في سابقة من نوعها «النظام العسكري» بالجزائر يسن قانونا يجرد المعارضين للنظام في الخارج من الجنسية الجزائرية
إدارة النشر
الخميس 4 مارس 2021 - 07:00 l عدد الزيارات : 30808
محمد رامي
في تطور خطير هدفه قمع الأصوات المعارضة، أعلنت الحكومة الجزائرية ، الواجهة المدنية للنظام العسكري، الأربعاء 3 مارس، أنها بصدد إعداد مشروع قانون يجيز نزع الجنسية من المواطنين الذين يرتكبون في الخارج “أفعالا تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية” أو يتعاملون مع “دولة معادية”.
الخبر نشرته وكالة الأنباء الرسمية ومشروع القانون قدمه وزير العدل رسميا خلال جلسة مجلس الوزراءوهوينص على استحداث إجراء للتجريد من الجنسية الجزائرية، الأصلية أو المكتسبة، يطبق على كل جزائري يرتكب عمدا أفعالا خارج التراب الوطني من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية”.
ومن المرجح أن يثير هذا النص مخاوف جدية في صفوف الجاليات الجزائرية المنتشر حول العالم والتي عبرت غالبيتها عن رغبتها في تحول الجزائر من دولة عسكرية إلى دولة مدنية وهو يأتي في وقت استأنفت فيه حركة الاحتجاج الشعبي في الجزائر، المدعومة من قسم كبير من الشتات، تظاهراتها ضد “النظام” السياسي القائم.
وكان “الحراك” علق مسيراته الاحتجاجية قبل 11 شهرا بسبب جائحة كوفيد-19، لكن أنصاره استأنفوا احتجاجاتهم في 22 فبراير في الذكرى الثانية لبدء تحركهم.
هكذا يبين النظام العسكري الجزائري عن خطته الهادفة لإرهاب الأصوات المعارضة، بل واتهامها بالعمالة والخيانة وخدمة أجندات خارجية في حين أن الأمر يتعلق بمطلب مشروع، ألا وهو الإنعتاق من قبضة الطغمة العسكرية الحاكمة والتي حولت البلد إلى سجن كبير.
وبقراءة في نص مشروع قانون التجريد من الجنسية ، نجد أن التعابير فضفاضة ومفتوحة على أكثر من تأويل.
فالنص القانوني المقترح – كل من يرتكب عمدا أفعالا خارج التراب الوطني من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة أو تمس بالوحدة الوطنية – يشمل بالدرجة الأولى الأصوات المعارضة للنظام والتي تشن حملة شرسة في الخارج من أجل التغيير، والعسكر بالجزائر يحاول قمعالمعارضة بالخارج بتهديدهم بسحب الجنسية منهم، لأن الجنرالات ، ولهم سوابق عديدة في هذا المجال، يعتبرون أن أي احتجاج أو تذمر أو تصريح صحفي يقوم به مهاجر جزائري في الخارج هو تهديد للوحدة الوطنية ومن شأن ذلك أن يلحق ضررا جسيما بمصالح الدولة… و مفهوم الوحدة الوطنية عندهم هي قبول حكم العسكر بواجهته المدنية وعدم التعبير عن عدم الرضى .
الجزائر بمشروع القانون هذا، كشفت بشكل صريح نواياها ومخططها المستقبلي في التعامل مع الأصوات المعارضة وحتى ولو لم يتم إقرار القانون في حال اشتد ضغط الشارع ، إلا أنه يعتبر مؤشرا على أن الجزائر التي توقفت عجلة التاريخ عندها مع الأنظمة العسكرية في أمريكا اللاتينية تلعب آخر أوراقها …
تعليقات
0