الطوفان المائي، فهم أكثر حظا من أولائك الذين هوت جدران منازلهم؟
السلطات المحلية بمدينة تطوان صرحت أن تساقطات مطریة مھمة، بلغت 100 ملم ما بین السابعة صباحا والرابعة بعد الزوال من یومه الاثنین، مما أدى إلى ارتفاع منسوب بعض المجاري المائیة وتسجیل فیضانات بمجموعة من قنوات الصرف.
فالكارثة مردها حسب المسؤولين سببتها التساقطات المطرية القياسية هنا والتي لم تستوعبها قنوات الصرف الصحي
هي حوادث تقع مع كل موسم ماطر، حوادث كان بالإمكان تفاديها لو أنه كان هناك إحساس بالمسؤولية من قبل من تحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام المحلي وخطط بمدننا أو قرانا.
فماذا لو نطق المطر ليرد على تبريراتهم؟
إنه سيصرح قائلا :«.. ليس في المطر إسباني وآخر مغربي لكي تتهمونني بما أصابكم بعد القطرات القليلة التي زارت مدنكم، فالتساقطات التي تهاطلت على سبتة المحتلة نفسها التي تساقطت على تطوان، بل أكثر منها بقليل مع ذلك فالمدينة الواقعة تحت الاحتلال الإسباني لم تتأثر بل انسابت المياه إلى المجاري في الوقت الذي توجهت المياه في تطوان إلى المنازل وفعلت فعلتها !
فلست أنا من رخص للبناء في مجاري الوديان والأنهار، لست من غض الطرف عن التجاوزات المعمارية مقابل دريهمات قليلة، لست من صمم أحياء بكاملها بشكل عشوائي، لست من غش في عملية تهيئ الطرق وقام بالنقص من حجم المجاري، وتلاعب في قطاع التطهير السائل.
لست من حول الطرق إلى سدود والأبنية إلى حواجز في وجه ممرات السيول ، فلاتحملوني مسؤولية غشكم وتلاعباتكم وعدم مسؤوليتكم.. »!
سيصرحون بأن هذه التساقطات فاقت كل التقديرات وكأن للمطر مقاييس متعارفا عليها عالميا لايجب أن يتجاوزها في بلادنا ، مقاييس تتماشى مع حجم مجاري المياه والطرقات عندنا، تساقطات تأخذ بعين الاعتبار المنازل المشيدة على ضفاف الأنهار والوديان.
سيقولون بأن التساقطات لم يشهد لها المغرب مثيلا من قبل، وكأنهم قنطوا من رحمة الله وهو الذي يرسل السماء مدرارا وأيقنوا أن الجفاف وضع دائم فلاجرم أن يتم استغلال الأودية والأنهار للبناء، فالجفاف يبيح الإرتشاء والغش في البناء والطرقات والقناطر.
قد يقولون التساقطات جاءت في غير وقتها وكأن المسؤولين حددوا مواقيت بعينها لاستقبال الأمطار وضبطوا ساعاتهم عليها وأنها لو احترمت مواعيد سقوطها فإن شيئا مما وقع لن يحدث .
المهم أنهم قالوا وتحدثوا كثيرا ولو نطق المطر لأخرسهم جميعا…
تعليقات
0